من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
إذما تريني الْيَوْم أزجي ظعينتيأصعد سيراً فِي الْبِلَاد وأفرع
ف تريني مجزوم ب إذما بِحَذْف النُّون وَالْأَصْل ترينني فحذفت الأولى للجزم وَالثَّانيَِة نون الْوِقَايَة وَالْيَاء ضمير الْمُتَكَلّم وَجَزَاء الشَّرْط هُوَ الثَّانِي.
وَقد أنشدهما سِيبَوَيْهٍ مَعًا فَكَانَ يَنْبَغِي للشَّارِح الْمُحَقق إنشادهما كَذَلِك وَهُوَ:
فَإِنِّي من قوم سواكم وَإِنَّمَارجالي فهم بالحجاز وَأَشْجَع
فجملة إِنِّي من قوم سواكم فِي مَحل جزم جَزَاء الشَّرْط وَالْفَاء للربط.
والبيتان لعبد الله بن همام السَّلُولي.
والإزجاء: السُّوق بالزاء الْمُعْجَمَة وَالْجِيم. يُقَال: أزجيت الْإِبِل إِذا سقتها. وظعينتي: مفعول أزجي. والظعينة: الْمَرْأَة مَا دَامَت فِي الهودج. وروى بدله: مطيتي. والمطية: الْبَعِير.
وَزعم بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل أَن ظعينتي منادى ومفعول أزجي مَحْذُوف تَقْدِيره: ركائبي.
وروى سِيبَوَيْهٍ: مزجى ظعينتي بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول فَيكون ظعينتي نَائِب الْفَاعِل وَذكر مزجى وَالْأَصْل مزجاة بِالْهَاءِ قَالَه ابْن المستوفي.
وَجُمْلَة: أزجي حَال من الْيَاء من تريني لَا مفعول ثَان لترى لِأَنَّهَا هُنَا بصرية. وَكَذَلِكَ مزجى حَال.
وَجُمْلَة: أصعد وأفرع تَفْسِير لأزجي وَبَيَان لَهُ. وَقَالَ ابْن المستوفي: أصعد مَوْضِعه النصب على الْحَال وَلَو جعل بَدَلا من مزجى على رِوَايَة من روى مطيتي جَازَ لِأَن معنى يزجي مطيته معنى يصعد فِي الْبِلَاد ويفرع.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأصعد فِي الْوَادي وَصعد فِي الْوَادي تصعيداً أَي: انحدر فِيهِ. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت فَيكون أفرع بِفَتْح الْهمزَة مُقَابلا لَهُ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وفرعت الْجَبَل: صعدته وأفرعت فِي الْجَبَل: انحدرت.
قَالَ رجل من الْعَرَب: لقِيت فلَانا فارعاً مفرعاً يَقُول: أَحَدنَا مصعد وَالْآخر منحدر. وسيراً: مصدر فِي مَوضِع الْحَال.)
وَأنْشد الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل المصراع الأول كَذَا: فَإنَّا تريني الْيَوْم على أَن مَا تزاد بعد إِن للتَّأْكِيد.
وَقَوله: فَإِنِّي من قوم سواكم.
فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ سواكم وَهُوَ يُخَاطب امْرَأَة فَالْجَوَاب أَنه للتعظيم وَرُبمَا خوطبت الْمَرْأَة الْوَاحِدَة بخطاب جمَاعَة الذُّكُور مُبَالغَة فِي سترهَا فيعدل عَن الْإِفْرَاد والتأنيث إِلَى الْجمع والتذكير فيبعد عَن الضَّمِير لَهَا بمرتبتين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن مُوسَى: فَقَالَ لأَهله وَقَالَ
عمر بن أبي ربيعَة مُخَاطبا لامْرَأَة:
كم قد ذكرتك ل أجزى بذكركميَا أشبه النَّاس كل النَّاس بالقمر
وَفهم بِالْمِيم لَا بالراء وَأَشْجَع: قبيلتان.
قَالَ الأعلم: انْتَمَى الشَّاعِر فِي النّسَب إِلَى فهم وَأَشْجَع وَهُوَ من سلول بن عَامر لأَنهم كلهم من قيس عيلان بن مُضر.
وَقَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره: عبد الله بن همام السَّلُولي.
وَهَذَا نسبه من الجمهرة: عبد الله بن همام بتَشْديد الْمِيم ابْن نُبَيْشَة بِضَم النُّون وَابْن ريَاح بِكَسْر الرَّاء بعْدهَا مثناة تحتية ابْن مَالك بن الهجيم بِالتَّصْغِيرِ ابْن حوزة بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن عُمَيْر بن مرّة بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن.
وَكَانَ يُقَال لعبد الله من حسن شعره: الْعَطَّار.
وسلول هِيَ بنت ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة كَانَت امْرَأَة مرّة بن صعصة وَأَوْلَادهَا مِنْهُ ينسبون إِلَيْهَا.
وَعبد الله بن همام شَاعِر إسلامي من التَّابِعين. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ من بني مرّة بن صعصعة من قيس عيلان.
وَبَنُو مرّة يعْرفُونَ ببني سلول وَهِي أمّهم وَهِي بنت ذهل بن شَيبَان من ثَعْلَبَة وهم رَهْط أبي مَرْيَم السَّلُولي كَانَ لَهُ صُحْبَة.
وَعبد الله هُوَ الْقَائِل فِي عريفهم:
وَلما خشيت أظافيرهنجوت وأرهنته مَالِكًا
عريفاً مُقيما بدار الهوان أَهْون عَليّ بِهِ هَالكا
)
وَهُوَ الْقَائِل فِي الفلافس:
أقلي عَليّ اللوم يَا ابْنة مَالكوذمي زَمَانا سَاد فِيهِ الفلافس
وساع من السُّلْطَان لَيْسَ بناصح ومحترس من مثله وَهُوَ حارس وَكَانَ الفلافس هَذَا على شرطة الْكُوفَة من قبل الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي أخي عمر بن أبي ربيعَة. وَخرج الفلافس مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَقتله الْحجَّاج.
وَعبد الله هُوَ الْقَائِل ليزِيد بن مُعَاوِيَة يعزيه عَن أَبِيه:
اصبر يزِيد فقد فَارَقت ذَا مقةواشكر حباء الَّذِي بِالْملكِ رداكا
لَا رزء أعظم بالأقوام قد علمُوامِمَّا رزئت وَلَا عُقبى كعقباكا
أَصبَحت راعي أهل الدَّين كلهمفَأَنت ترعاهم وَالله يرعاكا
وَأنْشد
بعده: كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل على أَن قَوْله: مزمل جر لمجاورته الْمَجْرُور وَهُوَ أنَاس أَو بجاد ولولاه لرفع لِأَنَّهُ صفة لقَوْله: كَبِير.
وَقد تقدم شَرحه مفصل مُسْتَوفى فِي الشَّاهِد الْخمسين بعد الثلثمائة.
وَهُوَ عجز وصدره: كَأَن أَبَانَا فِي عرانين وبله وَالْبَيْت من معلقَة امْرِئ الْقَيْس.
وَأنْشد بعده:
فَمَتَى واغل يزرهم يحيوهـ وَتعطف عَلَيْهِ كأس الساقي
على أَنه فصل اضطراراً بَين مَتى ومجزومه فعل الشَّرْط بواغل ف واغل: فَاعل فعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أَي: مَتى يزرهم واغل يزرهم. والواغل: الَّذِي يدْخل على من يشرب الْخمر وَلم يدع إِلَيْهَا وَهُوَ فِي الشَّرَاب بِمَنْزِلَة الوارش فِي الطَّعَام وَهُوَ الطفيلي.
وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة.
أَيْنَمَا الرّيح تميلها تمل لما تقدم قبله.)
فَتكون الرّيح فاعلة لفعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أَي: أَيْنَمَا تميلها الرّيح تميلها.
وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة.
وَهُوَ عجز وصدره: صعدة نابتة فِي حائر وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع