من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
خراجيج مَا تنفك إِلَّا مناخةعلى الْخَسْف أَو نرمي بهَا بَلَدا قفرا
على أَنه خطئَ ذُو الرمة فِيهِ لِأَن مَا تنفك وأخواته بِمَعْنى الْإِيجَاب من حَيْثُ الْمَعْنى لَا يتَّصل الِاسْتِثْنَاء بخبرها كَمَا بَينه الشَّارِح الْمُحَقق.
وَذكر عَنهُ جوابين:
أَحدهمَا: أَن تنفك تَامَّة ومناخة حَال وعَلى الْخَسْف مُتَعَلق بمناخة ونرمي مَعْطُوف على مناخة.
وَثَانِيهمَا: أَنَّهَا نَاقِصَة وعَلى الْخَسْف: خَبَرهَا ومناخة حَال. وَذكر مَا ورد على هَذَا الْجَواب.
والمخطئ هُوَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء.
قَالَ المرزباني فِي كتاب الموشح: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا الْفضل ابْن الْحباب حَدثنَا بكر بن مُحَمَّد الْمَازِني حَدثنَا الْأَصْمَعِي سَمِعت أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: أَخطَأ ذُو الرمة فِي قَوْله: حراجيج مَا تنفك إِلَّا مناخة............ الْبَيْت فِي إِدْخَاله إِلَّا بعد قَوْله: مَا تنفك... قَالَ الصولي: وَحدثنَا مُحَمَّد بن سعيد الْأَصَم وَأحمد بن يزِيد قَالَا: حَدثنَا يزِيد المهلبي عَن إِسْحَاق الْموصِلِي أَنه كَانَ ينشد هَذَا الْبَيْت لذِي الرمة: حراجيج مَا تنفك آلا مناخة
فَلم تهبط على سفوان حَتَّىطرحن سخالهن وصرن آلا
وعَلى هَذَا يكون آل: خبر تنفك ومناخة: صفته وَأَنت الصّفة لِأَن الشَّخْص مِمَّا يؤنث وَيذكر.
فرواية: إِلَّا بِالتَّشْدِيدِ غلط من الرَّاوِي لَا من الْقَائِل.
وَيرد عَلَيْهِ أَن ذَا الرمة لما قَرَأَ الْبَيْت عِنْد ابْن الْعَلَاء غلطه فِيهِ بِمَا ذكره النحويون.
وَقَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: إِن ذَا الرمة لما عيب عَلَيْهِ قَوْله مَا تنفك إِلَّا مناخة فطن لَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا قلت: آلا مناخة أَي: شخصا. وَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْإِنْصَاف: ألال: الشَّخْص. يُقَال: هَذَا آل قد بدا أَي: شخص. وَبِه سمي الْآل لِأَنَّهُ يرفع الشخوص أول النَّهَار وَآخره.)
وَبِه يضمحل توقف ابْن الملا الْحلَبِي فِي شرح الْمُغنِي فِي قَوْله بَقِي شَيْء وَهُوَ أَن صَاحب الْقَامُوس على تبحره لم يذكر مَجِيء الْآل بِمَعْنى الشَّخْص. انْتهى.
وخرجه الْمَازِني كَمَا قَالَ ابْن يعِيش على زِيَادَة إِلَّا وَتَبعهُ أَبُو عَليّ فِي القصريات وَقَالَ: إِلَّا هَاهُنَا زَائِدَة لَوْلَا ذَلِك لم يجز هَذَا الْبَيْت لِأَن تنفك فِي معنى تزَال وَلَا يزَال لَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا منفياً عَنْهَا. انْتهى.
وَنسب ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي هَذَا التَّخْرِيج إِلَى الْأَصْمَعِي وَابْن جني قَالَ: وَحمل عَلَيْهِ ابْن مَالك أرى الدَّهْر إِلَّا منجنوناً بأَهْله
وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ: وَمَا الدَّهْر إِلَّا. ثمَّ إِن ثبتَتْ رايته فتتخرج على أَن أرى جَوَاب لقسم مُقَدّر وحذفت لَا كحذفها فِي: تالله تفتؤ وَدلّ على ذَلِك الِاسْتِثْنَاء المفرغ. انْتهى.
وَلم يذكر ابْن عُصْفُور غَيره وَغير احْتِمَال التَّمام لكنه جعله من الضرائر. قَالَ: وَمِنْهَا زِيَادَة إِلَّا فِي قَوْله: أرى الدَّهْر إِلَّا منجنوناً............ الْبَيْت هَكَذَا رَوَاهُ الْمَازِني يُرِيد: يرى الدَّهْر منجوناً. وَكَذَلِكَ جعلهَا فِي قَول الآخر:
مَا زَالَ مذ وجفت فِي كل هاجرةبالأشعث الْورْد إِلَّا وَهُوَ مهموم
يُرِيد: هُوَ مهموم فَزَاد إِلَّا وَالْوَاو فِي خبر زَالَ.
وَفِي قَول الآخر:
وَكلهمْ حاشاك إِلَّا وجدتهكعين الكذوب جَحدهَا واحتفالها
يُرِيد: وَكلهمْ حاشاك وجدته.
وَفِي قَول ذِي الرمة: حراجيج مَا تنفك إِلَّا مناخة............. الْبَيْت وَيحْتَمل أَن يَجْعَل زَالَ وتنفك تامتين وَتَكون إِلَّا دَاخِلَة على الْحَال. وَكَذَلِكَ تجْعَل إِلَّا فِي قَوْله: وَكلهمْ حاشاك إِلَّا وجدته إِيجَابا للنَّفْي الَّذِي يُعْطِيهِ معنى الْكَلَام أَي: مَا مِنْهُم أحد حاشاك إِلَّا وجدته. وَعَلِيهِ حمله الْفراء. وَأما أرى الدَّهْر إِلَّا منجنوناً فَلَا تكون إِلَّا فِيهِ إِلَّا زَائِدَة. انْتهى.
وَقد رَأَيْت تَخْرِيج ابْن هِشَام بَيت المنجون.)
وَأول من ذهب إِلَى أَن تنفك فِي بَيت ذِي الرمة تَامَّة هُوَ الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله: لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة: قد يكون الانفكاك على جِهَة يزَال وَيكون على الانفكاك الَّذِي تعرفه.
فَإِذا كَانَت على جِهَة يزَال فَلَا بُد لَهَا من فعل وَأَن يكون مَعهَا جحد فَتَقول: مَا انفككت أذكرك تُرِيدُ: مَا زلت أذكرك. فَإِذا كَانَت على غير معنى يزَال قلت: قد انفككت مِنْك وانفك الشَّيْء من الشَّيْء فَيكون بِلَا جحد وَبلا فعل.
وَقد قَالَ ذُو الرمة: قَلَائِص لَا تنفك إِلَّا مناخة............ الْبَيْت فَلم يدْخل فِيهَا إِلَّا إِلَّا وَهُوَ يَنْوِي بهَا التَّمام وَخلاف يزَال لِأَنَّك لَا تَقول: مَا زلت إِلَّا قَائِما.
وَنسبه ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْإِنْصَاف إِلَى الْكسَائي قَالَ: وَهَذَا الْوَجْه رَوَاهُ هِشَام عَن الْكسَائي.
وَبِمَا ذكرنَا يعلم أَن قَول الْمرَادِي فِي شرح التسهيل: وخرجه قوم مِنْهُم على أَنَّهَا نَاقِصَة خلاف الْوَاقِع. وتنفك على هَذَا مُطَاوع فكه إِذا خلصه أَو فَصله.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي حَوَاشِي الْمفصل: وَفِي تَصْحِيح الْبَيْت وجيه وَهُوَ أَن يُرِيد لَا تنفك عَن أوطائها أَي: لَا تنفصل عَنْهَا إِلَّا وَلها بعد الِانْفِصَال هَاتَانِ الحالتان: إِمَّا الإناخة على الْخَسْف فِي المراحل أَو السّير فِي الْبَلَد القفر. انْتهى.
وَبِهَذَا يظْهر قَول الشَّارِح الْمُحَقق: مناخة حَال ونرمي مَعْطُوف عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن عقيل والمرادي فِي شرحيهما للتسهيل: كَأَنَّهُ قَالَ: مَا تتخلص أَو مَا تنفصل علن السّير إِلَّا فِي حَال إناختها على الْخَسْف وَهُوَ حَبسهَا على غير علف.
يُرِيد أَنَّهَا تناخ معدة للسير عَلَيْهَا فَلَا ترسل من أجل ذَلِك فِي المرعى. وأَو بِمَعْنى إِلَى وَسكن الْيَاء للضَّرُورَة. انْتهى.
وَالْوَجْه الأول أوجه. والخسف بِفَتْح الْمُعْجَمَة: النقيصة يُقَال: رَضِي بالخسف أَي: بالنقيصة.
وَبَات على الْخَسْف أَي: جائعاً. ورطبت الدَّابَّة على الْخَسْف أَي: على غير علف. وعَلى بِمَعْنى مَعَ.
تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع يُرِيد أَن الإناخة إِنَّمَا تكون على الْعلف فَجعل الْخَسْف بَدَلا مِنْهُ كَمَا جعل الضَّرْب الوجيع بَدَلا)
من التَّحِيَّة. ونرمي بالنُّون مَعَ الْبناء للمعلوم ويروى: يرْمى بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة مَعَ الْبناء للْمَفْعُول.
وَبهَا:
نَائِب الْفَاعِل وبلداً ظرف للرمي وَهُوَ بِمَعْنى الْمَكَان وَالْأَرْض لَا بِمَعْنى الْمَدِينَة.
والحرجوج كعصفور: النَّاقة الضامر قَالَه أَبُو زيد. وَقد روى مُناخة بِالرَّفْع أَيْضا.
قَالَ ابْن المستوفي: قَالَ أَبُو الْبَقَاء: رُوِيَ مناخة بِالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَمَوْضِع الْجُمْلَة حَال وَبِالنَّصبِ على الْحَال وَتَكون تنفك تَامَّة.
وَكَذَا رَوَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْإِنْصَاف.
وَأم التَّخْرِيج الثَّانِي من التخريجين اللَّذين ذكرهمَا الشَّارِح الْمُحَقق فَهُوَ للأخفش أبي الْحسن سعيد بن مسْعدَة الْمُجَاشِعِي قَالَ فِي كتاب المعاياة: أَرَادَ: لَا تنفك على الْخَسْف أَو نرمي بهَا بَلَدا قفراً إِلَّا وَهِي مناخة لِأَنَّهُ لَا يجوز لَا تنفك إِلَّا مناخة كَمَا لَا تقولك لَا تزَال إِلَّا مناخة. انْتهى.
وَقد تبعه على هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الزّجاج. قَالَ ابْن جني فِي بعض أَجْزَائِهِ: وَقد قَالَ فِيهِ بعض أَصْحَابنَا قولا أرَاهُ أَبَا إِسْحَاق وَرَأَيْت أَبَا عَليّ قد أَخذ بِهِ وَهُوَ ن يَجْعَل خبر مَا تنفك الظّرْف كَأَنَّهُ قَالَ: مَا تنفك على الْخَسْف وَنصب مناخة على الْحَال وَقدم إِلَّا عَن موضعهَا.
وَقد جَاءَ فِي الْقُرْآن وَالشعر نقل إِلَّا عَن موضعهَا. انْتهى.
وَمِنْهُم أَبُو الْبَقَاء قَالَ: يجوز أَن تكون تنفك النَّاقِصَة وَيكون على الْخَسْف الْخَبَر أَي: مَا تنفك على الْخَسْف إِلَّا إِذا أنيخت. وَعَلِيهِ الْمَعْنى. انْتهى.
وَقد رده جمَاعَة مِنْهُم صَاحب اللّبَاب وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الأسفرايني الْمَعْرُوف بِالْفَضْلِ قَالَ فِيهِ: وخطئ ذُو الرمة فِي قَوْله: حراجيج لَا تنفك إِلَّا مناخة والاعتذار بجعله حَالا وعَلى الْخَسْف خَبرا ضَعِيف لما أَن الِاسْتِثْنَاء المفرغ قَلما يَجِيء فِي الْإِثْبَات وَيقدر المستثني مِنْهُ بعده. وَتَقْدِير التَّمام فِي تنفك أحسن مِنْهُ. وَالله أعلم. انْتهى.
قَالَ شَارِحه الفالي: مَعْنَاهُ أَن الِاسْتِثْنَاء المفرغ فِي الْإِثْبَات قَلِيل. وَبعد تَسْلِيمه إِنَّمَا يَأْتِي إِذا قدر الْمُسْتَثْنى مِنْهُ قبله لفظا وَهَاهُنَا يقدر بعده لِأَن قَوْله إِلَّا مناخة مُسْتَثْنى من أَحْوَال الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي على الْخَسْف أَي: مَا تنفك مهانة مظلومة فِي جَمِيع الْأَحْوَال إِلَّا فِي حَال الإناخة.
وَذَلِكَ غير مَعْهُود فِي الِاسْتِثْنَاء المفرغ فَإِن أَعم الْعَام فِي الِاسْتِثْنَاء المفرغ يقدر قبله لَا بعده)
فَإنَّك إِذا قلت: مَا ضربت إِلَّا رَاكِبًا فالتقدير: مَا ضربت فِي حَال من الْأَحْوَال إِلَّا فِي حَال وَلذَا جَازَ فِي الْإِثْبَات نَحْو: قَرَأت إِلَّا يَوْم كَذَا التَّقْدِير: قَرَأت فِي جَمِيع الْأَيَّام إِلَّا يَوْم كَذَا.
فالمستثنى مِنْهُ يقدر قبل الِاسْتِثْنَاء لَا بعده. انْتهى.
وَمِنْهُم الشَّارِح الْمُحَقق كَمَا حَرَّره.
وَمِنْهُم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ فِيهِ: قَالَ جمَاعَة كَثِيرَة: هِيَ نَاقِصَة وَالْخَبَر على الْخَسْف ومناخة: حَال. وَهَذَا فَاسد لبَقَاء الْإِشْكَال إِذْ لَا يُقَال: جَاءَ زيد إِلَّا رَاكِبًا. انْتهى.
وَقَول أبي الْبَقَاء: وَعَلِيهِ الْمَعْنى مَرْدُود فَإِن الحالية سَوَاء نصبت مناخة أَو رفعتها كَمَا رُوِيَ بِتَقْدِير مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة حَال يكون التَّقْدِير فِيهَا: هِيَ مستمرة على الْخَسْف فِي كل حَال إِلَّا حَال الإناخة فَإِنَّهَا تكون حِينَئِذٍ ذَات رَاحَة. وَهَذَا غير مُرَاد الشَّاعِر إِذْ مُرَاده وصف هَذِه الْإِبِل بِأَنَّهَا لَا تتخلص من تَعب إِلَّا إِلَى مثله فَلَيْسَ لَهَا حَال رَاحَة أصلا.
وسيبويه قد أورد هَذَا الْبَيْت فِي بَاب أَو الَّتِي ينْتَصب بعْدهَا الْمُضَارع بإضمار أَن قَالَ: وَلَو رفعت لَكَانَ عَرَبيا جَائِزا على وَجْهَيْن: على أَن تشرك بَين الأول وَالْآخر وعَلى أَن يكون مَقْطُوعًا من الأول. قَالَ تَعَالَى: ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد تقاتلونهم أَو يسلمُونَ إِن شِئْت كَانَ على الْإِشْرَاك وَإِن شِئْت كَانَ على: أَو وهم يسلمُونَ.
وَقَالَ ذُو الرمة: فَإِن شِئْت كَانَ على لَا تنفك ترمي أَو على الِابْتِدَاء. انْتهى.
يُرِيد بِالْأولِ الْعَطف على خبر تنفك وَبِالثَّانِي الْقطع.
قَالَ النّحاس: سَأَلت عَنهُ عليا يَعْنِي الْأَخْفَش الصَّغِير فَقَالَ: لَك أَن تجْعَل
نرمي مَعْطُوفًا وَلَك أَن تقطعه وَلَك أَن تقدر أَو بِمَعْنى إِلَى أَن وتسكن الْيَاء فِي مَوضِع نصب.
وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة يُقَال لَهَا: أحجية الْعَرَب. وأولها:
لقد جشأت نَفسِي عَشِيَّة مشرفوَيَوْم لوى حزوى فَقلت لَهَا: صبرا
نَحن إِلَى مي كَمَا حن نَازعدَعَاهُ الْهوى فارتاد من قَيده قصرا
جشأت: نهضت. ومشرف وحزوى: موضعان. واللوى: مُنْقَطع الرمل. وصبرا: اصْبِرِي.
والنازع: الْبَعِير يحن إِلَى وَطنه. فارتاد من قَيده قصراً أَي: طلب السعَة فَوَجَدَهُ مَقْصُورا.
وَيُقَال: ارتاد جدباً وارتاد خَبرا أَي: طلب الخصب فَوَقع على جَدب. إِلَى أَن قَالَ:)
فيا مي مَا أَدْرَاك أَيْن مناخنامعرقة الألحي يَمَانِية سجرا
قد اكتفلت بالحزن واعوج دونهَاضوارب من خفان مجتابة سدرا
حراجيج مَا تنفك إِلَّا مناخة............... الْبَيْت
أنخن لتعريس قَلِيل فصارفيُغني بنابيه مطلحة صعرا
معرقة الألحي: قَليلَة لحم الألحي جمع لحي. وَإِذا كثر لحم لحيها فَهُوَ عيب. يُقَال: نَاقَة سجراء: تضرب إِلَى الْحمرَة.
وَقَوله: قد اكتفلت بالحزن أَي: صيرت النَّاقة الْحزن خلفهَا كَالرّجلِ الَّذِي يركب الكفل فَإِنَّمَا يركب على أقْصَى الكفل كَمَا تَقول: اكتفلت النَّاقة أَي: ركبت مَوضِع الكفل من النَّاقة.
والحزن: مَا غلظ من الأَرْض. والضارب: منخفض كالوادي. وخفان:
مَوضِع. ومجتابة سدراً أَي: لابسة سدراً. واعوج يَعْنِي: الضوارب لَيست على جِهَة النَّاقة.
والحراجيج: الضمر. والخسف: الْجُوع وَهُوَ ن تبيت على غير علف والتعريس: النُّزُول فِي آخر اللَّيْل. وصارف أَي: فبعضها صَارف يصرف بنابيه من الضجر والجهد. ومطلحة: معيية.
وصعر: فِيهَا ميل من الْجهد والهزال.
وَهَذَا نقلته من شرح ديوانه.
وترجمته تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع