تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة

فيه ٣٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

على أَن أَبَا الْبَقَاء جوز زِيَادَة يكون بِلَفْظ الْمُضَارع وَادّعى أَنَّهَا هُنَا زَائِدَة على رِوَايَة رفع مزاجها على الْمُبْتَدَأ وَعسل خَبَرهَا.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي: تكون زَائِدَة لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر فَيكون قَوْله: مزاجها عسل جملَة من مُبْتَدأ وَخبر. وَقد عطف مَاء على الْخَبَر فَرفع.

وَذهب ابْن النَّاظِم أَيْضا فِي شرح الألفية إِلَى أَن زيادتها بِلَفْظ الْمُضَارع نَادِر كَقَوْل أم عقيل ﵁:

أَنْت تكون ماجد نبيلإِذا تهب شمأل بلَيْل

وارتضاه ابْن هِشَام فِي شرح شواهده لكنه أنكر زيادتها فِي الْمُغنِي قَالَ: ويروى برفعهن أَي: بِرَفْع مزاجها عسل وَمَاء على إِضْمَار الشَّأْن. وَأما قَول ابْن السَّيِّد: إِن كَانَ زَائِدَة فخطأ لِأَنَّهَا لَا تزاد بِلَفْظ الْمُضَارع بِقِيَاس وَلَا ضَرُورَة لدعوى ذَلِك هُنَا. انْتهى.

وَهَذَا التَّخْرِيج مَشْهُور وَذكره ابْن خلف وَغَيره فَيكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن وَالْأَمر وَجُمْلَة: مزاجها عسل من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خَبَرهَا. وَذكر ابْن هِشَام

اللَّخْمِيّ تخريجاً آخر بعد ذَلِك قَالَ: اسْم يكون ضمير سبيئة وَجُمْلَة: مزاجها عسل فِي مَوضِع الْخَبَر أَو إِن خَبَرهَا مقدم عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْله من بَيت رَأس وَجُمْلَة: تكون من بَيت رَأس صفة لسبيئة وَجُمْلَة: مزاجها عسل صفة ثَانِيَة قَالَ: وعَلى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ يُقَال: تكون بِالتَّاءِ. وَالسَّابِق إِلَى هَذَا التَّخْرِيج ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي.

ثمَّ قَالَ: وَالْأَحْسَن أَن تَقول على هَذَا الْوَجْه: تكون بِالتَّاءِ لِأَن السلافة مُؤَنّثَة وَلَو قلت بِالْيَاءِ جَازَ لِأَن التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ وَلَيْسَ بالجيد.

أَقُول: إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى ضمير الْمُؤَنَّث الْمجَازِي فالتأنيث وَاجِب إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَإِنَّمَا جَوَاز التَّأْنِيث فِي الْإِسْنَاد إِلَى ظَاهره.

وَأما بَيت أم عقيل فَلم أر من خرجه. وَأَقُول بعن الله تَعَالَى: إِن اسْم تكون ضمير الْمُخَاطب الْمُسْتَتر فِيهَا وخبرها مَحْذُوف وماجد: خبر أَنْت وَالتَّقْدِير: أَنْت ماجد نبيل تكونه أَو تكون ذَاك وَالْجُمْلَة اعتراضية بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.)

وَأم عقيل هِيَ أم عَليّ بن أبي طَالب ﵄ وَاسْمهَا فَاطِمَة بنت أَسد ابْن هَاشم بن عبد منَاف.

وَهَذَا الرجز كَانَت ترقص بِهِ عقيلاً لما كَانَ طفْلا. وَقَبله:

إِن عقيلاً كاسمه عقيلوبيبي الملفف الْمَحْمُول

وَآخره: وَعقيل كل شَيْء: أفضله. وبيبي: بِأبي أَي: يفدى بِأبي أَو مفدى بِهِ.

وَرَوَاهُ الْأَزْدِيّ فِي كتاب الترقيص: الزّجر

أَنْت تكون السَّيِّد النَّبِيلإِذا تهب الشمأل البليل

وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم بِنصب مزاجها على أَنه خبر مقدم وَرفع عسل على أَنه اسْم مُؤخر. وَإِن شَاءَ الله يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي آخر الْبَاب.

وروى أَيْضا بِرَفْع مزاجها وَنصب عسل على الِاسْم وَالْخَبَر وَيكون ارْتِفَاع مَاء بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: ومازجها مَاء لِأَن الشَّيْء إِذا خالط شَيْئا فقد خالطه ذَلِك الشَّيْء أَيْضا. وَهَذِه رِوَايَة أبي عُثْمَان الْمَازِني ومختاره نَقله عَنهُ ابْن السَّيِّد وَابْن خلف وَغَيرهمَا.

وَخبر كَأَن الْمُشَدّدَة فِي بَيت يَلِيهِ وَهُوَ:

على أنيابها أَو طعم غضمن التفاح هصرة اجتناء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ،»

فَقَوله: على أنيابها هُوَ الْخَبَر. والأنياب أَرْبَعَة أَسْنَان: ثِنْتَانِ من يَمِين الثنايا: وَاحِدَة من فَوق وَوَاحِدَة من أَسْفَل وثنتان من شمالها كَذَلِك. شبه طعم رِيقهَا بطعم خمر قد مزجت بِعَسَل وَمَاء أَو بطعم تفاح غض قد اجتني. فَطَعِمَ بِالنّصب مَعْطُوف على سبيئة.

وهصره: أماله. والاجتناء: أَخذ التَّمْر من الشّجر. ويروى بدله: جناء بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ الثَّمر وَالْبَيْت الثَّانِي ثَابت فِي ديوَان حسان وَهُوَ عِنْدِي نُسْخَة قديمَة تَارِيخ كِتَابَته سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة.

وَكَذَا رَوَاهُ من تكلم فِي شعره. وَقد أنكرهُ السُّهيْلي فِي الرَّوْض وَقَالَ: قَوْله: كَأَن سبيئة خبر كَأَن فِي هَذَا الْبَيْت مَحْذُوف تَقْدِيره: كَأَن فِي فِيهَا. وَمثله فِي النكرات حسن كَقَوْلِه:

إِن محلا وَإِن مرتحلاً أَي: إِن لنا محلا.)

وكقول الآخر: وَلَكِن زنجياً طَويلا مشافره وَزعم بَعضهم أَن بعده بَيْتا فِيهِ الْخَبَر وَهُوَ على أنيابها الْبَيْت. وَهُوَ مَصْنُوع لَا يشبه شعر حسان وَلَا لَفظه. انْتهى.

والسبيئة: فعيلة بِمَعْنى مفعولة. وَهِي الْخمر الَّتِي تسبأ أَي: تشترى بِالْهَمْزَةِ.

قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل وَأنْشد الْبَيْت. يُقَال: سبأت الْخمر سبئاً إِذا اشْتَرَيْتهَا. والسابيء: الْخمار.

قَالَ ابْن السَّيِّد: إِنَّمَا السابيء مبتاع الْخمر لَا بَائِعهَا. وَهَذَا مِنْهُ غلط.

وَفِي الْقَامُوس: سبأ الْخمر كجعل سبئاً وسباءً ومسبأً: شراها كاستبأها وبياعها السباء.

والسبيئة ككريمة: الْخمر.

ثمَّ قَالَ فِي المعتل: سبى الْعَدو: أسره. وَالْخمر سبياً وسباء وَوهم الْجَوْهَرِي:

حملهَا من بلد إِلَى بلد. انْتهى.

والجوهري قيد السبء بشرائها للشُّرْب. قَالَ: فَأَما إِذا اشْتَرَيْتهَا لتحملها إِلَى بلد آخر قلت: سبيت الْخمر. فشراؤها للتِّجَارَة يكون عِنْده بِالْيَاءِ.

ورد عله الصَّفَدِي فِي نُفُوذ السهْم فِيمَا وَقع للجوهري من الْوَهم. قَالَ: هَذَا تحكم مِنْهُ وَدَعوى بِلَا بِدَلِيل.

وَقَول ابْن هرمة:

خود تعاطيك بعد رقدتهاإِذا تَلَاهَا الْعُيُون مهدؤها
كأساً بفيها صهباء معرقةيغلو بأيدي التُّجَّار مسبؤها
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إن سليمى والله يكلؤها»

يشْهد بِخِلَاف هَذَا الْفرق الَّذِي أبداه. وَلَا يجوز سبيت الْخمر بِالْيَاءِ إِلَّا على قَول من يرى تَحْويل الْهمزَة. انْتهى.

وروى: كَأَن سلافة والسلافة: الْخمر وَقيل: خُلَاصَة الْخمر وَقيل: مَا سَالَ من الْعِنَب قبل وروى أَيْضا: كَأَن خبيئة وَهِي الْخمر المخبأة المصونة المضنون بهَا.

وَقَوله: من بَيت رَأس مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه صفة أولى لسبيئة وَجُمْلَة: يكون إِلَخ صفة ثَانِيَة لَهَا كَأَنَّهُ قَالَ: سبيئة مشتراة من بَيت رَأس ممزوجة بِعَسَل وَمَاء.)

وَبَيت رَأس: مَوضِع قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على كَامِل الْمبرد:

قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبه: بَيت رَأس: اسْم قَرْيَة بِالشَّام من نَاحيَة الْأُرْدُن كَانَت الْخُمُور تبَاع فِيهَا وَبِه مَاتَت حبابة جَارِيَة يزِيد بن عبد الْملك فَمَاتَ يزِيد بعد بضع عشرَة جزعاً عَلَيْهَا. انْتهى.

وَقيل: بيتُ: مَوضِع الْخمر وَرَأس: اسْم للخمار. وَقصد إِلَى بَيت هَذَا الْخمار لِأَن خمره أطيب الْخمر. وَقيل: الرَّأْس هُنَا بِمَعْنى الرئيس أَي: من بَيت رَئِيس. قَالَ اللَّخْمِيّ: وَهَذَا أحسن الْأَقْوَال لِأَن الرؤساء إِنَّمَا تشرب الْخمر ممزوجة.

وَإِنَّمَا اشْترط أَن يمزجها لِأَنَّهَا خمر شامية صليبة فَإِن لم تمزج قتلت شاربها. وَخص الْعَسَل وَالْمَاء لِأَن الْعَسَل أحلى مَا يخالطها وَأَنه يذهب بمرارتها وَأما المَاء فيبردها ويلينها.

وَقيل: إِنَّمَا عَنى شراب الرؤساء والملوك على قَول من جعل رَأْسا: بِمَعْنى رَئِيس لِأَنَّهَا إِذا مزجت لَا يشْربهَا إِلَّا الرؤساء وأشراف النَّاس كَرَاهِيَة أَن تخرجهم عَن عُقُولهمْ.

لَا ترى إِلَى قَول عدي بن زيد: وَقد عابت على جذيمة الأبرش أُخْته شرب الْخمر صرفا لأمر لحقها من ذَلِك فَقَالَت لَهُ:

ذَاك من شربك المدامة صرفاوتماديك فِي الصِّبَا والمجون
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «جذيمة والأحداث»

وَقد مدح الله خمر الْجنَّة لما لم يكن الشَّارِب يؤوي وَجهه لَهَا فَقَالَ عزمن قَائِل: وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين أَي: ن الشَّارِب إِذا شربهَا لم يقطب وَجهه وَلم تخرجه عَن عقله.

وَبَيت حسان مَعَ مَا بعده مَأْخُوذ من قَول امْرِئ الْقَيْس وَإِن كَانَ فِي قَول امْرِئ الْقَيْس زِيَادَة أحسن فِيهَا مَا شَاءَ وأتبع دلوه فِي الإجادة الرشاء فَقَالَ:

كَأَن المدام وَصوب الْغَمَاموريح الخزامى وَنشر الْقطر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
يعل بِهِ برد أنيابهاإِذا طرب الطَّائِر المستحر
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة

وَالزِّيَادَة الَّتِي زَادهَا قَوْله: إِذا طرب الطَّائِر المستحر يَعْنِي عِنْد تغير الأفواه. فَشبه حسان ريق هَذِه الْمَرْأَة بِخَمْر ممزوجة بِعَسَل وَمَاء أَو بطعم غض من التفاح.

وَالْبَيْت من قصيدة لحسان بن ثَابت قَالَهَا قبل فتح مَكَّة مدح بهَا النَّبِي ﷺ َ وهجا أَبَا سُفْيَان وَكَانَ هجا النَّبِي ﷺ َ قبل إِسْلَامه وَهِي هَذِه:

عفت ذَات الْأَصَابِع فالجواءإِلَى عذراء منزلهَا خلاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

)

وَكَانَت لَا يزَال بهَا أنيسخلال مروجها نعم وَشاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فدع هَذَا وَلَكِن من لطيفيؤرقني إِذا ذهب الْعشَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
لشعثاء الَّتِي قد تيمتهفَلَيْسَ لِقَلْبِهِ مِنْهَا شِفَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
كَأَن خبيئة من بَيت رَأسيكون مزاجها عسل وَمَاء
إِذا مَا الأشربات ذكرن يَوْمًافهن لطيب الراح الْفِدَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
نوليها الْمَلَامَة إِن ألمناإِذا مَا كَانَ مغث أَو لحاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
ونشربها فتتركنا ملوكاًوأسداً مَا ينهنهنا اللِّقَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
عدمنا خَيْلنَا إِن لم تَرَوْهَاتثير النَّقْع موعدها كداء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
يبارين الأسنة مصغياتعلى أكتافها الأسل الظلماء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
تظل جيادنا متمطراتتلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فإمَّا تعرضوا عَنَّا اعتمرناوَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لجلاد يَوْميعين الله فِيهِ من يَشَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وَقَالَ الله: قد يسرت جنداًهم الْأَنْصَار عرضتها اللِّقَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
لنا فِي كل يَوْم من معدقتال أَو سباب أَو هجاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وَقَالَ الله: قد أرْسلت عبدايَقُول الْحق إِن نفع الْبلَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
شهِدت بِهِ وقومي صدقوهفقلتم مَا نجيب وَمَا نشَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وَجِبْرِيل أَمِين الله فِينَاوروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عنيمغلغلة فقد برح الخفاء
بِأَن سُيُوفنَا تركتك عبداوَعبد الدَّار سادتها الْإِمَاء
هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُوَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
أتهجوه وَلست لَهُ بكفءفشركما لخيركما الْفِدَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
هجوت مُبَارَكًا برا حَنِيفاأَمِين الله شيمته الْوَفَاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
أَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُمويمدحه وينصره سَوَاء
فَإِن أبي ووالده وعرضيلعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
لساني صارم لَا عيب فِيهِوبحري لَا تكدره الدلاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

)

وَهَذِه رِوَايَة ابْن هِشَام فِي السِّيرَة. وَفِي الدِّيوَان ثَلَاثَة أَبْيَات أخر من آخر زِيَادَة على هَذَا.

قَالَ ابْن هِشَام: قَالَهَا حسان قبل يَوْم الْفَتْح. ويروى: لساني صارم لَا عتب فِيهِ بِالتَّاءِ. وَبَلغنِي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: لما رأى رَسُول الله ﷺ َ النِّسَاء يلطمن الْخَيل بِالْخمرِ تَبَسم وَقَوله: عفت ذَات الْأَصَابِع... إِلَخ عفت: بِمَعْنى: درست. وَذَات الْأَصَابِع: مَوضِع بِالشَّام.

والجواء بِكَسْر الْجِيم كَذَلِك. قَالَ السُّهيْلي: وبالجواء كَانَ منزل الْحَارِث ابْن أبي شمر. وَكَانَ حسان كثيرا مَا يرد على مُلُوك غَسَّان بِالشَّام يمدحهم فَلذَلِك يذكر هَذِه الْمنَازل. وعذراء قَالَ السكرِي فِي شرح ديوانه: قَرْيَة على بريد من دمشق وَبهَا قتل مُعَاوِيَة حجر بن عدي وَأَصْحَابه.

وَقَوله: ديار من بني الحسحاس بمهملات قَالَ السكرِي: الحسحاس بن مَالك بن عدي بن النجار.

وَقَالَ السُّهيْلي: بَنو الحسحاس حب من بني أَسد. قَالَ السكرِي: والروامس: الرِّيَاح الَّتِي ترمس الْآثَار وتغطيها.

وَقَالَ السُّهيْلي: يَعْنِي بالسماء الْمَطَر. وَالسَّمَاء لفظ مُشْتَرك يَقع على الْمَطَر وعَلى السَّمَاء الَّتِي هِيَ السّقف. وَلم تعلم ذَلِك من هَذَا الْبَيْت وَنَحْوه وَلَا من قَوْله:

إِذا سقط السَّمَاء بِأَرْض قومرعيناه وَإِن كَانُوا غضابا

لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرِيد مطر السَّمَاء فَحذف الْمُضَاف وَلَكِن إِنَّمَا عَرفْنَاهُ من قَوْلهم فِي جمعه: سمي وأسمية وهم يَقُولُونَ فِي جمع السَّمَاء سماوات فَعلمنَا أَنه اسْم مُشْتَرك بَين شَيْئَيْنِ.

وَقَوله: وَكَانَت لَا يزَال بهَا.. إِلَخ خلال ظرف بِمَعْنى بَين خبر مقدم. وَنعم: مُبْتَدأ مُؤخر. قَالَ السُّهيْلي: النعم: الْإِبِل فَإِذا قيل: الْأَنْعَام دخل فِيهَا الْبَقر وَالْغنم.

وَالشَّاء والشوي: اسْم للْجَمِيع كالضأن والضئين وَالْإِبِل والأبيل والمعز والمعيز. فَأَما الشَّاة فَلَيْسَتْ من لفظ الشَّاء لَام الْفِعْل مِنْهَا تَاء.

وَقَوله: فدع هَذَا... إِلَخ الطيف: الْخِيَار. ويؤرقني: يسهرني.

فَإِن قيل: كَيفَ يسهره الطيف والطيف حلم فِي الْمَنَام فَالْجَوَاب أَن الَّذِي يؤرقه لوعة يجدهَا عِنْد زَوَاله كَمَا قَالَ الطَّائِي:

ظَبْي تقنصته لما نصبت لَهُمن آخر اللَّيْل أشراكاً من الْحلم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»

)

ثمَّ انثنى وبنا من ذكره سقمبَاقٍ وَإِن كَانَ معسولاً من السقم

وَقَوله: لشعثاء الَّتِي... إِلَخ شعثاء: بنت سَلام بن مشْكم الْيَهُودِيّ. وَبَيت: على أنيابها أَو طعم غض إِلَخ لم يُورِدهُ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة وَلِهَذَا أنكرهُ السُّهيْلي.

وَقَوله: نوليها الْمَلَامَة... إِلَخ يُقَال: ألام إِذا أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ. يَعْنِي إِن أَتَيْنَا بِمَا نلام عَلَيْهِ صرفنَا اللوم إِلَى الْخمر واعتذرنا بالسكر. والمغث بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا واللحاء: الملاحاة بِاللِّسَانِ يرْوى أَن حسان مر بفتية يشربون الْخمر فِي الْإِسْلَام فنهاهم فَقَالُوا: وَالله لقد هممنا بِتَرْكِهَا فزينها لنا قَوْلك: ونشربها فتتركنا ملوكاً............... الْبَيْت فَقَالَ: وَالله لقد قلتهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا شربتها مُنْذُ أسلمت.

وَلذَلِك قيل: إِن بعض هَذِه القصيدة قَالَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ آخرهَا فِي الْإِسْلَام.

وَقَوله: عدمنا خَيْلنَا... إِلَخ النَّقْع: الْغُبَار. وكداء بِالْفَتْح وَالْمدّ: الثَّنية الَّتِي فِي أَصْلهَا مَقْبرَة مَكَّة وَمِنْهَا دخل الزبير يَوْمئِذٍ وَدخل النَّبِي ﷺ َ من شعب أذاخر.

وَقَوله: يبارين الأسنة... إِلَخ مباراتها الأسنة: أَن يضجع الرجل رمحه فَكَانَ الْفرس يرْكض ليسبق السنان.

والمصغيات: الموائل المنحرفات المطعن. والأسل: الرماح. وَرِوَايَة ابْن هِشَام: ينازعن الأعنة مصغيات.

وَقَوله: تظل جيادنا... إِلَخ المتمطرات: الْخَوَارِج من جُمْهُور الْخَيل. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: كَانَ الْخَلِيل يروي: يطلمهن بِالْخمرِ النِّسَاء وينكر يلطمهن ويجعله بِمَعْنى ينفضن النِّسَاء بِخُمُرِهِنَّ مَا عَلَيْهِنَّ من غُبَار أَو نَحْو ذَلِك. قَالَ: وَالظُّلم: ضربك خبْزَة الْملَّة بِيَدِك لتنفض مَا عَلَيْهَا من وَقَوله: فنحكم بالقوافي أحكمه: كَفه وَمنعه. وَمِنْه سمي القَاضِي حَاكما لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الظُّلم.

قَالَ جرير:

أبني حنيفَة أحكموا سفهاءكمإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن أغضبا
للشاعر جرير، من قصيدة «أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم»

وَقَوله: أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني... إِلَخ المغلغلة: الرسَالَة الذاهبة إِلَى كل بلد من تغلغل إِذا)

ذهب.

وروى غير ابْن هِشَام مصراعه الثَّانِي كَذَا: فَأَنت مجوف نخب هَوَاء

والنخب بِفَتْح النُّون وَكسر الْمُعْجَمَة: الجبان...

وَقَوله: هجوت مُحَمَّدًا قَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ ابْن دُرَيْد: أخبرنَا السكن بن سعيد عَن عباد بن عباد عَن أَبِيه قَالَ: لما انْتهى حسان إِلَى هَذَا الْبَيْت قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ: جزاؤك على الله الْجنَّة يَا حسان.

وَلما انْتهى إِلَى قَوْله: أتهجوه وَلست لَهُ بكفء وَلما انْتهى إِلَى قَوْله: فَإِن أبي ووالده وعرضي قَالَ ﷺ َ: وقاك الله يَا حسان حر النَّار.

وَقَوله: فشركما لخيركما الْفِدَاء قَالَ السُّهيْلي: فِي ظَاهر هَذَا اللَّفْظ شناعة لِأَن الْمَعْرُوف أَن لَا يُقَال: هُوَ شرهما إِلَّا وَفِي كليهمَا شَرّ. وَكَذَلِكَ شَرّ مِنْك وَلَكِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: تَقول: مَرَرْت بِرَجُل شَرّ مِنْك إِذا نقص عَن أَن يكون مثله. وَهَذَا يدْفع الشناعة عَن الْكَلَام الأول.

وَنَحْو مِنْهُ قَوْله ﵇: شَرّ صُفُوف الرِّجَال آخرهَا يُرِيد: نُقْصَان حظهم عَن حَظّ الصَّفّ الأول كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ. وَلَا يجوز أَن يُرِيد التَّفْضِيل فِي الشَّرّ. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»