تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السبعون بعد الْخَمْسمِائَةِ

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

بلَى أير الْحمار وخصيتاهأحب إِلَى فَزَارَة من فزار

لما تقدم قبله وَسَيَأْتِي مَا يتَعَلَّق بِهِ قَرِيبا.

وَالْبَيْت من أبياتٍ ثَلَاثَة للكميت بن ثَعْلَبَة وَهِي:

نشدتك يَا فزار وَأَنت شيخٌإِذا خيرت تخطئ فِي الْخِيَار
أصيحانيةٌ أدمت بسمنٍأحب إِلَيْك أم أدير الْحمار
بلَى أير الْحمار وخصيتاهأحب إِلَى فَزَارَة من فزار

وَقَوله: نشدتك أَرَادَ: نشدتك بِاللَّه أَي: ذكرتك بِهِ واستعطفتك بِهِ لتخبرني عَمَّا أَسأَلك.

وَيُقَال أَيْضا: نشدتك الله من بَاب نصر. وَجُمْلَة: تخطئ فِي مَحل رفعٍ صفة لشيخ من الْخَطَأ ضد الصَّوَاب. وإِذا: ظرف لَهُ. وَالْخيَار: هُوَ الِاخْتِيَار.

وَقَوله: أصيحانية أدمت إِلَخ الْهمزَة للاستفهام وصيحانية: صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: أتمرة صيحانية. والصيحاني: تمرٌ مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ. وَيُقَال: كَانَ كبشٌ اسْمه صيحان بمهملتين شدّ بنخلةٍ فنسبت إِلَيْهِ وَقيل: صيحانية.

وأدمت: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الإدام يُقَال: أدمت الْخبز إِذا أصلحت إساغته بالإدام وَهُوَ مَا يؤتدم بِهِ مَائِعا كَانَ أَو جَامِدا.

وَهَذَا يشكل على اتِّفَاقهم بِأَنَّهَا لَا يُجَاب بهَا الْإِيجَاب. وَقد وَقع مثله فِي أَحَادِيث من صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم نقلهَا ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي. وَبَنُو فَزَارَة يرْمونَ بِأَكْل أير الْحمار.

وَقد بَين مثله الجاحظ فِي مساوي الْبُخْل من كتاب المحاسن والمساوي قَالَ: الْمثل السائر: هُوَ أبخل من مادرٍ وَهُوَ رجلٌ من بني هِلَال. وَبلغ من بخله أَنه كَانَ يسْقِي أبله فَبَقيَ فِي أَسْفَل الْحَوْض ماءٌ قَلِيل فسلح فِيهِ ومدر الْحَوْض بِهِ فَسُمي مادراً.

وَذكروا أَن بني فَزَارَة وَبني هِلَال تنافروا إِلَى أنس بن مدرك وتراضوا بِهِ فَقَالَت بَنو هِلَال: يَا بني فَزَارَة أكلْتُم أير الْحمار. فَقَالَ بَنو فَزَارَة: لم نعرفه.

وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن ثَلَاثَة اصطحبوا: فزاريٌّ وتغلبيٌّ وكلابيٌّ فصادفوا حمَار وَحش وَمضى)

الْفَزارِيّ فِي بعض حَوَائِجه فطبخا وأكلا وخبئا للفزاري أير الْحمار فَلَمَّا رَجَعَ قَالَا لَهُ: قد خبأنا لَك حصتك فَكل.

وَأَقْبل يَأْكُل وَلَا يسيغه فَجعلَا يضحكان فَفطن وَأخذ السَّيْف وَقَامَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ: لتأكلان مِنْهُ وَإِلَّا قتلتكما فامتنعا فَضرب أَحدهمَا فَقتله وتناوله الآخر فَأكل مِنْهُ فَقَالَت بَنو فَزَارَة: مِنْكُم يَا بني هِلَال من سقى إبِله فَلَمَّا رويت سلح فِي الْحَوْض ومدره بخلا.

فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فَأخذ الفزاريون مِنْهُم مائَة بعير وَكَانُوا تراهنوا عَلَيْهَا.

لقد جللت خزياً هِلَال بن عَامربني عامرٍ طراً لسلحة مادر
فأفٍّ لكم لَا تَذكرُوا الْفَخر بعْدهَابني عَامر أَنْتُم شرار العشائر

هَذَا مَا أوردهُ الجاحظ وَنَقله حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي والميداني والزمخشري فِي أمثالهم. والْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة: شَاعِر إسلاميٌّ فقعسي أسدي. وَيُقَال لَهُ: الْكُمَيْت الْأَكْبَر. وَهُوَ ابْن ثَعْلَبَة بن نَوْفَل بن نَضْلَة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الْأَسدي. وه جد الْكُمَيْت بن مَعْرُوف بن الْكُمَيْت الْأَكْبَر.

وَهُوَ الْقَائِل فِي قصَّة ابْن دارة وَقَتله:

فَلَا تكثروا فِيهَا الضجاج فَإِنَّهُمحا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا

وَمن شعر الْكُمَيْت ابْن ابْنه وَله ديوَان مُفْرد وَلم يذكر الجُمَحِي فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء غَيره مِمَّن اسْمه كميت:

فَقلت لَهُ تالله يدْرِي مسافرٌإِذا أضمرته الأَرْض مَا الله صانع

أسلم فِي زمن النَّبِي ﷺ َ وَلم يجْتَمع مَعَه وَقد أوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة عَن أبي عُبَيْدَة والمرزباني.

وَأما الْكُمَيْت بن زيد مادح آل الْبَيْت فقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر من أَوَائِل وَأما أنس بن مدركة الْخَثْعَمِي فَهُوَ من الصَّحَابَة ﵃.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»