من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الستمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الْكَامِل كجواريٍ يلعبن بالصحراء على أَن ظُهُور الْجَرّ والتنوين على الْيَاء ضَرُورَة.
وَقَالَ فِي شرح الشافية: وقومٌ من الْعَرَب يجرونَ الْيَاء وَالْوَاو مجْرى الْحَرْف الصَّحِيح فِي الِاخْتِيَار فيحركون يَاء الرَّامِي رفعا وجراً وياء يَرْمِي رفعا وَكَذَا وَاو يَغْزُو رفعا. وَأنْشد هَذِه الأبيات وَغَيرهَا. وَالْمَشْهُور مَا هُنَا.
إِحْدَاهمَا: إِثْبَات الْيَاء وتحريكها وَكَانَ حَقه أَن يحذفها فَيَقُول: كجوارٍ.
وَالثَّانيَِة: أَنه صرف مَا لَا ينْصَرف وَكَانَ الْوَجْه لما أثبت الْيَاء إِجْرَاء لَهَا مجْرى الْحَرْف الصَّحِيح أَن يمْنَع الصّرْف فَيَقُول كجواري. انْتهى.
وَهَذَا المصراع عجزٌ وصدره: مَا إِن رَأَيْت وَلَا أرى فِي مدتي وَإِن: زَائِدَة مُؤَكدَة لما النافية وَجُمْلَة: وَلَا أرى فِي مدتي أَي: فِي عمري مُعْتَرضَة بَين أرى البصرية وَبَين مفعولها وَهُوَ الْكَاف من قَوْله: كجوارٍ فَإِنَّهَا اسميةٌ وَلَا يَصح جعلهَا حرفية فَإِن التَّقْدِير حِينَئِذٍ: مَا رَأَيْت نسَاء كجواري.
وَحذف الْمَوْصُوف من مثل هَذَا لَا ينطبق عَلَيْهِ ضابطه فَإِن الصّفة إِذا كَانَت جاراً ومجروراً فَلَا بُد لجَوَاز حذف الْمَوْصُوف أَن يكون بَعْضًا من مجرور بِمن أَو فِي كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف.
ومفعول لَا أرى مَحْذُوف أَي: مِثْلهنَّ. والجواري: جمع جَارِيَة وَهِي الشَّابَّة.
قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: الْجَارِيَة السَّفِينَة سميت بذلك لجريها فِي الْبَحْر وَمِنْه قيل للْأمة جَارِيَة على التَّشْبِيه لجريها مستسخرة فِي أشغال مواليها. وَالْأَصْل فِيهَا الشَّابَّة لخفتها.
ثمَّ توسعوا حَتَّى سموا كل أمةٍ جَارِيَة وَإِن كَانَت عجوزاً لَا تقدر على السَّعْي تَسْمِيَة بِمَا كَانَت وَقَالَ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: وَالْعَامِل فِي فِي وَالْكَاف على الِاخْتِلَاف فِي تَوْجِيه العاملين رَأَيْت الْوَاقِع دون أرى المتوقع. وَإِن جَازَ إِعْمَال كل واحدٍ مِنْهُمَا على الْخلاف فِيهِ لَكِن الأولى مَا ذكرته لوُجُود الرُّؤْيَة متحققة مَعَ إِعْمَال الأول وَعدمهَا متوهمة مَعَ إِعْمَال الثَّانِي.
وَيُقَوِّي ذَلِك زِيَادَة إِن مَعَ مَا. وَمَوْضِع الْكَاف نصب وَكَذَا مَوضِع فِي أَيْضا. هَذَا كَلَامه.)
وَالْبَيْت مَعَ كَثْرَة تداوله فِي كتب النَّحْو واللغة لم أَقف على قَائِله. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع