من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ وَهُوَ من شَوَاهِد س:
وهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصمٍإِذا أدلجوا يدعونَ بِاللَّيْلِ كوثرا
على أَنه جمع أهلة جمع بِاعْتِبَار اسميته وَلِهَذَا فتح عينه.
وَفِيه رد على سِيبَوَيْهٍ فِي زَعمه أَنه جمع أهل. قَالَ: وَقد يجمعُونَ الْمُؤَنَّث الَّذِي
لَيست فِيهِ هَاء التَّأْنِيث بِالتَّاءِ كَمَا يجمعُونَ مَا فِيهِ الْهَاء لِأَنَّهُ مؤنث مثله وَذَلِكَ قَوْلهم: عرسات وأرضات وعير وعيرات حركوا الْيَاء وَأَجْمعُوا فِيهَا على لُغَة هُذَيْل لأَنهم يَقُولُونَ: بيضات وجوزات.
وَقد قَالُوا: عيرات وَقَالُوا: أهلات فخففوا شبهوه بصعبات حَيْثُ كَانَ أهل مذكراً تدخله الْوَاو وَالنُّون فَلَمَّا جَاءَ مؤنثاً كمؤنث صَعب فعل بِهِ كَمَا فعل بمؤنث صَعب.
وَقد قَالُوا: أهلات كَمَا قَالُوا: أرضات.
قَالَ المخبل: وهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصمٍ........... الْبَيْت انْتهى.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ جمع أهل على أهلات وتحريك الثَّانِي. وَوجه دُخُول الْألف وَالتَّاء فِيهِ حمل أهل على معنى الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَن مَعْنَاهَا وَإِن لم تكن فِيهِ الْهَاء فَجمع بِالْألف وَالتَّاء كَمَا تجمع الْجَمَاعَة.
وَوجه تَحْرِيك الثَّانِي تشبيهه بأرضات لِأَنَّهُ فِي الْجمع مؤنث مثلهَا وَلِأَن حكم مَا يجمع بِالْألف وَالتَّاء من بَاب فعلة وَكَانَ من الْأَسْمَاء تَحْرِيك ثَانِيه كجفنة وجفنات. انْتهى.
وَقد تبع الزَّمَخْشَرِيّ فِي مفصله سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: وَحكم الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا تَاء فِيهِ كَحكم الَّذِي فِيهِ)
قَالَ شَارِحه ابْن يعِيش: أهلات: جمع أهلة وَلَيْسَ بِجمع أهل كَمَا ظَنّه المُصَنّف.
أَلا ترى أَن أَهلا مُذَكّر بِالْوَاو وَالنُّون لأَنهم لما وصفوا بِهِ أجروه مجْرى الصِّفَات فِي دُخُول تَاء التَّأْنِيث للْفرق فَقَالُوا: رجل أهلٌ وَامْرَأَة أهلة كَمَا يَقُولُونَ: ضَارب وضاربة.
قَالَ الشَّاعِر: وأهلة ودٍّ قد تبريت ودهم وَلما قَالُوا فِي الْمُذكر أهل وأهلون وَفِي الْمُؤَنَّث أهلة وأهلات أشبه فعلة من الصِّفَات فجمعوه بِالْألف وَالتَّاء وأسكنوا الثَّانِي مِنْهُ كَمَا فعلوا ذَلِك بِسَائِر الصِّفَات.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: أهلاتٌ فَيفتح الثَّانِي كَمَا فتحُوا فِي أرضات لِأَنَّهُ اسْم مثله وَإِن كَانَ أشبه الصّفة.
قَالَ المخبل: فهم أهلاتٌ حول قيس بن عَاصِم انْتهى.
وَالْبَيْت من قصيدة للمخبل السَّعْدِيّ. قَالَ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل وَقَبله:
ألم تعلمي يَا أم عمْرَة أننيتخاطأني ريب الزَّمَان لأكبرا
فهم أهلاتٌ حول قيس بن عَاصِم............ الْبَيْت وَقَوله: ألم تعلمي إِلَخ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ أَنه كره أَن يعِيش ويعمر حَتَّى يرى الزبْرِقَان من الْجَلالَة وَالْعَظَمَة بِحَيْثُ يحجّ بَنو سعد عصابته. انْتهى.
وتخاطأني بِمَعْنى تخطاني وفاتني. وريب الزَّمَان: حوادثه. وَكبر فِي السن من بَاب فَرح.
وَقَوله: وَأشْهد بِالنّصب عطف على لأكبر. وعَوْف: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
والحلول: الْقَوْم النُّزُول من حل بِالْمَكَانِ إِذا نزل فِيهِ.
ويحجون: يقصدون. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: الْحَج: الْقَصْد. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
والسب بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة: الْعِمَامَة قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: السب بِالْكَسْرِ: الشقة الْبَيْضَاء من الثِّيَاب وَهِي السبيبة أَيْضا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ: يُرِيد الْعِمَامَة هَا هُنَا. وَكَانَت سَادَات الْعَرَب تصبغ العمائم بالزعفران. وَقد فسر قومٌ)
هَذَا الْبَيْت بِمَا لَا يذكر. انْتهى.
أَقُول: من جملَة من فسره بالقبيح الْأَصْمَعِي قَالَ فِي كتاب الْفرق بَين مَا للْإنْسَان والوحوش قَالُوا فِي الدبر من الْإِنْسَان دون الْبَهَائِم: استٌ وستٌ وسهٌ بِالْهَاءِ وَيُسمى أَيْضا السبة بِالضَّمِّ والسبة قَالَ المخبل: يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح: قَالَ بعض النَّاس: إِن الشَّاعِر قصد بِهَذَا الْبَيْت معنى قبيحاً وكنى بِهَذَا اللَّفْظ عَنهُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الزبْرِقَان كَانَ بِهِ دَاء الأبنة يُؤْتى من أَجله. انْتهى.
ويدفعه قَوْله: يزورون فَإِن الزِّيَارَة لَا تسْتَعْمل فِي مثل هَذَا إِلَّا أَن يَدعِي التهكم.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود: من زعم أَن المخبل كنى هَا هُنَا عَن قَبِيح فقد أَخطَأ وَإِنَّمَا قصد بسب الزبْرِقَان أَن بني سعد بن زيد مَنَاة كَانُوا يحجون عصابته إِذا
استهلوا رجباً فِي الْجَاهِلِيَّة إجلالاً لَهُ وإعظاماً لقدره. وَذكر ذَلِك ربيعَة بن سعد النمري يمدح الزبْرِقَان:
كَانَت تحج بَنو سعدٍ عصابتهإِذا استهلوا على أنصابه رجبا
سبٌّ يزعفره سعدٌ ويعبدهفِي الْجَاهِلِيَّة ينتابونه عصبا
والعصابة: مَا يعصب بِهِ الرَّأْس. انْتهى.
والزبرقان هُوَ ابْن بدر الصَّحَابِيّ ولاه النَّبِي ﷺ َ صدقَات بني تَمِيم.
قَالَ صَاحب زهر الْآدَاب: سمي الزبْرِقَان لجماله. والزبرقان: الْقَمَر قبل تَمَامه وَقيل: لِأَنَّهُ كَانَ يزبرق عمته فِي الْحَرْب أَي: يصفرها. انْتهى....
تمنى حصينٌ أَن يسود جذاعهفأمسى حصينٌ قد أذلّ وأقهرا
والجذاع بِكَسْر الْجِيم بعْدهَا ذال مُعْجمَة: أَوْلَاد السعفاء.
قَالَ صَاحب جمهرة الْأَنْسَاب: ولد عَوْف بن كَعْب بن سعد عطارداً وبهدلة
وجشم وبرنيقاً.
وأمهم السعفاء بنت غنم من بني باهلة وَيُقَال لبنيها: الجذاع. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ السخاوي فِي سفر السَّعَادَة: وَإِنَّمَا سمي الزبْرِقَان لصفرة عمَامَته. وزبرقت الثَّوْب أَي: صفرته. وَقَالَ: المزعفر لِأَن السب مُذَكّر وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الْعِمَامَة.
وَقَوله: وهم أهلات إِلَخ الظَّاهِر أَن هَذَا الْبَيْت غير مُتَّصِل بِمَا قبله لسُقُوط أبياتٍ بَينهمَا.
يَقُول: هم أهلات وأقارب حول قيس بن عَاصِم. يَعْنِي أَنه سيدهم وهم قد أحاطوا بِهِ. وأدلج)
الْقَوْم إدلاجاً كأكرام إِكْرَاما: سَارُوا اللَّيْل كُله. فَإِن سَارُوا من آخر اللَّيْل قيل ادلجوا ادلاجاً بتَشْديد الدَّال.
قَالَ الأعلم: وصف اجْتِمَاع أَحيَاء سعد من بني منقر وَغَيرهم إِلَى قيس بن عَاصِم الْمنْقري سيدهم وتعويلهم عَلَيْهِ فِي أُمُورهم.
والكوثر: الْجواد الْكثير الْعَطاء. أَي: إِن أدلجوا حدوا الْإِبِل بمدحه وَذكره. انْتهى.
وَقيل إِن كوثراً كَانَ شعاراً لَهُم عِنْد نِدَاء بَعضهم بَعْضًا فِي اللَّيْل وَفِي الْحَرْب.
وَقيس بن عَاصِم صَحَابِيّ وَهُوَ قيس بن عَاصِم بن سِنَان بن خَالِد بن منقر بِكَسْر الْمِيم ابْن عبيد بن مقاعس بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
وَفد قيس بن عَاصِم على رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: هَذَا سيد أهل الْوَبر
وترجمة المخبل السَّعْدِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الأربعمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع