تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الستمائة

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجلعلى أَيّنَا تعدو الْمنية أول
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة

على أَن أول بني على الضَّم لحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَنِيَّة مَعْنَاهُ. وَالْأَصْل: أول أَوْقَات عدوها.

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: إِنَّمَا بنيت أول هُنَا لِأَن الْإِضَافَة مردةٌ فِيهَا فَلَمَّا اقتطعت مِنْهَا وَهِي مُرَادة فِيهَا بنيت كقبل وَبعد فَكَأَنَّهُ قَالَ: تعدو الْمنية أول الْوَقْت.

وَأَصلهَا قبل الْإِضَافَة أَن تكون مَعهَا من ليتم بهَا قبل الظَّرْفِيَّة صفة فَتكون كقديم وَحَدِيث لم تنقل عَن الْوَصْف إِلَّا إِلَى الظَّرْفِيَّة.

فَإِذا صَحَّ فِيهَا مَذْهَب الصّفة فَلَا بُد فِيهَا من معنى من قبل الْإِضَافَة فَإِذا تصورت صفة قبل ذَلِك أمكن حِينَئِذٍ نقلهَا إِلَى الظّرْف كَسَائِر مَا نقل إِلَى الظروف من الصِّفَات نَحْو قديم وَحَدِيث وملي وطويل. وأوجل مِمَّا جَاءَ على الصِّفَات على أفعل لَا فعلاء لَهُ. أَلا تراهم لَا يَقُولُونَ وجلاء استغنوا عَنْهَا بوجلة. اه.

وظنه الْعَيْنِيّ فعلا مضارعاً فَقَالَ: قَوْله: لأوجل أَي: لأخاف من وَجل يوجل.

والمصراع الثَّانِي فِي مَحل نصب على أَنه سادٌّ مسد مفعولي درى مُعَلّق عَن الْعَمَل فِي لَفظه بِسَبَب الِاسْتِفْهَام وعَلى مُتَعَلقَة بتعدو.

وَأَخْطَأ الْعَيْنِيّ فِي قَوْله: مفعول أَدْرِي مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا أَدْرِي مَا يفعل بِنَا أَو مَا يكون وَنَحْو ذَلِك. وَلم يتَعَرَّض لجملة على أَيّنَا تعدو إِلَخ. وَهُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة من عدا عَلَيْهِ يعدو عدوا بِمَعْنى ظلم وَتجَاوز الْحَد.

وَرُوِيَ بالغين الْمُعْجَمَة من غَدا غدواً أَي: ذهب غدْوَة وَهِي مَا بَين صَلَاة الصُّبْح وطلوع الشَّمْس. هَذَا أَصله ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي الذّهاب والانطلاق أَي وقتٍ كَانَ.

والمنية: الْمَوْت. وَأول: ظرفٌ مَبْنِيّ وموضعه النصب بتعدو وَجُمْلَة: وَإِنِّي لأوجل جملَة مُعْتَرضَة بَين أَدْرِي وَبَين الساد عَن مفعوليها. وأوجل مَعْنَاهُ خَائِف.

وَالْمعْنَى:

أقسم ببقائك مَا أعلم أَيّنَا يكون الْمُقدم فِي عَدو الْمَوْت عَلَيْهِ. وَهَذَا كَمَا قَالَ الآخر:)

فَأكْرم أَخَاك الدَّهْر مَا دمتما مَعًاكفى بالممات فرقة وتنائيا

وَالْبَيْت مطلع قصيدةٍ لِمَعْنٍ بن أوسٍ الْمُزنِيّ أورد بَعْضهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة. وَنحن نقتصر عَلَيْهِ.

قَالَ شراحها: وَسبب هَذَا الشّعْر أَنه كَانَ لِمَعْنٍ بن أَوْس صديقٌ وَكَانَ معنٌ متزوجاً بأخته فاتفق أَنه طَلقهَا وَتزَوج بِأُخْرَى فَحلف صديقه أَن لَا يكلمهُ أبدا. فَقَالَ معن هَذِه القصيدة يستعطف بهَا قلبه ويسترقه لَهُ. وفيهَا مَا يدل على الْقِصَّة وَهُوَ قَوْله:

فَلَا تغضبن أَن تستعار ظعينةٌوَترسل أُخْرَى كل ذَلِك يفعل

والأبيات الَّتِي أوردهَا أَبُو تَمام بعد المطلع هِيَ هَذِه:

وَإِنِّي أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد لم أحلإِن ابزاك خصمٌ أَو نبا بك منزل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
أُحَارب من حَارَبت من ذِي عداوةٍوأحبس مَالِي إِن غرمت فأعقل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
كَأَنَّك تشفي مِنْك دَاء مساءتيوسخطي وَمَا فِي ريثتي مَا تعجل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وَإِن سؤتني يَوْمًا صبرت إِلَى غدٍليعقب يَوْمًا مِنْك آخر مقبل
وَإِنِّي على أَشْيَاء مِنْك تريبنيقَدِيما لذُو صفحٍ على ذَاك مُجمل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
ستقطع فِي الدُّنْيَا إِذا مَا قطعتنييَمِينك فَانْظُر أَي كفٍّ تبدل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وَفِي النَّاس إِن رثت حبالك واصلٌوَفِي الأَرْض عَن دَار القلى متحول
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
إِذا أَنْت لم تنصف أَخَاك وجدتهعلى طرف الهجران إِن كَانَ يعقل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
ويركب حد السَّيْف من أَن تضيمهإِذا لم يكن عَن شفرة السَّيْف مزحل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن وَلم أَدَمعلى ذَاك إِلَّا ريثما أتحول
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكدإِلَيْهِ بوجهٍ آخر الدَّهْر تقبل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

وَقَوله: وَإِنِّي أَخُوك إِلَخ. يَقُول: إِنِّي أَخُوك الَّذِي يَدُوم عَهده وَلَا يَزُول وَلَا يحول إِن أبزاك خصم أَي: غلبك وقهرك. يُقَال: بزوت الْخصم بزواً وأبزيته إبزاءً بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي.

وَيجوز أَن يكون أبزاك من بزِي يبزى بزًى فَهُوَ أَبْزَى وَهُوَ دُخُول الظّهْر وَخُرُوج الْبَطن.

وَيكون الْمَعْنى: إِن حملك خصم من الثّقل مَا يبزى لَهُ ظهرك فَلَا تطِيق الثَّبَات تَحْتَهُ والنهوض بِهِ.)

وَقَوله: أُحَارب من حَارَبت إِلَخ هَذَا تَفْسِير دوَام عَهده أَي: تجدني ذاباً عَنْك وَإِن أَصَابَك غرم حبست مَالِي عَلَيْك. وأعقل عَنْك يُقَال: علقت عَنهُ إِذا غرمت مَا لزمَه فِي دِيَته.

وعقلته إِذا أَعْطَيْت دِيَته.

وَيجوز أَن يكون معنى فأعقل: أَشدّهَا بعقلها بفنائك لتدفعها فِي غرامتك. وَالْمَال إِذا أطلق يُرَاد بِهِ الْإِبِل.

وَقَوله: كَأَنَّك تشفي إِلَخ يُرِيد: إساءتك إِلَيّ وسخطك عَليّ فأضافهما إِلَى الْمَفْعُول. وَالْمعْنَى: إِنَّك تستمر فِي إساءتك إِلَيّ حَتَّى كَأَن بك دَاء ذَاك شفاؤه.

والريثة: ضد العجلة. يَقُول: لَيْسَ فِي أناتي وتركي مكافأتك مَا يجب أَن يتعجل عَليّ بِمَا يسوؤني.

وَقَوله: وَإِن سؤتني يَوْمًا إِلَخ أَي: إِن فعلت مَا يسوؤني تجاوزت إِلَى غدٍ ليجيء يومٌ آخر مقبلٌ مِنْك بيومٍ يسرني.

وَقَوله: ستقطع فِي الدُّنْيَا إِلَخ يَقُول: أَنا لَك بِمَنْزِلَة يدك الْيُمْنَى فَإِذا قطعتني فَإِنَّمَا تقطع يَمِينك.

وَقَوله: وَفِي النَّاس إِن رثت إِلَخ يَقُول: إِذا انْقَطَعت حبالٌ الود بيني وَبَيْنك فَفِي النَّاس واصلٌ غَيْرك. وَإِذا نبا بِي جوارك فَفِي جَوَانِب الأَرْض متحولٌ عَن دَار البغض.

وَقَوله: إِذا أَنْت لم تنصف إِلَخ أَي: إِذا لم تنصف أَخَاك وَلم توفه حُقُوق إخائه وجدته هاجراً لَك مستبدلاً بك إِن كَانَ لَهُ عقل ثمَّ لَا يُبَالِي أَن يركب من الْأُمُور مَا يقطعهُ تقطيع السَّيْف ويؤثر فِيهِ تَأْثِيره مَخَافَة أَن يُصِيبهُ ضيمٌ مَتى لم يجد عَن ركُوبه معدلاً.

وَقَوله: من أَن أَي: بَدَلا من أَن. وشفرة السَّيْف بِالْفَتْح: حَده.

ومزحل بالزاي والحاء الْمُهْملَة: مصدر زحل عَن مَكَانَهُ إِذا تنحى عَنهُ وتباعد.

وَقَوله: وَكنت إِذا مَا صاحبٌ إِلَخ رام ظنتي بِالْكَسْرِ: عرضني لاتهام عقده والارتياب بوده بِأَن عد إحساني إِلَيْهِ إساءة. وَمَعْنَاهُ: رام إِيقَاع التُّهْمَة عَليّ.

وَقَوله: قلبت لَهُ ظهر إِلَخ أَي: اتخذته عدوا وقلبت لَهُ ظهر الترس متقياً مِنْهُ وَلم أَدَم على الْحَال الْمَذْكُورَة مَعَه إِلَّا قدر مَا أتحول وبطء مَا أتنقل.

قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: دخل عبد الله بن الزبير يَوْمًا على مُعَاوِيَة فَقَالَ: اسْمَع أبياتاً قلتهَا. وَكَانَ واجداً عَلَيْهِ. فَقَالَ)

مُعَاوِيَة: هَات.

فأنشده:

إِذا أَنْت لم تنصف أَخَاك وجدتهعلى طرف الهجران إِن كَانَ يعقل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

مَعَ الْبَيْت الَّذِي بعده. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: قد شَعرت بَعدنَا يَا أَبَا بكر ثمَّ لم ينشب مُعَاوِيَة أَن دخل عَلَيْهِ معن بن أوسٍ الْمُزنِيّ فَقَالَ: أقلت بَعدنَا شَيْئا فَقَالَ: نعم.

فأنشده:

لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجلعلى أَيّنَا تعدو الْمنية أول
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة

حَتَّى صَار إِلَى الأبيات الَّتِي أنشدها ابْن الزبير فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: يَا أَبَا بكر أما ذكرت آنِفا أَن هَذَا الشّعْر لَك قَالَ أصلحت الْمعَانِي وَهُوَ ألف الشّعْر وَهُوَ بعد ظئري فَمَا قَالَ من شَيْء فَهُوَ لي. وَكَانَ عبد الله مسترضعاً فِي مزينة. انْتهى.

والظئر بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة: الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة تحضن ولد غَيرهَا. وَيُقَال للرجل الحاضن ظئر أَيْضا. وَهَذَا هُوَ مُرَاد ابْن الزبير.

وَقَالَ الحصري فِي زهر الْآدَاب بعد إِيرَاد هَذِه الْحِكَايَة: أَرَادَ ابْن الزبير معاتبة مُعَاوِيَة بِشعر معن وَلَيْسَ ادعاؤه على حقيقةٍ مِنْهُ.

وَهَذَانِ البيتان قد أوردهما صَاحب تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي السرقات الشعرية.

وترجمة معن بن أَوْس الْمُزنِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.

وَأنْشد بعده:

وَلَا ناعبٍ إِلَّا ببينٍ غرابها هُوَ عجزٌ وصدره: مشائيم لَيْسُوا مصلحين عشيرةً على أَن ناعباً عطفٌ بِالْجَرِّ على مصلحين الْمَنْصُوب على خبر لَيْسُوا لتوهم الْبَاء فَإِنَّهَا تزاد فِي خبر لَيْسَ.

وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.

ومشائيم: جمع مشؤوم من شئم عَلَيْهِم بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فَهُوَ مشؤوم إِذا صَار شؤماً.

يَقُول: لَا يصلحون أَمر الْعَشِيرَة إِذا فسد مَا بَينهم وَلَا يأتمرون بخيرٍ فغرابهم لَا ينعب إِلَّا)

بالتشتيت والفراق. وَهَذَا مثلٌ للتطير مِنْهُم والتشاؤم بهم.

والنعيب: صَوت الْغُرَاب وَمد عُنُقه عِنْد ذَلِك.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»