تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

لم يَك الْحق على أَن هاجهرسم دَار قد تعفى بالسرر

على أَن حذف نون يكن المجزوم الملاقى للساكن جَائِز عِنْد يُونُس. وَقَالَ السيرافي: هَذَا شَاذ.

وَالْبَيْت أنْشدهُ أَبُو زيد فِي نوادره مَعَ بَيت آخر بعده وَهُوَ:

غير الْجدّة من عرفانهخرق الرّيح وطوفان الْمَطَر

وَقَالَ بعدهمَا: لَا أعرف بَيْتا حذفت مِنْهُ النُّون من يكن مَعَ الْألف وَاللَّام غير هَذَا الْبَيْت.

وَهَذَا الْحصْر غير صَحِيح فقد سمع فِي غَيره قَالَ ابْن صَخْر الْأَسدي:

فَإِن لَا تَكُ الْمرْآة أبدت وسامةفقد أبدت الْمرْآة جبهة ضيغم

قَالَ ابْن السراج فِي الْأُصُول: قَالُوا: لم يكن الرجل لِأَن هَذَا مَوضِع تحرّك فِيهِ النُّون وَالنُّون إِذا وَليهَا الْألف وَاللَّام للتعريف لم تحذف إِلَّا أَن يضْطَر إِلَيْهِ شَاعِر فَيجوز ذك على قبح واضطرار.

وَأنْشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ.

وَكَذَلِكَ ذهب إِلَى أَنه ضَرُورَة أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَابْن عُصْفُور فِي الضرائر.

وَقَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: أنْشد قطرب وقرأناه على بعض أَصْحَابنَا بِرَفْعِهِ إِلَيْهِ: لم يَك الْحق سوى أَن هاجه الْبَيْت أَي: لم يكن الْحق. وَكَانَ حكمه إِذا وَقعت النُّون موقعاً تحرّك فِيهِ فتقوى بالحركة أَن لَا يحذفها وَحذف النُّون من يكن أقبح من حذف التَّنْوِين وَنون التَّثْنِيَة وَالْجمع لِأَن النُّون فِي يكن أصل وَهِي لَام الْفِعْل والتنوين وَالنُّون زائدتان فالحذف فيهمَا أسهل مِنْهُ فِي لَام الْفِعْل. وَحذف النُّون من يكن أَيْضا أقبح من حذف نون من فِي قَوْله:

غير الَّذِي قد يُقَال م الْكَذِب أَي: من الْكَذِب فَلِأَن يكن أَصله يكون حذفت مِنْهُ الْوَاو لالتقاء الساكنين فَإِذا حذفت مِنْهُ)

النُّون أَيْضا لالتقاء الساكنين أجحفت بِهِ لتوالي الحذفين لَا سِيمَا من وَجه وَاحِد عَلَيْهِ. هَذَا قَول أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْبَيْت.

وَأرى أَنا شَيْئا آخر غير ذَلِك وَهُوَ أَن يكون جَاءَ بِالْحَقِّ بعد مَا حذق النُّون من يكن فَصَارَ يَك مثل قَوْله: وَلم تَكُ شَيْئا فَلَمَّا قدره يَك جَاءَ بِالْحَقِّ بعد مَا جَازَ الْحَذف فِي النُّون وَهِي سَاكِنة تَخْفِيفًا فَبَقيَ محذوفاً بِحَالهِ فَقَالَ: لم يَك الْحق. وَلَو كَانَ قدره يكن ثمَّ جَاءَ بِالْحَقِّ لوَجَبَ أَن يكسر نونه لالتقاء الساكنين.

هَذَا كَلَامه.

وَلَا يخفى أَن تعليه يَقْتَضِي قِيَاس هَذَا الْحَذف. وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ لنَفسِهِ هُوَ لشيخه أبي عَليّ فِي الْمسَائِل العسكرية قَالَ فِي آخرهَا بعد إنشاد الْبَيْت: إِن قلت فِيهِ إِن الْجَزْم لحقه قبل لحاق وَنَظِير هَذَا إنشاد من أنْشد: فغض الطّرف إِنَّك من نمير

حرك السَّاكِن الأول فلحق السَّاكِن الثَّانِي وَقد مضى الْحَذف بِالْفَتْح للساكن الأول فَكَذَلِك لحق السَّاكِن وَقد مضى الْحَذف فِي الْحَرْف. وَإِن شِئْت قلت: إِن الْحَرَكَة هُنَا كَانَت لالتقاء الساكنين لم يعْتد بهَا وَكَانَ الْحَرْف فِي نِيَّة سُكُون فَكَمَا كَانَ يحذفها سَاكِنة كَذَلِك يحذفها إِذا كَانَت فِي نِيَّة السّكُون. انْتهى كَلَامه.

وَقَوله: على أَن هاجه ظرف مُسْتَقر فِي مَوضِع الْخَبَر لَكَانَ. وَالْحق يُطلق على معَان مِنْهَا وَهُوَ المُرَاد هُنَا: الْمَوْجُود بِحَسب مُقْتَضى الْحِكْمَة أَي: لَيْسَ بلائق بالعاشق أَن يهيج حزنه الرَّسْم الدائر.

وهاج هُنَا مُتَعَدٍّ بِمَعْنى أثار وَالْهَاء: مفعول مقدم ضمير العاشق فِي بَيت قبله وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي: هاج حزنه ووجده. ورسم: فَاعل هاج وَهُوَ أثر الدَّار وَجُمْلَة: قد تعفى فِي مَوضِع الصّفة لرسم. وتعفى: مُبَالغَة عَفا الرَّسْم أَي: دثر ودرس وَقَوله: بالسرر ظرف مُسْتَقر فِي مَوضِع الصّفة لدار فقد وصف الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ.

والسرر هُنَا ضَبطه أَبُو حَاتِم بِفَتْح السِّين وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقد يكسر الأول وكل مِنْهُمَا اسْم قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: قَالَ نصر: السرر بِالتَّحْرِيكِ: وَاد يدْفع من الْيَمَامَة إِلَى أَرض حَضرمَوْت. والسرر بِكَسْر أَوله قَالَ السكرِي فِي قَول أبي ذُؤَيْب: المتقارب.)

بِآيَة مَا وقفت والركاب بَين الْحجُون وَبَين السرر
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «عرفت الديار لأم الرهين»

هُوَ مَوضِع على أَرْبَعَة أَمْيَال من مَكَّة حرسها الله تَعَالَى عَن يَمِين الْجَبَل بطرِيق منى.

وَكَانَ عبد الصَّمد بن عَليّ اتخذ عِنْده مَسْجِدا كَانَ بِهِ شَجَرَة ذكر أَنه سر تحتهَا سَبْعُونَ نَبيا أَي: قطعت سررهم. انْتهى.

وَكَذَا قَالَ ياقوت نَاقِلا عَن الْأَزْهَرِي: عَن ابْن عمر أَنه سر تحتهَا سَبْعُونَ نَبيا سمي سرراً لذَلِك.

ثمَّ قَالَ ياقوت: وروى المغاربة: السرر: وَاد على أَرْبَعَة أَمْيَال من مَكَّة عَن يَمِين الْجَبَل قَالُوا: هُوَ بِضَم السِّين وَفتح الرَّاء الأولى قَالُوا:

كَذَا رَوَاهُ المحدثون بِلَا خلاف.

قَالَ الرياشي: المحدثون يضمونه وَهُوَ إِنَّمَا هُوَ السرر بِالْفَتْح. وَهَذَا الْوَادي هُوَ الَّذِي سر فِيهِ سَبْعُونَ نَبيا أَي: قطعت سررهم بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْأَصَح. انْتهى.

وروى: ودثر بدل قَوْله: بالسرر أَي: درس وَلم يبْق مِنْهُ شَيْء. وعَلى هَذَا يكون مَعْطُوفًا على تعفى فَيكون صفة لرسم أَيْضا.

وَقَوله: غير الْجدّة... إِلَخ هَذِه الْجُمْلَة صفة لرسم أَيْضا. وَالْجدّة بِكَسْر الْجِيم: مصدر جد الشَّيْء يجد بِالْكَسْرِ جدة هُوَ خلاف الْقَدِيم. والعرفان بِالْكَسْرِ: مصدر عَرفته عَرَفَة بِالْكَسْرِ وعرفاناً إِذا عَلمته بحاسة من الْحَواس الْخمس فَهُوَ مصدر مُضَاف لمفعوله وَالْهَاء ضمير الرَّسْم وفاعله مَحْذُوف. وخرق: فَاعل غير وَهُوَ بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة أَي: الْقطع من الرّيح جمع خرقَة.

وروى الْأَصْمَعِي: خرق بِضَمَّتَيْنِ جمع خريق وَهِي الرّيح الَّتِي تنخرق فِي الْجبَال وَغَيرهَا.

وطوفان الْمَطَر: كثرته. كَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم فِيمَا كتبه على النَّوَادِر. يَقُول: غيرت كَثْرَة الرّيح والأمطار مَا استجددناه من معرفتنا لهَذَا الرَّسْم.

والبيتان نسبهما أَبُو زيد لحسيل بن عرفطة قَالَ: وَهُوَ شَاعِر جاهلي. وحسيل: مصغر حسل بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة بعدهمَا لَام وَهُوَ ولد الضَّب.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هُوَ حسيل بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين وَقَالَ أَبُو حَاتِم: وحسين: مصغر حسن بالنُّون. وغلطه الْأَخْفَش فِيهِ. وَالله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»