من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد س:
لمّا أَتَى خبر الزّبير تواضعتسور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشّع
على أنّ سوراً اكْتسب التَّأْنِيث من الْمَدِينَة وَلِهَذَا أنث لَهُ الْفِعْل.
قَالَ الأعلم فِي شرح شَوَاهِد س: إنّ السّور وَإِن كَانَ بعض الْمَدِينَة لَا يسمّى مَدِينَة كَمَا يسمّى بعض السنين سنة وَلَكِن الاتساع فِيهِ مُتَمَكن لأنّ معنى تواضعت الْمَدِينَة وتواضع سور الْمَدِينَة
وَذهب أَبُو عُبَيْدَة معمر بن المثنّى إِلَى أنّ السّور جمع سُورَة وَهِي كلّ مَا علا وَبهَا سمّي سور الْمَدِينَة سوراً. وعَلى هَذَا لَا شَاهد فِي الْبَيْت.
قَالَ السيرافيّ: وَالْجِبَال الخشّع مُبْتَدأ وخبرٌ عِنْد بَعضهم أَي: وَصَارَت الْجبَال خاشعة متضائلة لأنّه لَا مدح فِي قَوْلنَا تواضعت الْجبَال المتضائلة بل تواضعت الْجبَال الشامخة لكنّه وصفهَا بِمَا آلت إِلَيْهِ.
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مَعْطُوف على سور الْمَدِينَة والخشّع صفة لَهُ وَلم يرد أنّها كَانَت خشّعاً قبل بل هِيَ خشّع لمَوْته الْآن.
وَأَرَادَ: لما أَتَى خبر قتل الزّبير وتواضعت وَقعت إِلَى الأَرْض. والخشّع: الَّتِي قد لطئت بِالْأَرْضِ.)
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لجرير عدّتها مائَة وَعِشْرُونَ بَيْتا هجا بهَا الفرزدق وعدّد فِيهَا معايبه مِنْهَا أنّ ابْن جرمور المجاشعيّ وَهُوَ من رَهْط الفرزدق قتل الزّبير بن العوّام غيلَة بعد انْصِرَافه من وقْعَة الْجمل فَهُوَ ينسبهم إِلَى أنّهم غدروا بِهِ لأنّهم لم يدفعوا عَنهُ.
يَقُول: لّما وافى خبر قتل الزّبير إِلَى مَدِينَة الرَّسُول ﷺ تواضعت هِيَ وجبالها وخشعت حرناً لَهُ. وَهَذَا مثل وإنّما يُرِيد أَهلهَا. وَقبل هَذَا الْبَيْت:
إنّ الرّزيّة من تضمّن قَبرهوَادي السّباع لكلّ جنبٍ مصرع
وَبعده:
وَبكى الزّبير بَنَاته فِي مأتمٍمَاذَا يردّ بكاء من لَا يسمع
ووادي السبَاع على أَرْبَعَة فراسخ من الْبَصْرَة. ثمَّ إنّ ابْن جرموز قدم على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ وهنأه بِالْفَتْح وَأخْبرهُ بقتْله ال. ّبير فَقَالَ لَهُ عليّ: أبشر بالنَّار سَمِعت رَسُول
وَفِي ذَلِك قَالَ ابْن جرموز:
أتيت عليّاً بِرَأْس الزّبيروَقد كنت أحسبها زلفه
فبشّر بالنّار فِي قَتلهفبئس بِشَارَة ذِي التّحفه
ثمَّ إِن ابْن جرموز جَاءَ إِلَى مُصعب بن الزّبير وَكَانَ والياً على الْعرَاق من قبل أَخِيه عبد الله فَقَالَ: اقتلني بالزّبير فَكتب فِي ذَلِك إِلَى أَخِيه فَكتب إِلَيْهِ عبد الله: أَنا لَا أَقتلهُ بالزّبير وَلَا بشسع نَعله. فَلم يقْتله وَمضى ابْن جرموز من عِنْد مُصعب.
وقصّة مقتل الزّبير مفصّلة فِي التّواريخ.
وترجمة جرير قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع