من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
على أَن مَجِيء الْمُضَارع خبر أَن الْوَاقِعَة بعد لَو قَلِيل وَالْكثير الْمَاضِي.
وَجَوَاب لَو مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ تَشْتَكِي.
وَبعده: مس حوايا قَلما نجيفها وَهَذَا الرجز أوردهُ أَبُو زيد فِي نوادره والأصمعي فِي كتاب الأضداد وَقَالَ: تَقول: أشكيت الرجل إِذا أتيت إِلَيْهِ مَا يشكو مِنْهُ. وأشكيته: نزعت عَنهُ شكايته.
وَكَذَا قَالَ ابْن السّكيت فِي أضداده وَأنْشد هَذَا
وَأوردهُ ابْن جني أَيْضا فِي سر الصِّنَاعَة وَفِي الخصائص قَالَ: قد تَأتي أفعلت للسلب وَالنَّفْي نَحْو: أشكيت زيدا إِذا زلت لَهُ عَمَّا يشكوه وَأنْشد هَذَا الرجز وَقَالَ: أَي لَو أننا نزُول لَهَا عَمَّا تشكوه.
وَأوردهُ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق أَيْضا قَالَ شَارِح أبياته ابْن السيرافي: وصف إبِلا قد أتعبها فَهِيَ تمد أعناقها. وَالْإِبِل إِذا أعيت ذلت ومدت أعناقها أَو لوتها.
وَقَوله: تَشْتَكِي يَقُول: قد ظهر بِهَذِهِ الْإِبِل من الْجهد والكلال والضمور مَا لَو كَانَت ناطقة لشكته وذكرته فظهور مثل ذَلِك بهَا يقوم مقَام شكوى اللِّسَان. انْتهى.
والحوايا: جمع حوية وَهِي كسَاء محشو حول سَنَام الْبَعِير وَهُوَ السوية.
والحوية لَا تكون إِلَّا للجمال والسوية قد تكون لغَيْرهَا.
وأنشده صَاحب الصِّحَاح أَيْضا فِي مَادَّة جَفا قَالَ: جَفا السرج عَن ظهر الْفرس وأجفيته أَنا إِذا رفعته عَنهُ. وأنشده وَقَالَ: أَي قَلما نرفع الحوية عَن ظهرهَا وَلم يتَكَلَّم بِشَيْء ابْن بري فِي)
حَاشِيَته على الصِّحَاح وَلَا الصَّفَدِي فِي حَاشِيَته عَلَيْهِ. وَلم أَقف على اسْم الراجز. وَالله أعلم بِهِ.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة)
وَالله لَوْلَا شَيخنَا عبادلكمرونا الْيَوْم أَو لكادوا
على أَن اللَّام فِي لكمرونا فِي جَوَاب الْقسم لَا فِي جَوَاب لَوْلَا عملا بالقاعدة وَهِي أَنه إِذا اجْتمع شَرط وَقسم فَالْجَوَاب بعدهمَا للسابق مِنْهُمَا سَوَاء كَانَ أَدَاة الشَّرْط إِن أم لَو أم لَوْلَا وفَاقا لِابْنِ جني وَابْن عُصْفُور. قَالَ: وَلزِمَ كَونه مَاضِيا لِأَنَّهُ مغن عَن جَوَاب لَوْلَا وجوابها لَا يكون إِلَّا وَفِيه رد على ابْن مَالك فِي زَعمه فِي التسهيل أَن أَدَاة الشَّرْط إِن كَانَت لَو أَو لَوْلَا فَالْجَوَاب يتَعَيَّن أَن يكون لَهما سَوَاء تقدم الْقسم عَلَيْهِمَا أَو تَأَخّر عَنْهُمَا كَقَوْلِه:
فأقسم لَو أبدى الندي سوَادهلما مسحت تِلْكَ المسالات عَامر
وَقَول الآخر:
وَالله لَوْلَا الله مَا اهتدينا وَيرد الْبَيْت الأول على الشَّارِح فِي قَوْله: وَكَذَا تَقول: وَالله لَو جئتني مَا جِئتُكُمْ وَلَا تَقول: لما جئْتُك. وَلَو كَانَ الْجَواب للو لجَاز ذَلِك. وَيُجَاب عَنهُ بِأَن دُخُول اللَّام على مَا النافية.
