من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
لأصبح الْحَيّ أوباداً وَلم يَجدواعِنْد التَّفَرُّق فِي الهيجا جمالين
على أَنه يجوز تَثْنِيَة الْجمع المكسر فَإِن جمالين مثنى جمال أَي: قطيعين من الْجمال.
وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا على تَثْنِيَة الضَّمِير مَعَ أَن الْمرجع السَّمَوَات وَالْأَرْض بِإِرَادَة مَا بَين الجنسين.
وَقَالَ فِي الْمفصل: وَقد يثنى الْجمع على تَأْوِيل الجماعتين والفريقين. أنْشد أَبُو زيد: لنا إبلان فيهمَا مَا علمْتُم وَفِي الحَدِيث: مثل الْمُنَافِق كالشاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ.
وَأنْشد أَبُو عبيدٍ: لأصبح الْحَيّ أوباداً وَلم يَجدوا............. الْبَيْت وَقَالُوا: لقاحان سوداوان.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
بَين رماحي مالكٍ ونهشل انْتهى.
والْحَدِيث رَوَاهُ نافعٌ عَن ابْن عمر والمروي فِيهِ: مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة العائرة بَين غنمين تعير إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة لَا يدرى أَيهمَا تتبع.
والعائرة بِالْعينِ الْمُهْملَة: المترددة من عَار الْفرس إِذا ذهب هُنَا وَهنا. شبه الْمُنَافِق فِي تردده وَعدم ثباته على جانبٍ بِالشَّاة المترددة بَين قطيعين من الْغنم لَا تَسْتَقِر فِي قطيع. وَيُقَال: سهم عائر وَحجر عائر إِذا لم يعلم من أَيْن هُوَ وَلَا من رَمَاه.
وَلم يُقيد الْجمع بالمكسر كَمَا قَيده الشَّارِح الْمُحَقق بِهِ احْتِرَازًا من الْجمع الْمُصَحح لِئَلَّا يجْتَمع فِيهِ إعرابان بالحروف وَهُوَ ممتنعٌ لوضوحه.
واللقَاح: جمع لقوح وَهِي النَّاقة ذَات اللَّبن مثل قلاص وقلوص. وَقَالَ ثَعْلَب: اللقَاح جمع لقحة بِالْكَسْرِ وَإِن شِئْت لقوح وَهِي الَّتِي نتجت فَهِيَ لقوحٌ شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة ثمَّ هِيَ لبونٌ بعدذ لَك.
وَتقدم شرح قَوْله:)
بَين رماحي مالكٍ ونهشل فِي بَاب الندبة.
وَقَوله: لأصبح الْحَيّ أوباداً الْبَيْت قبله:
سعى عقَالًا فَلم يتْرك لنا سبداًفَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقَالَيْنِ
أنشدهما أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام الْبَغْدَادِيّ فِي أَمْثَاله وَقَالَ: اسْتعْمل مُعَاوِيَة
ابْن أبي سُفْيَان ابْن أَخِيه عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان على صدقَات كلب فاعتدى عَلَيْهِم فَقَالَ عَمْرو بن العداء الْكَلْبِيّ هَذَا الشّعْر. وسعى فِي الْمَوْضِعَيْنِ من سعى الرجل على الصَّدَقَة أَي: الزَّكَاة يسْعَى سعياً: عمل فِي أَخذهَا من أَرْبَابهَا. وَعِقَالًا وعقالين منصوبان على الظّرْف أَرَادَ: مُدَّة عقال وَمُدَّة عِقَالَيْنِ. والعقال: صَدَقَة عَام.
قَالَ الْأَصْمَعِي: بعث فلانٌ على عقال بني فلَان إِذا بعث على صَدَقَاتهمْ. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا كَلَام الْعَرَب الْمَعْرُوف عِنْدهم.
فَأَما مَا رُوِيَ أَن عمر كَانَ يَأْخُذ مَعَ كل فَرِيضَة عقَالًا ورواءً فَإِذا دخلت إِلَى الْمَدِينَة بَاعهَا ثمَّ تصدق بِتِلْكَ الْعقل والأروية فالعقال: الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير والرواء: الْحَبل الَّذِي يقرن بِهِ البعيران.
وَقَالُوا فِي قَول أبي بكر: لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا أَدّوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ لقاتلتهم عَلَيْهِ: يَعْنِي: بالعقال صَدَقَة عَام وَقيل: أَرَادَ الْحَبل الَّذِي كَانَت تعقل بِهِ الْفَرِيضَة الْمَأْخُوذَة فِي الصَّدَقَة. وَهُوَ بالحبل أولى فِي هَذَا الْموضع لِأَن الْإِنْسَان إِنَّمَا يذكر فِي مثل هَذَا الْموضع الْأَقَل لَا الْأَكْثَر بِنَاء على قُوَّة العزمة فِي الْأَدْنَى فَكيف فِي الْأَعْلَى. انْتهى.
وَقَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل بعد نقل كَلَام أبي بكر ﵁: قَوْله: لَو مَنَعُونِي عقَالًا لجاهدتهم عَلَيْهِ على خلاف مَا تتأوله الْعَامَّة.
وَلقَوْل الْعَامَّة وجهٌ قد يجوز فَأَما الصَّحِيح فَأن الْمُصدق إِذا أَخذ من الصَّدَقَة مَا فِيهَا وَلم يَأْخُذ ثمنا قيل: أَخذ عقَالًا. وَإِذا أَخذ الثّمن قيل: أَخذ نَقْدا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
أَتَانَا أَبُو الْخطاب يضْرب طبلهفَرد وَلم يَأْخُذ عقَالًا وَلَا نَقْدا
)
وَالَّذِي تَقوله الْعَامَّة تَأْوِيله: ومَنَعُونِي مَا يُسَاوِي عقَالًا فضلا عَن غَيره. وَهُوَ وَجه.
وَالْأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِم عقال يعقل بِهِ الْبَعِير فيطلبه فبمنعه وَلَكِن مجازه فِي قَول الْعَامَّة مَا ذكرنَا. وَهُوَ من كَلَام الْعَرَب: أَتَانَا بِجَفْنَة يقْعد عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَي: لَو قعد عَلَيْهَا ثَلَاثَة لصلح. انْتهى.
وَقَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: العقال: صَدَقَة سنةٍ فِي خير أبي بكر: لَو مَنَعُونِي عقَالًا. وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ.
والسبد بِفتْحَتَيْنِ الشّعْر والوبر.
وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أدب الْكَاتِب: إِذا قيل: مَا لَهُ سبد وَلَا لبد فَمَعْنَاه: مَا لَهُ ذُو سبد وَهِي الْإِبِل والمعز وَلَا ذُو لبد وَهِي الْغنم. ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار مثلا مَضْرُوبا للفقر فَقيل لكل من لَا مَال لَهُ أَي شَيْء كَانَ. فَفِيهِ مجازٌ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: إيقاعهم النَّفْي على السبد واللبد وهم يُرِيدُونَ نفي مَا لَهُ السبد واللبد.
وَالثَّانِي: استعمالهم ذَلِك فِي كل من لَا مَال لَهُ وَأَصله أَن يكون فِي الْإِبِل والمعز وَالْغنم خَاصَّة.
انْتهى.
وَقَوله: فَكيف هُوَ ظرف مَعَ عَامله الْمَحْذُوف فِي مَحل الرّفْع على أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي: كَيفَ حَالنَا. وَهَذِه الْجُمْلَة دَلِيل جَوَاب لَو.
يَقُول: تولى هَذَا الرجل علينا سنة فِي أَخذ الزَّكَاة منا فَلم يتْرك لنا شَيْئا لظلمه إيانا فَلَو تولى سنتَيْن علينا على أَي حَال كُنَّا نَكُون وَقَوله: لأصبح الْحَيّ إِلَخ اللَّام فِي جَوَاب قسمٍ مُقَدّر. وَزعم خضرٌ الْموصِلِي فِي
شرح شَوَاهِد التفسرين أَن اللَّام فِي جَوَاب لَو الْمُتَقَدّمَة. وَهُوَ ذهولٌ عَمَّا قبله. والْحَيّ: الْقَبِيلَة. والأوباد: جمع وبد بِفتْحَتَيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِي: الوبد بِالتَّحْرِيكِ: شدَّة الْعَيْش وَسُوء الْحَال مصدرٌ يُوصف بِهِ فيستوي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع ثمَّ يجمع فَيُقَال: أوباد كَمَا يُقَال: عدلٌ وعدول على توهم النَّعْت الصَّحِيح. وَأنْشد الْبَيْت.
وَقَالَ ابْن بريٍّ فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح للفارسي: الْوَجْه أَن يكون جمع وبد وَهُوَ السَّيئ الْحَال كفخذ وأفخاذ. انْتهى. والهيجاء: الْحَرْب قَالَ ابْن ولاد فِي الْمَقْصُور والممدود: الهيجاء: تمد وتقصر.
يَا رب هيجا هِيَ خيرٌ من دَعه)
وَقَالَ آخر:
إِذا كَانَت الهيجاء وانشقت الْعَصَا انْتهى.
وَهِي مُؤَنّثَة كَمَا فِي الْبَيْتَيْنِ.
وَهَذِه الْكَلِمَة مَعَ شهرتها لم يوردها القالي فِي الْمَقْصُور والممدود مَعَ أَنه استقصى النَّوْعَيْنِ فِي كِتَابه.
وثنى الْجمال لِأَنَّهُ جعلهَا صنفين: صنفا لترحلهم يحملون عَلَيْهَا أثقالهم وَصِنْفًا لحربهم يركبونه إِذا جَنبُوا خيلهم. وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي الْفرج: يَوْم الترحل والهيجا. وأوباداً: خبر أصبح إِن كَانَت نَاقِصَة وحالٌ من الْقَوْم إِن كَانَت تَامَّة.
وروى أَبُو الْفرج: لأصبح الْحَيّ أوقاصاً وَهُوَ جمع وقص بِفتْحَتَيْنِ وَقد تسكن الْقَاف: مَا بَين الفريضتين من نصب الزَّكَاة مِمَّا لَا شَيْء فِيهِ. فعلى هَذِه الرِّوَايَة حذف مُضَاف أَي: لأصبح مَال الْحَيّ أوقاصاً أَي: لَا يُوجد عِنْدهم فِي الْعَام الثَّانِي مَا يجب فِيهِ الصَّدَقَة. وعَمْرو بن عداء الْكَلْبِيّ: شاعرٌ إسلامي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع