من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَلم أر قوما مثلنَا خير قَومهمْأقلّ بِهِ منّا على قَومهمْ فخرا
لما تقدّم قبله فإنّه وصف النكرَة وَهِي قوما بِخَير وَهُوَ بِمَعْنى التَّفْضِيل وَلَو كَانَت الْإِضَافَة معنوية للتعريف لما وَقع صفة للنكرة.
قَالَ الشّلوبين فِي حَاشِيَة المفصّل: هَذَا إِذا جعلت خيرا للتفضيل فإنّ جعلت خيرا فيهمَا من الْخَيْر الَّذِي هُوَ ضدّ الشرّ لم يكن من هَذَا الْبَاب.
وجوّز شرّاح الحماسة أَن يكون خير قَومهمْ بَدَلا أَيْضا من قوما لَكِن قَالَ ابْن جنّي فِي إِعْرَاب الحماسة: فِي هَذَا الْبَيْت شاهدٌ لجَوَاز: مَرَرْت بِرَجُل أكْرم أَصْحَابه على أَصْحَابه على الصّفة لأنّها هُنَا أظهر من الْبَدَل وَالْهَاء فِي بِهِ ضمير الْخَيْر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله: خي قَومهمْ وَلَيْسَ الثَّانِي هُوَ الأوّل لأنّ خيرا الأوّل صفة وَالثَّانِي المقدّر مصدر كَقَوْلِك: أَنا أوثر الْخَيْر وأكره الشَّرّ فدلّت الصّفة على الْمصدر.
إِذا نهي السّفيه جرى إِلَيْهِوَخَالف والسّفيه إِلَى خلاف
انْتهى وَقَوله: أقل بِالنّصب مفعول ثَان لقَوْله: لم أر. وفخراً تَمْيِيز. وَتَقْدِير الْبَيْت: لم أر خير قومٍ مثلنَا أقلّ بذلك فخراً منّا على قَومنَا.
وَالْمعْنَى إنّا لَا نبغي على قَومنَا وَلَا نتكبّر عَلَيْهِم بل نعدّهم أمثالنا ونظراءنا فنباسطهم ونوازنهم قولا بقول وفعلاً بِفعل.
وَهَذَا الْبَيْت أول أَبْيَات ثلاثةٍ مَذْكُورَة فِي الحماسة لَكِن جَمِيع النّسخ والشروح
تَجْتَمِع على إِسْقَاط الْوَاو من قَوْله: وَلم أر قوما على أَنه مخروم. والبيتان اللَّذَان بعدهمَا:
وَمَا تزدهينا الْكِبْرِيَاء عَلَيْهِمإِذا كلّمونا أَن نكلّمهم نزرا
وَنحن بَنو مَاء السّماء فَلَا نرىلأنفسنا من دون مملكةٍ قصرا
زهاه وأزهاه بِمَعْنى تكبّر والزّهو: الْكبر وَالْفَخْر. ونزراً أَي: قَلِيلا وَهُوَ مفعول مُطلق أَي: كلَاما قَلِيلا وَالْمعْنَى لَا يستخفنا الْكبر إِلَى أَن نتعلّى عَلَيْهِم ونقلّل الْكَلَام مَعَهم ترفعاً عَن مساواتهم بل نباسطهم ونكاشرهم فِي القَوْل وَالسُّؤَال إيناساً لَهُم وتسكيناً مِنْهُم.)
قَالَ بعض الْأَنْصَار:
أَنا ابْن مزيقيا عَمْرو وجدّيأَبوهُ عامرٌ مَاء السّماء
وَمَاء السَّمَاء أَيْضا: لقب أمّ الْمُنْذر بن امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن عديّ بن ربيعَة بن نصر اللّخميّ. وَهِي ابْنة عَوْف بن جشم من النّمر بن قاسط. وسمّيت بذلك لجمالها وَقيل لولدها بَنو مَاء السَّمَاء وهم مُلُوك الْعرَاق.
وَقَالَ زُهَيْر بن جناب:
ولازمت الْمُلُوك من أل نصرٍوبعدهم بني مَاء السّماء
انْتهى
فَالظَّاهِر أنّ المُرَاد هُنَا هُوَ الأوّل لأنّ قَائِل الأبيات أَنْصَارِي وَهُوَ زِيَادَة بن زيد الْحَارِثِيّ من بني الْحَارِث بن سعد أَخُو عذرة.
وَقَالَ أَبُو رياش: هُوَ زِيَادَة بن زيد من سعد هذيم بن لَيْث بن سود بن أسلم بن الحاف بن وزِيَادَة شَاعِر إسلاميّ فِي الدولة الأموية قَتله ابْن عَمه هدبة بن خشرم. وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله سَبَب قَتله عِنْد ذكر هدبة.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع