من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فَقلت لَهَا: أصبت حَصَاة قلبِيوربت رميةٍ من غير رامي
على أَن تَاء التَّأْنِيث قد تلْحق الْحَرْف ك رب إِذا كَانَ مجرورها مؤنثاً ليدل من أول الْأَمر أَن الْمَجْرُور مؤنث. وَالْمَشْهُور أَنَّهَا تزاد فِي بعض الْحُرُوف للتأنيث اللَّفْظِيّ.
وَالْبَيْت قبله:
رمتني يَوْم ذَات الْغمر سلمىبسهمٍ مطعمٍ للصَّيْد لَام
وذَات الْغمر: موضعٌ كَذَا ذكره ابْن الْأَثِير فِي المرصع.
وَأنْشد قَول قيس الْهُذلِيّ:
سقى الله ذَات الْغمر وَبلا وديمةًوجادت عَلَيْهَا البارقات اللوامع
وَلم أره فِي مُعْجم الْبلدَانِ وَلَا فِي مُعْجم مَا استعجم. وسلمى: فَاعل رمتني وَهِي اسْم امْرَأَة وَالْبَاء مُتَعَلقَة برمتني. والسهْم: النشاب. ولأم: صفته أَي: عَلَيْهِ ريشٌ لؤام بِضَم اللَّام مَهْمُوز الْعين على وزن فعال.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: واللؤام: القذذ الملتئمة وَهِي الَّتِي تلِي بطن القذة مِنْهَا ظهر الْأُخْرَى وَهُوَ أَجود مَا يكون.
تَقول مِنْهُ: لأمت السهْم لأماً. ومطعم: اسْم فَاعل من أطْعم. وحَصَاة الْقلب: حبته.
والبيتان أنشدهما الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى وَلم يعزهما لأحد وَقَالَ:
رب رميةٍ من غير رامٍ: مثلٌ أول من قَالَه الحكم بن عبد يَغُوث الْمنْقري وَكَانَ من أرمى النَّاس.
وَذَلِكَ أَنه نذر لَيَذْبَحَن مهاةً على الغبغب فرام صيدها أَيَّامًا فَلم يُمكنهُ فَكَانَ يرجع مخفقاً حَتَّى هم بقتل نَفسه مَكَانهَا فَقَالَ لَهُ ابْنه مطعم: احملني أرفدك. فَقَالَ: مَا أحمل من رعشٍ رهلٍ جبان فشل فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى حمله فَرمى الحكم مهاتين فأخطأهما فَلَمَّا عرضت الثَّالِثَة رَمَاهَا مطعمٌ فأصابها فَعندهَا قَالَ الحكم ذَلِك. يضْرب فِي فتلة إحسانٍ من الْمُسِيء. انْتهى.)
وَأنْشد بعده الرجز يَا صاحبا ربت إنسانٍ حسن على أَنه قد جَاءَ مجرور ربت مذكراً على خلاف الأول. وَيجوز أَن يُرِيد ب الْإِنْسَان الْمُؤَنَّث فيوافق مَا قبله. وَالْإِنْسَان من النَّاس اسْم جنسٍ يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد وَالْجمع. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.
وَهَذَا الِالْتِزَام لَيْسَ بِلَازِم. على أَن بَقِيَّة الرجز يمْنَع مَا أَوله كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر: وَلَحِقت بعض الْحُرُوف تَاء التَّأْنِيث وَذَلِكَ رب وربت وَثمّ وثمت وَلَا ولات.
قَالَ:
ثمت لَا تجزونني عِنْد ذاكموَلَكِن سيجزيني الْإِلَه فيعقبا
وَأنْشد أَبُو زيد:...
يَا صاحبا ربت إنسانٍ حسنيسْأَل عَنْك الْيَوْم أَو يسْأَل عَن
وَقِيَاس من يسكن التَّاء فِي ثمت وربت أَن يقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ كَمَا يقف على ضربت. وَقِيَاس من حرك أَن يقف بِالْهَاءِ كَمَا يقف على كَيْت وذيت. انْتهى.
يَا صاحبا ربت إنسانٍ حسنيسْأَل عَنْك الْيَوْم أَو يسْأَل عَن
إِنَّا على طول الكلال والتونمِمَّا نُقِيم الْميل من ذَات الضغن
نسوقها سنا وَبَعض السُّوق سنّحَتَّى ترَاهَا وَكَأن وَكَأن
أعناقها مشرباتٌ فِي قرن قَالَ أَبُو زيد: لَيست التَّاء فِي ربت للتأنيث فَلهَذَا جَازَ أَن تَقول ربت إِنْسَان. انْتهى.
وَقَوله: يَا صاحبا أَصله يَا صَاحِبي فالألف أَصْلهَا يَاء. ويسْأَل: جَوَاب رب وَهُوَ الْعَامِل فِي مَحل مجرورها.
وَقَوله: أَو يسْأَل عَن مَعْطُوف على يسْأَل عَنْك وَكِلَاهُمَا بياء الْغَيْبَة. أَرَادَ: يسْأَل عني بياء الْمُتَكَلّم.
وَقَوله: إِنَّا على إِلَخ بِكَسْر الْهمزَة ابْتِدَاء كَلَام. وعلى بِمَعْنى مَعَ. والكلال: مصدر كل يكل)
من بَاب ضرب إِذا تَعب وأعيا. والتون بِفَتْح التَّاء وَالْوَاو وَهُوَ التواني. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وتوانى فِي حَاجته أَي: قصر.
وَقَول الْأَعْشَى:
وَلَا يدع الْحَمد بل يَشْتَرِيبوشك الظنون وَلَا بالتون
والضغن بِكَسْر الضَّاد وَفتح الْغَيْن المعجمتين: جمع ضغن بِسُكُون الْوسط. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: إِذا قيل فِي النَّاقة: هِيَ ذَات ضغن فَإِنَّمَا يُرَاد نزاعها إِلَى وطنها. والسن بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة قَالَ الرياشي: هُوَ أسْرع السّير. والْقرن بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء: حبلٌ يقرن بِهِ البعيران. والمشربات بِفَتْح الرَّاء الْمُشَدّدَة قَالَ أَبُو حَاتِم والرياشي والمازني: هِيَ المدخلات من قَوْله: وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل.
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: وَمن روى: مسربات بِالسِّين الْمُهْملَة فَإِنَّهُ يذهب إِلَى أَنَّهَا تسرب فِي الْقرن أَي: تذْهب فِيهِ وتجيء. من قَوْله تَعَالَى: وساربٌ بِالنَّهَارِ.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وتلحق أَي: التَّاء ثمَّ أَيْضا إِذا عطفت بهَا قصَّة على قصَّة لَا مُفردا على مُفْرد. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور.
وَقد رَأَيْت فِي شعر رؤبة بن العجاج عطف الْمُفْرد بهَا. قَالَ:
فَإِن تكن سوائق الْحمامساقتهم للبلد الشآم
فبالسلام ثمت السَّلَام وَكَذَلِكَ استعملها ابْن مَالك فِي جموع التكسير من الألفية قَالَ:
أفعلةٌ أفعل ثمَّ فعلهثمت أفعالٌ جموع قله
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع