تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَة

فيه ٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ الطَّوِيل على أَن أَهلا الْوَصْف يؤنث بِالتَّاءِ كَمَا فِي الْبَيْت.

وَقَوله: وأهلة ودٍّ صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: جمَاعَة مستأهلة للود أَي: مُسْتَحقَّة لَهُ.

وَفِي الْبَيْت ردٌّ على الْخَلِيل فِي زَعمه أَنه لَا يُقَال: أهلة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قلت للخليل: هلا قَالُوا أرضون أَي: بِسُكُون الرَّاء كَمَا قَالُوا: أهلون قَالَ: إِنَّهَا لما كَانَت تدْخلهَا التَّاء أَرَادوا أَن يجمعوها بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا جمعوها بِالتَّاءِ. وَأهل مُذَكّر لَا تدخله التَّاء وَلَا تغيره الْوَاو وَالنُّون كَمَا لَا تغير غَيره من الْمُذكر نَحْو: صَعب. انْتهى.

وَقد أنكر بَعضهم استأهل بِمَعْنى اسْتحق. نقل صَاحب الْعباب عَن تَهْذِيب الْأَزْهَرِي أَنه قَالَ: خطأ بَعضهم قَول من يَقُول: فلَان يستأهل أَن يكرم أَو يهان بِمَعْنى يسْتَحق.

قَالَ: وَلَا يكون الاستئهال إِلَّا من الإهالة وَهُوَ أَخذ الإهالة أَو أكلهَا وَهِي الألية المذابة.

قَالَ الْأَزْهَرِي: وَأما أَنا فَلَا أنكرهُ وَلَا أخطىء من قَالَه لِأَنِّي سَمِعت أَعْرَابِيًا فصيحاً من بني أَسد يَقُول لرجلٍ شكر عِنْده يدا أوليها: تستأهل يَا أَبَا حَازِم مَا أوليت وَحضر ذَلِك جمَاعَة من الْأَعْرَاب فَمَا أَنْكَرُوا قَوْله. قَالَ: ويحقق ذَلِك قَوْله تَعَالَى: هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة. انْتهى.

وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وأهلٌ فِي الأَصْل اسمٌ دخله معنى الْوَصْف قَالَ الرَّاغِب فِي مُفْرَدَات الْقُرْآن: أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسبٌ أَو دين أَو نَحْو ذَلِك من صناعةٍ وبيتٍ وبلد.

فَأهل الرجل فِي الأَصْل: من جمعه وإياهم مسكن وَاحِد ثمَّ تجوز بِهِ فَقيل أهل بَيته من يجمعه وإياهم نسبٌ أَو مَا ذكر.

وَعبر عَن أَهله بامرأته. وفلانٌ أهلٌ لكذا أَي: خليقٌ بِهِ. والآل قيل: مقلوبٌ مِنْهُ لَكِن خص بِالْإِضَافَة إِلَى أَعْلَام الناطقين دون النكرات والأزمنة والأمكنة فَيُقَال: آل فلَان وَلَا يُقَال آل رجل وَلَا آل زمن كَذَا وَلَا آل مَوضِع كَذَا كَمَا يُقَال أهل بلد كَذَا وَمَوْضِع كَذَا. انْتهى.

وَقَالَ صَاحب الْعباب: الْأَهْل: أهل الرجل وَأهل الدَّار وَكَذَلِكَ الْأَهِلّة.

قَالَ أَبُو الطمحان القيني:

وأهلة ودٍّ قد تبريت ودهموأبليتهم فِي الْجهد بذلي ونائلي
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

أَي: رب من هُوَ أهلٌ للود وَقد تعرضت لَهُ وبذلت لَهُ فِي ذَلِك طاقتي من نائل. وَالْجمع)

أهلات وأهلات وأهلون.

وَكَذَلِكَ الأهالي زادوا فِيهِ الْيَاء على غير قِيَاس كَمَا جمعُوا لَيْلًا على ليالٍ. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر آهال مثل فرخ وأفراخ.

وَأنْشد الْأَخْفَش: وبلدةٍ مَا الْإِنْس من آهالها

وَالْوَاو فِي وأهلة وَاو رب وَصفَة مجرورها مَحْذُوف أَي: رب أهل ودٍّ ملتبس ومبهم. وتبريت جوابها الْعَامِل فِي مَحل مجرورها.

قَالَ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق: قد تبريت لمعروفه تبرياً إِذا تعرضت لَهُ.

أنْشد الْفراء: وأهلة ودٍّ.......................... الْبَيْت يُقَال: أهل وأهلة. انْتهى.

وَرِوَايَة الْبَيْت للشَّارِح الْمُحَقق هِيَ رِوَايَة ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق وَفِي كتاب الْمُذكر والمؤنث.

وَكَذَا رَوَاهُ السخاوي فِي سفر السَّعَادَة وَقَالَ: وَمعنى تبريت تعرضت لَهُ ولوده وبذلت لَهُ فِي ذَلِك طاقتي.

وَقَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح: ويروى: فِي الْجهد بذلي ونائلي أَي: رب أهل ودٍّ قد تعرضت لِأَن يعلمُوا أَنِّي أودهم وبذلت لَهُم مَالِي فِي الْعسر واليسر وَلم أبخل عَلَيْهِم بِشَيْء.

يصف نَفسه بِالْوَفَاءِ والبذل. وَتَفْسِير تبريت: كشفت وفتشت. يُرِيد أَنه فتش عَن صِحَة ودهم لَهُ ليعلمه فيجيزهم بِهِ.

وأبليتهم: أوصلتهم ومنحتهم. والبلية بِمَعْنى المنحة تَارَة والمحنة أُخْرَى. ومنح يتَعَدَّى إِلَى مفعولين.

قَالَ زُهَيْر:

جزى الله بِالْإِحْسَانِ مَا فعلا بكموأبلاهما خير الْبلَاء الَّذِي يبلو

أَي: خير الصَّنِيع الَّذِي يختبر بِهِ عباده. والجهد بِالضَّمِّ فِي لُغَة الْحجاز وبالفتح عِنْد غَيرهم: الوسع والطاقة. والنائل: النوال كِلَاهُمَا بِمَعْنى الْعَطاء.)

وَالْبَيْت نسبه ابْن السيرافي وَصَاحب الْعباب إِلَى أبي الطمحان القيني وَهُوَ شاعرٌ إسلامي.

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ حَنْظَلَة بن الشَّرْقِي. وَكَانَ فَاسِقًا وَقيل لَهُ: مَا كَانَ أدنى ذنوبك قَالَ: لَيْلَة الدَّيْر قيل لَهُ: وَمَا لَيْلَة الدَّيْر قَالَ: نزلت بدير نَصْرَانِيَّة فَأكلت عِنْدهَا طفيشلاً بِلَحْم خِنْزِير وشربت من خمرها وزنيت بهَا وسرقت كأسها ومضيت وَكَانَ نازلاً على الزبير بن عبد الْمطلب وَكَانَ ينزل عَلَيْهِ الخلعاء.

وَهُوَ الْقَائِل لقوم أَغَارُوا على إبِله وَكَانُوا شربوا من أَلْبَانهَا:

وَإِنِّي لأرجو ملحها فِي بطونكموَمَا بسطت من جلد أَشْعَث أغبرا
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

يَقُول: أَرْجُو أَن يعطفكم عَليّ ذَلِك اللَّبن أَن تردوها. وَالْملح: اللَّبن. انْتهى.

وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي: إِنَّه كَانَ نديماً للزبير بن عبد الْمطلب فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ أدْرك الْإِسْلَام.

وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: أَبُو الطمحان القيني اسْمه حَنْظَلَة ابْن الشَّرْقِي. كَذَا وجدته فِي كتاب بني الْقَيْن بن جسر.

وَوجدت نسبه فِي ديوانه الْمُفْرد: أَبُو الطمحان ربيعَة بن عَوْف بن غنم بن كنَانَة بن الْقَيْن بن جسر.

شَاعِر محسنٌ مَشْهُور وَهُوَ الْقَائِل:

أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههمدجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

ثمَّ أورد اثْنَيْنِ من الشُّعَرَاء يُقَال لَهما أَبُو الطمحان: أَحدهمَا: أَبُو الطمحان النَّهْشَلِي.

ثَانِيهمَا: أَبُو الطمحان الْأَسدي.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب المعمرين: هُوَ من بني كنَانَة بن الْقَيْن بن جسر ابْن شيع الله بن الْأسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرَان بن الحاف بن قضاعة. عَاشَ مِائَتي سنة.

وَقَالَ فِي ذَلِك:

حنتني حانيات الدَّهْر حَتَّىكَأَنِّي خاتلٌ يدنو لصيد
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

انْتهى.

وَأوردهُ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة فِي قسم المخضرمين الَّذين أدركوا زمن النَّبِي ﷺ َ وَأَسْلمُوا وَلم يروه.)

وَذكره المرزباني فَقَالَ: هُوَ أحد المعمرين وَهُوَ الْقَائِل:

وَإِنِّي من الْقَوْم الَّذين هم همإِذا مَاتَ مِنْهُم سيدٌ قَامَ صَاحبه
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة
أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههمدجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

وَيُقَال هُوَ أمدح بيتٍ قيل فِي الْجَاهِلِيَّة.

والطمحان بِفَتْح الطَّاء وَالْمِيم بعْدهَا حاء مُهْملَة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»