تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الطَّوِيل كسامعتي شاةٍ بحومل مُفْرد على أَنه إِذا كَانَت الْمُؤَنَّث اللَّفْظِيّ حَقِيقِيّ التَّذْكِير جَازَ فِي ضَمِيره التَّذْكِير والتأنيث. وشَاة هُنَا مُؤَنّثَة لفظا وَمَعْنَاهَا الثور الوحشي وَقد رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِيره فِي وَصفه وَهُوَ مُفْرد مُذَكّر رِعَايَة لجِهَة الْمَعْنى.

قَالَ ابْن السّكيت فِي كتاب الْمُؤَنَّث والمذكر: مَا جَاءَك من الْجمع مثل الشَّاء وَالْبَقر والحصى فَهَذَا اسمٌ مَوْضُوع فَإِذا أَرَادَت الْعَرَب إِفْرَاد واحده قَالُوا: شَاة للذّكر وَالْأُنْثَى.

وَلم يرد بِالْهَاءِ التَّأْنِيث الْمَحْض إِنَّمَا أَرَادوا الْوَاحِد فكرهوا أَن يَقُولُوا: عِنْدِي جَراد وهم يُرِيدُونَ الْوَاحِد من الْجَرَاد فَلَا يعرف جمعٌ من وَاحِد فَجعلت الْهَاء دَلِيلا على الْوَاحِد. فَهَذَا قِيَاس مطرد.

وَهَذَا عجزٌ وصدره: مؤللتان تعرف الْعتْق فيهمَا)

وَقَبله:

وصادقتا سمع التوجس للسرىلجرسٍ خفيٍّ أَو لصوتٍ مندد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

وهما من معلقَة طرفَة بن العَبْد الْمَشْهُورَة.

وصف نَاقَته بعدة أَبْيَات إِلَى أَن وصف أذنيها فَقَالَ: وصادقتا سمع إِلَخ يَعْنِي: أذنيها أَي: لَا تكذبها إِذا سَمِعت شَيْئا. والتوجس: الْخَوْف والحذر من شيءٍ يسمع.

وَقَوله: للسرى أَي: فِي السرى. والجرس بِفَتْح الْجِيم: الصَّوْت الْخَفي. والمندد بِفَتْح الدَّال وَقَوله: مؤللتان صفة صادقتا أَي: محددتان كتحديد الألة بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام وَهِي الحربة. وَيُرِيد أَن أذنيها كالحربة فِي الانتصاب. والْعتْق: الْكَرم والنجابة. أَي: أَنْت تتبين الْكَرم فيهمَا إِذا نظرت إِلَيْهِمَا لتحديدهما وَقلة وبرهما.

قَالَ الْخَطِيب التبريزي: الْعتْق هُنَا فِي الْأُذُنَيْنِ: أَن لَا يكون فِي داخلهما وبر فَهُوَ أَجود لسمعهما.

والسامعتان: الأذنان.

قَالَ شرَّاح الْمُعَلقَة: الشَّاة هُنَا: الثور الوحشي وَلِهَذَا قَالَ: مُفْرد بِلَا هاءٍ. وحومل: اسْم رَملَة لَا ينْصَرف.

وَشبه أُذُنِي نَاقَته بأذني ثَوْر وَحشِي لتحديدهما وَصدق سمعهما. وَأذن الوحشي أصدق من عينه. وَجعله مُفردا لِأَنَّهُ أَشد توجساً وحذراً إِذْ لَيْسَ مَعَه وحشٌ يلهيه ويشغله فانفراده أَشد لسمعه وارتياعه.

وترجمة طرفَة بن العَبْد تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده:

فَلَا مزنةٌ ودقت ودقهاوَلَا أَرض أبقل إبقالها

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»