تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وكوني بالمكارم ذكريني على أَنه جَاءَ خبر كَانَ جملَة طلبية. وَهَذَا مُخْتَصّ بالشعر.

وَالْمعْنَى: كوني مذكرة بالمكارم وَلَيْسَ يُرِيد كوني بالمكارم. يُقَوي ذَلِك قَوْله قبله:...

أَلا يَا أم فارع لَا تلوميعلى شَيْء رفعت بِهِ سَمَاعي
وكوني بالمكارم ذكرينيودلي دلّ ماجدة صناع

فَالْمَعْنى: لَا تلوميني على شَيْء رفعت بِهِ صيتي وذكري وذكريني بِهِ.

قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضَّرُورَة: جعل ذكريني فِي مَوضِع مذكرة وَهُوَ قَبِيح لِأَن فعل الْأَمر لَا يقوم مقَام الْخَبَر فِي بَاب كَانَ وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِأَن كوني أَمر فِي اللَّفْظ ومحصول الْأَمر مِنْهُ لَهَا إِنَّمَا وَقع على التَّذْكِير فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَعْنى أمرا لَهَا بتذكيره اسْتعْمل فِيهِ لفظ الْأَمر. انْتهى.

وَقَالَ السكرِي فِيمَا كتب على نَوَادِر أبي زيد: الْمَعْنى: وصيري مذكرة لي بالمكارم. وَتَقْدِيره فِي الْعَرَبيَّة رَدِيء لَو قلت: يَا فلَان كن بِغُلَام بشرني لم يجز. وَهُوَ يُرِيد يَا أم فارعة فَحذف الْهَاء اسْتِخْفَافًا وَذَلِكَ شَاذ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمنادى إِنَّمَا المنادى الْأُم.

والصناع بِفَتْح الصَّاد: الرفيقة الْكَفّ. والماجدة: الْكَرِيمَة. يَقُول:

اضبطي دلالك بِمَنْفَعَة وصنعة وَلَا تَكُونِي خرقاء لَا تَنْفَع أَهلهَا. انْتهى.

وَقَالَ أَبُو زيد: قَوْله: سَمَاعي أَي ذكري وَحسن الثَّنَاء عَليّ. ودلي بِفَتْح الدَّال من دلّت تدل ودللت أَنا أدل مثل خجلت أخجل. انْتهى.) قَالَ ابْن عقيل: الدل قريب الْمَعْنى من الْهَدْي وهما من السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل وَغير ذَلِك. قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. والصناع: الماهرة الحاذقة بِعَمَل الْيَدَيْنِ.

وَقَالَ الْأَخْفَش فِي حَوَاشِيه على النَّوَادِر: قَوْله: كوني بالمكارم ذكريني تَقْدِيره: كوني مِمَّن أَقُول لَهُ ذَكرنِي إِذا سَهَوْت فَجرى هَذَا على الْحِكَايَة كَمَا قَالَ: أَرَادَ: سَمِعت قَائِلا يَقُول: النَّاس ينتجعون غيثاً فَحكى. هَذَا كَلَامه.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: جملَة: ذكريني مؤولة بِالْجُمْلَةِ الخبرية أَي: وكوني تذكرينني. انْتهى.

وَإِنَّمَا أَوله لما عرف من أَن شَرط خبر كَانَ إِذا كَانَت جملَة أَن تكون خبرية. وَقَالَ السخاوي: يجوز أَن يكون الْخَبَر محذوفاً وذكريني أمرا مستأنفاً أَي: كوني بالمكارم مذكرة ذكريني.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»