وَمَا اخْتَارَهُ الشَّارِح الْمُحَقق هُوَ قَول ابْن عُصْفُور فِي شرح الْإِيضَاح قَالَ: وَقد يدْخلُونَ أَن على لَو لجعل الْفِعْل الْوَاقِع بعْدهَا جَوَابا للقسم كَمَا يدْخلُونَ اللَّام على إِن الشّرطِيَّة: فَيُقَال: أقسم أَن لَو قَامَ زيد قَامَ عَمْرو.
وَمِنْه قَوْله:
فأقسم أَن لَو الْتَقَيْنَا وَأَنْتُملَكَانَ لكم يومٌ من الشَّرّ مظلم
انْتهى كَلَامه.
وَذهب فِي شرح الْجمل إِلَى خلاف هَذَا فَجعل الشَّرْط وَجَوَابه جَوَاب الْقسم فَإِنَّهُ لما أنهى الْكَلَام على روابط الْجُمْلَة الْوَاقِعَة جَوَاب قسم قَالَ: إِلَّا أَن يكون جَوَاب الْقسم لَو وجوابها فَإِن الْحَرْف الَّذِي يرْبط الْمقسم بِهِ الْمقسم عَلَيْهِ إِذْ ذَاك إِنَّمَا هُوَ أَن نَحْو: وَالله أَن لَو قَامَ زيد لقام)
عَمْرو. وَلَا يجوز الْإِتْيَان بِاللَّامِ كَرَاهَة الْجمع بَين لَام الْقسم وَلَام لَو.
قَالَ نَاظر الْجَيْش فِي شرح التسهيل: وَقَول ابْن مَالك بعيد لِأَنَّهُ يبعد أَن يكون للقسم جَوَاب مُقَدّر فِي نَحْو: وَالله لَو قَامَ زيد لقام عَمْرو وَالله لَوْلَا زيد
لقام عَمْرو بل رُبمَا يَسْتَحِيل ذَلِك أَن الْمقسم عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ قيام عمروٍ الْمُعَلق على قيام زيد أَو على وجوده.
وَإِذا كَانَ الْمقسم عَلَيْهِ كَذَلِك فَكيف يتَّجه تَقْدِير جَوَاب غير الشَّرْط الْمَذْكُور إِذْ لَو قدر جَوَاب غير ذَلِك لَكَانَ شَيْئا غير مُعَلّق على غَيره وَالْفَرْض أَن الْمقسم عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ أَمر مُعَلّق على شَيْء لَا أَمر مُسْتَقل بِنَفسِهِ.
وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك اتجه كَلَام ابْن عُصْفُور فِي شرح الْجمل واضمحل كَلَامه فِي شرح الْإِيضَاح.
فَإِن قيل: هَذَا بِعَيْنِه مَوْجُود فِي الشَّرْط غير الامتناعي لِأَن الْمقسم عَلَيْهِ أَيْضا فِي نَحْو: وَالله إِن قَامَ زيد ليقومن عَمْرو إِنَّمَا هُوَ قيام عَمْرو الْمُعَلق على قيام زيد وَمَعَ هَذَا فقد أَتَى الْمقسم بجوابٍ يَخُصُّهُ فَلم لَا يُقَال إِن الشَّرْط يكون جَوَابا للقسم فَالْجَوَاب أَن جَوَاب الشَّرْط الامتناعي مُمْتَنع الْوُقُوع إِمَّا إِذا كَانَ حرف الشَّرْط لَو فَلِأَنَّهُ علق على حُصُول أَمر فقد ثَبت أَن وجوده مُمْتَنع.
وَأما إِذا كَانَ لَوْلَا فَلِأَن الِامْتِنَاع مَعهَا علق على وجود شَيْء مَقْطُوع بِأَنَّهُ مَوْجُود. وَإِذا كَانَ جَوَاب الامتناعي مُمْتَنع الْوُقُوع امْتنع تَقْدِير جَوَاب الْقسم إِذْ يلْزم من تَقْدِيره أَن يكون الْمُقدر مُمْتَنع الْوُقُوع ليتطابق جَوَاب الشَّرْط وَالْقسم لِأَن جملَة الْقسم إِنَّمَا هِيَ مُؤَكدَة لجملة الشَّرْط فَيتَعَيَّن اتِّفَاق المدلولين.
وَلَا شكّ أَن جدواب الْقسم إِذا قدرناه لَيْسَ ثمَّ مَا يدل على أَنه مُمْتَنع فَيلْزم من تَقْدِيره حِينَئِذٍ تخَالف الجوابين من حَيْثُ إِن أَحدهمَا مَقْطُوع بامتناعه وَالْآخر لَيْسَ كَذَلِك.
