من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الرجز يرتج ألياه ارتجاج الوطب على أَنه قيل: أليان فِي تَثْنِيَة ألية من ضَرُورَة الشّعْر وَالْقِيَاس أليتان.
قَالَ القالي فِي الْمَقْصُور والممدود: قَالَ أَبُو حَاتِم: رُبمَا حذفت الْعَرَب هَاء التَّأْنِيث من ألية فِي الِاثْنَيْنِ فَقَالُوا: أليتان وأليان.
وأنشدونا:
كَأَنَّمَا عَطِيَّة بن كَعْبظعينةٌ واقفةٌ فِي ركب
يرتج ألياه ارتجاج الوطب وَأورد أَبُو زيد فِي نوادره هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة وَلم يزدْ عَلَيْهَا شَيْئا. قَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: الظعينة: الْمَرْأَة. والركب: أَصْحَاب الْإِبِل. والارتجاج: الِاضْطِرَاب. والوطب: سقاء قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شَرحه أَيْضا: وَصفه بِأَن كفله عَظِيم رخوٌ يرتج لعظمه ورخاوته ارتجاج الوطب وَهُوَ زق اللَّبن. وارتجاجه: اضطرابه. وَهَذَا كَقَوْل الآخر:
فَأَما الصُّدُور لَا صُدُور لجعفرٍوَلَكِن أعجازاً شَدِيدا ضريرها
يَقُول: قوتهم لَيست فِي صُدُورهمْ إِنَّمَا هِيَ فِي أكفالهم فهم يلقون مِنْهَا ضريراً أَي: ضَرَرا ومشقة. والظعينة: الْمَرْأَة سميت بذلك لِأَنَّهُ يظعن بهَا. وَكَانَ يجب أَن يُقَال: ظعين بِغَيْر هَاء لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيل مَظْعُون بهَا. وفعيل إِذا كَانَ صفة للمؤنث فِي تَأْوِيل مفعول كَانَ بِغَيْر هَاء نَحْو: امْرَأَة قَتِيل وجريح وَلكنهَا جرت مجْرى الْأَسْمَاء حَتَّى صَارَت غير جاريةٍ على مَوْصُوف كالذبيحة والنطيحة.
ووصفها بِأَنَّهَا واقفةٌ فِي ركب لِأَنَّهَا تتبختر إِذا كَانَت كَذَلِك وتعظم عجيزتها لتري حسنها.
أَلا ترى إِلَى قَول الآخر:
تخطط حاجبها بالمدادوتربط فِي عجزها مرفقه
اه.
قَوْله: وفعيل إِذا كَانَ صفة للمؤنث فِي تَأْوِيل مفعول كَانَ بِغَيْر هَاء أَقُول: هَذَا إِذا كَانَ جَارِيا)
فَأَما إِذا كَانَ لموصوف غير مَذْكُور فَيجب التَّأْنِيث لِئَلَّا يلتبس بالمذكر. فظعينة هُنَا واردةٌ على الْقيَاس.
وَهَذَا الرجز مَعَ كَثْرَة الاستشهاد بِهِ لم يعلم قَائِله. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده:
كَأَن خصييه من التدلدلظرف عجوزٍ فِيهِ ثنتا حنظل
لما تقدم قبله.
وَمثله قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من قَالَ خصيان لم يثنه على الْوَاحِد الْمُسْتَعْمل فِي الْكَلَام يَعْنِي أَن خصيين تَثْنِيَة خصي لَا يسْتَعْمل فِي الْكَلَام.
وَمثله قَول ثَعْلَب قَالَ فِي فصيحه: وَتقول: هما الخصيان فَإِذا أفردت أدخلت الْهَاء فَقلت: خصية.
وَهُوَ فِي نَوَادِر أبي زيد. وَمن أَبْيَات أدب الْكَاتِب:
قد حَلَفت بِاللَّه لَا أحبهأَن طَال خصياه وَقصر زبه
أَرَادَ: قصر بِضَم الصَّاد فسكنه.
وَنقل الإِمَام المرزوقي فِي شرح الفصيح عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ: الخصية تؤنث
مَا دَامَت مُفْردَة فَإِذا وَنقل اللبلي فِي شَرحه أَيْضا عَن ابْن خالويه قَالَ: أَجمعت الْعَرَب على إِثْبَات الْهَاء فِي وَاحِدهَا فَقَالُوا: خصية فَإِذا ثنوا فَمنهمْ من يَقُول: الخصيان بِغَيْر هَاء وَهِي المختارة. وَمِنْهُم من يَقُول: خصيتان.
قَالَ: فَمن أثبت الْهَاء فِي الِاثْنَيْنِ فَلَا سُؤال مَعَه فِي الْفَرْع على الأَصْل. وَمن قَالَ: هما الخصيان بناه على لفظ من قَالَ: هما الأنثيان لِأَن الْأُنْثَيَيْنِ لَا وَاحِد لَهما من لَفْظهمَا فَلَمَّا لم تلْحق الْعَلامَة فِي الْأُنْثَيَيْنِ فِي ذَلِك أسقطها من هَذِه.
وَقَالَ القالي فِي الْمَقْصُور والممدود: قَالَ أَبُو حَاتِم: وَرُبمَا حذفت الْعَرَب هَاء التَّأْنِيث فِي الِاثْنَيْنِ من الخصية فَقَالُوا: خصيتان وخصيان. وَأنْشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ عَن أبي زيد. ثمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو زيد: لَا يُقَال للْوَاحِد خصي بِغَيْر هَاء.
وَكَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني فِي تصريف الملوكي قَالَ: وَأما الصلابة والعباية فَلم يجيئوا بهما على الصلاء والعباء كَمَا أَنهم حِين قَالُوا: خصيان لم يجِئ على الْوَاحِد وَلَو جَاءَ على الْوَاحِد)
لقالوا: خصيتان.
وَقَالَ ابْن جني فِي شَرحه: العباية والصلاية بنيت فِي أول أحوالها على التَّأْنِيث وَلم تجئ على الْمُذكر وَلَو جَاءَت عَلَيْهِ لقالوا: عباءة وصلاءة كَمَا أَن خصيان لَو جَاءَ على خصية لقيل: خصيتان وَلكنه بني على التَّثْنِيَة فِي أول أَحْوَاله وَإِن كَانَت فرعا كَمَا بنيت العباية على التَّأْنِيث فِي أول أحوالها وَإِن كَانَت فرعا.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال: خصية وخصيٌ. فَمن قَالَ: خصية قَالَ: خصيتان. وَمن قَالَ: خصيٌ قَالَ: خصيان. وَمثله ألية وألي. فَمن قَالَ: ألية قَالَ: أليتان. وَمن قَالَ: أَلِي قَالَ: أليان.
قَالَ الراجز: يرتج ألياه ارتجاج الوطب
وَقَالَ آخر:
أخصيي حمارٍ بَات يكدم نجمةًأتؤخذ جاراتي وجارك سَالم
وَقَالَ آخر: يَا بِأبي خصياك من خصًى وزب وَقَالَ آخر: كَأَن خصييه من التدلدل.............. الْبَيْت فتثنى الْخصي على خصيين. اه.
وَإِلَى هَذَا ذهب أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِيمَا كتبه على إصْلَاح الْمنطق.
قَالَ الراجز: كَأَن خصييه من التدلدل الْوَاحِدَة خصية.
وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب:
لست أُبَالِي أَن أكون محمقهإِذا رَأَيْت خصيةً معلقه
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْمَذْكُور: هَذَا قولٌ أصَاب فِي بعضه وسها فِي بعضه. الْوَاحِدَة من الخصيتين خصية وَمن الخصيين خصي.
قَالَ الراجز:)
يَا بِأبي أَنْت وَيَا فَوق البيبيَا بِأبي خصياك من خصًى وزب
وَقَالَ الفرزدق:
أَتَانِي على القعساء عَادل وطبهبخصيي لئيمٍ واست عبدٍ تعادله
وَالسَّابِق إِلَى هَذَا الْمَذْهَب أَبُو الْحسن عَليّ اللحياني فِي نوادره كَمَا نَقله عَنهُ اللبلي فِي شرح الفصيح قَالَ: حكى اللحياني فِيمَا جَاءَ مثنى من كَلَام الْعَرَب: أَلِي وَخصي وألية وخصية وَفِي التَّثْنِيَة أليان وأليتان وخصيان وخصيتان قَالَ: هما لُغَتَانِ. اه.
وَنقل ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق عَن أبي عمرٍ والشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ: الخصيتان: البيضتان.
والخصيان: الجلدتان اللَّتَان فيهمَا البيضتان. وَأنْشد الْبَيْت الشَّاهِد.
قَالَ شَارِح أبياته ابْن السيرافي: التدلدل: تحرّك الشَّيْء الْمُعَلق واضطرابه. وظرف الْعَجُوز: الجراب الَّذِي تجْعَل فِيهِ خبزها وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ. وظرف الْعَجُوز خلقٌ فِيهِ تشنج لقدمه.
شبه جلد الخصية بِهِ للغضون الَّتِي فِيهِ وَشبه الْأُنْثَيَيْنِ فِي الصفن بحنظلتين فِي جراب. اه.
وَكَذَا قَالَ المرزوقي: هَذَا الْبَيْت أَن يكون شَاهدا للصفن أولى لِأَنَّهُ شبه مَوضِع البيضتين بظرف جراب والبيضتين بالحنظلتين. اه.
وَهَذَا التَّأْوِيل وَإِن أمكن حمله فِي الْبَيْت هُنَا فَلَا يُمكن حمله فِي الأبيات السَّابِقَة.
وَقد تقدم فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ من با الْعدَد أَنَّهُمَا من رجزٍ لخطامٍ الْمُجَاشِعِي. ونسبهما أَبُو سهل الْهَرَوِيّ فِي شرح الفصيح إِلَى جندل. وَقيل قائلهما دُكَيْن.
وَأنْشد قبلهمَا:
رخو يَد الْيُمْنَى من الترسلمن الرِّضَا جنعدل التكتل
وَيُقَال: مر فلَان يتكتل إِذا مر وَهُوَ يُقَارب الخطو ويحرك مَنْكِبَيْه. اه.
وَقَالَ اللبلبي فِي شَرحه: قَالَ السيرافي: هَذَانِ البيتان لشماء الهذلية. وَأنْشد الشّعْر هَكَذَا:
إِمَّا بتطليقٍ وَإِلَّا فَاقْتُلْأَو ارْمِ فِي وجعائه بدمل
كَأَن خصييه من التدلدلظرف عجوزٍ فِيهِ ثنتا حنظل
شبه خصييه فِي استرخاء صفنهما حِين شاخ وَاسْتَرْخَتْ جلدَة استه بظرف عجوزٍ فِيهِ حنظلتان. وَخص الْعَجُوز لِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل الطّيب وَلَا تتزين للرِّجَال فَيكون فِي ظرفها مَا تتزين بِهِ وَلكنهَا تدخر الحنظل وَنَحْوه من الْأَدْوِيَة.)
وَيحْتَمل الشّعْر أَن يكون مدحاً فِي وصف شُجَاع لَا يجبن فِي الْحَرْب فتتقلص خصيتاه.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون هجواً. وَوَجهه أَن يصف شَيخا قد كبر وأسن وَلذَلِك قَالَ: ظرف عَجُوز لِأَن ظرفها خلقٌ منقبض فِيهِ تشنج لقدمه فَلذَلِك شبه جلد
الخصية بِهِ للغضون الَّتِي فِيهِ. وَالْأولَى أَن يكون هجواً لذكره الْعَجُوز والحنظلتين مَعَ تصريحه بِذكر الخصيتين.
قَالَ التدميري: ويروى: من التهدل وَهُوَ استرخاء جلدَة الخصية. قَالَ: وظرف الْعَجُوز: مزودها الَّذِي تخزن متاعها فِيهِ. والحنظل: نباتٌ مَعْرُوف وَيُقَال: العلقم.
وَرُوِيَ عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ: الحنظل هَا هُنَا: الثوم. اه.
وَتقدم مَا فِيهِ. وَقَوله إِن الشّعْر لشماء الهذلية يُنَافِيهِ أَوله: وَقَوله: لست أُبَالِي أَن أكون محمقه يُقَال: أحمقت الْمَرْأَة إِذا ولدت ولدا أَحمَق.
قَالَ التدميري: معنى الشّعْر أَن هَذِه الْمَرْأَة كَانَت تلاعب ابْنا لَهَا صَغِيرا وترقصه وَتنظر فِي أثْنَاء ذَلِك إِلَى خصيتيه فتفرح بِكَوْنِهِ ذكرا فَقَالَت: لست أُبَالِي إِذا ولدت الذُّكُور أَن يكون أَوْلَادِي حمقى وَأَن أكون أَنا محمقة أَي: أَلد الحمقى. وَذَلِكَ كُله فِرَارًا من الْبَنَات وكراهيةً لَهُنَّ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع