من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من أَبْيَات س:
هم الفاعلون الْخَيْر والآمرونهإِذا مَا خَشوا من مُحدث الْأَمر مُعظما
على أنّه قد جمع فِي قَوْله الآمرونه النُّون وَالضَّمِير ضَرُورَة وَصَوَابه والآمروه بِحَذْف نون الْجمع للإضافة فإنّ حكم الضَّمِير أَن يُعَاقب النُّون والتنوين لأنّه بمنزلتها فِي الضعْف والاتصال فَهُوَ معاقب لَهما إِذْ كَانَ الْمظهر مَعَ قوّته وانفصاله يعاقبهما.
قَالَ أَبُو جَعْفَر النحّاس: هَذَا خطأ عِنْد المبّرد لأنّ الْمَجْرُور لَا يقوم بِنَفسِهِ وَلَا ينْطق بِهِ وَحده فَإِذا أَتَى بالتننوين فقد فصل مَا لَا ينْفَصل وَجمع بَين زائدين. وَهَذَا لَا يلْزم سِيبَوَيْهٍ مِنْهُ غلط لأنّه قد قَالَ نصّاً: وَزَعَمُوا أنّه مَصْنُوع. فَهُوَ عِنْده مَصْنُوع لَا يجوز فَكيف يلْزمه مِنْهُ غلط. انْتهى.
وَلَا يبعد أَن يكون من بَاب الْحَذف والإيصال وَالْأَصْل والآمرون بِهِ فحذفت الْبَاء واتّصل الضَّمِير بِهِ فإنّ أَمر يتعدّى إِلَى الْمَأْمُور بِنَفسِهِ وَإِلَى الْمَأْمُور بِهِ بِالْبَاء يُقَال: أَمرته بِكَذَا. والمأمور هُنَا مَحْذُوف أَي: الآمرون النَّاس بِالْخَيرِ فَيكون الضَّمِير مَنْصُوبًا لَا مجروراً.
يَقُول: هَؤُلَاءِ يَفْعَلُونَ الْخَيْر ويأمرون بِهِ فِي وَقت خشيتهم الْأَمر الْعَظِيم من حوادث الدّهر فَلَا يمنعهُم خوف الضَّرَر عَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ.
وَقد رَوَاهُ المبّرد فِيمَا سبق النَّقْل عَنهُ بِمَا يقرب مِمَّا هُنَا.
وَرُوِيَ فِي المفصّل وَغَيره:
هم الآمرون الْخَيْر والفاعلونهإِذا مَا خَشوا من حَادث الدّهر مُعظما
والْمُعظم: اسْم مفعول وَهُوَ الْأَمر الَّذِي يعظم دَفعه. وَقد روى الجوهريّ فِي هَاء السكت المصراع الثَّانِي كَذَا: إِذا مَا خَشوا من مُعظم الْأَمر مفظعا وَهُوَ اسْم فَاعل من أفظع الْأَمر إفظاعاً وَمثله من فظع الْأَمر فظاعة: إِذا جَاوز الحدّ فِي الْقبْح. وخَشوا بضمّ الشين وَأَصله خشيوا بِكَسْرِهَا فحذفت الكسرة ونقلت ضمّة الْيَاء إِلَيْهَا ثمَّ حذفت الْيَاء الساكنين.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع