من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد س:
إِذا بعض السنين تعرّقتناكفى الْأَيْتَام فقد أبي الْيَتِيم
لما تقدّم قبله وَهُوَ أنّ بَعْضًا اكْتسب التَّأْنِيث مّما بعده بِالْإِضَافَة وَلِهَذَا قَالَ تقرّقتنا بالتأنيث.
قَالَ ابْن جنّي فِي سرّ الصِّنَاعَة عِنْدَمَا أنْشد قَول الشَّاعِر:
سَائل بني أسدٍ مَا هَذِه الصّوت إنّما أنّثه لأنّه أَرَادَ الاستغائة. وَهَذَا من قَبِيح الضَّرُورَة أَعنِي تانيث المذكّر لأنّ التَّذْكِير هُوَ الأَصْل بِدلَالَة أنّ الشَّيْء مذكّر وَهُوَ يَقع على المذكّر والمؤنث فَعلمت بِهَذَا عُمُوم التَّذْكِير وأنّه هُوَ الأَصْل الَّذِي لَا ينكسر. وَنَظِير هَذَا فِي الشذوذ قَوْله وَهُوَ من أَبْيَات الْكتاب: إِذا بعض السّنين تعرّقتنا........... الْبَيْت وَهَذَا أسهل من تَأْنِيث الصّوت قَلِيلا لأنّ بعض السنين سنة وَهِي مُؤَنّثَة وَهِي من لفظ وَزَاد المبّرد فِي الْكَامِل على هَذَا الْوَجْه وَجها آخر فَقَالَ: قَوْله: إِذا بعض السّنين تعرّقتنا يفسّر على وَجْهَيْن: أَن يكون ذهب إِلَى أنّ بعض السّنين يؤنّث لأنّه سنة وسنون. والأجود أَن يكون الْخَبَر فِي الْمَعْنى عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ فأقحم الْمُضَاف إِلَيْهِ توكيداً لأنّه غير خارجٍ من الْمَعْنى.
وَفِي كتاب الله ﷿ ّ: فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين والخضوع بيّن فِي الْأَعْنَاق فَأخْبر عَنْهُم فأقحم الْأَعْنَاق توكيداً وَكَانَ أَبُو زيد الأنصاريّ يَقُول:
أَعْنَاقهم: جَمَاعَتهمْ والأوّل قَول عامّة النّحويّين. انْتهى المُرَاد مِنْهُ. وبغض: فَاعل فعل مَحْذُوف يفسّره تعرّقتنا الْمَذْكُور يُقَال تعرقت الْعظم: إِذا أكلت مَا عَلَيْهِ من اللّحم. يُرِيد أَنَّهَا أذهبت أَمْوَالنَا ومواشينا. والسّنة هُنَا: الْقَحْط والجدب: ضدّ الخصب والرّخاء. وكفى بِمَعْنى أغْنى يتعدّى إِلَى مفعولين أوّلهما الْأَيْتَام وَثَانِيهمَا فقد ومصدره الْكِفَايَة قَالَ)
تَعَالَى: وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال أَي: كفى الْأَيْتَام فقد آبَائِهِم لأنّه أنْفق عَلَيْهِم واعطاهم مَا وَأَرَادَ أَن يَقُول: كفى الْأَيْتَام فقد أبائهم فَلم يُمكنهُ فَقَالَ: فقد أبي الْيَتِيم لأنّه ذكر الْأَيْتَام أوّلاً ولكنّه أفرد حملا على الْمَعْنى لأنّ الْأَيْتَام هُنَا اسْم جنس فواحدها يَنُوب مناب جمعهَا وَبِالْعَكْسِ. وَكَانَ الْمقَام مقَام الْإِضْمَار فَأتى بِالِاسْمِ الظَّاهِر.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لجرير مدح بهَا هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان.
وَأَنت إِذا نظرت إِلَى هشامٍعرفت نجار منتخبٍ كريم
يرى للْمُسلمين عَلَيْهِ حقّاًكَفعل الْوَالِد الرؤف الرّحيم
إِذا بعض السّنين تعرّقتناكفى الْأَيْتَام فقد أبي الْيَتِيم
والنجار بِكَسْر النُّون وَبعدهَا جِيم: الأَصْل.
وَقَوله: يرى للْمُسلمين عَلَيْهِ حقّاً لَهُ مثله فِي قَوْله أَيْضا:
وإنّي لأَسْتَحي أخي أَن أرى لَهُعليّ من الحقّ الَّذِي لَا يرى ليا
قَالَ المبّرد فِي الْكَامِل: هَذَا بَيت يحملهُ النَّاس على خلاف مَعْنَاهُ وإنّما تَأْوِيله إنّي لأَسْتَحي أخي أَن يكون لَهُ عليّ فضلٌ وَلَا يكون لي عَلَيْهِ فضلٌ ومنّي
إِلَيْهِ مُكَافَأَة فأستحي أَن أرى لَهُ عليّ حقّاً بِمَا فعل إليّ وَلَا أفعل إِلَيْهِ مَا يكون لي بِهِ عَلَيْهِ حقّ. وَهَذَا من مَذَاهِب الْكِرَام.
وَأما قَول عَائِد الْكَلْب الزّبيريّ لعبد الله ابْن حسن بن حسن بن عليّ ﵃:
لَهُ حقّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حقّوَمهما قَالَ الْحسن الْجَمِيل
وَقد كَانَ الرّسول يرى حقوقاًعَلَيْهِ لغيره وَهُوَ الرّسول
فإنّه ذكره بقلّة الْإِنْصَاف فَقَالَ: يرى لَهُ حقّاً على الناسولا يرى لَهُم عَلَيْهِ حَقًا من أجل نسبه بالرّسول ﷺ.
وَقد قيل لعليّ بن الْحُسَيْن بن عليّ ﵃: مَا بالك إِذا سَافَرت كتمت نسبك أهل الرّفقة فَقَالَ: أكره أَن آخذ برَسُول الله ﷺ مَا لَا أعطي مثله.
وأنشده بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع