تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

الْوَاهِب الْمِائَة الهجان وعبدهاعوذا تزجّي خلفهَا أطفالها

على أَنه قد يَجْعَل ضمير المعرّف بِاللَّامِ فِي التَّابِع مثل المعرّف بِاللَّامِ فإنّ قَوْله: عَبدهَا بالجرّ مَعْطُوف على الْمِائَة وَهُوَ مُضَاف إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ أل. واغتفر هَذَا

لكَونه تَابعا وَالتَّابِع يجوز فِيهِ مَا لَا يجوز فِي الْمَتْبُوع.

قَالَ أَبُو بكر بن السرّاج فِي بَاب الْعَطف: وَمِمَّا جَاءَ فِي الْعَطف لَا يجوز فِي الأوّل قَول الْعَرَب: كلّ شَاة وسخليها بدرهم وَلَو جعلت السّخلة تلِي كلّ لم يستقم.

وَمن كَلَام الْعَرَب: هَذَا الضَّارِب الرجل وزيدٍ وَلَو كَانَ زيد يَلِي الضَّارِب لم يكن جرّ.

وينشدون هَذَا الْبَيْت جرّاً.

الْوَاهِب الْمِائَة الهجان وعبدها وَكَانَ أَبُو العبّاس المبّرد يفرق بَين عَبدهَا وَزيد يَقُول: إنّ الضَّمِير فِي عَبدهَا هُوَ الْمِائَة فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَعبد الْمِائَة وَلَا يستحسن ذَلِك فِي زيد وَلَا يُجِيزهُ. وَأَجَازَهُ سِيبَوَيْهٍ والمازنيّ وَلَا أعلمهم قاسوه إلاّ على هَذَا الْبَيْت.

وَقَالَ المازنيّ: إنّه من كَلَام الْعَرَب. وَالَّذِي قَالَه أَبُو العبّاس أولى وَأحسن. انْتهى.

وَقَالَ الأعلم: قد غلط سِيبَوَيْهٍ فِي استشهاده بِهَذَا لأنّ العَبْد مُضَاف إِلَى ضمير الْمِائَة وضميرها بمنزلتها وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاع وَلَيْسَ مثل الضَّارِب الرجل وَعبد الله لِأَن عبد الله علم كالفرد لم يضف إِلَى ضمير الأوّل فَيكون بِمَنْزِلَتِهِ.

وإنّما احتجّ سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا بعد أَن صحّ عِنْده بِالْقِيَاسِ جَوَاز الجرّ فِي الِاسْم الْمَعْطُوف. وَأنْشد الْبَيْت ليري ضربا من الْمِثَال فِي الِاسْم الْمَعْطُوف. لأنّه حجّة لَهُ لَا أنّه لَيْسَ يجور فِيهِ غَيره. هَذَا كَلَامه.

وَمعنى الْبَيْت أنّ هَذَا الممدوح يهب الْمِائَة من الْإِبِل الْكَرِيمَة ويهب راعيها أَيْضا وَهُوَ المُرَاد من العَبْد. وخصّ الهجان لِأَنَّهُ أكرمها. والهجان: الْبيض قَالَ الجوهريّ: هُوَ من الْإِبِل الْأَبْيَض يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَالْجمع وَقَالَ الأصمعيّ: الهجان: الْكِرَام وأصل الهجان الْبيَاض وَهِي تكون للْوَاحِد وَالْجمع وربّما جمع هجائن كَمَا قَالُوا شمال وشمائل.)

وَقَالَ شَارِح ديوَان الْأَعْشَى: العوذ: الحديثات النِّتَاج قبل أَن توفى خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ هِيَ مطفل بعده.

وَقَالَ ابْن خلف: هِيَ الحديثة النِّتَاج كَانَ مَعهَا ولد أَو لم يكن. قَالَ الأعلم: وسمّيت عائذاً لأنّ وَلَدهَا يعوذ بهَا لصغره وَبني على فَاعل لأنّه على نِيَّة النّسَب لَا على مَا يُوجب التصريف كَمَا قَالُوا عيشة راضية. وتزجيّ: بالزاي الْمُعْجَمَة وَالْجِيم أَي: تَسوق والتّزجية: السّوق وَمثله الإزجاء.

وَرُوِيَ بدله: ترشّح والترشيح: التربية يَعْنِي إِذا تخلّفت أَوْلَادهَا وقفت وحنّت حتّى يلْحق أَوْلَادهَا بهَا فتعذّيها وَكَذَلِكَ التزجية. وَقيل إنّما تكون التزجية من بَين يَديهَا. وفاعل تزجّي ضمير العوذ وَالْجُمْلَة صفة لَهَا وأطفالها مفعول تزجيّ.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للأعشى مَيْمُون وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين فِي أَوَائِل الْكتاب وَقد اسْتعْمل هَذَا الْمَعْنى فِي شعره كثيرا مِنْهَا قَوْله:

الْوَاهِب الْمِائَة الهجان وعبدهاقطناً تشبّهها النّخيل المكرعا

الْقطن والقطين: أَتبَاع الْملك وَهُوَ حَال من العَبْد. وتشبّهها بِالْخِطَابِ. والمكرع بِوَزْن اسْم وَمِنْهَا قَوْله:

هُوَ الْوَاهِب الْمِائَة المصطفاة إمّا مخاضاً وإمّا عشارا

وَقَالَ أَيْضا فِي قصيدة نونية:

هُوَ الْوَاهِب الْمِائَة المصطفاة كالنخل زيّنها بالرّجن

والرّجن بِفَتْح الرَّاء الْمُهْملَة وبالجيم قَالَ فِي الصِّحَاح: قَالَ الفرّاء: رجنت الْإِبِل ورجنت أَيْضا بِالْكَسْرِ وَهِي راجنة وَقد رجنتها أَنا وأرجنتها: إِذا حبستها لتعلفها وَلم تسرّحها.

وَقد سبق الْأَعْشَى فِي هَذَا الْمَعْنى إمّا بشر بن أبي خازم وإمّا أَوْس بن حجر فَإِنَّهُمَا متعاصران وَكَانَا قبله: قَالَ الأوّل يمدح عَمْرو بن أم أنَاس:

والمانح الْمِائَة المعكاء يشفعهايَوْم النّضار بِأُخْرَى غير مجهود

والمعكاء بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا كَاف قَالَ ابْن الأنباريّ فِي الْمَقْصُود)

والممدود: يُقَال أعطَاهُ مائَة معكاء: إِذا أعطَاهُ مائَة من الْإِبِل سماناً غلاظاً. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَتلك القصيدة يمدح بهَا الْأَعْشَى قيس بن معد يكرب الكنديّ. وَهَذَا مطْلعهَا:

رحلت سميّة غدْوَة أجمالهاغَضبى عَلَيْك فَمَا تَقول بدا لَهَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»
هَذَا النّهار بدا لَهَا من همّهامَا بالها باللّيل زَالَ زَوَالهَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

ثمَّ قَالَ:

وسبيئةٍ ممّا تعتّق بابلٌكَدم الذّبيح سلبتها جريالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»
وغريبةٍ تَأتي الْمُلُوك حكيمةٍقد قلتهَا ليقال من ذَا قَالَهَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

ثمَّ وصف نَاقَته فَقَالَ مُخَاطبا لَهَا:

وَلَقَد نزلت بِخَير من وطئ الْحَصَىقيسٍ فَأثْبت نعلها وقبالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»
مَا النّيل أصبح زاحراً من مدّهجَادَتْ لَهُ ريح الصبّا فَجرى لَهَا
زيدا بمصرٍ يَوْم يسْقِي أَهلهَاوَغدا تفجّره النّبيط خلالها
يَوْمًا بأغزر نائلاً مِنْهُ إِذانفس الْبَخِيل تجهّمت سؤالها

الْوَاهِب الْمِائَة الهجان وعبدها........... الْبَيْت

والقارح الأحوى وكلّ طمرّةٍمَا عَن تنَال يَد الطَّوِيل قذالها

وَقَالَ فِي آخر القصيدة:

وَإِذا تَجِيء كتيبةٌ ملمومةٌخرساء يخْشَى الذّائدون نهالها
كنت المقدّم غير لابس جنةٍبالسّيف تضرب معلما أبطالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»
وَعرفت أنّ النَّفس تلقى حتفهامَا شَاءَ خَالِقهَا المليك قضى لَهَا

وَقَوله: هَذَا النَّهَار بدا لَهَا الخ قَالَ أَبُو عليّ فِي الْإِيضَاح الشعريّ رَوَاهُ أَبُو الْحسن: هَذَا النّهار بِالنّصب وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَمْرو الشّيبانيّ فأمّا من رفع النَّهَار فَجعله وَصفا لهَذَا وَحذف الرَّاجِع من خبر الْمُبْتَدَأ كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا النَّهَار

بدا لَهَا فِيهِ. فأمّا فَاعل بدا فَيكون ضمير الْمصدر أَي: بدا البداء وَقَوله: من همّها حَال من هَذَا الْفَاعِل وَيجوز على قَول الْأَخْفَش بِزِيَادَة من فِي الْوَاجِب أَن يكون مجرورها فَاعل بدا.

وَمن استجاز حذف الْفَاعِل مّمن خَالف سِيبَوَيْهٍ أجَاز أَن يكون من همّها صفة للْفَاعِل الْمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ: بدا لَهَا بداءٌ من همّها. وَمن نصب النَّهَار فَفِيهِ وَجْهَان:)

أَحدهمَا: أَن يكون على حدّ زيدا مَرَرْت بِهِ.

وَالْآخر: أَن يكون ظرفا لبدا كَأَنَّهُ قَالَ: بدا لَهَا البداء من همّها فِي هَذَا النَّهَار.

وَيجوز أَن يكون قَوْله: هَذَا فِيمَن نصب النَّهَار إِشَارَة إِلَى الارتحال كَأَنَّهُ لّما قَالَ: رحلت قَالَ: هَذَا الارتحال بدا لَهَا النَّهَار فَيكون فِي بدا ذكر يعود إِلَى الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ هَذَا. وَكَانَ الْمَعْنى عَلَيْهِ لأنّ الْمَعْنى هَذَا الارتحال والمفارقة قد بدا لَهَا فِي النَّهَار فَمَا بالها بِاللَّيْلِ يعتادنا خيالها هلاّ فارقتنا بِاللَّيْلِ كَمَا فارقتنا بِالنَّهَارِ.

فأمّا فَاعل زَالَ فِيمَن نصب زَوَالهَا فَجَائِز أَن يكون الهمّ لأنّ ذكره قد تقدّم كَأَنَّهُ قَالَ: زَالَ وَقد حُكيَ هَذَا القَوْل عَن أبي عَمْرو الشيبانيّ. وَيجوز أَن يكون الْفَاعِل اسْم الله تَعَالَى كَأَنَّهُ قَالَ: زَالَ الله زَوَالهَا. من قَوْله زلته فَلم يزل وعَلى هَذَا قَول ذِي الرّمّة:

وبيضاء لَا تنحاش منّا وأمّهاإِذا مَا رأتنا زيل منّا زويلها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أخرقاء للبين استقلت حمولها»

انْتهى كَلَام أبي عليّ وَكَأَنَّهُ لم يطّلع على مَا للْعُلَمَاء بالشعر فِي هَذَا الْبَيْت.

وَقد جمعه حَمْزَة بن الْحسن فِي كتاب التّنبيه على حُدُوث التَّصْحِيف قَالَ: قَوْله: هَذَا النَّهَار بدا قَالَ الْأَخْفَش: النَّهَار ظرف أَي: فِي هَذَا النَّهَار.

وَقَوله: من همّها مَا بالها بِاللَّيْلِ قَالَ بَعضهم: يَقُول: هَذَا الارتحال الَّذِي يرى لنا من همّها فِي النَّهَار فَمَا بالها بِاللَّيْلِ إِذا نمنا ألمّ بِنَا خيالها.

وَقَالَ آخر: يَقُول: هَذَا الهمّ بدا لَهَا نَهَارا والهمّ مَا همّت بِهِ من مُفَارقَته وصرمه. وَقَالَ آخر: هِيَ بِالنَّهَارِ تخَاف الْعُيُون وتراقب الوشاة فَمَا بالها بِاللَّيْلِ أَيْضا بِمثل تِلْكَ الْحَال لَا تزورني وَقد زَالَ عَنْهَا مَا تحاذر.

وَقَالَ آخر: إنّما ردّه على آخر الْبَيْت الأول وَهُوَ قَوْله: فَمَا تَقول بدا لَهَا ثمَّ قَالَ مُفَسرًا لذَلِك: بدا لَهَا أَن همّت بصرمي نَهَارا فَمَا بالها بِاللَّيْلِ أَي: مَا لنا وَلها بِاللَّيْلِ لسنا ننامه شوقاً إِلَيْهَا وذكراً لَهَا.

وَقَوله: زَالَ زَوَالهَا قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ دُعَاء على الْمَرْأَة أَي: هَذِه الْمَرْأَة لَا أكاد أَرَاهَا بِالنَّهَارِ فَإِذا جَاءَ اللَّيْل إِذْ أَتَانِي خيالها فَمَا بالها ثمَّ دَعَا عَلَيْهَا فَقَالَ: زَالَ زَوَالهَا وَمَعْنَاهُ لَا زَالَ همّها يَزُول زَوَالهَا أَي: يَزُول مَعهَا أَرَادَ أنّه لَا يفارقها. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا دُعَاء على الهمّ وَمَعْنَاهُ زَالَ الهمّ مَعهَا حَيْثُ زَالَت. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ كلمة يدعى بهَا فَتَركهَا على حَالهَا.)

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ دُعَاء على الخيال وَمَعْنَاهُ أذهب الله خيالها عنّي كَمَا ذهبت هِيَ فَأَسْتَرِيح.

وَقَالَ الْأَخْفَش: هُوَ دُعَاء على اللَّيْل وَمَعْنَاهُ أَزَال الله اللَّيْل الَّذِي نقاسي فِيهِ مِنْهُ مَا نقاسيه مَعَ صرمها لنا نَهَارا كَمَا زَالَت سميّة. وَهَذَا كَمَا تَقول: هلك فلَان أَي: أهلكه الله.

وَقَالَ الْأَخْفَش: قَالَ بَعضهم: زَالَ هُنَا بِمَعْنى أَزَال وَهِي لُغَة قوم من الْعَرَب تَقول: زلت الرجل عَن مقَامه بِمَعْنى أزلته وَعَلِيهِ قَول ذِي الرّمّة:

زيل مِنْهَا زويلها فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا بَال هَذَا اللَّيْل أزالها.

ويحكى هَذَا القَوْل بِعَيْنِه عَن أبي عُبَيْدَة. وَقَالَ الأصمعيّ فِي بعض الحكايات عَنهُ: هَذَا مقلوب يجب أَن يَقُول زَالَت زَوَاله أَي: زَوَال النَّهَار ثمّ قلب الْكَلَام كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

(............. كَمَا... كَانَ الزناء فَرِيضَة الرَّجْم)

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ خيرٌ لَيْسَ بِدُعَاء وَمَعْنَاهُ مَا بَال حظّنا من سميّة بِاللَّيْلِ قد أزل كَمَا زَالَت وإنّما يُرِيد تَأَخّر الخيال عَنهُ الَّذِي كَانَ يقوم مقَامهَا فيستريح إِلَيْهِ. وعلّة تأخرّ الخيال عَنهُ أَنه سهر لفراقها فَلم ينم فيبصره.

قَالَ: وَقد يجوز أَن يكون دُعَاء على اللَّيْل إِذْ فَاتَهُ حظّه فِيهِ مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَنا أرويه: زَالَ زَوَالهَا بِالرَّفْع وَإِن كَانَ إقواء وعَلى هَذَا يكون دُعَاء على الْمَرْأَة بِالْهَلَاكِ وَأَن تذْهب من الدّنيا والأعشى شَاعِر أفحل من أَن يُقَوي.

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ دعاءٌ مِنْهُ لسميّة لَا عَلَيْهَا زَالَ مَا تهمّ بِهِ من صرمنا فِي النّهار وَاللَّيْل كَمَا زَالَت هِيَ أَي: زَالَ عنّا همّها بذلك.

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ إِخْبَار عَن اللَّيْل وَفِيه تَقْدِير قد أَي: قد زَالَ زَوَالهَا أَي: كأنّ اللَّيْل الَّذِي كَانَ لنا مِنْهَا قد زَالَ وَهَذَا كَمَا تَقول: مَالِي مَعَ فلَان ليلٌ وَلَا نَهَار وَإِنَّمَا تَعْنِي مَالِي حظّ من اللَّيْل وَلَا النّهار وَلست تَعْنِي أنّ هُنَاكَ نَهَارا وَلَا لَيْلًا. انْتهى مَا أوردهُ حَمْزَة.

وَقَوله: وسبيئة مّما تعتّق بابل الخ السّبيئة: الْخمر فَعَلَيهِ بِمَعْنى من سبأت الْخمر سّبئاً: إِذا اشْتَرَيْتهَا لتشربها وَالِاسْم السّباء بِالْكَسْرِ على

فعال والسّبّاء: الخمّار وزنا وَمعنى. والجريال بِكَسْر الْجِيم وَبعد الرَّاء مثنّاة تحتيّة.

قَالَ الجواليقي فِي المعرّبات: هُوَ صبغ أَحْمَر وَيُقَال: جَرَيَان بالنُّون وَقيل هُوَ مَاء الذَّهَب)

وَذهب الأصمعيّ أنّه رومي مُعرب وَرُوِيَ لي عَن الْأَصْمَعِي عَن شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب عَن يُونُس بن متّى راوية الْأَعْشَى قَالَ: قلت للأعشى: مَا معنى قَوْلك: سلبتها جريالها قَالَ: شربتها حَمْرَاء وبلتها بَيْضَاء فسلبتها لَوْنهَا. يَقُول: لما شربتها نقلّت لَوْنهَا إِلَى وَجْهي فَصَارَت حمرتها فِيهِ. وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ أَبُو نواس بقوله: أجدته حمرتها فِي الْعين والخدّ وربّما سميّت الْخمر جريالاً. انْتهى كَلَامه.

وَقَوله: وغريبةٍ تَأتي الْمُلُوك حكيمةٍ أَي: ربّ قصيدة غَرِيبَة فِي أسلوبها محكمَة.

وَقَوله: وَلَقَد نزلت الخ قَالَ شَارِح الدِّيوَان ابْن حبيب: يجوز ضم التَّاء بالتكلم وَكسرهَا بخطاب النَّاقة وَالْمرَاد لقد نزلت برجلي فَأثْبت نعلها أَي: قضى حوائجي. وتجهمت: بِمَعْنى استثقلت.

وَقَوله: والقارح الأحوى الخ هُوَ بالجرّ عطف على الْمِائَة الهجان. والقارح: مَا جَاوز خمس سِنِين من ذَوَات الْحَافِر. والأحوى: مَا خالط لَونه لون آخر إِذا كَانَ كميتاً مثل صدأ الْحَدِيد وَقيل حَمْزَة يخالطها سَواد. والطمّرة بكسرتين وَتَشْديد الرَّاء: المستفز للوثب.

وَقَوله: وَإِذا تَجِيء كَتِيبَة الخ الكتيبة: الْجَيْش والخرساء: الَّتِي لَا يسمع فِيهَا قعقعة سلَاح من كَثْرَة الدروع وملمومة: مَجْمُوعَة. والجنّة

بِالضَّمِّ الْوِقَايَة. يُرِيد أَنه يهجم فِي الْحَرْب على الْإِبْطَال غير مكترث بِلبْس وقاية من السِّلَاح. وَهَذَا غَايَة فِي التهورّ.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»