وَأما جَوَاب الشَّرْط غير الامتناعي فَلَيْسَ مُمْتَنع الْوُقُوع إِذا لم يكن مُمْتَنع الْوُقُوع فجواب الْقسم مساوٍ لَهُ فِي احْتِمَال الْوُقُوع وَعَدَمه فَلذَلِك جَازَ أَن يقدر مدلولاً عَلَيْهِ بِجَوَاب الشَّرْط لِأَن المتساويين يجوز دلَالَة كل مِنْهُمَا على الآخر. انْتهى كَلَامه.
والبيتان من رجزٍ أوردهما صَاحب الصِّحَاح فِي مَادَّة كمر قَالَ: الكمر: جمع كمرة والمكمور: الرجل الَّذِي أصَاب الخاتن طرف كمرته. والكمري: الْعَظِيم الكمرة. وكامرته فكمرته أكمره إِذا)
غلبته بِعظم الكمرة. وأنشدهما.
وَلم يتَكَلَّم ابْن بري وَلَا الصَّفَدِي فِي حاشيتهما عَلَيْهِ هُنَا بِشَيْء. وأوردهما ابْن قُتَيْبَة فِي بَاب مَا أبدل من القوافي من أدب الْكَاتِب كَذَا:
وَالله لَوْلَا شَيخنَا عبادلكمرونا عِنْدهَا أَو كَادُوا
فرشط لما كره الفرشاطبفيشةٍ كَأَنَّهَا ملطاط
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أبياته: معنى كمرونا غلبونا بِعظم كمرهم. والكمر: جمع كمرة وَهِي رَأس الذّكر. والفرشطة والفرشاط: فتح الفخذين. والملطاط: شَفير الْوَادي وَالنّهر.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الملطاط أَشد انخفاضاً من الْوَادي وأوسع مِنْهُ. وَقَالَ غَيره: الملطاط عظم ناتئ من رَأس الْبَعِير. وصف قوما تفاخروا بِعظم كمرهم فكاد المفاخرون لَهُم يغلبونهم حَتَّى أخرج شيخهم عباد كمرته فَغَلَبَهُمْ. انْتهى كَلَامه.
وَزَاد الجواليقي فِي شَرحه بَيْتَيْنِ بعد الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين وهما:
يحمل حوقاء لَهَا أحيادلَهَا رئاتٌ وَلها أكباد
وَقَالَ فِي شَرحه: كمرونا: غلبونا بِعظم الكمرة والكمرة: رَأس الذّكر من الْإِنْسَان خَاصَّة وَزعم قوم أَنه لكل ذكر من الْحَيَوَان. وحوقاء: عَظِيمَة الحوق. والحوق بِضَم الْمُهْملَة حرف الكمرة وَهُوَ إطارها.
والأحياد: جمع حيد بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهُوَ الْحَرْف الناتئ من الشَّيْء نَحْو حيود الْقرن وحيد الْجَبَل: نَادِر ينْدر مِنْهُ. وَلها رئات: جمع رئة. وأكباد: جمع كبد. وَلَيْسَ ثمَّ رئة وَلَا كبد وأنما أَرَادَ عظمها.
وَقَوله: فرشط الفرشطة: أَن يلصق الرجل أليته بِالْأَرْضِ ويتوسط سَاقيه. والملطاط قَالَ ابْن دُرَيْد: ملطاط الرَّأْس: جملَته. والفيشة بِفَتْح الْفَاء: الذّكر.
وَعباد هَذَا رجل من إيادٍ لَهُ حَدِيث. وَذَلِكَ أَن حيين كَانَا قد جعلا بَينهمَا خطراً
فِي المكامرة فغلب الْحَيّ الَّذِي فِيهِ عباد. انْتهى.
وكابن قُتَيْبَة أوردهُ عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ فِي شرح نقد الشّعْر لقدامة قَالَ قدامَة: وَمن عيوبه الإكفاء وَهُوَ اخْتِلَاف حُرُوف الروي فَيكون دَالا وذالاً وسيناً وشيناً وَنَحْو ذَلِك من الْحُرُوف المتقاربة.)
قَالَ عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ: اخْتِلَاف حُرُوف الروي فِي قصيدة هُوَ الإكفاء من قَوْلك: كفأت الْإِنَاء إِذا قلبته. وَيُقَال أَيْضا أكفأت الشَّيْء إِذا أملته.
فَلَمَّا اخْتلف حرف الروي عَن وَجهه الَّذِي يجب لَهُ قيل لذَلِك: إكفاء.
وَأكْثر مَا يكون هَذَا فِي الْحُرُوف المتقاربة. وَهَذَا فِي النثر المسجوع لَيْسَ بِعَيْب. وَأما فِي النّظم فَأكْثر مَا يرتكبه الْأَعْرَاب دون الفحول والمشاهير وَلِهَذَا لَا أجيزه لشعراء زَمَاننَا كَمَا أُجِيز لَهُم الْعُيُوب الْبَاقِيَة اللَّهُمَّ إِلَّا فِي الأرجاز الحربية الَّتِي تقال بديهاً فَإِنَّهَا تحْتَمل مَا لَا يحْتَمل الشّعْر الْكَائِن عَن روية وتمهل.
فَإِن قيل: فَهَل الْعَرَب تعرف حُرُوف المعجم حَتَّى تلْزم بهَا قيل: إِنَّهَا وَإِن لم تعرفها بأسمائها فَإِنَّهَا تعرفها بأجراسها وتميز بَينهَا بأصدائها. وَلِهَذَا يلْتَزم الشَّاعِر مِنْهُم حُرُوف الروي فَلَا يُخَالِفهُ إِلَّا فِي الْأَقَل وَإِلَى مَا يقرب مِنْهُ. وَلِهَذَا قَالَ قَائِلهمْ:
لَو قد حداهن أَبُو الجوديبرجز مسحنفر الروي
مستويات كنوى البرني وَلَا يبعد أَن يشْعر الْوَاحِد مِنْهُم بمخارج الْحُرُوف ومدارجها بل هُوَ الْغَالِب من حَالهم لَكِن لَا يتقنون تَمْيِيزه. وَقد أنشدوا: وقافية بَين الثَّنية والضرس زعم الْمُفَسِّرُونَ أَنه أَرَادَ الشين أُخْت الضَّاد. والحكاية الْمَشْهُورَة عَن رجلٍ مِنْهُم
أَنه قامر على أَن يشرب علبة لبن وَلَا يَتَنَحْنَح فَلَمَّا كده الْأَمر قَالَ: كَبْش أَمْلَح: قيل لَهُ: مَا هَذَا تنحنحت قَالَ: من تنحنح فَلَا أَفْلح. مَعَ أَنه قد ورد عَن بَعضهم تَسْمِيَة بعض الْحُرُوف قَالَ: كَمَا كتبت كافٌ تلوح وميمها قلت لَهَا قفي فَقَالَت قَاف فَإِن قيل: فَلم أجزت الإكفاء للْعَرَب وحظرته على أهل زَمَاننَا فَنَقُول: الْعَرَب مطبوعون غير متعلمين وجفاة لايعرفون الْكتاب بل يَقُولُونَ بالسليقة.
وَأما المحدثون فَأهل كِتَابَة وَتعلم وتعمل وَإِن كَانَ الْعَرَب أَيْضا غير خالين من تعلم وتعمل وَكِتَابَة. وَلِهَذَا قَلما يَقع الإكفاء وَغَيره من الْعُيُوب إِلَّا من الْأَعْرَاب الأقحاح الْبعدَاء عَن التَّعْلِيم والتخريج.
وَلِهَذَا قَالَ بعض الْعلمَاء: اخْتِلَاف حُرُوف الروي هُوَ الإكفاء وَهُوَ غلط من الْعَرَب وَلَا يجوز)
لغَيرهم لِأَن الْغَلَط لَا يَجْعَل أصلا فِي الْعَرَبيَّة يُقَاس عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يغلطون فِيهِ إِذا تقاربت الْحُرُوف.
وَأنْشد:
(إِن يأتني لصٌ فَإِنِّي لص... أطلس مثل الذِّئْب إِذْ يعس
)
سوقي حداي وصفيري النس وَأنْشد الْأَخْفَش:
إذانزلت فاجعلاني وسطاإِنِّي كبيرٌ لَا أُطِيق العندا
وَأنْشد غَيره: وَقَالَ:
وَالله لَوْلَا شَيخنَا عبادلكمرونا عِنْدهَا أَو كَادُوا
فرشط لما كره الفرشاطبفيشةٍ كَأَنَّهَا ملطاط
والملطاط: رحى البزر.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أَزْهَر لم يُولد بِنَجْم الشُّحميمم الْبَيْت كريم السنخ
وَمَا كَانَ من هَذَا التَّغْيِير فِي مَوضِع التصريع فقد يُمكن أَن لَا يكون عَيْبا وَأَن
يكون الشَّاعِر لم يقْصد التصريع لَكِن أَتَى بِمَا يشبه التصريع فَتوهم عَلَيْهِ الْعَيْب. فَأَما مَا أنْشدهُ ابْن قُتَيْبَة من قَول الشَّاعِر:
حشورة الجنبين معطاء الْقَفَالَا تدع الدمن إِذا الدمن طفا
إِلَّا بجرعٍ مثل أثباج القطا فَإِنَّهُ لَيْسَ إكفاء كَمَا زعم لِأَن الروي الْألف لَا الْفَاء.
وَمن الإكفاء مَا أنشدنا بَعضهم:
بنيّ إِن البرّ شيءٌ هَينالْمنطق اللين والطعيم
(
قبحت من سالفةٍ وَمن صدغ... كَأَنَّهَا كشية ضبٍّ فِي صقع)
الصقع: شبه مخلاة.
وَفِي الحَدِيث أَن سَعْدا قَالَ: رَأَيْت عليا كرم الله وَجهه يَوْم بدر وَهُوَ يَقُول:
بازل عَاميْنِ حديثٌ سنيسنحنح اللَّيْل كَأَنِّي جني
)
لمثل هَذَا ولدتني أُمِّي فَأَما قَول أبي جهل:
مَا تنقم الْحَرْب الْعوَان منيبازل عَاميْنِ حديثٌ سني
لمثل هَذَا ولدتني أُمِّي وَقد روينَا نَحوه عَن عَليّ كرم الله وَجهه فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن يكون إكفاءً وَمَا قبل الْيَاء هُوَ الروي.
وَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ أَن يُطلق بِالْألف فَيَقُول: منياً وسنياً فَحذف.
وَالثَّالِث: أَن تكون الْيَاء حرف الروي وَيكون مُقَيّدا. وَهَذَا هُوَ الْأَفْصَح.
انْتهى.
وَهَذِه جملَة منقحة كَافِيَة فِي الإكفاء.
أما قَوْله: إِذا نزلت... الخ فقد قَالَ ابْن السَّيِّد العند بِفتْحَتَيْنِ: الْجَانِب وَرَوَاهُ ابْن دُرَيْد: العند جمع عاند وَهُوَ المائل المنحرف.
وَزَاد بعده: وَلَا أُطِيق البكرات الشردا وَأما قَوْله: كَأَن أصوات القطا... الخ فقد قَالَ أَيْضا: قَالَ أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ: رويته عَن ابْن قُتَيْبَة المنغص بالغين الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَهُوَ من الْغصَص وَمَعْنَاهُ المختنق.
ورويته عَن غير ابْن قُتَيْبَة المنقضّ بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَهُوَ الصَّوَاب. شبه صَوت انقضاض القطاة إِذا انْقَضتْ بِأَصْوَات الْحَصَا إِذا قرع بَعْضهَا بَعْضًا. والمنقزّ: المتواثب: يُقَال قزّ وانقزّ إِذا وثب.
وَأما قَوْله: أَزْهَر لم يُولد بِنَجْم... إِلَخ فقد قَالَ أَيْضا الميمم: الْمَقْصُود لكرمه. والسنخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْجِيم: الأَصْل. وَقد روى السنح بِالْحَاء الْمُهْملَة.
وَأما قَوْله حشورة الجنبين... إِلَخ فقد قَالَ أَيْضا: الحشورة: الْعَظِيمَة. والمعطاء: الَّتِي تساقط شعرهَا.
والدمن بِالْكَسْرِ: الزبل. والأثباج الأوساط. يصف نَاقَة قد اشْتَدَّ عطشها فَهِيَ تشرب المَاء وَأما قَوْله: قبّحت من سالفةٍ... إِلَخ فقد قَالَ أَيْضا: هَذَا الرجز لجوّاس ابْن هريم.)
هجا امْرَأَة وَشبه سالفتها وصدغها فِي اصفرارهما بكشية ضَب فِي صقع من الأَرْض. وَأَرَادَ أَن يَقُول: من سالفتين وصدغين فَلم تمكنه التَّثْنِيَة فَوضع الْوَاحِد مَوْضُوع الِاثْنَيْنِ اكْتِفَاء بفهم السَّامع.
وَقَوله: كَأَنَّهَا كشية إِنَّمَا أفرد الضَّمِير وَلم يقل كَأَنَّهُمَا لِأَنَّهُ أَرَادَ سالفتيها وصدغيها وَهِي أَربع فَحَمله على الْمَعْنى. انْتهى.
ونقلنا شرح هَذِه الأبيات تكميلاً للفائدة.
وَالْبَيْت الشَّاهِد لم أَقف على قَائِله وَالله أعلم بِهِ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع