تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

مرّ اللَّيَالِي أسرعت فِي نقضيأخذن بَعْضِي وتركن بَعْضِي

إِلَى أنّ مرّ اكْتسب التَّأْنِيث من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ: أخذن.

وسيبويه جعل محلّ الشَّاهِد أسرعت فَفِي الْبَيْت قد اكْتسب المذكّر فِيهِ التَّأْنِيث بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: التَّأْنِيث فَقَط وَهُوَ بِالنّظرِ إِلَى قَوْله أسرعت.

وَثَانِيهمَا: التَّأْنِيث والجمعيّة وَهُوَ بِالنّظرِ إِلَى قَوْله أخذن وَكَانَ الْمُنَاسب للشَّارِح المحقّق أَن يضمّ هَذَا الْبَيْت الَّذِي بعده أَو يُوَافق سِيبَوَيْهٍ وَمن تبعه.

ويروى: طول اللّيالي قَالَ ابْن خلف: الشَّاهِد فِيهِ أنّه قَالَ: أسرعت فأنّث الضَّمِير الَّذِي هُوَ فَاعل أسرعت. وَيجب أَن يكون مذكراً لأنذه يَنْبَغِي أَن يعود إِلَى الْمُبْتَدَأ والمبتدأ مذكّر وَهُوَ الطّول. وإنّما أنّثه لأنّه أضَاف الطّول إِلَى اللّيالي وَلَيْسَ الطّول شَيْئا غَيرهَا فأخلص الْخَبَر لليالي دون الطّول. فقد بَان وَهَذَا ناظرٌ إِلَى الْوَجْه الثَّانِي من وَجْهي كَلَام المبّرد الْمَنْقُول عَنهُ فِي الْبَيْت السَّابِق.

وَقَالَ أَبُو عليّ الفارسيّ فِي التّكرة القصريّة: قَول ذِي الرّمّة:

مشين كَمَا اهتزّت رماحٌ تسفهتأعاليها مرّ الرّياح النّواسم
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «مَشَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ»

أحسن من قَوْله: طول اللّيالي أسرعت فِي نقضي لأنّ الرّيح لَا تكون ريحًا إلاّ بمرورها ومدافعة الْهَوَاء بعضه بَعْضًا فَحسن أَن تجْعَل هِيَ هُوَ.

وَلَيْسَ طول اللّيالي كَذَلِك لأنّ اللّيل قد يكون لَيْلًا وإنم لم يكن طَويلا. انْتهى.

وَفِيه نظر: فإنذه لَيْسَ مُرَاد الشَّاعِر أنّ اللَّيَالِي الطّوال دون الْقصار أسرعت فِي نقضه وإنّما يُرِيد تكْرَار الزّمان لياليه وأيّامه طَالَتْ اللّيالي أَو قصرت وَالزَّمَان لَا يَنْفَكّ عَن التّكرار كَمَا لَا تنفكّ الرّيح عَن الهبوب والمرور. وَهَذَا لَازم فتأمّل.

وَرُوِيَ الْبَيْت: إنّ اللّيالي أسرعت وَرَوَاهُ الجاحظ أَيْضا فِي الْبَيَان:)

أرى اللّيالي أسرعت وروى المصراع الثَّانِي هَكَذَا أَيْضا:

نقضن كلّي ونقضن بَعْضِي والنَّقْض: هدم الْبناء حجرا فحجرا وَهَذَانِ البيتان من أجوزة للأغلب العجليّ ذكرهمَا أَبُو حَاتِم فِي كتاب المعمّرين وَأورد بعدهمَا:

حنين طولي وحنين عرضيأقعدنني من بعد طول نهضي

وَكَانَ الْأَغْلَب العجليّ مّمن عمّر عمرا طَويلا فِي الجاهليّة وَالْإِسْلَام. اسْلَمْ وَاسْتشْهدَ بوقعة نهاوند.

وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة.

وَزعم أَبُو مُحَمَّد الأعربيّ فِي فرحة الأديب انّ هَذَا الرجز لَيْسَ للأغلب وإنّما هُوَ من شوارد الرّجز لَا يعرف قَائِله. وَمن حفظ حجّةٌ على من لم يحفظ.

وَقد رَوَاهُ للأغلب صَاحب الأغاني أَيْضا قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ كَذَا:

أَصبَحت لَا يحمل بَعْضِي بَعْضِيمنفّهً أروح مثل النّقض
للشاعر الأغلب العجلي، اقرأ القصيدة
مرّ اللّيالي أسرعت فِي نقضيطوين طولي وطوين عرضي

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»