تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأعلم أَن تَسْلِيمًا وتركاًللا متشابهان وَلَا سَوَاء

على أَن دُخُول اللَّام على حرف النَّفْي شَاذ.

قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: إِنَّمَا أَدخل اللَّام وَهِي للْإِيجَاب على لَا وَهِي للنَّفْي من قبل أَنه شبهها بِغَيْر فَكَأَنَّهُ قَالَ: لغير متشابهين كَمَا شبه الآخر مَا الَّتِي للنَّفْي بِمَا الَّتِي فِي معنى الَّذِي

لما أغفلت شكرك فاصطنعنيفَكيف وَمن عطائك جلّ مَالِي

وَلم يكن سَبِيل اللَّام الْمُوجبَة أَن تدخل على مَا النافية لَوْلَا مَا ذكرت من الشّبَه اللَّفْظِيّ. انْتهى.

وَظَاهر كَلَام الشَّارِح أَن إِن فِي الْبَيْت مَكْسُورَة لوُجُود اللَّام وَلَو كَانَت مَفْتُوحَة لقَالَ أشذ لدخولها فِي خبر أَن الْمَفْتُوحَة وعَلى حرف النَّفْي فَلَمَّا لم يقل أشذ عرف أَنَّهَا مَكْسُورَة.

وَبِه صرح ابْن هِشَام فِي شرح أَبْيَات ابْن النَّاظِم قَالَ: إِن بِالْكَسْرِ لدُخُول اللَّام فِي الْخَبَر وَمثله: وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله.

وَالرِّوَايَة فِيهِ فتح أَن نَقله ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر عَن الْفراء. فَيكون شذوذ اللَّام فِيهِ من جِهَتَيْنِ كَمَا بَيناهُ.

قَالَ ابْن هِشَام: تكْرَار لَا هُنَا وَاجِب لكَون الْخَبَر الأول مُفردا. وإفراد سَوَاء وَاجِب وَإِن كَانَ خَبرا عَن مُتَعَدد لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الاسْتوَاء فَحذف زائده وَنقل إِلَى معنى الْوَصْف.

وَمثله قَول السموءل:

سَلِي إِن جهلت النَّاس عَنَّا وعنهمفَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»

وَرُبمَا ثني كَقَوْل قيس بن معَاذ:

وَمعنى الْبَيْت أَن التَّسْلِيم على النَّاس وَعَدَمه ليسَا مستويين وَلَا قريبين من السوَاء. وَكَانَ حَقه لَوْلَا الضَّرُورَة أَن يَقُول: للا سَوَاء وَلَا متشابهان. انْتهى.

قَالَ الْعَيْنِيّ: وَقد قيل إِن الْمَعْنى: أعلم أَن تَسْلِيم الْأَمر لكم وَتَركه ليسَا متساويين وَلَا متشابهين.

انْتهى.

قَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: مفَاد نكرَة الْجِنْس مفَاد مَعْرفَته من حَيْثُ كَانَ فِي كل جُزْء مِنْهُ معنى مَا فِي جملَته.)

أَلا ترى إِلَى قَوْله: وَاعْلَم أَن تَسْلِيمًا وتركاً الْبَيْت فَهَذَا فِي الْمَعْنى كَقَوْلِه: إِن التَّسْلِيم وَالتّرْك لَا متشابهان وَلَا سَوَاء. انْتهى.

وَنسب ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة هَذَا الْبَيْت إِلَى أبي حزَام العكلي واسْمه غَالب بن الْحَارِث.

وعكل بِضَم الْعين وَسُكُون الْكَاف: قَبيلَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»