تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أَفِي أثر الأظعان عَيْنك تلمحنعم لات هنّا إنّ قَلْبك متيح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أفي أثر الأظعان عينك تلمح»

على أنّ هنّا فِيهِ ظرف زمَان مَقْطُوع عَن الْإِضَافَة وَالْأَصْل لات هنّا تلمح فَحذف تلمح لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ فهنّا فِي مَوضِع نصب على أنّه خبر لات هنّا ذكرى جبيرَة حذفت الْجُمْلَة وَبَقِي أَثَرهَا كَمَا تقدم بَيَانه فِي الْبَيْت الَّذِي قبل هَذَا.

فَإِن قلت: لَو كَانَ هنّا مَقْطُوعَة عَن الْإِضَافَة كَمَا زعم الشَّارِح المحقّق لوَجَبَ أَن يلْحقهَا التَّنْوِين عوضا من الْمُضَاف إِلَيْهِ الجمليّ كَمَا قَالَ هُوَ فِي بَاب الْإِضَافَة: إنّ الظروف الَّتِي فِيهَا معنى النِّسْبَة كقبل وَبعد إِن قطعت عَن الْإِضَافَة بنيت على الضَّم وَإِن كَانَت غير ذَلِك وَجب إِبْدَال التَّنْوِين عوضا من الْمُضَاف إِلَيْهِ كإذ وَأَوَان.

وَقَالَ فِي شرح بَيت لات أَوَان قبل هَذَا: وَلَا يعوّض التَّنْوِين فِي المبنيات من الْمُضَاف إِلَيْهِ إلاّ إِذا كَانَ جملَة.

فَإِن قلت: أيّ ضَرُورَة إِلَى ادّعاء حذف الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا هنّا مَعَ أَنه لم يقل بِهِ أحد وَلَا ابْن الْحَاجِب.

قلت: لّما حقّق أَن هنّا قد تجردت لظرف الزَّمَان كَانَ الظّرْف لَا بدّ لَهُ من مظروف وَالنَّفْي فِي الْحَقِيقَة متوجّه إِلَيْهِ وَلَوْلَا اعْتِبَاره لما كَانَ معنى لقولنا لات هنّا إِذْ لَا فَائِدَة فِي نفي الظّرْف.

وَهَذَا الْمَحْذُوف ملحوظ أَيْضا عِنْد من جعل هنّا إِشَارَة للمكان فإنّه لَا يتم الْمَعْنى بِدُونِهِ إِذْ لَا بدّ للْإِشَارَة من مشار إِلَيْهِ فَيكون المنفيّ فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ.

هَذَا مَا أمكنني أَن أفهم فِي كَلَامه فِي لات هنّا وَللَّه درّه مَا ادق نظره وألطف فكره وَفَوق كلّ ذِي علم عليم. وَالله أعلم.

وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدةٍ لِلرَّاعِي عدّتها سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا مدح بهَا بشر بن مَرْوَان المروانيّ.

وَبعده:

ظغائن مينافٍ إِذا ملّ بَلْدَةأَقَامَ الرّكاب باكرٌ مترّوح

فَقَوله: أَفِي أثر الأظعان الْهمزَة للاستفهام وَفِي متعلّق بقوله تلمح وقدّم لِأَنَّهُ هُوَ المستفهم عَنهُ.) قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: الظّعينة الْمَرْأَة وَاصل الظّعينة الرّاحلة الَّتِي ترحل ويظعن عَلَيْهَا أَي: يسَار وَقيل للْمَرْأَة ظَعِينَة لأنّها تظّعن مَعَ الزَّوْج حَيْثُمَا ظعن أَو لأنّها تحمل على الرَّاحِلَة إِذا ظعنت وَقيل الظعينة الْمَرْأَة فِي الهودج ثمّ قيل للهودج بِلَا امْرَأَة ظَعِينَة وَجَمعهَا ظعن وظعائن وأظعان وظعن يظعن ظعناً بِالتَّحْرِيكِ: إِذا سَار. انْتهى. واللّمح: الإبصار الْخَفِيف قَالَ صَاحب الصِّحَاح: لمحه وألمحه إِذا أبصره بِنَظَر خَفِيف. ونعم: إِعْلَام للمستفهم السَّائِل. والمتيح بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون المثنّاة الفوقيّة وَفتح المثنّاة التحتيّة قَالَ ابْن حبيب فِي شرح ديوَان جران الْعود: المتيح الَّذِي يَأْخُذ فِي كلّ جِهَة وَهُوَ مفعل كأنّه أتيح لَهُ إتاحة أَي: قدّر.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة رجل متيح: إِذا كَانَ قلبه يمِيل إِلَى كلّ شَيْء. وَكِلَاهُمَا أنْشد هَذَا الْبَيْت. والميناف بِكَسْر الْمِيم بعْدهَا يَاء أَصْلهَا الْهَمْز قَالَ فِي الْعباب رجل مثناف أَي: سَائِر فِي أول النَّهَار وَقَالَ الأصمعيّ: رجل مئناف: يرْعَى مَاله أنف الْكلأ يُقَال: أنفت الْإِبِل أنفًا: إِذا وطِئت كلأ أنفًا بِضَم الْألف وَالنُّون أَي: عشياً لم يرع وَلم يدس بالأرجل. والْبَلدة: الأَرْض. وأَقَامَهُ من مَوْضِعه: خلاف أقعده. والرّكاب: الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا

وَمعنى الْبَيْت أَن الشَّاعِر خَاطب نَفسه لما رَآهَا ملتفتة إِلَى حبائبها ناظرةً إلأى آثارها بعد الرحيل فاستفهمها بِهَذَا الْكَلَام ثمَّ أجَاب جَازِمًا بأنّ عينهَا ناظرة إِلَى أثرهنّ. وسفّهها فِي هَذَا الْفِعْل بِأَن اللمح لَيْسَ صادراً فِي وقته لأنّ صاحبهن مُلْتَزم أسفار ومقتحم أخطار شَأْنه الذّهاب وَعدم الإياب فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تكتسب من النظرة شَدَائِد الْحَسْرَة.

وَقَوله: إنّ قَلْبك متيح اسْتِئْنَاف بيانيّ وَقع جَوَابا لسؤال عَن سببٍ خَاص نَشأ من الْجُمْلَة المنفية كَأَن نَفسه قَالَت لَهُ: هَل أَنا فِي هَذَا الْفِعْل متيح فأجابها بِالْجُمْلَةِ الْمُؤَكّدَة.

وَقَوله: ظعائن ميناف أَي: هنّ ظعائن وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة صفة لميناف. وَجُمْلَة: أَقَامَ الخ جَوَاب إِذا. وباكرٌ فَاعل أَقَامَ أَي: سائق باكر مترّوح: أَي شَأْنه سوق الْإِبِل بِالْغَدَاةِ والرّواح.

فَإِن قلت: كَيفَ يرتبط الجدواب بِالشّرطِ مَعَ خلّوه عَن ضمير الميناف قلت: هُوَ بِتَقْدِير أَقَامَ الركاب بأَمْره. ثمَّ وصف رحيل الميناف ونزوله ومنازله فِي أَبْيَات كَثِيرَة.)

ونرجمة الرَّاعِي قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث والثمانين بعد الْمِائَة.

بَاب المجرورات الْإِضَافَة أنْشد فِيهَا: على أنّ ذَا اللَّام فِي أصل الْوَضع لوَاحِد معِين وَقد يسْتَعْمل بِلَا إِشَارَة إِلَى معيّن كالئيم فإنّ المُرَاد مِنْهُ لئيم من اللؤماء أيّ لئيمٍ كَانَ.

وَتَمَامه: فمضيت ثمّت قلت لَا يعنيني وَقد تقدّم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين.

وَأنْشد بعده:

علا زيدنا يبوم النّقا رَأس زيدكمبأبيض ماضي الشّفرتين يماني

على أنّ الْعلم إِذا أضيف نكّر بجعله وَاحِدًا من جملَة من سمّي بذلك اللَّفْظ كزيد فإنّه معرفَة بالعلميّة ولّما أضيف نكّر واكتسب التَّعْرِيف من الْإِضَافَة.

وَقد تقدّم الْكَلَام عَلَيْهِ أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»