أعلمت من حملوا على الأعواد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَعَلِمتَ مَن حَمَلوا عَلى الأَعوادِأَرَأَيتَ كَيفَ خَبا ضِياءُ النادي
جَبَلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدىمِن وَقعِهِ مُتَتابِعَ الإِزبادِ
ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ حَطِّكَ في الثَرىأَنَّ الثَرى يَعلو عَلى الأَطوادِ
بُعداً لِيَومِكَ في الزَمانِ فَإِنَّهُأَقذى العُيونَ وَفَتَّ في الأَعضادِ
لا يَنفَدُ الدَمعُ الَّذي يُبكى بِهِإِنَّ القُلوبَ لَهُ مِنَ الأَمدادِ
كَيفَ اِنمَحى ذاكَ الجَنابُ وَعُطِّلَتتِلكَ الفِجاجُ وَضَلَّ ذاكَ الهادي
طاحَت بِتِلكَ المَكرُماتِ طَوائِحٌوَعَدَت عَلى ذاكَ الجَوادِ عَوادي
قالوا أَطاعَ وَقيدَ في شَطَنِ الرَدىأَيدي المَنونِ مَلَكتِ أَيَّ قِيادِ
مِن مُصعَبٍ لَو لَم يَقُدهُ إِلَهُهُبِقَضائِهِ ما كانَ بِالمُنقادِ
هَذا أَبو إِسحَقَ يُغلِقُ رَهنُهُهَل ذا يَدٍ أَو مانِعٍ أَو فادِ
لَو كُنتَ تُفدى لَاِفتَدَتكَ فَوارِسٌمُطِروا بِعارِضِ كُلِّ يَومِ طِرادِ
وَإِذا تَأَلَّقَ بارِقٌ لِوَقيعَةٍوَالخَيلُ تَفحَصُ بِالرِجالِ بَدادِ
سَلوّا الدُروعَ مِنَ العُبابِ وَأَقبَلوايَتَحَدَّبونَ عَلى القَنا المَيّادِ
لَكِن رَماكَ مُجَبِّنُ الشُجعانِ عَنإِقدامِهِم وَمُضَعضِعُ الأَنجادِ
كَاللَيثِ يوهَنُ بِالتَرابِ وَيَمتَلينَوماً عَلى الأَضغانِ وَالأَحقادِ
وَالدَهرُ تَدخُلُ نافِذاتُ سِهامِهِمَأوى الصِلالِ وَمَربَضَ الآسادِ
أَلقى الجِرانَ عَلى عَنطَنطِ حِميَرٍفَمَضى وَمَدَّ يَداً لِأَحمَرٍ عادِ
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن أَراكَ وَقَد خَلَتمِن جانِبَيكَ مَقاوِدُ العُوّادِ
أَعِزِز عَلَيَّ بِأَن يُفارِقَ ناظِريلَمَعانَ ذاكَ الكَوكَبِ الوَقّادِ
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن نَزَلتَ بِمَنزِلٍمُتَشابِهِ الأَمجادِ وَالأَوغادِ
في عُصبَةٍ جُنِبوا إِلى آجالِهِموَالدَهرُ يُعجِلُهُم عَنِ الإِروادِ
ضَرَبوا بِمَدرَجَةِ الفَناءِ قِبابَهُممِن غَيرِ أَطنابٍ وَلا أَوتادِ
رَكبٌ أَناخوا لا يُرجّى مِنهُمُقَصدٌ لِإِتِهامٍ وَلا إِنجادِ
كَرِهوا النُزولَ فَأَنزَلَتهُم وَقعَةٌلِلدَهرِ بارِكَةٌ بِكُلِّ مَقادِ
فَتَهافَتوا عَن رَحلِ كُلِّ مُذَلَّلٍوَتَطاوَحوا عَن سَرجِ كُلِّ جَوادِ
بادونَ في صُوَرِ الجَميعِ وَإِنَّهُممُتَفَرِّدونَ تَفَرُّدَ الآحادِ
مِمّا يُطيلُ الهَمَّ أَنَّ أَمامَناطولَ الطَريقِ وَقِلَّةَ الأَزوادِ
عُمري لَقَد أَغمَدتُ مِنكَ مُهَنَّداًفي التُربِ كانَ مُمَزِّقَ الأَغمادِ
قَد كُنتُ أَهوى أَن أُشاطِرَكَ الرَدىلَكِن أَرادَ اللَهُ غَيرَ مُرادي
وَلَقَد كَبا طَرفُ الرُقادِ بِناظِريأَسَفاً عَليكَ فَلا لَعاً لِرُقادِ
ثَكِلَتكَ أَرضٌ لَم تَلِد لَكَ ثانِياًأَنّى وَمِثلُكَ مُعوَذُ الميلادِ
مَن لِلبَلاغَةِ وَالفَصاحَةِ إِن هَمَىذاكَ الغَمامُ وَعَبَّ ذاكَ الوادي
مَن لِلمُلوكِ يَجُزُّ في أَعدائِهابِظُبىً مِنَ القَولِ البَليغِ حِدادِ
مَن لِلمَمالِكِ لا يَزاكُ يُلِمُّهابِسِدادِ أَمرٍ ضائِعٍ وَسَدادِ
مَن لِلجَحافِلِ يَستَزِلُّ رِماحَهاوَيَرُدُّ رَعلَتَها بِغَيرِ جِلادِ
مَن لِلمَوارِقِ يَستَرِدُّ قُلوبَهابِزَلازِلِ الإِبراقِ وَالإِرعادِ
وَصَحايِفٍ فيها الأَراقِمُ كُمَّنٌمَرهوبَةُ الإِصدارِ وَالإيرادِ
تَدمى طَوائِعُها إِذا اِستَعرَضتَهامِن شِدَّةِ التَحذيرِ وَالإيعادِ
حُمرٌ عَلى نَظَرِ العَدُوِّ كَأَنَّمابِدَمٍ يَخُطُّ بِهِنَّ لا بِمِدادِ
يُقدِمنَ إِقدامَ الجُيوشِ وَباطِلٌأَن يَنهَزِمنَ هَزائِمَ الأَجنادِ
فِقَرٌ بِها تُمسي المُلوكُ فَقيرَةًإِبَداً إِلى مَبدىً لَها وَمَعادِ
وَتَكونُ صَوتاً لِلحَرونِ إِذا وَنىوَعِنانَ عُنقِ الجامِحِ المُتَمادي
تُرقي وَتَلذَعُ في القُلوبِ وَإِن يَشاحَطَّ النَجومَ بِها مِنَ الأَبعادِ
إِنَّ الدُموعَ عَلَيكَ غَيرُ بَخيلَةٍوَالقَلبَ بِالسُلوانِ غَيرُ جَوادِ
سَوَّدتَ ما بَينَ الفَضاءِ وَناظِريوَغَسَلتَ مِن عَينَيَّ كُلَّ سَوادِ
رَيُّ الخُدودِ مِنَ المَدامِعِ شاهِدٌأَنَّ القُلوبَ مِنَ الغَليلِ صَوادِ
ما كُنتُ أَخشى أَن تَضِنَّ بِلَفظَةٍلِتَقومَ بَعدَكَ لي مَقامَ الزادِ
ماذا الَّذي مَنَعَ الفَنيقَ هَديرَهُمِن بَعدِ صَولَتِهِ عَلى الأَذوادِ
ماذا الَّذي حَبَسَ الجَوادَ عَنِ المَدىمِن بَعدِ سَبقَتِهِ إِلى الآمادِ
ماذا الَّذي فَجَعَ الهُمامَ بِوَثبَةٍوَعَدا عَلى دَمِهِ وَكانَ العادي
قُل لِلنَوائِبِ عَدِّدي أَيّامَهُيَغنى عَنِ التَعدادِ بِالتَعدادِ
حَمّالُ أَلوِيَةِ العَلاءِ بِنَجدَةٍكَالسَيفِ يَغنى عَن مَناطِ نِجادِ
قَلَصَت أَظِلَّةُ كُلَّ فَضلٍ بَعدَهُوَأَمَرَّ مَشرَبُها عَلى الوُرّادِ
لَقَضى لِسانُكَ مُذ ذَوَت ثَمَراتُهأَن لا دَوامَ لِنُضرَةِ الأَعوادِ
وَقَضى جَنانُكَ مُذ قَضَت وَقداتُهُأَن لا بَقاءَ لِقَدحِ كُلِّ زِنادِ
بَقِيَت أُعَيجازٌ يَضِلُّ تَبيعُهاوَمَضَت هَوادٍ لِلرِجالِ هَوادِ
يا لَيتَ أَنّي ما اِقتَنَيتُكَ صاحِباًكَم قِنيَةٍ جَلَبَت أَسىً لِفُؤادي
إِن لَم تَسُفَّ إِلى التَناسُلِ نَفسُهُكُفِيَ الأَسى بِتَفاقُدِ الأَودادِ
بَردُ القُلوبِ لِمَن تُحِبُّ بَقاءَهُمِمّا يَجُرُّ حَرارَةَ الأَكبادِ
لَيسَ الفَجائِعُ بِالذَخائِرِ مِثلَهابِأَماجِدِ الأَعيانِ وَالأَفرادِ
وَيَقولُ مَن لَم يَدرِ كُنهَكَ إِنَّهُمنَقَصوا بِهِ عَدَداً مِنَ الأَعدادِ
هَيهاتَ أَدرَجَ بَينَ بُردَيكَ الرَدىرَجُلَ الرِجالِ وَأَوحَدَ الآحادِ
لا تَطلُبي يانَفسِ خِلّاً بَعدَهُفَلَمِثلُهُ أَعيا عَلى المُرتادِ
فُقِدَت مُلائِمَةُ الشُكولِ بِفَقدِهِوَبَقيتُ بينَ تَبايُنِ الأَضدادِ
ما مَطعَمُ الدُنيا بِحُلوٍ بَعدَهُأَبَداً وَلا ماءُ الحَيا بِبُرادِ
الفَضلُ ناسَبَ بَينَنا إِن لَم يَكُنشَرَفي مِناسِبَهُ وَلا ميلادي
إِن لَم تَكُن مِن أُسرَتي وَعَشيرَتيفَلَأَنتَ أَعلَقُهُم يَداً بِوِدادي
لَو لَم يَكُن عالي الأَصولِ فَقَد وَفىشَرَفُ الجُدودِ بِسُؤدُدِ الأَجدادِ
لا دَرَّ دَرّي إِن مَطَلتُكَ ذِمَّةًفي باطِنٍ مُتَغَيّبٍ أَو بادِ
إِنَّ الوَفاءَ كَما اِقتَرَحتُ فَلَو يَكُنحَيّاً إِذا ما كُنتُ بِالمُزدادِ
لَيسَ التَنافُثُ بَينَنا بِمُعاوَدٍأَبَداً وَلَيسَ زَمانُنا بِمُعادِ
ضاقَت عَلَيَّ الأَرضُ بَعدَكَ كُلُّهاوَتَرَكتَ أَضيَقَها عَلَيَّ بِلادي
لَكَ في الحَشى قَبرٌ وَإِن لَم تَأوِهِوَمِنَ الدُموعِ رَوائِحٌ وَغَوادي
سَلّوا مِنَ الأَبرادِ جِسمَكَ وَاِنثَنىجِسمي يُسِلُّ عَلَيكَ في الأَبرادِ
كَم مِن طَويلِ العُمرِ بَعدَ وَفاتِهِبِالذِكرِ يَصحَبُ حاضِراً أَو بادي
ما ماتَ مَن جَعَلَ الزَمانَ لِسانُهُيَتلو مَناقِبَ عُوَّداً وَبَوادي
فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الرَبيعُ وَإِثرُهُباقٍ بِكُلِّ خَمايِلٍ وَنِجادِ
لا تَبعَدَنَّ وَأَينَ قُربُكَ بَعدَهاإِنَّ المَنايا غايَةُ الأَبعادِ
صَفَحَ الثَرى عَن حُرِّ وَجهِكَ أَنَّهُمُغرىً بِطَيِّ مَحاسِنِ الأَمجادِ
وَتَماسَكَت تِلكَ البَنانُ فَطالَماعَبِثَ البِلى بِأَنامِلِ الأَجوادِ
وَسَقاكَ فَضلُكَ إِنَّهُ أَروى حَياًمِن رائِحٍ مُتَعَرِّسٍ أَو غادِ
جَدَثٌ عَلى أَن لا نَباتَ بِأَرضِهِوَقَفَت عَليهِ مَطالِبُ الرُوّادِ
سند النص: قوبِل ٣٩ بيتًا من هذا النصّ على روايته في ٤ من كتب التراث، منها «يتيمة الدهر» و«الوافي بالوفيات» و«الدر الفريد وبيت القصيد» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«أعلمت من حملوا على الأعواد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في ٨٢ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها المدح.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الدال
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: أبو العباس خسرو بن فيروز بن ركن الدولة رحمهم الله تعالى، الأبيات ١ و٢ و٤ و٥ وغيرها
- «خزانة الأدب»: الشاهد الثامن والعشرون بعد التسعمائة، البيت ٧٠
- «سر الفصاحة»: الكلام في الفصاحة، البيت ١٨
- «سر الفصاحة»: الكلام في الألفاظ المؤلفة، البيت ١٨
- «الأفضليات»: رسالة سماها التدلي على التسلي، البيت ٢
- «كنز الكتاب ومنتخب الأدب»: فصول من كلامهم في معنى التعزية، البيتين ١ و٢
- «أنوار الربيع في أنواع البديع»: إرسال المثل، البيت ٥٧
- «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار»: للشريف الرضي من قصيدة يرثي أبا إسحق الصابئ، الأبيات ١ و٤ و٥ و٤٥
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
أبيات مشهورة منها(٦)
- أَعَلِمتَ مَن حَمَلوا عَلى الأَعوادِ ... أَرَأَيتَ كَيفَ خَبا ضِياءُ النادي
- جَبَلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدى ... مِن وَقعِهِ مُتَتابِعَ الإِزبادِ
- بُعداً لِيَومِكَ في الزَمانِ فَإِنَّهُ ... أَقذى العُيونَ وَفَتَّ في الأَعضادِ
- أَعزِز عَلَيَّ بِأَن أَراكَ وَقَد خَلَت ... مِن جانِبَيكَ مَقاوِدُ العُوّادِ
- سَوَّدتَ ما بَينَ الفَضاءِ وَناظِري ... وَغَسَلتَ مِن عَينَيَّ كُلَّ سَوادِ
- رَيُّ الخُدودِ مِنَ المَدامِعِ شاهِدٌ ... أَنَّ القُلوبَ مِنَ الغَليلِ صَوادِ
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.