من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
فِي فتية كسيوف الْهِنْد قد علمُوا
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده:
أَن هَالك كل من يحفى وينتعل هَذَا عجز وصدره: فِي فتية كسيوف الْهِنْد قد علمُوا وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الستمائة من نواصب الْفِعْل.
وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:)
كَأَن وريديه وشاءا خلب على أَن إِعْمَال كَأَن المخففة فصيح والأفصح إلغاؤها. وَقد جَاءَ إعمالها فِي هَذَا. وَمَا بعده.
وَأَرَادَ بالإلغاء عدم إعمالها لفظا بِدَلِيل قَوْله: وَإِذا لم تعملها لفظا فَفِيهَا ضمير
شَأْن مُقَدّر عِنْدهم كَمَا فِي أَن المخففة. وعَلى هَذَا فَهِيَ عاملة إِمَّا لفظا وَإِمَّا تَقْديرا.
وَهَذَا مَأْخُوذ من كَلَام ابْن يعِيش فَإِن الزَّمَخْشَرِيّ لما قَالَ فِي الْمفصل: وتخفف فَيبْطل عَملهَا وَمِنْهُم من يعملها وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ قَالَ ابْن يعِيش: قَوْله: فَيبْطل يُرِيد عَملهَا ظَاهرا. وَأما قَوْله: كَأَن ثدياه حقان فَالْمُرَاد كَأَنَّهُ أَي: الْأَمر والشأن وَالْجُمْلَة بعد كَأَن خَبَرهَا وَمرَاده إرجاع كَلَام الْمفصل إِلَى كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِن مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن كَأَن إِذا خففت لَا يكون اسْمهَا إِلَّا ضميراً محذوفاً وعملها فِي الِاسْم الظَّاهِر خَاص بِالضَّرُورَةِ.
وَلما كَانَ ظَاهر قَول الزَّمَخْشَرِيّ فَيبْطل عَملهَا مُحْتملا لإلغائها عَن الْعَمَل لفظا وتقديراً أَوله بِمَا ذكره. إِلَّا أَن قَوْله: وَمِنْهُم من يعملها لَا يُفِيد أَنه مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ.
وَقيد المُصَنّف هُنَا الإلغاء بِقَيْد الأفصحية فَقَالَ: وتخفف فتلغى على الْأَفْصَح. وَلَا يُمكن تَأْوِيل كَلَامه بِمَا ذكره ابْن يعِيش لِأَن إعمالها فِي الِاسْم الظَّاهِر لَيْسَ بفصيح فَكَانَ يَنْبَغِي للشَّارِح الْمُحَقق أَن يُنَبه عَلَيْهِ وَلَا يجاريه فِي كَلَامه.
وَقد شَرحه التبريزي على ظَاهره فَقَالَ: أَي: تخفف كَأَن فتلغى على الْأَفْصَح وَجَاء إعمالها على غير الْأَفْصَح. د أما إلغاؤها فلفوات مشابهتها بالماضي لزوَال فتحهَا بِالتَّخْفِيفِ وَأما إعمالها فلبقاء ثَلَاثَة أحرف وَالْمعْنَى الْمُقْتَضى للاسم وَهُوَ التَّشْبِيه. وَذهب بَعضهم إِلَى أَن كَأَن المخففة مثل أَن الْمَفْتُوحَة تعْمل فِي ضمير الشَّأْن الْمُقدر وَغَيره. انْتهى.
وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ: وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا كَأَنَّهُ قَالَ: أَنه غضب
الله عَلَيْهَا لَا تخففها فِي الْكَلَام أبدا وَبعدهَا الْأَسْمَاء إِلَّا وَأَنت تُرِيدُ الثَّقِيلَة مضمراً فِيهَا الِاسْم يَعْنِي الْهَاء وَنَحْوهَا.
فَلَو لم يُرِيدُوا ذَلِك نصبوا كَمَا ينصبون إِذا اضطروا فِي الشّعْر بكأن إِذا خففوا يُرِيدُونَ معنى كَأَن وَلم يُرِيدُوا الْإِضْمَار.
وَذَلِكَ قَوْله:)
كَأَن وريديه وشاءا خلب وَهَذِه الْكَاف إِنَّمَا هِيَ مُضَافَة إِلَى أَن فَلَمَّا اضطررت إِلَى التَّخْفِيف فَلم تضمر لم يُغير ذَلِك أَن وَمثل ذَلِك قَول الْأَعْشَى:
فِي فتية كسيوف الْهِنْد قد علمُواأَن هَالك كل من يحفى وينتعل
كَأَنَّهُ قَالَ: أَنه هَالك. وَإِن شِئْت رفعت فِي قَول الشَّاعِر: كَأَن وريداه على مثل الْإِضْمَار الَّذِي فِي قَوْله: من يأتنا نعطه أَو يكون هَذَا الْمُضمر وَهُوَ الَّذِي ذكر كَمَا قَالَ:
كَأَن ظَبْيَة تعطو إِلَى وارق السّلم انْتهى كَلَامه.
وَقَوله: وَهَذِه الْكَاف المضافة إِلَى أَن يُرِيد الْكَاف من كَأَن الْمُتَقَدّمَة على أَن.
وَقَوله: أَو يكون هَذَا الْمُضمر... إِلَخ يَعْنِي أَن الضَّمِير الْمُقدر يجوز أَن يكون ضمير الشَّأْن كَمَا فِي: إِنَّه من يأتنا وَيجوز أَن يكون ضمير مَذْكُور مُقَدّر كَمَا فِي كَأَن ظَبْيَة بِالرَّفْع أَي: إِن تِلْكَ الْمَرْأَة كَأَنَّهَا ظَبْيَة.
وَإِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ذهب ابْن مَالك فَقَالَ فِي التسهيل: وتخفف كَأَن فتعمل فِي اسْم كاسم أَن والمقدر وَالْخَبَر جملَة اسمية أَو فعلية مبدوءة بلم أَو قد أَو مُفْرد. وَقد يبرز اسْمهَا فِي الشّعْر.
انْتهى.
قَالَ الْمرَادِي: إِذا خففت كَأَن لم تلغ بل تعْمل فِي اسْم كاسم أَن الْمَفْتُوحَة إِذا خففت وَيكون كَأَن ثدياه حقان والمبدوءة بلم: كَأَن لم تغن بالْأَمْس وبقد: وَكَأن قد أَي:
قد زَالَت. والمفرد: كَأَن ظَبْيَة.
وَاسْمهَا البارز كَأَن ظَبْي بِالنّصب.
ثمَّ قَوْله: ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَن ذَلِك لَا يخْتَص بِالضَّرُورَةِ خلاف مَا نقلنا عَنهُ. وَكَذَا عده من الضَّرُورَة ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر.
قَالَ الأعلم فِي كَأَن وريديه: الشَّاهِد فِي إِعْمَال أَن المخففة تَشْبِيها بِمَا حذف من الْفِعْل وَلم يتَغَيَّر عمله نَحْو: لم يَك زيد مُنْطَلقًا. وَالْوَجْه الرّفْع إِذا خففت لخروجها عَن شبه الْفِعْل فِي اللَّفْظ.
قَالَ صَاحب الْكَشَّاف: والوريدان: عرقان يكتنفان صفحتي الْعُنُق فِي مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرَّأْس إِلَيْهِ.)
وَقيل: سمي وريداً لِأَن الرّوح ترده. وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: الوريد: عرق قيل هُوَ الودج وَقيل: بجنبه.
وَقَالَ الْفراء: عرق بَين الْحُلْقُوم والعلباوين. وَهُوَ ينبض أبدا فَهُوَ من الأوردة الَّتِي فِيهَا الْحَيَاة وَلَا يجْرِي فِيهَا دم بل هِيَ مجاري النَّفس بالحركات.
والرشاء بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ: الْحَبل وَجمعه أرشية وَهُوَ هُنَا مثنى مَرْفُوع بِالْألف وَأَصله رشاوان بِهَمْزَة بَين أَلفَيْنِ حذفت نونه عِنْد الْإِضَافَة لخلب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وبتسكينها.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: والخلب: الليف.
قَالَ: كَأَن وريداه رشاءا خلب
ويروى: وريديه على إِعْمَال كَأَن وَترك الْإِضْمَار. وَكَذَلِكَ الخلب بالتسكين. والليفة خلبة وخلبة. انْتهى.
وَكَذَا قَالَ فِي مَادَّة أنن. وَقَالَ النّحاس: قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الليف وَقَالَ غَيره: الخلب: الْبِئْر الْبَعِيدَة القعر. انْتهى.
وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد من سُورَة ق.
قَالَ: حَبل الوريد مثل فِي فرط الْقرب.
قَالَ ذُو الرمة: وَالْمَوْت أدنى لي من الوريد والْحَبل: الْعرق شبه بِوَاحِد الحبال.
أَلا ترى إِلَى قَوْله: كَأَن وريديه رشاءا خلب أَحدهمَا: أَن تكون الْإِضَافَة للْبَيَان كَقَوْلِهِم: بعير سانية.
وَالثَّانِي: أَن يُرَاد حَبل العاتق فيضاف إِلَى الوريد كَمَا يُضَاف إِلَى العاتق. لاجتماعهما فِي عُضْو وَاحِد كَمَا لَو قيل: حَبل العلباء مثلا. انْتهى.
وَالْبَيْت غفل فِي الْكتاب وَلم ينْسبهُ أحد من خدمَة الْكتاب. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: قَائِله رؤبة بن العجاج.
وَهَكَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه. وَهَذَا بِخِلَاف الْوَاقِع.)
وَرَأَيْت فِي التخمير وَهُوَ شرح أَبْيَات الْمفصل لبَعض فضلاء الْعَجم وَتَبعهُ الْكرْمَانِي فِي شرح أَبْيَات الموشح وَهُوَ شرح الكافية للخبيصي أَن مَا قيل هَذَا الْبَيْت: ومعتد فظ غليظ الْقلب وَبعده: غادرته مجدلاً كَالْكَلْبِ وَقَالا: المعتدي: المتجاوز عَن الْحَد. والفظ من الرِّجَال: الغليظ. والمجدل: الْملقى على الجدالة وَهِي الأَرْض.
وَالْمعْنَى: رب خصم مُعْتَد متجاوز عَن الْحَد فِي كل مَا يَفْعَله فظ غليظ الْقلب قاسيه كَأَن وريديه حبلان فَتلا من لِيف النّخل لضخامة عُنُقه غادرته وَتركته ملقىً على الأَرْض كَالْكَلْبِ فِي الذلة. والشجعان يوصفون بِمَا ذكر من الاعتداء والفظاظة وغلظة الْقلب وعبالة الْأَعْنَاق.
انْتهى.
وَقَول الشَّاعِر: كَأَن وريديه رشاءا خلب كَأَن فِيهِ عاملة ووريديه: اسْمهَا ورشاءا خلب: خَبَرهَا وَهُوَ مَرْفُوع بِالْألف لِأَنَّهُ مثنى كَمَا تقدم. وَيُوجد فِي بعض الْكتب: رشاء خلب بِالْإِفْرَادِ وَلَا يَصح لِأَنَّهُ خبر عَن مثنى. وَضمير وريديه للمعتدي.
وَقَول سِيبَوَيْهٍ وَإِن شِئْت رفعت فِي قَول الشَّاعِر: كَأَن وريداه على مثل الْإِضْمَار الَّذِي فِي قَوْله: إِنَّه من يأتنا نعطه.
يُرِيد: أَنه إِذا رفع مَا بعد كَأَن يكون اسْمهَا ضمير شان كَمَا فِي الْمِثَال وَيكون جملَة: ورداه رشاءا خلب من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خبر كَأَن.
وَقَوله: أَو يكون هَذَا الْمُضمر وَهُوَ الَّذِي ذكر كَمَا قَالَ: كَأَن ظَبْيَة يُرِيد: أَن اسْم كَأَن يكون ضميراً محذوفاً عَائِدًا على مُتَقَدم مَذْكُور وَهُوَ المعتدي وَالتَّقْدِير: كَأَنَّهُ وريداه رشاءا خلب.
فالهاء المحذوفة وَهِي ضمير المعتدي اسْم كَأَن وَالْجُمْلَة بعْدهَا خَبَرهَا كَمَا فِي قَوْله: كَأَن ظَبْيَة بِالرَّفْع التَّقْدِير: كَأَنَّهَا ظَبْيَة. فالهاء المحذوفة ضمير الْمَرْأَة الْمُتَقَدّمَة الذّكر وَهِي اسْم كَأَن وظبية: خَبَرهَا.)
وَفِي الْحَقِيقَة لَيْسَ فِيهِ شَيْء يستشهد بِهِ. وَهَذَا كَلَامه.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع