تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إِن قلت خيرا قَالَ شرّاً غَيره

على أنّ السّرّاج نقض بِهِ مَا قَالَه ابْن السّريّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّريّ الشّهير بالزجّاج من أَن غير إِذا أضيفت إِلَى معرّف لَهُ ضدّ وَاحِد تعرّفت كَقَوْلِك: عَلَيْك بالحركة غير السّكُون.

وَوجه النّقض: أنّ غيراً فِي الْبَيْت قد اضيفت إِلَى ضمير الْخَيْر وَهُوَ ضدّ الشَّرّ وَلم تتعرّف بِدَلِيل وُقُوعهَا صفة لقَوْله شرّاً.

وَنقض عَلَيْهِ أَيْضا بقوله تَعَالَى: نعمل صَالحا غير الَّذِي كنّا نعمل.

وَأجَاب الشَّارِح المحقّق بأنّ غيراً فيهمَا بدل لَا صفة وَيجوز أَن تكون صفة على الْأَكْثَر الْأَغْلَب وَهُوَ عدم تعرّفها بالمضاف إِلَيْهِ. هَذَا كَلَامه وَمَا نسبه إِلَيْهِمَا لم أره فِي كَلَامهمَا.

أما ابْن السّريّ فَهَذِهِ عِبَارَته فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة: وَقَوله تَعَالَى: غير المغضوب عَلَيْهِم فيخفض على ضَرْبَيْنِ: على الْبَدَل من الَّذين كأنّه قَالَ: صِرَاط غير المغضوب عَلَيْهِم ويستقيم أَن يكون غير المغضوب عَلَيْهِم من صفة للنكرة تَقول مَرَرْت برجلٍ غَيْرك فغيرك صفة لرجل كأنّك قلت: مَرَرْت بِرَجُل آخر.

وَيصْلح أَن يكون مَعْنَاهُ مَرَرْت برجلليس بك وأنّما وَقع هَهُنَا صفة للَّذين لأنّ الَّذين هَهُنَا لَيْسَ بمقصود قصدهم فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك إنّي لأمرّ بِالرجلِ مثلك فَأكْرمه. انْتهى كَلَامه.

فَعلم مِنْهُ أَن وُقُوع غير صفة للَّذين لتأويل الَّذين بِمَا يقرب بِهِ من النكرَة وَهُوَ كَون المعرّف الجنسي قَرِيبا من النكرَة لَا لكَونهَا وَقعت بَين ضدّين كَمَا نقل عَنهُ الشَّارِح المحقّق.

وَأما ابْن السرّاج فقد قَالَ فِي بَاب الْإِضَافَة من الْأُصُول: وأمّا مثل وَغير وَسوى فإنهنّ إِذا أضفن إِلَى المعارف لم يتعرّفن لأنّك إِذا قلت مثل زيد فَمثله كثير: واحدٌ فِي طوله وَآخر فِي علمه وَآخر فِي صناعته وَآخر فِي حسنه. وَهَذَا يكَاد يكون بِلَا نِهَايَة.

وَكَذَلِكَ غير إِذا قلت غير زيد فَهُوَ غير زيد.

فَهَذَا وَمَا أشبهه لَا يتعرّف بِالْإِضَافَة. فَإِن أردْت مثل زيد الْمَعْرُوف بشبه زيد كَانَ معرفَة. انْتهى.

فَلَيْسَ فِيهِ ردّ وَلَا شعر.)

وَقد نسب ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي إلأى ابْن السرّاج مَا نسبه الشَّارِح المحقّق إِلَى ابْن السريّ.

إنّ امْرأ مَوْلَاهُ أدنا دَارهفِيمَا ألمّ وشرّه لَك بَادِي
إِن قلت خيرا قَالَ شرّاص غَيرهأَو قلت شرّاً مُدَّة بمداد
فلئن أَقمت لأظعننّ لبلدةٍوَلَئِن ظعنت لأرسين أوتادي
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «إن امرأً مولاه أدنى داره»
كَانَ التفرّق بَيْننَا عَن مئرةٍفَاذْهَبْ إِلَيْك فقد شفيت فُؤَادِي

وَقَوله: إِن امْرأ مَوْلَاهُ الخ وَالْمولى هُنَا يجوز أَن يكون ابْن العمّ وَأَن يكون النَّاصِر وَأَن يكون الْجَار وأدنا بِمَعْنى أَضْعَف وأذلّ وَمن الدناءة فسهّل. وفِي للسببيّة وألمّ من اللّمم وَهُوَ مقاربة الذَّنب. وبَادِي: ظَاهر. ومَوْلَاهُ مُبْتَدأ وأدنا خَبره وَالْجُمْلَة صفة لاسم إنّ وخبرها الْجُمْلَة الشرطيّة وَهُوَ قَوْله: إِن قلت خيرا الخ. وَقلت فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح التَّاء. وَقَوله: مدّه الخ أَي: زَاده بِزِيَادَة مُتَّصِلَة.

وَقَوله: فلئن أَقمت الخ هَذَا التفاف من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب. وَقَوله: لأرسين النُّون الْخَفِيفَة للتَّأْكِيد. والإرساء: الْإِثْبَات يُقَال رسا الشَّيْء يرسو:

إِذا ثَبت وأرساه: أثْبته. وَأَرَادَ بأوتاده أوتاد الْخَيْمَة. وإرساؤها كِنَايَة عَن الْإِقَامَة. والمئرة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْهمزَة هِيَ العدواة قَالَ أَبُو زيد: مأرت بَين الْقَوْم مأراً وماءرت وَالْأسود بن يعفر شَاعِر جاهليّ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتِّينَ.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»