تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

)

يَا دهر أم مَا كَانَ مشيي رقصابل قد تكون مشيتي توقصا

على أَن أَبَا زيد أنْشدهُ وَقَالَ: أم فِيهِ زَائِدَة كَذَا نقل عَنهُ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة وَغَيره وَلَيْسَ مَا نقل عَنهُ مَوْجُودا فِي نوادره وَإِنَّمَا ذكره فِي غَيرهَا.

قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: اسْتشْهدُوا على زِيَادَة أم بقول سَاعِدَة بن جؤية:

يَا لَيْت شعري وَلَا منجي من الْهَرمأم هَل على الْعَيْش بعد الشيب من نَدم

التَّقْدِير: لَيْت شعري هَل على الْعَيْش من نَدم. وَقَالَ أَبُو زيد فِي وَقَوله تَعَالَى: أم أَنا خيرٌ من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين: أم زَائِدَة. قَالَ: وَالتَّقْدِير: أَفلا تبصرون أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين.

وَأنْشد قَول الراجز:...

يَا دهر أم مَا كَانَ مشيي رقصابل قد تكون مشيتي توقصا

وَقَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْآيَة أَن أم مُنْقَطِعَة قَالَ: كَأَن فِرْعَوْن قَالَ: أَفلا تبصرون أم أَنْتُم بصراء.

فَقَوله: أم أَنا خير بِمَنْزِلَة قَوْله: أم أَنْتُم بصراء. لأَنهم لَو قَالُوا: أَنْت خير مِنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلهم: نَحن بصراء. فَكَذَلِك أم أَنا خير بِمَنْزِلَة قَوْله لَو قَالَ: أم أَنْتُم بصراء. وَهَذَا التَّأْوِيل فِي أم أحسن من الحكم بزيادتها. انْتهى.

وَخص ابْن عُصْفُور زيادتها بالشعر وَقَالَ بعد إنشاد الْبَيْتَيْنِ: وَأَجَازَ الْفَارِسِي فِي

قَول أبي

فأجبتها أما لجسمي أَنهأودي بني من الْبِلَاد فودعوا

أَن يكون الأَصْل: أم مَا وَتَكون أم زَائِدَة وَمَا بِمَعْنى الَّذِي وَالتَّقْدِير: فأجبتها: الَّذِي لجسمي أَنه أودى وعَلى زِيَادَة أم حمل أَبُو زيد قَوْله تَعَالَى: أَفلا تبصرون أم أَنا خيرٌ وَوَافَقَهُ على جَوَاز ذَلِك أَبُو بكر بن طَاهِر من الْمُتَأَخِّرين.

وَالصَّحِيح أَنَّهَا غير زَائِدَة لِأَن زيادتها قَليلَة فَلَا يَنْبَغِي أَن تحمل الْآيَة عَلَيْهَا إِذْ قد يُمكن حملهَا على مَا هُوَ أحسن من ذَلِك.

أَلا ترى أَنه يُمكن أَن تكون مُنْقَطِعَة على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ ومتصلة على مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَخْفَش. وَقد بَين النحويون الْوَجْهَيْنِ فأغنى ذَلِك عَن ذكره هُنَا. انْتهى.

وَقد ذكر الْجَوْهَرِي زيادتها فِي الصِّحَاح وَأنْشد الْبَيْت الأول من الرجز كَذَا: يَا هِنْد أم مَا كَانَ مشيي رقصا) وَقَالَ ابْن بري فِي أَمَالِيهِ عَلَيْهِ: هَذَا مَذْهَب أبي زيد. وَغَيره يذهب إِلَى أَن أم مَا كَانَ مَعْطُوف على مَحْذُوف تقدم الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ: يَا هِنْد أَكَانَ مشيي رقصاً أم مَا كَانَ كَذَلِك انْتهى.

وَفِيه نظر تَأمل.

وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: وَأم قد تكون زَائِدَة. وَأنْشد الرجز ثمَّ قَالَ: وَقَالَ اللَّيْث: أم تكون بِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك: أم عنْدك غداء حَاضر وَأَنت تُرِيدُ أعندك وَهِي لُغَة حَسَنَة من لُغَات الْعَرَب.

قَالَ الْأَزْهَرِي: هَذَا إِذا سبقه كَلَام وَتَكون أم مُبْتَدأ للْكَلَام فِي الْخَبَر وَهِي لُغَة

يَمَانِية بقول قَائِلهمْ: أم نَحن خِيَار النَّاس أم نطعم الطَّعَام أم نضرب الْهَام. وهومخبر. انْتهى.

وعَلى هَذَا تكون غير زَائِدَة كَأَنَّهَا حرف افْتِتَاح للتّنْبِيه بِمَنْزِلَة أَلا وَأما كَقَوْلِه: أما وَالَّذِي لَا يعلم السِّرّ غَيره وَلَا يبعد أَن تكون أم مُخَفّفَة من أما وسكنت. وَالله أعلم.

وَقَوله: مَا كَانَ مشيي رقصا مَا: نَافِيَة. والرقص بفتحتي الرَّاء وَالْقَاف قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ شَبيه بالنقزان من النشاط.

قَالَ ابْن فَارس: هُوَ الخبب. وَالْقَوْلَان متقاربان.

وَقَوله: توقصا بِالْوَاو وَالْقَاف قَالَ ابْن الشجري: هُوَ تقَارب الخطو وَقيل: شدَّة الْوَطْء وَكِلَاهُمَا من فعل الْهَرم وَهَذَا شكاية من دهره.

يَقُول: أَنا فِي حداثتي وشبابي لم أمش بعافية بل تكون مشيتي مستمرة كمشي الشُّيُوخ العاجزين.

وَقَالَ ابْن مكرم فِي لِسَان الْعَرَب: أَرَادَ مَا كَانَ مشيي رقصاً أَي: كنت

أتوقص فِي شبيبتي وروى ابْن الشجري وَصَاحب الْعباب وَصَاحب لِسَان الْعَرَب أَوله كَذَا: يَا دهن أم مَا كَانَ وَقَالَ: دهن ترخيم دهناء وَلم يفسراه وَكَأن دهناء من أَسمَاء النِّسَاء كَمَا أَن هنداً فِي رِوَايَة الْجَوْهَرِي من أسمائهن.

وَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْهَرِي عَن أبي زيد وَقَالَ: أَرَادَ يَا دهناء فرخم. وَأم زَائِدَة. أَرَادَ: مَا كَانَ مشيي رقصاً أَي: كنت أتوقص وأثب فِي مشيتي وَالْيَوْم قد أسننت حَتَّى صَارَت مشيتي رقصاً انْتهى.

وَلم أَقف على قَائِل هَذَا الرجز وَالله أعلم بِهِ.)

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»