تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة

فيه ١٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

لَو يَشَأْ طَار بِهِ ذُو ميعةٍلَاحق الآطال نهدٌ ذُو خصل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»

على أَن الْجَزْم ب لَو ضَرُورَة لِأَن لَو مَوْضُوعَة للشّرط فِي الْمَاضِي.

قَالَ ابْن النَّاظِم: أَكثر الْمُحَقِّقين أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل فِي غير الْمُضِيّ. وَذهب قوم إِلَى أَنَّهَا تَأتي للمستقبل بِمَعْنى إِن كَقَوْلِه تَعَالَى: وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعفافاً.

وَلَيْسَ مَا اسْتدلَّ بِهِ بِحجَّة لِأَن غَايَته مَا فِيهِ أم مَا جعل شرطا للو مُسْتَقْبل فِي نَفسه أَو مُقَيّد بمستقبل وَذَلِكَ لَا يُنَافِي امْتِنَاعه فِيمَا مضى لَا متناع غَيره انْتهى.

وَفِيه رد لقَوْل وَالِده فِي الألفية والتسهيل قَالَ فِي التسهيل: واستعمالها فِي الْمُضِيّ غَالِبا فَلذَلِك لم يجْزم بهَا إِلَّا اضطراراً وَزعم اطراد ذَلِك على لُغَة. انْتهى.

وَقَالَ فِي شرح الكافية الشافية: أجَاز الجزوم بلها فِي الشّعْر جمَاعَة مِنْهُم ابْن الشجري وَاحْتج لَو يَشَأْ طَار بِهِ الْبَيْت وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ لِأَن من الْعَرَب من يَقُول: جا يجي وشا يشا بترك الْهمزَة فَيمكن قَائِل هَذَا الْبَيْت أَن يكون من لغته ترك همزَة يَشَاء ثمَّ أبدل الْألف همزَة كَمَا قيل فِي عَالم وَخَاتم: عأ لم وخأتم.

قَالَ: وكما فعل ابْن ذكْوَان فِي تَأْكُل منسأته حِين قَرَأَ بِهَمْزَة سَاكِنة وَالْأَصْل منسأة مفعلة من نسأته أَي: زجرته بالعصا فأبدلت الْهمزَة ألفا ثمَّ أبدلت ألف همزَة سَاكِنة.

قَالَ المراديّ: فَظَاهر هَذَا الْكَلَام أَنه لَا يُجِيز ذَلِك فِي السعَة وَلَا فِي الضَّرُورَة أَيْضا وَهُوَ ظَاهر كَلَامه فِي آخر بَاب عوامل الْجَزْم. وَقد أجَازه هُنَا فِي الضَّرُورَة وَحكى هُنَا أَن مِنْهُم من زعم اطّراد ذَلِك على لغةٍ قيل: فعل هَذَا يكون ثَلَاثَة مَذَاهِب. انْتهى.)

وَقد أجَاب ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي عَن الْبَيْت بِكَلَام ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَأجَاب عَن قَوْله:

(تامت فُؤَادك لَو يحزنك مَا صنعت... إِحْدَى نسَاء بني ذهل بن شيبانا

)

بِأَنَّهُ قد خرّج على أَن ضمة الْإِعْرَاب سكّنت تَخْفِيفًا كَقِرَاءَة أبي عَمْرو: وينصركم عَلَيْهِم ويشعركم ويَأْمُركُمْ. انْتهى.

وَمَا نقلوه عَن ابْن الشجري من أَنه جوّز الْجَزْم ب لَو فِي الشّعْر غير مَوْجُود فِي أَمَالِيهِ وَإِنَّمَا أخبرنَا بِأَنَّهَا جزمت فِي بَيت وَقد تكلم عَلَيْهِ فِي مجلسين من أَمَالِيهِ: الأول هُوَ الْمجْلس الثَّامِن وَالْعشْرُونَ قَالَ: بَيت للشريف الرضي من قصيدة رثى بهَا أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن هِلَال الْكَاتِب الصَّابِئ:

إِن الْوَفَاء كَمَا اقترحت فَلَو تكنحيّاً إِذن مَا كنت بالمزداد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أعلمت من حملوا على الأعواد»

جزم بلوٍ وَلَيْسَ حَقّهَا إِن يجْزم بهَا لِأَنَّهَا مُفَارقَة لحروف الشَّرْط وَإِن اقْتَضَت جَوَابا كَمَا تَقْتَضِيه إِن الشّرطِيَّة.

وَذَلِكَ أَن حرف الشَّرْط ينْقل الْمَاضِي إِلَى الِاسْتِقْبَال كَقَوْلِك: إِن خرجت غدأً خرجنَا وَلَا تفعل ذَلِك لَو وَإِنَّمَا تَقول: لَو خرجت أمس خرجنَا وَقد جَاءَ الْجَزْم بلو فِي مَقْطُوعَة لَا مرأةٍ من بني الْحَارِث بن كَعْب:

فَارِسًا مَا غادروه ملحماًغير زمّيلٍ وَلَا نكس وكل
لَو يَشَأْ طَار بهَا ذُو ميعةٍلَاحق الآطال نهدٌ ذُو خصل
غير أَن الْبَأْس مِنْهُ شيمةٌوصروف الدَّهْر تجْرِي بالأجل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»

اه.

وَكتب على هَامِش النُّسْخَة تِلْمِيذه أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ بخطّه: لَيْسَ للرضيّ وَلَا لأمثاله أَن يرتكب مَا يُخَالف الْأُصُول وَلَكِن لَو جَاءَ مثل هَذَا عَن الْعَرَب فِي ضرورات شعرهم لاحتمل مِنْهُم وَذَلِكَ أَن لَو وَإِن كَانَت تطلب جَوَابا كَمَا يَطْلُبهُ حرف الشَّرْط لَيست كوجبةً للاستقبال كإذا بل يَقع بعْدهَا الْمَاضِي للماضي كَمَا يَقع الْمُسْتَقْبل للمستقبل فَلَا يجْزم بهَا البتّة.

وَلَيْسَ فِي قَوْله: يشا شَاهد على الْجَزْم بلو وَلكنه مَقْصُور غير مَهْمُوز كَمَا يقصر الْمَمْدُود فِي الشّعْر. انْتهى.)

وَفِيه نظر فَإِنَّهُ مصادمة للمنقول.

والمجلس الثَّانِي هُوَ الْمجْلس الْأَرْبَعُونَ قَالَ فِيهِ: وَلَو من الْحُرُوف الَّتِي تَقْتَضِي الْأَجْوِبَة وتختصّ بِالْفِعْلِ ولكنّهم لم يجزموا بِهِ لِأَنَّهُ لَا ينْقل الْمَاضِي إِلَى الِاسْتِقْبَال كَمَا يفعل ذَلِك حُرُوف الشَّرْط.

وَرُبمَا جزموا بِهِ فِي الضَّرُورَة ثمَّ أنْشد هَذِه المقطوعة وَبَيت الشريف الرضيّ.

وَكتب تِلْمِيذه أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ هُنَا على هامشه أَيْضا: قد تقدّمت هَذِه الأبيات وَذكره فِي لَو يشا الْجَزْم وحعله إيّاها حجّة للرضي فِي الْجَزْم بلو وَقد رددت ذَلِك هُنَاكَ. يما يُغني عَن الْإِعَادَة. انْتهى.

وَهَذِه المقطوعة أوردهَا أَبُو تَمام فِي بَاب المراثي من الحماسة وأوردها الأعلم فِي حماسته أَيْضا.

قَالَ ابْن الشجري: الرِّوَايَة نصب فَارس بمضمر يفسّره الظَّاهِر وَمَا صلَة والمفسّر من لفظ المفسّر لِأَن المفسّر متعدّ بِنَفسِهِ إِلَى ضمير الْمَنْصُوب.

وَلَكِن لَو تعدّى بِحرف جر أضمرت لَهُ من مَعْنَاهُ دون لَفظه كَقَوْلِك: أزيداً مَرَرْت بِهِ وَالتَّقْدِير: أجزت زيدا لِأَنَّك إِن أضمرت مَرَرْت أضمرت الجارّ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يجوز فالتقدير إِذن: غادروا فَارِسًا.

وَيجوز رفع فَارس بِالِابْتِدَاءِ وَالْجُمْلَة الَّتِي هِيَ عادروه وصف لَهُ وَغير زمّيل خَبره وَلَا مَوضِع من الْإِعْرَاب فِي وَجه النصب للجملة الَّتِي هِيَ غادروه لِأَنَّهَا مفسّرة فَحكمهَا حكم الْجُمْلَة المفسّرة وَحسن رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهُ تخصّص بِالصّفةِ وَإِذا نصبته نصبت غير زمّيل وَصفا لَهُ وَيجوز أَن يكون وَصفا للْحَال الَّتِي هِيَ ملحماً.

والملحم: الَّذِي ألحمته الْحَرْب وَذَلِكَ أَن ينشب فِي المعركة فَلَا يتّجه لَهُ مِنْهَا مخرج. وَيُقَال للحرب: الملحمة.

والزّمّيل: الجبان الضَّعِيف. والنّكس من الرِّجَال: الَّذِي لَا خير فِيهِ مشبّه بالنّكس من السِّهَام وَهُوَ الَّذِي ينكسر فَوْقه فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله.

والوكل: الَّذِي يكل أمره إِلَى غَيره. والميعة: النشاط وَأول جري الْفرس وَأول الشَّبَاب.

والآطال: الخواصر وَاحِدهَا إطلٌ وَقد يخفّف. وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من الْأَسْمَاء على فعل وَمِنْه إبل.

ولاحق الآطال أَي: قد لصقت إطله بأختها من الضّمر. وجمعت الإطل فِي مَوضِع التَّثْنِيَة)

وَذَلِكَ أسهل من الْجمع فِي مَوضِع الْوحدَة كَقَوْلِهِم: شابت مُفَارقَة.

وَلَو قَالَت: لَاحق الإطلين بِسُكُون الطَّاء أَعْطَتْ الْوَزْن وَالْمعْنَى حقّهما. والنّهد من الْخَيل: الجسيم المشرف. وَقَوْلها: غير أَن الْبَأْس نصب غير على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع.

والبأس: الشّدّة فِي الْحَرْب. والشّيمة: الطبيعة. وصروف الدَّهْر: أحداثه. انْتهى كَلَام ابْن الشجري.

وَقد أرود ابْن النَّاظِم وَابْن عقيل الْبَيْت الأول فِي بَاب الِاشْتِغَال من شرح الألفية.

وَقَالَ الْكِنْدِيّ فِيمَا كتبه: الرِّوَايَة بِرَفْع فَارس كَذَا رَوَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا عَن المعرّيّ وَغَيره وَكَذَا قرأناه على الشُّيُوخ عَنهُ. انْتهى.

وَلَا مَانع من كَون نصب فَارس رِوَايَة غير المعرّيّ فقد رَوَاهُ بِالنّصب شرّاح الحماسة.

والملحم: اسْم مفعول من ألحمه إِذا تَركه طعمةً لعوافي السبَاع. وغادروه: تَرَكُوهُ.

والزّمّيل بِضَم الزَّاي وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة. والنّكس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْكَاف. والوكل وَقَوْلها: لَو يَشَأْ حكت الْحَال وَالْمرَاد: لَو يَشَاء لأنجاه فرس لَهُ ذُو نشاط أَي: لَو اخْتَار الْفِرَار لأمكنه لكنّه كَانَ سجيّته الْبَأْس والأنفة من الْعَار بالفرار. والميعة بِفَتْح الْمِيم.

والنّهد بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء: وصف من نهد الْفرس بِالضَّمِّ نهودةً. وخصل: جمع خصْلَة وَهِي من الشّعْر مَعْرُوفَة وَالْمرَاد ذيله الْكثير الشّعْر.

وَأنْشد بعده:

(لَو بِغَيْر المَاء حلقي شرقٌ... كنت كالغصّان بِالْمَاءِ اعتصاري

)

وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخمسين بعد الستمائة.

وأنشده بعده: فهلاّ نفس ليلى شفيعها وتقدّم شَرحه أَيْضا فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة.

وَأَصله:

يَقُولُونَ ليلى أرْسلت بشفاعةٍإليّ فهلاّ نفس ليلى شفيعها

وَأنْشد بعده الطَّوِيل)

(هما خيّباني كلّ يَوْم غنيمةٍ... وأهلكتهم لَو أنّ ذَلِك نَافِع

)

على أَن خبر أَن الْوَاقِعَة بعد لَو قد يَجِيء بقلّة وَصفا مشتقاً وَلم يشْتَرط أَن يكون فعلا وَإِنَّمَا الْفِعْل أكثريّ.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يجب كَون خبر أَن فعلا ليَكُون عوضا من الْفِعْل الْمَحْذُوف.

وردّه ابْن الْحَاجِب وَغَيره بقوله تَعَالَى: لَو أنّ مَا فِي الأَرْض من شجرةٍ أَقْلَام قَالُوا: إِنَّمَا ذَلِك فِي الْخَبَر المشتقّ لَا الجامد كَالَّذي فِي الْآيَة وَفِي قَوْله:

مَا أطيب الْعَيْش لَو أَن الْفَتى حجرٌتنبو الْحَوَادِث عَنهُ وَهُوَ ملموم
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

وردّ ابْن مَالك قَول هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ قد جَاءَ اسْما مشتقاً كَقَوْلِه:

لَو أَن حيّاً مدرك الْفَلاحأدْركهُ ملاعب الرّماح
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قوما تجوبان مع الأنواح»

وَقد وجدت آيَة فِي التَّنْزِيل وَقع فِيهَا الْخَبَر اسْما مشتقاً وَلم يتنبّه لَهَا الزَّمَخْشَرِيّ كَمَا لم يتنبّه لآيَة لُقْمَان. وَلَا ابْن الْحَاجِب وإلاّ لما منع من ذَلِك. وَلَا ابْن مَالك وإلاّ لما استدلّ بالشعر. وَهِي قَوْله تَعَالَى: يودّوا لَو أنّهم بادون فِي الْأَعْرَاب. وَقد وجدت آيَة الْخَبَر فِيهَا ظرف وَهِي: لَو أَن عندنَا ذكرا من الأوّلين لكنّا.

انْتهى.

وَقد خطّأه الدماميني فِي هَذَا فَقَالَ: هوّل المُصَنّف بقصور نظر هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وتبجّج بالاهتداء إِلَى مَا لم يهتدوا إِلَيْهِ ثمَّ إِن مَا اهْتَدَى إِلَيْهِ دونهم لَيْسَ بِشَيْء وَذَلِكَ أَن لَو فِي هَذِه الْآيَة لَيست مِمَّا الْكَلَام فِيهِ لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة أَو للتمنّي وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي لَو الشّرطِيَّة.

وَقد كنت قَدِيما ممّا يزِيد على ثَلَاثِينَ سنة فِي ابْتِدَاء مطالعتي لهَذَا الْكتاب ذكرت ذَلِك لشَيْخِنَا وَكتبه على حَاشِيَة نسخته ثمَّ رَأَيْت فِي شرح الحاجبيّة للرضي أَن لَو فِيهَا المصدرية.

وَقد وجدت الْمَسْأَلَة أَيْضا فِي كَلَام ابْن الْحَاجِب نَفسه وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي منظومته:

لَو أنّهم بادون فِي الْأَعْرَابلَو للتمنّي لَيْسَ من ذَا الْبَاب

انْتهى.

وَأجَاب بعض مَشَايِخنَا: قد يدّعى أنّ لَو الَّتِي لِلتَّمَنِّي شَرْطِيَّة أشربت معنى التمنّي كَمَا نَقله فِي)

الْمُغنِي عَن بَعضهم وصحّحه أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف وَذَلِكَ لأَنهم جمعُوا لَهَا بَين جوابين: جَوَاب مَنْصُوب بعد الْفَاء وَجَوَاب بِاللَّامِ كَقَوْلِه:

(بِيَوْم الشّعثمين لقرّ عينا... وَكَيف لِقَاء من تَحت الْقُبُور

)

فَلَعَلَّهُ يخْتَار هَذَا القَوْل فتبجّحه على مختاره. فَقَوْل ابْن الْحَاجِب: لَيْسَ من ذَا الْبَاب أَي: من بَاب لَو الشّرطِيَّة مَمْنُوع عِنْده. انْتهى.

أَقُول: لَا يَصح تبجّحه بِشَيْء لَا يعترفون بِهِ وَلَو فِي الشَّاهِد أَيْضا لَيست شَرْطِيَّة كَمَا يَأْتِي.

وَالْبَيْت من قصيدة للأسود بن يعفر أوردهَا أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب وَأَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الأغاني وَهَذَا مطْلعهَا:

أَتَانِي وَلم أخش الَّذِي ابتعثا بِهِخفيراً بني سلمى: حريرٌ وَرَافِع
هما خيّباني كل يَوْم غنيمةٍوأهلكتهم لَو أَن ذَلِك نَافِع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»
وأتبعت أخراهم طَرِيق ألاهمكَمَا قيل نجمٌ قد خوى متتائع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»
وَخير الَّذِي أُعْطِيكُم هِيَ شرّةٌمهوّلةٌ فِيهَا سيوف لوامع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»
فَلَا أَنا معطيكم عليّ ظلامةًوَلَا الْحق مَعْرُوفا لكم أَنا مَانع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»
وَإِنِّي لأقري الضَّيْف وصّى بِهِ أبيوجار أبي التيحان ظمآن جَائِع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»
فقولا لتيحان ابْن عاقرة استهاأمجرٍ فلاقي الغي أم أَنْت نَازع
وَلَو أَن تيحان بن بلجٍ أَطَاعَنِيلأرشدته إِن الْأُمُور مطالع
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أتاني ولم أخشَ الذي تبعثانه»

وَبَقِي أَبْيَات مِنْهَا. وَالسَّبَب فِيهَا أَن أَبَا جعل البرجمي جمع جمعا من شذاذ أسدٍ وَتَمِيم وَغَيرهم فغزوا بني الْحَارِث بن تيم الله بن ثَعْلَبَة فنذروا بهم وقاتلوهم قتالاً شَدِيدا حَتَّى فضّوا جمعهم فلحق رجل من بني الْحَارِث بن تيم الله بن ثَعْلَبَة جمَاعَة من بني نهشل مِنْهُم الْجراح بن الْأسود بن يعفر وحرير بن شمر

ابْن هزان بن زُهَيْر بن جندل وَرَافِع بن صُهَيْب بن حَارِثَة بن جندل وَعَمْرو بن حَرِير والْحَارث بن حَرِير بن سلمى بن جندل وَهُوَ فَارس العصماء.

فَقَالَ لَهُم: هَلُمَّ إِلَيّ أَنْتُم طلقاء فقد أعجبني قتالكم وَأَنا خيرٌ لكم من الْعَطش. فَنزل إِلَيْهِم ليوثقهم وتفرس الْجراح فِي فرسه الْجَوْدَة فَوَثَبَ عَلَيْهَا وَنَجَا.

فَقَالَ التَّيْمِيّ لرافع وحرير وأصحابهما: أتعرفون هَذَا قَالُوا: نعم وَنحن لَك خفراء بفرسك فَلَمَّا أَتَى الْجراح أَبَاهُ أمره أَن ينْطَلق بهَا فِي بني سعد فابتطنها ثَلَاثَة أبطن فَلَمَّا رَجَعَ رَافع وحرير)

وأصحابهما إِلَى بني نهشل قَالُوا: إِنَّا خفراء فَارس العصماء. وأوعدوا الْجراح.

وَكَانُوا بَنو جَرْوَل حلفاء بني سلمى بن جندل على بني حَارِثَة بن جندل. وأعان تيحان بن بلج رَافعا وَحَرِيرًا على الْجراح حَتَّى ردوا إِلَى التَّيْمِيّ فرسه فَقَالَ الْأسود بن يعفر فِي ذَلِك هَذِه القصيدة يهجوهم.

وَقَوله: أَتَانِي فَاعله خفيرا بني سلمى وَجُمْلَة: وَلم أخش الَّذِي ابتعثا بِهِ: مُعْتَرضَة. وابتعثا بِالْبِنَاءِ والخفير بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء هُوَ الَّذِي يَأْخُذ الشَّيْء فِي ذمَّته ويتعهده من الخفارة بِضَم الْخَاء وَكسرهَا وَهِي الذِّمَّة وَمِنْه الخفير بِمَعْنى المجير.

يُقَال: خفرت بِالرجلِ من بَاب ضرب إِذا أجرته وَكنت لَهُ خفيراً تَمنعهُ. وحرير بِالتَّصْغِيرِ وبإهمال أَوله وَرَافِع تقدم نسبهما.

وَقَوله: هما خيباني من الخيبة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة يُقَال: خَابَ الرجل خيبةً إِذا لم ينل مَا طلب وخيبته أَنا تخييباً. وكل: اكْتسب الظَّرْفِيَّة من إِضَافَته إِلَى الظّرْف. وَجُمْلَة أهلكتهم: معطوفة على جملَة أَتَانِي.

يُرِيد: أهلكتهم بالهجو لَو أَن ذَلِك الإهلاك نَافِع لي. فَلَو هُنَا لَا يظْهر كَونهَا

للشّرط وَالْمعْنَى يَقْتَضِي كَونهَا لِلتَّمَنِّي وَحِينَئِذٍ تكون مِمَّا لَيْسَ الْكَلَام فِيهِ.

وَقَوله:: وأتبعت أخراهم... إِلَخ قَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر: يُرِيد هجوت آخِرهم كَمَا هجوت أَوَّلهمْ أَي: ألحقت آخِرهم بأولهم فِي الهجاء لَهُم. فَأَرَادَ بقوله: ألاهم أولاهم فَحذف الْوَاو الَّتِي هِيَ عين لِأَن هَذِه الْحُرُوف وَإِن كَانَت من أنفس الْكَلم فَهِيَ تشبه الزِّيَادَة لما يلْحقهَا من الانقلاب والحذف.

وَقَوله: كَمَا قيل نجم فِي الصِّحَاح: خوت النَّجْم تخوي خيّاً: أَمْحَلت وَذَلِكَ إِذا سَقَطت وَلم تمطر فِي نوئها. ومتتائع بِالْهَمْز لِأَنَّهُ اسْم فَاعل من التتايع بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة. قَالَ فِي الصِّحَاح: التتايع: التهافت فِي الشَّرّ واللجاج وَلَا يكون التتايع إِلَّا فِي الشَّرّ.

وَقَوله: هِيَ شرة بِكَسْر الشين وَهُوَ الشَّرّ بِفَتْحِهَا. والظلامة بِالضَّمِّ: مَا تطلبه عِنْد الظَّالِم وَهُوَ اسْم مَا أَخذ مِنْك وعاقرة استها: كلمة سبّ وَشتم ومجر: اسْم فَاعل من أجْرى إِجْرَاء بِمَعْنى جارى مجاراة وَنزع عَن الشَّيْء: كف عَنهُ. وانْتهى.

والقحم بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمُهْملَة: الشَّيْخ المسن الْعَاجِز.)

وَالْأسود بن يعفر: جاهلي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتِّينَ من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»