من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
إرسال المثل
أرسلت إذ لذ لي حبيّهم مثلاوقد يكون نقيع السم في الدسم
إرسال المثل- من لطائف أنواع البديع وهو عبارة عن أن يأتي الشاعر في بيت أو بعضه بما يجري مجرى المثل السائر، من حكمة أو نعت أو غير ذلك، مما يحسن التمثيل به.
وقد عقد جعفر بن شمس الخلافة في كتاب الآداب يايا في ألفاظ من القرآن جارية مجرى المثل، وأورد في ذلك قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (والآن حصحص الحق) (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه) (وذلك بما قدمت يداك) (قضي الأمر الذي به تستفتيان) (أليس الصبح بقريب) (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) (ولكل نبأ مستقر) (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) (قل كل يعمل عل شاكلته) (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) (وكل نفس بما كسبت رهينة) (وما على الرسول إلا البلاغ) (وما على المحسنين من سبيل) (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة) (الآن وقد عصيت قبل) (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) (ولا ينبئك مثل خبير) (كل حزب بما لديهم فرحون) (وقليل من عبادي الشكور) (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (ولا يستوي الخبيث والطيب) زفي ألفاظ أخر.
ومن ذلك في الحديث النبوي قوله ﵇: لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين. آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله. الحزم سوء الظن. الحياء من الإيمان. لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. الظلم ظلمات يوم القيامة. طائر كل إنسان في عنقه. ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها. الحكمة ضالة المؤمن. المرء مع من أحب. الصبر عند الصدمة الأولى. الشاهد يرى مالا يرى الغائب. البلاء موكل بالقول. حليف القوم منهم. الآمر بالمعروف كفاعله. خير الأمور أوساطها. ومن ذلك بكثير.
ومنه في الحديث العلوي قوله ﵇: الناس أعداء ما جهلوا. المنية ولا الدنية. رد الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه إلا الشر. صحة الجسد من قلة الحسد. قد أضاء الصبح لذي عينين. كم من أكلة تمنع أكلات. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. من ملك استأثر. لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان. لكل أمر عاقبة حلوة أ, مرة. المرء مخبوء تحت لسانه. قلة العيال أحد اليسارين. الهم نصف الهرم. إضاعة الفرصة غصة. قيمة كل امرء ما يحسن. فقد الأحبة غربة. من حذرك كمن بشرك. من أطال الأمل أساء العمل. رب قول أنفذ من صول. الغيبة جهد العاجز. من لم يعط قاعدا لم يعط قائما. من طلب شيئا ناله أو بعضه. وهو في كلامه ﵇ كثير جدا.
ومن أمثلته في الشعر قول امرئ القيس بن حجر الكندي:
الله أنجح ما طلبت بهوالبر خير حقيبة الرحل
وقوله:
وقاهم جدهم ببني أبيهموبالأشقين ما حل العقاب
وقوله:
قد طوفت في الآفاق حتىرضيت من الغنيمة بالإياب
وقوله:
إذا المرء يحزن عليه لسانهفليس على شيء سواه بخزان
وقوله:
فأنك لم يفخر عليك كعاجزضعيف ولم يغلبك مثل مغلب
وقول زهير بن أبي سلمى:
ولم لم يصانع في أمور كثيرةيضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
ومن يجعل المعروف من دون عرضهيفوه ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحهيهدم ومن لم يظلم الناس يظلم
ومن يكن ذا فضل ويبخل بفضلهعلى قومه يستغن عنه ويذمم
ومهما تكن عند امرئ من خليقةوإن خالها تخفى عن الناس تعلم
وقوله:
وهل ينبت الخطي إلا وشيجهوتغرس إلا في منابتها النخل
وقوله:
والستر دون الفاحشات ولايلقاك دون الخير من ستر
وقول النابغة الذبياني:
نبئت أن أبا قابوس أوعدنيولا مقام على زأرٍ من الأسد
وقوله:
فلست بمستبق أخا لا تلمهعلى شعث أي الرجال المهذب
وقوله:
الرفق يمن والأناة سعادةفاستأن في أمر تلاق نجاحا
واليأس عما فات يعقب راحةولرب مطمعة تعود ذباحا
فاستبق ودك للصديق ولا تكنقتبا يعضُّ بغارب ملحاحا
وقول أوس بن حجر الأسدي:
ولست بخابيء لغد طعاماًحذار غد لكل غد طعام
وقول بشر بن أبي خازم:
أمل ترى أن طول العهد يسليوينسي مثلما نسيت جذام
وقوله:
يكن لك في قومي يد يشكرونهاوأيدي الندى في الصالحين قروض
وقول الأفوه الأودي:
البيت لا يبتنى إلا على عمدولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمع أوتاد وأعمدةوساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهمولا سراة إذا جهالهم سادوا
إذا تولى سراة الناس أمرهمنما على ذلك أمر القوم وازدادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحتفإن تولت فبالأشرار تنقاد
أمارة الغي أن تلقى الجميع لدىالإبرام للأمر والأذناب أكتاد
كيف الرشاد إذا ما كنت في نفرلهم عن الرشد أغلال وأقياد
أعطوا غواتهم جهلا مقادتهمفكلهم في حبال الغي منقاد
وقول عبيد بن الأبرص:
من يسأل الناس يحرموهوسائل الله لا يخيب
وكل ذي غيبة يؤوبوغائب الموت لا يؤوب
وقوله:
الخير يبقى وإن طال الزمان بهوالشر أخبث ما أوعيت من زاد
وقوله:
الخير لا يأتي على عجلوالشر يسبق سيله مطره
وقول المرقش الجاهلي:
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمرهومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أخوك الذي إن أحوجتك ملمةمن الدهر لم يبرح لها الدهر واجما
وليس أخوك بالذي إن تشعبثعليك أمور ظل يلحاك دائما
وقول طرف بن العبد.
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاويأتيك بالأخبار من لم تزود
وكان الني ﵌ إذا استبطأ الخبر تمثل بقول طرفة فيقول: ويأتيك من لم تزود بالأخبار. إنها كلمة نبي.
وقوله:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضناحنانيك بعض الشر أهون من بعض
وقوله:
قد يبعث الأمر الصغير كبيرهحتى تظل له الدماء تصبب
وقوله:
وأعلم علما أنه ليس بالظن انهإذا ذل مولى المرء فهو ذليل
وإن لسان المرء ما لم تكن لهحصاة على عوراته لدليل
وقول المتلمس واسمه جرير بن عبد المسيح:
قليل المال تصلحه فيبقىولا يبقى الكثير على الفساد
وحفظ المال خير من بغاهوجول في البلاد بغير زاد
وقوله في الإغضاء عن ذنوب الأقرباء:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتيجعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلا مثل قاطع كفهبكف له أخرى فأصبح أجذما
وقوله في الامتناع عن الذل:
ولا يقيم على ذل يراد بهإلا لاذلان غير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمتهوذا يشج فلا يأوي له أحد
وقول علقمة بن عبده:
وكل حصن وإن دامت سلامتهعلى دعائمه لا شك مهدوم
ومن تعرض للغربان يزجرهاعلى سلامته لابد مشؤوم
ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمهأنى توجه والمحروم محروم
وقول أبي داؤد الأيادي:
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهمفرش واصطنع عند الذين بهم ترمي
وقول حاتم الطائي:
إذا لزم الناس البيوت رأيتهمعماة عن الأخبار خرق المكاسب
وقوله يخاطب امرأته ماوية:
أماوي إن المال غائد ورائحويبقى من المال الأحاديث والذكر
وقوله أيضاً:
وأنت إذا أعطيت بطنه سؤلهوفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
وقوله أيضاً:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتىإذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
وقال عمرو بن كلثوم:
وإن غدا وإن اليوم رهنوبعد غدا بما لا تعلمينا
وقول عنترة بن شداد:
نبئت عمرا غير شاكر نعمتيوالكفر مخبثة لنفس المنعم
وقوله:
إن العدو على العدو لقائلما أن له علم وما لم يعلم
وقول الأضبط بن قريع:
لكل هم من الهموم سعةوالصبح والمسي لا بقاء معه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
لا تحقرن الفقير علن أنتركع يوما والدهر قد رفعه
وصل حبال البعيدان وصل الحبل أقص القريب إن قطعه
واقبل من الدهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
وقول عدي بن زيد العبادي:
كفى واعظا للمرء أيام دهرهتروح له بالواعظات وتغتدي
عن المرء لا تسأل وأسأل عن قرينهفإن القرين بالمقارن مقتدي
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةعلى الحر من وقع الحسام المهند
وقوله في حبس النعمان بن منذر:
أبلغ عني النعمان مألكاانه قد طال حبسي وانتظاري
لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصان بالماء اعتصاري
وقوله:
فهل من خالد إما هلكناوهل بالموت يا للناس عار
وقول المثقب العبدي:
لا تقولن إذا ما لم تردأن تتم الوعد في شيء نعم
حسن قبل نعم قولك لاوقبيح قول لا بعد نعم
إن لا بعد نعم فاحشةفتلافاه إذا خفت الندم
واعلم أن الذم نقص للفتىومتى لا تتقي الذم تذم
إن شر الناس من يكشر ليحين يلقاني وإن غبت شتم
وقوله:
وكلام سيء قد وقرتعنه إذناي وما بي من صمم
فتعديت خشاة أن يرىجاهل ما بي كما كان زعم
ولبعض الصفح والإعراض عنذي الخنى أبقى وإن كان ظلم
وقول الممزق العبدي:
هون عليك ولا تولع بإشفاقفإنما مالنا للوارث الباقي
وقول أفنون التغلبي:
كان بعض الكهان أنذره بهلاكه من لدغة تصيبه، وكان يتحرز منها بجهده ولا ينام إلا على ظهر راحلته. فبينما هو ذات ليلة على ناقة له وهي ترعى، إذ التوت حية على مشفرها فاضطربت، فرمت بها إليه فلدغته، فقال في وقته:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقيإذا هو ام يجعل له الله واقيا
ثم خرا ميتا لساعته.
وقول أحيحة بن الجلاح:
استغن أو مت ولا يغررك ذو نشبمن ابن عم ولا عم ولا خال
إني مقيم على الزوراء أعمرهاإن الحبيب إلى الإخوان ذو المال
وقوله:
وما يدري الفقير متى غناهولا يدري الغني متى يعيل
وقول الأعشى واسمه ميمون بن قيس:
وإن القريب من يقرب نفسهلعمر أبيك الخير لا من تنسبا
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرىمصارع مظلوم مجرا ومسحبا
وتفن منه الصالحات وإن يسيءيكن ما أساء الناس في رأس كبكبا
وقوله:
ألست منتهيا عن نحت أثلتناولست ضايرها ما أطت الإبل
كناطح نخلة يوما ليقلعهافلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وقوله:
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقىولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثلهفترصد للأمر الذي كان أرصدا
وقول لبيد بن ربيعة:
ألا كل شيء ما خلا الله باطلوكل نعيم لا محالة زائل
وقيل لبشار بن برد: أخبرنا عن أجود بيت قالته العرب، فقال: إن تفضيل بيت واحد على الشعر كله لشديد.
ولكن أحسن كل الإحسان لبيد في قوله:
أكذب النفس إذا حدثتهاإن صدق النفس يزري بالأمل
وإذا رمت رحيلا فارتحلواعص ما يأمر توصيم الكسل
وقوله:
وما المال والأهلون إلا وديعةولا بد يوما أن ترد الودائع
وما المرء إلا كالشهاب وضوءهيحور رمادا بعد إذ هو ساطع
لعمرك ما يدري المسافر هل لهنجاح ولا يدري متى هو راجع
أتجزع مما أحدث الدهر للفتىوأي كريم لم تصله القوارع
وقول كعب بن زهير بن أبي سلمى:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخناأصبت لئيما أو أصابك جاهل
وقول النمر بن تولب:
يود الفتى طول السلامة جاهداوكيف يرى طول السلامة تفعل
وقوله:
خاطر بنفسك كي تنال رغيبةإن القعود مع العيال قبيح
إن المخاطر مالك أو هالكوالجد يجدي مرة فيريح
وقوله:
ومتى تصبك خصاصة فارج الغنىوإلى الذي يهب الرغائب فارغب
لا تغضبن على امرئ في مالهوعلى كرائم أصل مالك فاغضب
وقول حسان بن ثابت:
إذا ما الأشربات ذكرن يومافهن لطيب الراح الفداء
وقوله:
رب حلم أضاعه عدم المالوجهل غطى عليه النعيم
ما أبالي أنب بالحزن تيسأم لحاني بظهر غيب لئيم
وقول الحطيئة واسمه جرول:
وقد مريتكم لو أن درتكميوما يجيء بها مسحي وابساسي
أزمعت يأسا مريحا من نوالكمولن ترى طاردا لحر كاليأس
من يفعل الخير لا يعدم جوائزهلا يذهب العرف بين الله والناس
دع المكارم لا ترحل لبغيتهاواقعد فأنت لعمري طاعم كاسي
وقول أبو ذؤيب الهذلي:
أمن المنون وريبة تتوجعوالدهر ليس بمعتب من يجزع
بتجلدي للشامتين أريهمأني لريب الدهر لا أتضعضع
والنفس راغبة إذا رغبتهاوإذا ترد إلى قليل تقنع
وإذا المنية أنشبت أظفارهاألفيت كل تميمة لا تنفع
وقول تميم بن مقبل:
فأخلف وأتلف إنما المال عارةوكله مع الدهر الذي هو آكله
وأيسر مفقود وأهون هالكعلى الحي من لا يبلغ الحي نائله
وقوله:
خليلي لا تستعجلا وانظرا غداعسى أن يكون الرفق في الأمر أرشدا
وقوله:
وما كان قيس هلكه هلك واحدولكنه بنيان قوم تهدما
وقول النجاشي الحارثي:
إني امرؤ قلما أثني على أحدحتى أرى بعض ما يأتي وما يذر
لا تمدحن امرءاً حتى تجربهولا تذمن من لم يبله الخبر
وقول عمر بن معدي كرب:
إذا لم تستطع أمرا فدعهوجاوزه إلى ما تستطيع
وقوله:
ليس الجمال بمؤزرفاعلم وإن رديت بردا
إن الجمال مآثرومناقب أورثن مجدا
وقول عمر بن الأهتم:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلهاولكن أخلاق الرجال تضيق
وقول سحيم عبد بن الحسحاس:
عميرة ودع إن ترخلت غادياكفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وقوله:
أشعار عبد بن الحسحاس قمن لهيوم الفخار مقام الأصل والزرق
وقال معن بن أوس:
وفي الناس إن رثت حبالك واصلوفي الأرض عن دار القلى متحول
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكدإليه بوجه آخر الدهر تقبل
وقوله:
اعلمه الرماية كل يومفلما اشتد ساعده رماني
اعلمه الرواية كل يومفلما قال قافية هجاني
وقوله:
هل الدهر والأيام إلا كما ترىرزية مال أو فراق حبيب
وقول أبي الأسود الدؤلي:
وإن أحق الناس إن كنت مادحابمدحك من أعطاك والوجه الوفر
وقوله:
لا تهني بعد إذ أكرمتنيفشديد حالة منتزعة
لا يكن برقك برقا خلباإن خير البرق ما الغيث معه
وقول زفر بن الحارث:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرىوتبقى حزازات النفوس كما هيا
وقول المتوكل الليثي:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيهافإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تعذر أن وعظت ويقتديبالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي بمثلهعار عليك إذا فعلت عظيم
وقول يزيد بن مفزع:
لهفي على الآمر الذيكانت عواقبه ندامة
العبد يقرع بالعصىوالحر تكفيه الملامة
وقول الفرزدق:
يمضي أخوك فلا تلقى له خلفاوالمال بعد ذهاب المال يكتسب
وقوله:
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرامثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقول جرير بن الخطفي:
إن الكريمة ينصر الكرم ابنهاوابن اللئيمة للئام نصور
وقوله:
وابن اللبون إذا ما لزَّ في قرنلم يستطع صولة البزل القناعيس
وقوله:
إني لأرجوا منك خيرا عاجلاوالنفس مولعة بحب العاجل
وقول الأخطل:
إن العداوة تلقاها وإن قدمتكالعرِّ يكمن حينا ثم ينتشر
وقوله:
وأقسم المجد حقا لا يحالفهمحتى يحالف بطن الراحة الشعر
وقوله:
وهل ظنون أمريء إلا كأسهمهوالنبل غن هي تخطي تارة تصب
وقوله:
والناس همهم الحياة ولا أرىطول الحياة يزيد غير خبال
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجدذخرا يكون كصالح الأعمال
وقول القطامي من أبياته:
وخير الأمر ما استقبلت منهوليس بأن تتبعه إتباعا
ومعصية الشفيق عليك ممايزيدك مرة منه استماعا
وقوله:
قد يدرك المتأني بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزلل
وربما فات بعض القوم أمرهممن التأني وكان الحزم لو عجلوا
والناس من يلق خيرا قائلون لهما يشتهي ولام المخطي الهبل
وقوله:
وإذا يصيبكوالحوادث جمة
حدث زواك إلى أخيك الأوثق.
وقال الطرماح بن حكيم:
لقد زادني حبا لنفسي أننيبغيض إلى كل امرئ غير طائل
وإني شقي باللئام ولن ترىشقيا بهم إلا كريم الشمائل
وقول الكميت بن زيد:
فيا موقدا نارا لغيرك ضوءهاويا حاطبا في حبل غيرك تحطب
وقوله:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبافلا رأي للمضطر إلا ركوبها
وقول الصلتان العبدي:
أشاب الصغير وأفنى الكبير مرور الغداة وكر العشي
إذا ليلة هرمت أختهاأتى بعد ذلك يوم فتي
نروح ونغدو لحاجاتناوحاجات من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاتهوتبقى له حاجة ما بقي
وقول عي بن الرقاع:
وإذا نظرت إلى أميري زادنيضنا به نظري إلى الأمراء
والقوم أشباه بين حلومهمبون كذاك تفاضل الأشياء
بل ما رأيت جبال أرض تستويفيما غشيت ولا نجوم سماء
والبرق منه وابل متتابعجود وآخر لا يجود بماء
وقال كثير صاحب عزة:
ومن يغمض عينيه عن صديقهوعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدا كل عثرةيجدها ولا يسلم الدهر له صاحب
وقال عملا بن عبد الله بن أبي ربيعة:
ليت هنداً أنجزتنا ما تعدوشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحدةإنما العاجز من لا يستبد
وقول ابن ميادة:
ما عاتب المرء اللبيب كنفسهوالمرء يصلحه الجليس الصالح
وقول عبد الله بن معاوية:
وأنت أخي ما لم تكن لي حاجةوأن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
وعين الرضا من كل عيب كليلةألا أن عين السخط تبدي المسا ويا
وقول إبراهيم بن هرمة:
قد يدرك الشرف الفتى رداؤهخلق وجيب قميصه مرقوع
وقول بشار بن برد:
إذا كنت في كل الأمور معاتباصديقك لم تلق الذي تعاتبه
فعش واحدا أوصل أخاك فإنهمقارف ذنب تارة وجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذىظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
وقوله:
أبا جعفر ما طول عيش بدائمولا سالم عما قليل بسالم
ومنها:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعنبرأس نصيح أو نصاحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضةفإن الخوافي قوة للقوادم
وما خير كف أمسك الغل أختهاوما خير سيف لم يؤيد بقائم
وخل الهوينا للضعيف ولا تكننؤوما فإن الحزم ليس بنائم
وحارب إذا لم تعطى إلا ظلامةشبا الحرب خير من قبول المظالم
وقوله:
من راقب الناس لم يظفر بحاجتهوفاز بالطيبات الفاتك اللهج
وقول ابن العتاهية:
إن الشباب حجة التصابيروائح الجنة في الشباب
وقوله:
أنت ما استغنيت عن صاحبك الدهر أخوه
فإن احتجت إليهساعة مجك فوه
إنما يعرف ذا الفضلمن الناس ذووه
وقوله:
وما الموت إلا زحلة غير أنهامن المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
وقوله:
لا أذود الطير عن شجرقد بلوت المر من ثمره
وقوله:
صار جدا ما مزحت بهرب جد جره لعب
وقوله:
كفى حزنا إن الجود مقترعليه ولا معروف عند بخيل
وقول سلم بن عمرو الخاسر:
من راقب الناس مات غماوفاز باللذة الجسور
لولا منى العاشقين ماتواغما وبعض المنى غرور
وقوله:
لا تسأل المرء عن خلائقهفي وجهه شاهد عن الخبر
وقول منصور النمري:
أرى شيب الرجال من الغوانيبموقع شيبهن من الرجال
وقوله:
أقلل عتاب من استربت بودهليست تنال مودة بقتال
وقوله:
إن المنية والفراق لواحدأو توأمان ترضعا بلبان
وقول محمد بن يسير البصري:
لا تيأسن وإن طالت مطالبهإذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأبواب أن يلجأ
هيئ لرجلك قبل الوطي موضعهافمن علا عن غرة زلجا
وقول العتابي:
قلت للفرقدين والليل ملقسود أكنافه على الآفاق
ابقيا ما استطعتما سوف يرمىبين شخصيكما بسهم فراق
وقال أشجع بن عمرو:
سبق القضاء بكل ما هو كائنفليجهد المتقلب المحتال
وقوله:
رأي سرى وعيون الناس هاجعةما أخر الحزم رأي قدم الحذرا
وقوله:
لابد للمشتاق من ذكر الوطنواليأس والسلوة من بعد الحزن
وقول ابن الشيص:
كريم يغض الطرف فضل حيائهويدنو وأطراف الرماح دواني
وكالسيف أن لا ينته لأن متنهوحداه إن خاشنته خشنان
ليس الفتى بجماله وثيابهإن الجواد بماله يدعى الفتى
وقوله:
فاصبر لعادتنا التي عودتناأولا فأرشدنا إلى من نذهب
وقوله:
بعثت إليك نصائحي ومودتيقبل اللقاء تشاهد الأرواح
وعلى القلوب من القلوب دلائلبالود قبل تباين الأشباح
وقول أبي يعقوب الخريمي:
إذا ما مات بعضك فابك بعضافبعض الشيء من بعض قريب
وقوله:
وأعددته ذخرا لكل ملمةوسهم الرزايا بالذخائر مولع
وقول الحكم بن قنبر:
ومن دعا الناس إلى ذمهذموه بالحق وبالباطل
مقالة الذم إلى أهلهاأسرع من منحدر سائل
وقول أخيه عبد الله بن قنبر:
كل المصائب قد تمر على الفتىفتهون غير شماتة الأعداء
وقول الجلاح واسمه عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضهفكل رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمهافليس إلى حسن الثناء سبيل
ويقال أنها للسمو أل بن عاديا وهو الحق.
وقول صالح بن عبد القدوس:
لا يبلغ الأعداء من جاهلما يبلغ الجاهل من نفسه
والشيخ لا يترك أخلاقهحتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهلهكذي الضنا عاد إلى نكسه
وقوله:
وأن عناء أن تفهم جاهلاويحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامهإذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
وقول المؤمل بن أميل:
الناس شتى إذا ما أنت ذقتهملا يستوون كما لا يستوي الشجر
هذا له ثمر حلو مذاقتهوإذا يمر فلا يحلو له ثمر
وقوله:
وأرى الليالي ما طوت من شرتيردته في عظتي وفي إفهامي
وعلمت أن المرء من سنن الردىحيث الرمية من سهام الرامي
وقول محمد بن أبي زرعة:
لا ملوم مستقصر أنت في البر ولكن مستعطف مزداد.
قد يهز الحسام وهو حسامويحث الجواد وهو جواد
وقوله:
لا يؤنسنك أن تراني ضاحكاكم ضحكة فيها عبوس كامن
وقول الحمدوني:
إذا ما اتقيت على قرحةفكل بلاء بها مولع
وقوله:
إن ما قل منك يكثر عنديوكثير من الحبيب القليل
وقول دعبل بن علي:
سأقضي بيت يحمد الناس أمرهويكثر من أهل الرواية حامله
يموت رديء الشعر من قبل أهلهوجيده يبقى وإن مات قائله
وقوله:
ما أعجب الدهر في تصرفهوالدهر لا تنقضي عجائبه
فكم رأينا من الدهر من أسدبالت على رأسه ثعالبه
وقول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي:
إن ابتداء العرف مجد سامقوالمجد كل المجد في استتمامه
هذا الهلال يروق أبصار الورىحسنا وليس كحسنة لتمامه
وقوله:
وطول مقام المرء في الحي مخلقلديباجتيه فاغترب تتجدد
أم تر أن الشمس زيدت محبةإلى الناس إذ ليست عليهم بسرمد
وقوله:
وأن أولى البرايا أن تواسيهوقت السرور لمن واساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
وقوله:
وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعةمن جاهه فكأنها من ماله
وقوله:
ينال الفتى من عيشه وهو جاهلويكدي الفتى في دهره وهو عالم
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجاهلكن إذن من جهلهن البهائم
وقول البحتري:
واعلم بأن الغيث ليس بنافعللناس ما لم يأت في إبانه
وقوله:
وإذا ما الشريف لم يتواضعللأخلاء فهو عين الوضيع
وقوله:
شرق وغرب تجد من صاحب عوضافالأرض من تربة والناس من رجل
وربما حرم الغازون غنمهمفي غزوهم وأصابوا الغنم في القفل
وقول علي بن الجهم:
هي النفس ما حملتها تتحملوللدهر أيام تجور وتعدل
وعاقبة الصب الجميل جميلةوأحسن أخلاق الرجال التفضل
ولا عار أن زالت عن الحر نعمةولكن عارا أن يزول التجمل
وقله في الحبس:
قال حبست فقلت ليس بضائريحبسي وأي مهند لا يغمد
أو ما رأيت الليث يألف غيلهكبرا وأوباش السباع تردد
وقول أحمد بن قير:
سر من عاش ماله فإذاحاسبه الله سره الإعدام
وقوله:
أرى الدهر يخلقني كلمالبست من الدهر ثوبا جديدا
وقوله:
ليت شعري كيف أغفلنيملك ما خاب آمله
رب أمر سر أخوهبعد ما ساءت أوائله
وقول أحمد بن أبي طاهر:
حسب الفتى أن يكون ذا حسبمن نفسه ليس حسبه حسبه
ليس الذي يبتدي به نسبمثل الذي ينتهي به نسبه
وقوله أيضاً:
ودين الفتى بين التماسك والنهىودنيا الفتى بين الهوى والتغزل
وقول أبي هفان:
أرى الدهر يجفوني ونفسي عزيزةوليس معي زهد فأسطو على دهري
وقالوا وراء النهر للرزق مطلبفقلت وراء السد خير من الفقر
وقول ابن الرومي:
إن لله غير مرعاك مرعىترتعيه وغير مائك ماء
إن لله بالبرية لطفاسبق الأمهات والآباء
وقوله:
عدوك من صديقك مستفادفلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراهيحول من الطعام أو الشراب
وقول عبد الله بن المعتز:
وكم نعمة لله في طي نقمةترجى ومكروه حلا بعد امرار
وكل ما تهوى النفس من بنافعوكل ما تخشى النفوس بضرار
وقوله:
إن مفتاح الذي تطلبهبيد الأرزاق فاصبر واتكل
فرغ الله من الرزق ومنمدة العمر من وقت الآجل
وقوله:
سواء على الأيام حفظ وإغفالوتارك سعي واحتيال محتال
ولاهم إلا سيف يفتح قفلهولا حال إلا للفتى عندها حال
وقوله:
إذا كنت في ثروة من غنىفأنت المسود في العالم
وحسبك من نسب صورةتخبر أنك من آدم
وقول منصور الفقيه التميمي:
الناس بحر عميقوالبعد منهم سفينه
وقد نصحتك فانظرلنفسك المستكينة
وقول أبي فراس لحمداني:
معللتي بالوعد والموت دونهإذا مت عطشانا فلا نزل القطر
ومنها:
ولا خير في دفع الردى بمذلةكما ردها يوما بسوءته عمرو
ومنها:
سيذكرني قومي إذا جد جدهموفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا بهوما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط عندنالنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسناومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
وله من قصيدة:
ومن مذهبي حب الديار لأهلهاوللناس فيما يعشقون مذاهب
(وله من أخرى):
كذاك الوداد المحض لا يرتجى لهثواب ولا يخشى عليه عقاب
ومنها:
إذا الخل لم يهجرك إلا ملالةفليس له إلا الفراق عتاب
إذا لم أجد من خلة ما أريدهفعندي لأخرى عزمة وركاب
ومنها:
وما كل فعال يجازي بمثلهولا كل قوال لدي يجاب
وله من أخرى:
بنوا الدنيا إذا ماتوا سواءولو عمر المعمر ألف عام
وقول الشريف الرضي من قصيدة:
وما يعلو على قلل المعاليأحق من المعرق في العلاء
ومنها:
ورب أخ خليق بالتقاليومغترب جدير بالصفاء
وله من أخرى:
وتفرق البعداء بعد مودةصعب فكيف تفرق القرباء
وله من أخرى:
لو رجعنا إلى العقول يقينالرأينا الممات في الميلاد
وله من أخرى:
يا ليت أني ما اقتنيتك صاحباكم قينة جلبت أسى لفؤادي
ومنها:
برد القلوب بمن نحب بقاءهمما يجر حرارة الأكباد
وله من أخرى:
ومن يسأل الركبان عن حال غائبفلا بد أن يلقى بشيرا وناعيا
وله من أخرى:
وأفجع الناس من ولت حبائبهولا عناق ولا ضم ولا قبل
ومنها:
ومن لم يعظه بياض الشيب أدركهفي غرة حتفه المقدور والأجل
من أخطأته سهام الموت قيدهطول السنين فلا لهو ولا جذل
وضاق من نفسه ما كان متسعاحتى الرجاء وحتى العزم والأمل
وللرجال أحاديث فاحسنهاما نمق الجود لا ما نمق البخل
ومنها:
ليس المعاد إلى الدنيا بمتفقولا رجوع لمن يمضي به الأجل
وكيف نأمل أن تبقى الحياة لناوغير راجعة أيامنا الأول
غيره: وما أحسن أن يعذر المرء نفسه=وليس له من سائر الناس عاذر.
آخر: وما ينفع الأصل من هاشم=إذا كانت النفس من باهله.
آخر:
فنذل الرجال كنذل النباتفلا للثمار ولا للحطب
آخر:
لا يغرس الشر غارس أبداإلا اجتنى من ثماره ندما
فهذه نبذة من الأمثال للمتقدمين والمتأخرين، وقد ألف في ذلك جماعة منهم: ابن أبي الأصبع، له كتاب الأمثال؛ ابتدأ فيه بذكر ما وقع في الكتاب العزيز من الأمثال، والحق بها أمثال دواوين الإسلام، وختم الجميع بذكر أمثال العامة. وذكر في كتابه المسمى بتحرير التحبير: أنه استخرج أمثال أبي تمام من شعره، فوجدها تسعين نصيفاً وثلثمائة بيت وأربعة وخمسين بيتا واستوعب أمثال أبي الطيب المتنبي، فوجدها مائة نصيف وثلاثة وسبعين نصيفاً، وأربعمائة بيت؛ ولكنه أخرج من أمثال أبي الطيب ما ولده من أمثال أبي تمام، ومدار الناس الآن على أمثال أبي الطيب المتنبي دون غيرها غالبا. وقد جمع منها ابن حجة في شرح بديعيته جملة حسنة، ولكني وقفت للصاحب كافي الكفاءة إسماعيل بن عباد رحمه الله تعالى على رسالة جمع فيها أمثال أبي الطيب السائرة لمخدومه فخر الدولة، ووجد بخط فخر الدولة على نسخة الأصل علامات على رؤوس بعض الأبيات، وهي علامات ما اختاره من الأمثال. وقد رأيت أن أثبت الرسالة المذكورة بعينها؛ وأثبت العلامات المزورة لفخر الدولة؛ وهي خاء معجمة؛ علامة الانتخاب. وإنما نقلتها على ما هي عليه تعجبا من جودة نقده؛ ودلالة اختياره على أنه اختيار الملوك وذوي الهمم العالية؛ وبالله التوفيق ومنه الهداية إلى سوء الطريق.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع