من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الثَّمَانمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ولكنني من حبها لعميد على أَن الْكُوفِيّين استدلوا بِهِ على جَوَاز دُخُول اللَّام فِي خبر لَكِن. وَمنعه البصريون وَأَجَابُوا عَن هَذَا بِأَنَّهُ: إِمَّا شَاذ وَإِمَّا أَن أَصله لَكِن إِنَّنِي.
وَمثله لِابْنِ هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: وَلَا تدخل اللَّام فِي خَبَرهَا خلافًا للكوفيين احْتَجُّوا بقوله: ولكنني من حبها لعميد وَلَا يعرف لَهُ قَائِل وَلَا تَتِمَّة وَلَا نَظِير. ثمَّ هُوَ مَحْمُول على زِيَادَة اللَّام أَو على أَن الأَصْل: لَكِن إِنَّنِي ثمَّ حذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَنون لَكِن للساكنين. انْتهى.
وَهَذَا نَص إِمَام الْكُوفِيّين الْفراء فِي تَفْسِيره: وَإِنَّمَا نصبت الْعَرَب إِذْ شددت نونها لِأَن أَصْلهَا إِن زيدت على إِن: لَام وكاف فصارتا جَمِيعًا حرفا وَاحِدًا.
أَلا ترى أَن الشَّاعِر قَالَ: ولكنني من حبها لكميد فَلم تدخل اللَّام إِلَّا أَن مَعْنَاهَا إِن وَهِي فِيمَا وصلت بِهِ من أَولهَا بِمَنْزِلَة قَول الشَّاعِر:
لهنك من عبسية لوسيمةعلى هنوات كَاذِب من يَقُولهَا
وصل إِن هَاهُنَا بلام وهاء كَمَا وَصلهَا ثمَّ بلام وكاف. والحرف قد يُوصل من أَوله وَآخره.
انْتهى.
وَنسب ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف هَذَا الْكَلَام إِلَى الْكُوفِيّين وَقَالَ: أجَاب البصريون عَنهُ بِأَنَّهُ مَحْمُول على أَن التَّقْدِير: وَلَكِن إِنَّنِي فحذفت الْهمزَة من إِن تَخْفِيفًا فَاجْتمع أَربع نونات فحذفوا نون لَكِن استثقالاً لِاجْتِمَاع الْأَمْثَال. وَلَو حمل على مَا زعمتم فَهُوَ شَاذ لَا يكَاد يعرف لَهُ نَظِير. وَلَو كَانَ قِيَاسا لكثر فِي الْكَلَام كَمَا فِي خبر إِن.
وَأما قَوْلهم إِن الأَصْل إِن ثمَّ زيدت عَلَيْهَا اللَّام وَالْكَاف قُلْنَا: لَا نسلم فَإِنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيل وَلَا نسلم أَيْضا أَن الْهَاء فِي لهنك مَعَ اللَّام زَائِدَة وَإِنَّمَا هِيَ مبدلة من ألف إِن فَإِن الْهَاء تبدل من الْهمزَة وَلِهَذَا جَازَ أَن يجمع بَين اللَّام وَبَينهَا لتغير صورتهَا. وَقد حُكيَ عَن أصحابكم فِيهِ وَجْهَان.
أَحدهمَا: قَول الْفراء وَهُوَ أَن أَصله: وَالله إِنَّك فحذفت الْهمزَة من إِنَّك وَالْوَاو وَإِحْدَى)
اللامين وَالْألف فَبَقيَ لهنك.
وَالْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ قَول الْمفضل بن سَلمَة أَن أَصله لله إِنَّك فحذفت لامان والهمزة من إِن.
فَسقط الِاحْتِجَاج بِهِ على كلا المذهبين.
وَأما قَوْلهم: إِن الْحَرْف قد يُوصل فِي أَوله قُلْنَا: إِنَّمَا جَاءَ قَلِيلا على خلاف الأَصْل فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. انْتهى بِاخْتِصَار.
وَاقْتصر الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل على الْجَواب الثَّانِي فَقَالَ: وَقَوله: ولكنني من حبها لعميد أَصله: وَلَكِن إِنَّنِي كَمَا أَن أصل قَوْله تَعَالَى: لَكنا هُوَ الله رَبِّي: لَكِن أَنا. انْتهى.
وَنقل الْعَيْنِيّ عَن البعلي بِأَن الْبَصرِيين أجابوا عَنهُ بِأَن أَصله وَلَكِن أَنا من حبها لعميد فحذفت أَقُول: هَذَا فَاسد فَإِنَّهُ يكون حِينَئِذٍ من قبيل: أم الْحُلَيْس لعجوز شهربه وَلَا يجوز تَخْرِيج الشاذ على الشاذ. مَعَ أَن الْبَصرِيين لم يَقُولُوا مَا نَقله عَنْهُم. والعميد: الَّذِي هده الْعِشْق. قَالَ الْجَوْهَرِي: عمده الْمَرَض إِذا فدحه. وَرجل معمود وعميد أَي: هده الْعِشْق. والكميد: وصف من الكمد وَهُوَ الْحزن.
وَأنْشد بعده: أم الْحُلَيْس لعجوز شهربه وَتقدم شَرحه قَرِيبا.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع