من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الثَّمَانمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
تالله رَبك إِن قتلت لمسلماًوَجَبت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد
على أَن الْكُوفِيّين استدلوا بِهِ على جَوَاز دُخُول إِن المخففة على غير الْأَفْعَال الناسخة.
وَهَذَا عِنْد الْبَصرِيين شَاذ لِأَن مَذْهَبهم إِذا خففت إِن وأهملت لَا يَليهَا غَالِبا إِلَّا فعل نَاسخ كَمَا قَالَ الشَّارِح. وَلم يُقَيِّدهُ بالماضي كَمَا قَيده ابْن مَالك لِأَن شراحه قَالُوا: لَيْسَ بِصَحِيح لقَوْله تَعَالَى: وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين
وَقَوله تَعَالَى: وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ.
وَأما الْكُوفِيُّونَ غير الْكسَائي فَلَا يثبتون إِن مُخَفّفَة لَا عاملة وَلَا مُهْملَة وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدهم إِن النافية وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا. وَهِي عِنْد الْكسَائي مُخَفّفَة إِن دخلت على اسْم ونافية إِن دخلت على فعل.
فَقَوله: إِن قتلت لمسلماً عِنْد جَمِيع الْكُوفِيّين إِن فِيهِ نَافِيَة وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا.
وَعند الْبَصرِيين مُخَفّفَة مُهْملَة وَاللَّام فارقة وَمُسلمًا: مفعول قتلت وَجُمْلَة إِن قتلت لمسلماً: جَوَاب الْقسم ورَبك: صفة لله وَجُمْلَة وَجَبت... إِلَخ اسْتِئْنَاف بياني كَأَنَّهُ قَالَ: مَا شأني فِي قتل مُسلم. وتنوين مُسلم للتعظيم والتهويل. وعقوبة الْمُتَعَمد فَاعل وَجَبت أَي: إِنَّك تعاقب بِمَا يُعَاقب بِهِ من تعمد قتل مُسلم.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: جملَة وَجَبت عَلَيْك جَوَاب شَرط مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: إِنَّك إِن قتلت مُسلما وَجَبت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد. هَذَا كَلَامه مَعَ أَنه لم يذكر مَا موقع جملَة إِن قتلت من الْإِعْرَاب.
وَرِوَايَة صدر الْبَيْت عِنْده: شلت يَمِينك إِن قتلت وَعَلِيهِ فالجملة اسْتِئْنَاف لبَيَان سَبَب الدُّعَاء عَلَيْهِ.
قَالَ ثَعْلَب فِي الفصيح فِي بَاب فعلت بِكَسْر الْعين: وَقد شلت يَده تشل وَلَا تشلل يدك أَي: وروى أَيْضا: هبلتك أمك إِن قتلت وثكلتك أمك وهما بِمَعْنى وَمن بَاب فَرح. يُقَال: هبلته أمه أَي: ثكلته ومصدرهما الهبل والثكل بِفتْحَتَيْنِ وَاسم الثَّانِي الثكل كقفل وَهُوَ أَن تفقد الْمَرْأَة وَلَدهَا. ووَجَبت مَعْنَاهُ حقت وَثبتت. وَرُوِيَ أَيْضا: حلت بدل وَجَبت وَهُوَ من الْحُلُول بِمَعْنى)
النُّزُول. وَرُوِيَ أَيْضا: إِن قتلت لفارساً.
قَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات: إِن المخففة قد دخلت على الْفِعْل فِي نَحْو: إِن كَانَ ليضلنا وإِن كَانُوا ليقولون.
فَيَقُول الْقَائِل: كَيفَ دخلت على الْفِعْل مُخَفّفَة وامتنعت من الدُّخُول عَلَيْهِ مثقلة فَالْجَوَاب أَنَّهَا امْتنعت من ذَلِك مثقلة لشبهها بِالْفِعْلِ فِي إحداثها الرّفْع وَالنّصب كمل يحدثهما الْفِعْل فَمن حَيْثُ لم يدْخل الْفِعْل على الْفِعْل لم تدخل هِيَ أَيْضا عَلَيْهِ.
وَأَصلهَا أَنَّهَا حرف تَأْكِيد وَإِن كَانَ لَهَا هَذَا الشّبَه الَّذِي ذكرنَا بِالْفِعْلِ. وَإِذا خففت زَالَ شبه الْفِعْل عَنْهَا فَلم تمْتَنع من الدُّخُول على الْفِعْل إِذْ كَانَت الْجمل الخبرية على ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدأ وَخبر وَفعل وفاعل.
وَقد تحْتَاج المركبة من الْفِعْل وَالْفَاعِل من التَّأْكِيد إِلَى مثل مَا تحْتَاج إِلَيْهِ المركبة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَدخلت المخففة على الْفِعْل مُؤَكدَة إِذا كَانَ أَصْلهَا التَّأْكِيد وَزَالَ الْمَعْنى الَّذِي لَهُ كَانَ امْتنع من الدُّخُول على الْفِعْل وَهُوَ شبهها بِهِ.
ولزوال شبهه بِالْفِعْلِ اختير فِي الِاسْم الْوَاقِع بعده الرّفْع وَجَاء أَكثر الْقِرَاءَة على ذَلِك. وَمن حَيْثُ اختير الرّفْع فِي الِاسْم الْوَاقِع بعْدهَا جَازَ دُخُولهَا على الْفِعْل.
فَأَما اللَّام الَّتِي تصحبها مُخَفّفَة ف هِيَ للْفرق بَينهَا وَبَين إِن الَّتِي تَجِيء نَافِيَة بِمَعْنى مَا وَلَيْسَت هَذِه اللَّام بِالَّتِي تدخل على خبر إِن الْمُشَدّدَة الَّتِي هِيَ للابتداء لِأَن تِلْكَ كَانَ حكمهَا أَن تدخل على إِن فأخرت إِلَى الْخَبَر لِئَلَّا يجْتَمع تأكيدان إِذْ كَانَ الْخَبَر هُوَ الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى وَمَا هُوَ وَاقع موقعه وراجع إِلَيْهِ.
فَهِيَ لَا تدخل إِلَّا على الْمُبْتَدَأ أَو على خبر إِن إِذْ كَانَ إِيَّاه فِي الْمَعْنى أَو مُتَعَلقا بِهِ. ولاتدخل من الْفِعْل إِلَّا على مَا كَانَ مضارعاً وَاقعا فِي خبر إِن وَكَانَ فعلا للْحَال.
فَإِذا لم تدخل إِلَّا على مَا ذكرنَا لم يجز أَن تكون هَذِه اللَّام الَّتِي تصْحَب إِن الْخَفِيفَة إِيَّاهَا إِذْ لَا جَائِز دُخُول لَام الِابْتِدَاء على الْفِعْل الْمَاضِي. وَقد وَقع بعد إِن هَذِه الْفِعْل نَحْو: إِن كَادُوا وإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين وَقد جَاوَزت الْأَفْعَال الْوَاقِعَة بعد إِن فَعمِلت فِيمَا بعد اللَّام. وَمَعْلُوم أَن لَام الِابْتِدَاء الَّتِي تدخل فِي خبر إِن الشَّدِيدَة لَا يعْمل الْفِعْل الَّذِي قبلهَا فِيمَا بعْدهَا وَذَلِكَ نَحْو: وَإِن كُنَّا عَن عبادتكم)
لغافلين وَقَول الْقَائِل:
هبلتك أمك إِن قتلت لفارساًحلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد
فَلَمَّا عمل الْفِعْل فِيمَا بعد اللَّام علم أَنَّهَا لَيست الَّتِي تدخل فِي خبر إِن الشَّدِيدَة. وَلَيْسَت أَيْضا الَّتِي تدخل على الْفِعْل الْمُسْتَقْبل والماضي للقسم نَحْو: ليفعلن ولفعلوا.
وَلَو كَانَت تِلْكَ للَزِمَ الْفِعْل الَّذِي تدخل عَلَيْهِ إِحْدَى النونين فَلَمَّا لم تلْزم علم أَنَّهَا لَيست إِيَّاه. قَالَ تَعَالَى: إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا وإِن كَانُوا ليقولون فَلم تلْزم النُّون.
وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن هَذِه النُّون قد لَا تلْزم الْفِعْل الْمُسْتَقْبل فِي الْقسم فَيُقَال: وَالله لتفعل وَهُوَ يُرِيدُونَ لتفعلن. قَالَ: إِلَّا أَن الْأَكْثَر على ألسنتهم مَا أعلمتك من دُخُول إِحْدَى النونين فَلَا يَنْبَغِي أَن تَقول: إِن هَذِه اللَّام هِيَ الَّتِي فِي لتفعلن فَتحمل الْآي الَّتِي تلوناها على الْأَقَل فِي الْكَلَام.
على أَن هَذِه اللَّام لَو كَانَت هِيَ الَّتِي ذكرنَا أَنَّهَا للقسم وَتدْخل على الْمُسْتَقْبل والماضي لم تدخل على الْأَسْمَاء فِي مثل: إِن كُنَّا عَن عبادتكم لغافلين وإِن قتلت لفارساً.
وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّهَا لَا تعلق الْأَفْعَال الملغاة قبل إِن إِذا وَقعت فِي حيزها كَمَا تعلقهَا الَّتِي تدخل على الْخَبَر. فقد ثَبت بِمَا ذكرنَا أَن هَذِه اللَّام مَعَ إِن المخففة لَيست الَّتِي مَعَ إِن الْمُشَدّدَة وَلَا الَّتِي تدخل على الْفِعْل للقسم لَكِنَّهَا للفصل بَينهَا وَبَين إِن النافية. فَهَذَا حَقِيقَة إِن الْخَفِيفَة وَاللَّام الَّتِي مَعهَا عِنْدِي. انْتهى كَلَامه.
وَقد نقل الشَّارِح الْمُحَقق الْجَواب عَن عدم تَعْلِيق اللَّام.
ثمَّ قَالَ أَبُو عَليّ: وَإِذا ثَبت أَن هَذِه اللَّام لَيست للابتداء لم يمْتَنع أَن تنفتح أَن إِذا كَانَت هَذِه اللَّام مَعهَا وَدخل عَلَيْهِ مَا يُوجب فتحهَا إِذْ اللَّام الْمَانِعَة من انفتاح أَن غَيرهَا.
فَلَو أدخلنا علمت فِي مثل: إِن وَجدك زيد لكاذبا وَجب انفتاح أَن إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَام شَيْء يعلق الْفِعْل عَنْهَا وَلم يجب أَن يكون فِي أَن ضمير الْقِصَّة من هَذِه الْمَسْأَلَة كَمَا تَقول: إِن فِي مثل قَوْله تَعَالَى: أَن سَيكون مِنْكُم ضميراً لِأَن هَذَا الضَّمِير إِنَّمَا يكون فِي أَن المخففة من أَن الْمُشَدّدَة.
وَلَيْسَت هَذِه تِلْكَ إِنَّمَا هِيَ الَّتِي قبل دُخُول الْفِعْل عَلَيْهَا أَن الَّتِي لَا تمْتَنع من الدُّخُول على الْفِعْل لزوَال الْعلَّة الَّتِي كَانَت تَمنعهُ من الدُّخُول عَلَيْهِ وَهِي ثَقيلَة.
فَكَمَا تَقول فِي حَال انكسارها: لَا ضمير فِيهَا كَذَلِك تَقول فِي حَال انفتاحها بعد الْفِعْل فَإِذا)
قُلْنَا: علمت أَن وَجدك زيد كَاذِبًا لم تدخل اللَّام كَمَا كَانَت تدخل قبل دُخُول علمت وَلم يمْنَع الْفِعْل من فتح أَن شَيْء وَارْتَفَعت الْحَاجة إِلَى اللَّام مَعَ دُخُول علمت.
وَإِذا فتحت لم تَلْتَبِس بإن الَّتِي مَعْنَاهَا مَا وَلَوْلَا فتحهَا إِيَّاهَا لاحتيج إِلَى اللَّام لِأَن علمت من الْمَوَاضِع الَّتِي يَقع فِيهَا النَّفْي كَمَا وَقع بعد ظَنَنْت فِي نَحْو قَوْله:
وظنوا مَا لَهُم من محيص فَلَو بقيت إِن على كسرهَا بعد علمت للزمتها اللَّام وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا لتخليصه من النَّفْي. فَإِذا لم تبْق على الكسرة فَلَا ضَرُورَة إِلَى اللَّام.
فَإِن شِئْت قلت: إِذا أدخلت علمت عَلَيْهَا حذفت اللَّام لزوَال الْمَعْنى الَّذِي كَانَت اللَّام اجتلبت لَهُ بِدُونِ علمت. وَإِن شِئْت قلت: أتركها وَلَا احذفها فَتكون كالأشياء الَّتِي تذكر تَأْكِيدًا من غير ضَرُورَة إِلَيْهِ. وَذَلِكَ كثير فِي الْكَلَام. انْتهى كَلَامه. وَلم أره لغيره وَهُوَ غَرِيب يحْتَاج فِي إثْبَاته إِلَى السماع.
هَذَا وَالْبَيْت لعاتكة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل من أَبْيَات رثت بهَا زَوجهَا الزبير بن الْعَوام وَقد قَتله عَمْرو بن جرموز الْمُجَاشِعِي غدراً بعد انْصِرَافه من وقْعَة الْجمل.
وَذَلِكَ أَن الزبير كَانَ خرج مَعَ عَائِشَة ﵄ فِي وقْعَة الْجمل وَلما حمي الْقِتَال ناداه عَليّ ﵁ فَقَالَ لَهُ: أنْشدك الله يَا زبير أما تذكر يَوْم قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ َ: يَا زبير أَتُحِبُّ عليا قلت: وَمَا يَمْنعنِي من حبي وَهُوَ ابْن خَالِي فَقَالَ: ستقاتله وَأَنت ظَالِم لَهُ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ بلَى قد كَانَ ذَلِك وَلَكِنِّي قد أنسيت ذَلِك.
فَانْصَرف الزبير من الْحَرْب آخِذا طَرِيق مَكَّة فنول على قوم من تَمِيم فأضافه ابْن جرموز وَخرج مَعَه إِلَى وَادي السبَاع وَهُوَ على أَرْبَعَة فراسخ من الْبَصْرَة وَأَرَادَ أَنه يُرِيد مسايرته فَقتله غيلَة وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة. ورثته زَوجته بِهَذِهِ الأبيات:
غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمةيَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد
يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدتهلَا طائشاً رعش الْجنان وَلَا الْيَد
شلت يَمِينك إِن قتلت لمسلماًحلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد
إِن الزبير لذُو بلَاء صَادِقسمح سجيته كريم المشهد
كم غمرة قد خاضها لم يثنهعَنْهَا طرادك يَا ابْن فقع القردد
فَاذْهَبْ فَمَا ظَفرت يداك بِمثلِهِفِيمَا مضى مِمَّن يروح وَيَغْتَدِي
) قَالَ الزبير بن بكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش: تزوج عبد الله بن أبي بكر الصّديق رض الله تَعَالَى عَنْهُمَا عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَكَانَت حسناء جميلَة ذَات خلق بارع فشغلته عَن مغازيه فَأمره أَبوهُ بِطَلَاقِهَا فَقَالَ:
يَقُولُونَ طَلقهَا وخيم مَكَانهَامُقيما عَلَيْك الْهم أَحْلَام نَائِم
وَإِن فراقي أهل بَيت جمعتهمعلى كبرة مني لإحدى العظائم
ثمَّ طَلقهَا فَمر بِهِ أَبوهُ وَهُوَ يَقُول:
فَلم أر مثلي طلق الْيَوْم مثلهَاوَلَا مثلهَا فِي غير جرم تطلق
لَهَا خلق جزل ورأي ومنصبوَخلق سوي فِي الْحَيَاة ومصدق
فرق لَهُ أَبوهُ وَأمره فَرَاجعهَا. ثمَّ شهد مَعَ النَّبِي ﷺ َ غَزْوَة الطَّائِف فَأَصَابَهُ سهم فَمَاتَ مِنْهُ بعد بِالْمَدِينَةِ فَقَالَت عَاتِكَة تبكيه:
فآليت لَا تنفك عَيْني حزينةًعَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا
فَللَّه عينا من رأى مثله فَتىأكر وأحمى فِي الْهياج وأصبرا
إِذا شرعت فِيهِ الأسنة خاضهاإِلَى الْمَوْت حَتَّى يتْرك الرمْح أحمرا
ثمَّ تزَوجهَا عمر بن الْخطاب فأولم عَلَيْهَا فَكَانَ فِيمَن دَعَا عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ عَليّ: دَعْنِي أكلم عَاتِكَة. فَقَالَ: كلمها يَا أَبَا الْحسن فَأخذ عَليّ بِجَانِب الخدر ثمَّ قَالَ: يَا عدية نَفسهَا:)
فآليت لَا تنفك عَيْني حزينةًعَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا
فَبَكَتْ فَقَالَ عمر: مَا دعَاك إِلَى هَذَا يَا أَبَا الْحسن كل النِّسَاء يفعل هَذَا.
ثمَّ قتل عَنْهَا عمر رض الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَت تبكيه:
عين جودي بعبرة ونحيبلَا تملي على الْجواد النجيب
فجعتني الْمنون بالفارس المعلم يَوْم الْهياج والتثويب
قل لأهل الضراء والبأس موتوامذ سقته الْمنون كأس شعوب
ثمَّ تزَوجهَا الزبير بن الْعَوام رض الله تَعَالَى عَنهُ فَكَانَت تخرج إِلَى الْمَسْجِد لَيْلًا وَكَانَ يكره خُرُوجهَا ويحرج من منعهَا فَخرجت لَيْلَة إِلَى الْمَسْجِد وَخرج الزبير فسبقها إِلَى مَكَان مظلم من طريقها فَلَمَّا مرت بِهِ وضع يَده على بعض جَسدهَا فَرَجَعت تبْكي ثمَّ لم تخرج بعْدهَا فَقَالَ لَهَا الزبير: مَا لَك لَا تخرجين إِلَى الْمَسْجِد كَمَا كنت تفعلين فَقَالَت: فسد النَّاس فَقَالَ: أَنا فعلت ذَلِك فَقَالَت: أَلَيْسَ يقدر غَيْرك أَن يفعل مثله فَلم تخرج حَتَّى قتل عَنْهَا الزبير فَقَالَت ترثيه: غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة الأبيات السَّابِقَة.
وخطبها عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعد قتل الزبير فَأرْسلت إِلَيْهِ تَقول: إِنِّي لأضن بِابْن عَم رَسُول الله ﷺ َ عَن الْقَتْل. انْتهى. كَلَام الزبير بن بكار.
وَقد تقدم تَرْجَمَة والدها زيد فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين بعد الأربعمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع