تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

إذما دخلت على الرَّسُول فَقل لَهُحَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس

على أَن سِيبَوَيْهٍ اسْتشْهد بِهِ ل إذما.

وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْجَزَاء: فمما يجازى بِهِ من الْأَسْمَاء غير الظروف: من وَمَا وأيهم. وَمَا يجازى بِهِ من الظروف: أَي حِين وَمَتى وَأَيْنَ وأنى وحيثما. وَمن غَيرهمَا: إِن وإذما.

وَلَا يكون الْجَزَاء فِي حَيْثُ وَلَا فِي إِذْ حَتَّى يضم إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مَا فَيصير إِذْ مَعَ مَا بِمَنْزِلَة إِنَّمَا وكأنما وَلَيْسَت مَا فيهمَا بلغو وَلَكِن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مَعَ مَا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد. فمما كَانَ من الْجَزَاء ب إذما قَول الْعَبَّاس بن مرداس:

إذما أتيت على الرَّسُول فَقل لَهُ.............. الْبَيْت وَقَالَ الآخر وَهُوَ عبد الله بن همام السَّلُولي: إذما تريني الْيَوْم مزجى ظعينتي............ الْبَيْت الْآتِي قَالَ ابْن يعِيش: إِن قيل: إِذْ ظرف زمَان مَاض وَالشّرط لَا يكون إِلَّا بالمستقبل فيكف يَصح المجازاة بهَا فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن.

أَحدهمَا: أَن إِذْ هَذِه الَّتِي تسْتَعْمل فِي الْجَزَاء مَعَ مَا لَيست الظَّرْفِيَّة وَإِنَّمَا هِيَ حرف غَيرهَا ضمت إِلَيْهَا مَا فركبا دلَالَة على هَذَا الْمَعْنى كإما.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا الظَّرْفِيَّة إِلَّا أَنَّهَا بالتركيب غيرت ونقلت وغيرت عَن مَعْنَاهَا بِلُزُوم مَا إِيَّاهَا إِلَى الْمُسْتَقْبل وَخرجت بذلك إِلَى حيّز الْحُرُوف.

وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يكون الْجَزَاء فِي حَيْثُ وَلَا فِي إِذْ حَتَّى يضم إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مَا إِلَخ. اه.

وَرَوَاهُ أهل السّير مِنْهُم ابْن هِشَام: إِمَّا أتيت على النَّبِي فَقل لَهُ)

وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ وَأَصله إِن مَا وَهِي إِن الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة.

وَالْبَيْت من قصيدة للْعَبَّاس بن مرداس الصَّحَابِيّ قَالَهَا فِي غَزْوَة حنين يُخَاطب بهَا النَّبِي ﷺ َ وَيذكر بلاءه وإقدامه مَعَ قومه فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَغَيرهمَا من الْغَزَوَات وعدتها سِتَّة عشر بَيْتا وأولها:

إِمَّا أتيت على النَّبِي فَقل لَهُحَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «يا أيها الرجل الذي تهوي به»
يَا خير من ركب الْمطِي وَمن مَشىفَوق التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «يا أيها الرجل الذي تهوي به»
إِنَّا وَفينَا بِالَّذِي عاهدتناوَالْخَيْل تقدع بالكماة وتضرس
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «يا أيها الرجل الذي تهوي به»

قَوْله: يَا أَيهَا الرجل... إِلَخ تهوي بِكَسْر الْوَاو: تسرع. والوجناء: النَّاقة الغليظة الوجنات قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف: وجناء: غَلِيظَة الوجنات بارزتها وَذَلِكَ يدل على غؤور عينهَا وهم يصفونَ الْإِبِل بغؤور الْعَينَيْنِ عِنْد طول الْأَسْفَار. وَيُقَال من الوجنة فِي الْآدَمِيّين: رجل موجن وَامْرَأَة موجنة وَلَا يُقَال: وجناء. قَالَه يَعْقُوب.

ومجمرة بِالْجِيم: اسْم مفعول من أجمر الْبَعِير إِذا أسْرع فِي سيره. والمناسم: جمع منسم كمجلس وَهُوَ مقدم طرف خف الْبَعِير.

قَالَ السُّهيْلي: مجمرة المناسم أَي: نكبت مناسمها الْجمار وَهِي الْحِجَارَة. وَقد يُرِيد أَيْضا أَن مناسمها مجتمعة منضمة فَذَلِك أقوى لَهَا. وَقد حُكيَ: أجمرت الْمَرْأَة شعرهَا إِذا ضفرته.

وأجمر الْأَمِير الْجَيْش أَي: حَبسه عَن القفول. والعرمس بِكَسْر الْعين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكسر الْمِيم قَالَ السُّهيْلي: هِيَ الصَّخْرَة الصلبة وَيُشبه بهَا النَّاقة الْجلْدَة.

وَقَوله: إذما دخلت... إِلَخ جملَة دخلت وَجُمْلَة: أتيت فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي مَحل جزم شَرط وَأَرَادَ بالرسول وَالنَّبِيّ نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ َ. وَقَوله: حَقًا عَلَيْك قَالَ اللَّخْمِيّ: قيل: إِنَّه مَنْصُوب بقل وَالصَّوَاب أَن يكون مَنْصُوبًا على الْمصدر

الْمُؤَكّد بِهِ أَو نعتاً لمصدر مَحْذُوف لِأَن الْمَقُول مَا بعد الْبَيْت وَهُوَ يَا خير من ركب الْمطِي إِلَخ.

وَعَلَيْك مُتَعَلق بحقاً. وَإِذا ظرف لقل. وطمأن: سكن. والمجلس قيل يُرِيد أهل الْمجْلس فَحذف الْمُضَاف. وَحكى أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ أَن الْمجْلس النَّاس.

وَأنْشد:

ذهب الْخِيَار من المعاشر كلهمواستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس

)

وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: إِذا اطْمَأَن جلوسك.

وَقَوله: يَا خير من... إِلَخ هَذَا مقول القَوْل. وَقد تعسف بعض أفاضل الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل بقوله: يَا خير من ركب بَيَان لقَوْله حَقًا أَو بدل مِنْهُ.

وَيجوز أَن يكون وَاقعا موقع الْقسم تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ وَالْمعْنَى: قل لَهُ قولا حَقًا صدقا وَاجِبا عَلَيْك أَو قل لَهُ وَالله يَا خير الراكبين. هَذَا كَلَامه.

والمطي: جمع مَطِيَّة: الْبَعِير لِأَنَّهُ يركب مطاه أَي: ظَهره. وَقَوله: وَمن مَشى هُوَ مَعْطُوف على من ركب أَي: وَيَا خير من مَشى. وَقَوله: إِذا تعد الْأَنْفس إِذا مُتَعَلقَة بِخَير أَي: أَنْت خير النَّاس وَرَوَاهُ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: إِذا يعد الْأَنْفس بِالْمُثَنَّاةِ من تَحت. وَقَالَ: الْأَنْفس بِفَتْح الْفَاء على أَنه أفعل تَفْضِيل من النفاسة.

وَقَوله: إِنَّا وَفينَا... إِلَخ هَذَا جَوَاب النداء. وَقَوله: والحيل تقدع... إِلَخ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: تكف. وَقيل: تقدع بِمَعْنى تضرب بالمقدعة وَهِي

الْعَصَا. والكماة: جمع كمي وَهُوَ الشجاع. وتضرس بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَيْضا أَي: تخرج.

وَقَالَ السُّهيْلي: أَي: تضرب أضراسها باللجم تَقول: ضرسته أَي: ضربت أَضْرَاسه كَمَا تَقول: رأسته أصبت رَأسه.

وَالْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ من بني سليم بِضَم السِّين: صَحَابِيّ ﵁. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع عشر من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»