من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يَا رب سارٍ بَات مَا توسداإِلَّا ذِرَاع العنس أَو كف اليدا
على أَن السيرافي اسْتدلَّ بِهِ على أَن يدا أَصله فعل بتحريك الْعين.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: بعض الْعَرَب يَقُول: لليد يدا مثل رحى. وَأنْشد الشّعْر. وتثنيتها على
قَالَ الشَّاعِر:
يديان بيضاوان عِنْد محرققد تمنعانك مِنْهُمَا أَن تهضما
انْتهى.
وَتَبعهُ ابْن يعِيش بقوله: وَالَّذِي أرَاهُ أَن بعض الْعَرَب يَقُول فِي الْيَد يدا. إِلَى آخر مَا ذكره صَاحب الصِّحَاح.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد: أنْشد الْفراء: يَا رب سارٍ بَات مَا توسدا إِلَخ أَي: كَانَ ذِرَاع النَّاقة لَهُ بِمَنْزِلَة الوسادة. وَمَوْضِع الْيَد خفضٌ بِإِضَافَة الْكَفّ إِلَيْهَا وَثبتت الْألف فِيهَا وَهِي مخفوضة لِأَنَّهَا شبهت بالرحى والفتى والعصا.
وعَلى هَذَا قَالَت جماعةٌ من الْعَرَب: قَامَ أَبَاك وَجلسَ أَخَاك فشبهوهما بعصاك ورحاك. هَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا.
وَقَالَ غَيرهم: مَوضِع الْيَد نصبٌ بكف وكف فعلٌ مَاض من قَوْلك: قد كف فلَان الْأَذَى عَنَّا.
انْتهى كَلَامه. فَتَأمل كَلَامه. ويَا: حرف تَنْبِيه. ورب: حرف جر. وسَار: اسْم فَاعل من سرى فِي اللَّيْل. وَاسم بَات وَيجوز أَن تكون بَات تَامَّة وَجُمْلَة: مَا توسدا حالٌ من ضمير فاعلها. وتوسد: بِمَعْنى اتخذ وسَادَة. والعنس بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون: النَّاقة الشَّدِيدَة.
ويروى: العيس بِالْكَسْرِ وبالمثناة التَّحْتِيَّة وَهِي الْإِبِل الْبيض الَّتِي يخالط بياضها شيءٌ من الشقرة وَاحِدهَا أعيس وَالْأُنْثَى عيساء.
يَقُول: أَكثر من يسير اللَّيْل لم يتوسد للاستراحة إِلَّا ذِرَاع نَاقَته المعقولة أَو كف يَده. وَجَوَاب رب مَحْذُوف تَقْدِيره: لَقيته أَو مذكورٌ فِي بَيت بعده.)
وَلَا يَصح أَن يكون جوابها مَا توسد. فَتَأمل.
وَهَذَا الرجز لم أَقف على قَائِله وَلَا تتمته. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع