تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

فيه ١٠ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

فَإِذا وَذَلِكَ يَا كبيشة لم يكنإِلَّا كلمة حالمٍ بخيال
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

على أَن الْوَاو لَيست زَائِدَة كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ بل هِيَ عاطفة على مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: فَإِذا إلمامك وَذَلِكَ الْإِلْمَام. كَذَا قدره الشَّارِح فَجعل الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ شَيْئا وَاحِدًا لأجل قَوْله: لم يكن.

قَالَ صَاحب كتاب تفسيح اللُّغَة: هَذَا الْبَيْت لتميم بن أبي بن مقبل وَأَرَادَ: فَإِذا هَذَا وَذَلِكَ وَلم يخص وَاحِدًا لِأَن كل شَيْء زائلٍ فَهُوَ كالأحلام.

وَكَذَا قَول أبي كَبِير الْهُذلِيّ: إِنَّمَا أَرَادَ: فَإِذا هَذَا وَذَلِكَ وَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا ذكره أَي ذكر الْحَاضِر فَأَما الْمَاضِي فمعدوم بالإياس مِنْهُ. انْتهى كَلَامه.

وَلَو كَانَ التَّقْدِير كَمَا زعم لقيل فِي الأول: لم يَكُونَا وَفِي الثَّانِي: ليسَا إِلَّا ذكرهمَا مَعَ أَن الْمشَار إِلَيْهِ شَيْء وَاحِد.

قَالَ أَبُو كَبِير قبل ذَلِك الْبَيْت:

وجليلة الْأَنْسَاب لَيْسَ كمثلهامِمَّن يمْنَع قد أتتها أرسلي
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

(ساهرت عَنْهَا

الكالئين فَلم أنم... حَتَّى الْتفت إِلَى السماك الأعزل)

فَأتيت بَيْتا غير بَيت سناخةٍوازدرت مزدار الْكَرِيم الْمعول
وَإِذا وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا حِينهوَإِذا مضى شيءٌ كَأَن لم أفعل
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

يَقُول: رب امْرَأَة شريفة الْأَنْسَاب ممنعة بعثت إِلَيْهَا رُسُلِي وساهرت عَنْهَا الكالئين أَي: الحافظين فَغَلَبَتْهُمْ فَنَامُوا وَلم وأنم فَأتيت بَيتهَا فزرتها وَهُوَ بَيت طيب لَا مطْعن فِيهِ.)

والسناخة: الرَّائِحَة الكريهة. وازدرت: افتعلت من الزِّيَارَة والمعول: الَّذِي يعول بدلالٍ ومنزلة.

فاسم الْإِشَارَة رَاجع إِلَى زِيَارَة تِلْكَ الْمَرْأَة الجليلة.

وَيُرِيد أَن لَذَّة تِلْكَ الزِّيَارَة لم تكن إِلَّا فِي وَقت الزِّيَارَة فَإِذا مضى مَضَت.

وَلَقَد أصبت من الْمَعيشَة لينهاوأصابني مِنْهُ الزَّمَان بكلكل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
فَإِذا وَذَاكَ كَأَنَّهُ مَا لم يكنإِلَّا تذكرة لمن لم يجهل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

فالمشار إِلَيْهِ اثْنَان وَالْإِشَارَة وَاحِدَة كَمَا فِي وَقَوله تَعَالَى: عوانٌ بَين ذَلِك أَي: بَين الْبكر والفارض. وَتَقْدِيره عِنْد الشَّارِح: فَإِذا الْمَذْكُور.

قَالَ السكرِي فِي شَرحه: الْوَاو زَائِدَة أَرَادَ وَإِذا ذَلِك لَيْسَ إِلَّا حِينه. يَقُول: إِذا كنت فِيهِ فَلَيْسَ إِلَّا قدر كينونتك فَإِذا أدبر ذهب.

وَإِلَيْهِ ذهب ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر وَأورد الْبَيْت وَقَالَ: زيدت الْوَاو لضَرُورَة الشّعْر.

وَيَنْبَغِي أَن يقدر الشَّارِح فِي ذَلِك الْبَيْت: فَإِذا الْمَذْكُور وَذَلِكَ الْمَذْكُور لم يكن كإلمام خيال بالحالم لِئَلَّا يتحد الْمُشبه والمشبه بِهِ.

وَلم يحضرني ألان مَا قبل الْبَيْت وَلِهَذَا لم أعرف مرجع الْإِشَارَة.

واللمة بِفَتْح اللَّام قَالَ صَاحب الصِّحَاح: يُقَال: أَصَابَت فلَانا من الْجنَّة لمة وَهُوَ الْمس وَالشَّيْء الْقَلِيل. قَالَ:

(

فَإِذا وَذَلِكَ يَا كبيشة لم يكن... إِلَّا كلمة حالمٍ بخيال)

قَالَ ابْن بري فِي أَمَالِيهِ على الصِّحَاح الْبَيْت لِابْنِ مقبل وَقَوله: فَإِذا وَذَلِكَ مُبْتَدأ وَالْوَاو زَائِدَة وكبيشة: من أَسمَاء النِّسَاء مصغر كَبْشَة بالشين الْمُعْجَمَة. والحالم: اسْم فَاعل من حلم يحلم من بَاب قتل حلماً بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَان الثَّانِي تَخْفِيفًا أَي: رأى فِي مَنَامه رُؤْيا وَكَذَا احْتَلَمَ.

والخيال: كل شَيْء ترَاهُ كالظل وخيال الْإِنْسَان فِي المَاء والمرآة: صُورَة تمثاله. وَرُبمَا مر بك الشَّيْء يشبه الظل فَهُوَ خيال.

وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة تَمِيم بن أبي بن مقبل فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده:

أَرَانِي إِذا مَا بت بت على هوىفثم إِذا أَصبَحت أَصبَحت غاديا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى»

على أَنه قيل: الْفَاء زَائِدَة.)

وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين بعد الستمائة.

وَأنْشد بعده:

وقائلةٍ خولان فانكح فَتَاتهمْوأكرومة الْحَيَّيْنِ خلوٌ كَمَا هيا

على أَن الْفَاء زَائِدَة.

وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالسبْعين من أَوَائِل الْكتاب.

وَخص ابْن عُصْفُور زِيَادَة الْفَاء بالشعر قَالَ فِي كتاب الضرائر: من زِيَادَة الْفَاء قَوْله: يُرِيد: الصَّغِير يكبر.

وَقَول أبي كَبِير:

فَرَأَيْت مَا فِيهِ فثم رزئتهفَلَبثت بعْدك غير راضٍ معمري
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

يُرِيد: ثمَّ رزئته.

وَقَول الْأسود بن يعفر:

(فلنهشلٌ قومِي ولي فِي نهشلٍ... نسبٌ لعمر أَبِيك غير غلاب

)

زَاد الْفَاء فِي أول الْكَلَام لِأَن الْبَيْت أول القصيدة.

وَأنْشد بعده:

أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفرٍفَإِن قومِي لم تأكلهم الضبع
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «أبا خراشة أما أنت ذا نفر»

على أَن الْفَاء فِيهِ زَائِدَة عِنْد الْبَصرِيين غير زَائِدَة عِنْد الْكُوفِيّين.

وَتقدم كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ فِي بَاب خبر كَانَ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»