تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الوافر ألما تعرفوا منا اليقينا على أَن الْهمزَة الدَّاخِلَة على لما للاستفهام التقريري أَي: ألم تعرفوا منا إِلَى الْآن الْجد فِي الْحَرْب عرفاناً يَقِينا. أَي: قد علمْتُم ذَلِك فَلم تتعرضوا لنا.

وَهَذَا عجز وصدره: إِلَيْكُم يَا بني بكر إِلَيْكُم وَالْبَيْت من معلقَة عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي يُخَاطب بني عَمه بكر بن وَائِل.

وإليكم: اسْم فعل أَي: ابعدوا وتنحوا عَنَّا إِلَى أقْصَى مَا يُمكن من الْبعد. وَكرر إِلَيْكُم تَأْكِيدًا للأولى. وَبعده:

ألما تعلمُوا منا ومنكمكتائب يطعن ويرتمينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا ( معلقة )»

وألما مثل الأولى. والكتيبة: الْجَمَاعَة من الْجَيْش سميت كَتِيبَة لِاجْتِمَاع بَعْضهَا إِلَى بعض وَمِنْه كتبت الْكتاب أَي: جمعت بعض حُرُوفه إِلَى بعض. ويطعن: يفتعلن من الطعْن وَكَذَلِكَ يرتمينا: يفتعلن من الرَّمْي وَالْألف للإطلاق. أَرَادَ التطاعن بِالرُّمْحِ والترامي بِالسَّهْمِ منا ومنكم.

وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة عَمْرو بن كُلْثُوم صَاحب الْمُعَلقَة مَعَ شرح أَبْيَات مِنْهَا فِي مَوَاضِع فِي الشَّاهِد الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفسإِذا مَا خفت من شَيْء تبالا
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «محمد تفد نفسك كل نفس»

على أَنه جَاءَ فِي ضَرُورَة الشّعْر حذف لَام الْأَمر فِي فعل غير الْفَاعِل الْمُخَاطب وَالتَّقْدِير: يَا مُحَمَّد لتفد نَفسك كل نفس.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن هَذِه اللَّام قد يجوز حذفهَا فِي الشّعْر وتعمل مضمرة كَأَنَّهُمْ شبهوها بِأَن إِذا أعملوها مضمرة.

وَقد قَالَ الشَّاعِر: مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس............ الْبَيْت)

وَإِنَّمَا أَرَادَ: لتفد.

وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة:

على مثل أَصْحَاب الْبَعُوضَة فاخمشيلَك الويل حر الْوَجْه أَو يبك من بَكَى
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

أَرَادَ: ليبك. انْتهى.

قَالَ الأعلم: هَذَا من أقبح الضَّرُورَة لِأَن الْجَازِم أَضْعَف من الْجَار وحرف الْجَرّ لَا يضمر. وَقد قيل: إِنَّه مَرْفُوع حذفت لامه ضَرُورَة واكتفي بالكسرة مِنْهَا. وَهَذَا أسهل فِي الضَّرُورَة وَأقرب.

وَقَالَ النّحاس: سَمِعت عَليّ بن سُلَيْمَان يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد ينشد هَذَا الْبَيْت ويلحن قَائِله وَقَالَ: أنْشدهُ الْكُوفِيُّونَ وَلَا يعرف قَائِله وَلَا يحْتَج بِهِ وَلَا يجوز مثله فِي شعر وَلَا غَيره لِأَن الْجَازِم لَا يضمر وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز يقم زيد بِمَعْنى: ليقمْ. وحروف الْجَزْم لَا تضمر لِأَنَّهَا أَضْعَف من حُرُوف الْخَفْض وحرف الْخَفْض لَا يضمر.

فَبعد أَن حكى لنا أَبُو الْحسن هَذِه الْحِكَايَة وجدت هَذَا الْبَيْت فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِيهِ: وحَدثني أَبُو الْخطاب أَنه سمع هَذَا الْبَيْت مِمَّن قَالَه.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج احتجاجاً لسيبويه: فِي هَذَا الْبَيْت حذف اللَّام أَي: لتفد. قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّاهُ إضماراً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ.

وَأما قَوْله: أَو يبك من بَكَى فَهَذَا الْبَيْت لفصيح وَلَيْسَ هَذَا مثل الأول وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ قد جمع بَينهمَا.

وَذَلِكَ أَن الْمَعْطُوف يعْطف على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى فعطف الشَّاعِر على الْمَعْنى لِأَن الأَصْل فِي الْأَمر أَن يكون بِاللَّامِ فحذفت تَخْفِيفًا وَالْأَصْل: فلتخمشي فَلَمَّا اضْطر الشَّاعِر عطف على الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ: فلتخمشي ويبك فَيكون الثَّانِي مَعْطُوفًا على معنى الأول.

والبعوضة: مَوضِع بِعَيْنِه قتل فِي رجال من قومه فحض على الْبكاء عَلَيْهِم.

وحذا ابْن هِشَام فِي المغنى هَذَا الحذو وَقَالَ: وَهَذَا الَّذِي مَنعه الْمبرد أجَازه الْكسَائي فِي الْكَلَام بِشَرْط تقدم قل وَجعل مِنْهُ: قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة أَي: ليقيموا.

وَوَافَقَهُ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَزَاد عَلَيْهِ أَن ذَلِك يَقع فِي النثر قَلِيلا بعد القَوْل الخيري كَقَوْلِه:

قلت لبواب لَدَيْهِ دارهاتيذن فَإِنِّي حموها وجارها

)

أَي: لتيذن فَحذف اللَّام وَكسر حرف المضارعة.

وَأما ابْن عُصْفُور فَلم يزدْ فِي كتاب الضرائر على قَوْله: إِضْمَار الْجَازِم وإبقاء عمله أقبح من إِضْمَار الْخَافِض. ثمَّ أنْشد خَمْسَة أَبْيَات حذف فِيهَا اللَّام.

وَمُحَمّد: منادى. وتفد: أَمر من الْفِدَاء. وكل: فَاعله. ونفسك: مَفْعُوله. والتبال بِفَتْح الْمُثَنَّاة بعْدهَا مُوَحدَة. قَالَ الأعلم وَتَبعهُ ابْن هِشَام: وَهُوَ سوء الْعَاقِبَة وَأَصله وبال فتاؤه مبدلة من الْوَاو.

وَالْبَيْت لَا يعرف قَائِله وَنسبه الشَّارِح فِي الْبَاب الَّذِي بعد هَذَا لحسان وَلَيْسَ مَوْجُودا فِي ديوانه.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشذور: قَائِله أَبُو طَالب عَم النَّبِي ﷺ َ.

وأشر بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»