من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الستمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَلَا ترضاها وَلَا تملق على أَن حرف الْعلَّة قد لَا يحذف للجازم فِي الضَّرُورَة.
قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر فِي بَاب: مَا كَانَ لامه من الْأَفْعَال حرف عِلّة: قَالَ الشَّاعِر:
هجوت زبان ثمَّ جِئْت معتذراًمن هجو زبان لم تهجو وَلم تدع
وَقَالَ: ألم يَأْتِيك والأنباء تنمي وَقَالَ آخر: مَا أنس لَا أنساه آخر عيشتي هَذِه الْحُرُوف قد تحذف فِي مَوضِع الْجَزْم فِي الِاخْتِيَار كَمَا تحذف النُّون فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَفعل فَقدر الشَّاعِر فِي الْوَاو وَالْيَاء الْحَرَكَة كالأبيات الَّتِي قدمناها فتشبه الْألف بِالْيَاءِ فِي نَحْو: لَا أنساه فِي الْبَيْت وَنَحْو قَوْله:
إِذا الْعَجُوز غضِبت فَطلقوَلَا ترضاها وَلَا تملق
وَيدل على تَقْدِير الشَّاعِر الْحَرَكَة فِي الْيَاء وَالْوَاو وحذفها فِي الضَّرُورَة أَن سِيبَوَيْهٍ زعم أَن أَعْرَابِيًا أفْصح النَّاس من كُلَيْب أنْشد لجرير:
فيوماً يوافين الْهوى غير ماضيوَيَوْما ترى مِنْهُنَّ غولاً تغول
)
اه.
وَكَذَا قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة وَفِي الخصائص وَشَرحه شرحاً وَاضحا فِي شرح تصريف الْمَازِني. وَزَاد فِي سر الصِّنَاعَة أَن بَعضهم رَوَاهُ على الْوَجْه الأعرف: وَلَا تَرضهَا وَلَا تملق قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: يَنْبَغِي أَن تجْعَل لَا فِي قَوْله: وَلَا تَرضهَا نَافِيَة وَالْوَاو فِيهِ للْحَال مثلهَا فِي قُمْت وأصك وَجهه فَيكون الْمَعْنى إِذا ذَاك: فَطلقهَا غير مترضٍّ لَهَا وَيكون قَوْله: وَلَا تملق جملَة نهي معطوفةً على جملَة الْأَمر الَّتِي هِيَ طلق.
وَلَا يَنْبَغِي أَن تجْعَل لَا حرف نهي لِأَنَّهَا لَو كَانَت للنَّهْي لوَجَبَ حذف الْألف من ترضاها. اه.
والبيتان من رجز لرؤبة بن العجاج.
وَبعده:
واعمد لأخرى ذَات دلٍّ مونقلينَة الْمس كمس الخرنق
هَكَذَا أوردهُ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب.
وَقَوله: إِذا الْعَجُوز غضِبت روى أَيْضا: كَبرت بدل غضِبت. والترضي والاسترضاء بِمَعْنى.
قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال تملقه وتملق لَهُ تملقاً وتملاقاً أَي: تودد إِلَيْهِ وتلطف لَهُ. واعمد بِمَعْنى اقصد. والدل بِفَتْح الدَّال بِمَعْنى الدَّلال والغنج.
ومونق: اسْم فَاعل من أنق الشَّيْء أنقاً من بَاب تَعب أَي: رَاع حسنه وأعجب. والخرنق بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَسُكُون الرَّاء بَينهمَا: ولد الأرنب.
وترجمة رؤبة تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع