أَبيتُ كَأَنّي لِلصَبابَةِ صاحِبُ

الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبيتُ كَأَنّي لِلصَبابَةِ صاحِبُ ... وَلِلنَومِ مُذ بانَ الخَليطُ مُجانِبُ

وَما أَدَّعي أَنَّ الخُطوبَ تُخيفُني ... لَقَد خَبَّرَتني بِالفِراقِ النَواعِبُ

وَلَكِــــنَّني مازِلتُ أَرجو وَأَتَّقي ... وَجَدَّ وَشيكُ البَينِ وَالقَلبُ لاعِبُ

وَمــــا هَذِهِ في الحُبِّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... أَساءَت إِلى قَلبي الظُنونُ الكَواذِبُ

عَلَيَّ لِرَبعِ العامِرِيَّةِ وَقفَةٌ ... تُمِلُّ عَلَيَّ الشَوقَ وَالدَمعُ كاتِبُ

فَلا وَأَبي العُشّاقِ ما أَنا عاشِقٌ ... إِذا هِيَ لَم تَلعَب بِصَبري المَلاعِبُ

وَمِن مَذهَبي حُبُّ الدِيارِ لِأَهلِها ... وَلِلناسِ فيما يَعشَقونَ مَذاهِبُ

عَتادي لِدَفعِ الهَمِّ نَفسٌ أَبِيَّةٌ ... وَقَلبٌ عَلى ماشِئتُ مِنهُ مُصاحِبُ

وَجُردٌ كَأَمثالِ السَعالى سَلاهِبٌ ... وَخَوصٌ كَأَمثالِ القَسِيِّ نَجائِبُ

تَكاثَرَ لُوّامي عَلى ما أَصابَني ... كَأَن لَم تَكُن إِلّا لِأَسري النَوائِبُ

يَقولونَ لَم يَنظُر عَواقِبَ أَمرِهِ ... وَمِثلِيَ مَن تَجري عَليهِ العَواقِبُ

أَلَم يَعلَمِ الذُلّانُ أَنَّ بَني الوَغى ... كَذاكَ سَليبٌ بِالرِماحِ وَسالِبُ

وَإِنَّ وَراءَ الحَزمِ فيها وَدونَهُ ... مَواقِفَ تُنسى دُنَهُنَّ التَجارِبُ

أَرى مِلءَ عَينَيَّ الرَدى فَأَخوضُهُ ... إِذِ المَوتُ قُدّامي وَخَلفي المَعايِبُ

وَأَعلَمُ قَوماً لَو تَتَعتَعتُ دونَها ... لَأَجهَضَني بِالذَمِّ مِنهُم عَصائِبُ

وَمُضطَغِنٍ لَم يَحمِلِ السِرَّ قَلبُهُ ... تَلَفَّتَ ثُمَّ اِغتابَني وَهوَ هائِبُ

تَــــرَدّى رِداءَ الذُلِّ لَمّــــا لَقيتُهُ ... كَما تَتَرَدّى بِالغُبارِ العَناكِبُ

وَمِن شَرَفي أَن لايَزالُ يُعيبُني ... حَسودٌ عَلى الأَمرِ الَّذي هُوَ عائِبُ

رَمَتني عُيونُ الناسِ حَتّى أَظُنُّها ... سَتَحسُدُني في الحاسِدينَ الكَواكِبُ

فَلَستُ أَرى إِلّا عَدُوّاً مُحارِباً ... وَآخَرَ خَيرٌ مِنهُ عِندي المُحارِبُ

هُمُ يُطفِؤونَ المَجدَ وَاللَهُ موقِدٌ ... وَكَم يَنقُصونَ الفَضلَ وَاللَهُ واهِبُ

وَيَرجونَ إِدراكَ العُلا بِنُفوسِهِم ... وَلَم يَعلَموا أَنَّ المَعالي مَواهِبُ

وَهَل يَدفَعُ الإِنسانُ ماهُوَ واقِعٌ ... وَهَل يَعلَمُ الإِنسانُ ماهُوَ كاسِبُ

وَهَل لِقَضاءِ اللَهِ في الناسِ غالِبٌ ... وَهَل مِن قَضاءِ اللَهِ في الناسِ هارِبُ

عَلَيَّ طِلابُ المَجدِ مِن مُستَقِرِّهِ ... وَلا ذَنبَ لي إِن حارَبَتني المَطالِبُ

وَهَل يُرتَجى لِلأَمرِ إِلّا رِجالُهُ ... وَيَأتي بِصَوبِ المُزنِ إِلّا السَحائِبُ

وَعِندِيَ صِدقُ الضَربِ في كُلِّ مَعرَكٍ ... وَلَيسَ عَلَيَّ إِن نَبَونَ المَضارِبُ

إِذا كانَ سَيفُ الدَولَةِ المَلكُ كافِلي ... فَلا الحَزمُ مَغلوبٌ وَلا الخَصمُ غالِبُ

إِذا اللَهُ لَم يَحرُزكَ مِمّا تَخافُهُ ... فَلا الدُرعُ مَنّاعٌ وَلا السَيفُ قاضِبُ

وَلا سابِقٌ مِمّا تَخَيَّلتَ سابِقٌ ... وَلا صاحِبٌ مِمّا تَخَيَّرتَ صاحِبُ

عَلَيَّ لِسَيفِ الدَولَةِ القَرمِ أَنعُمٌ ... أَوانِسُ لَم يَنفِرنَ عَنّي رَبائِبُ

أَأَجــــحَــــدُهُ إِحسانُهُ فِيَّ إِنَّني ... لَكافِرُ نُعمى إِن فَعَلتُ مُوارِبُ

لَعَلَّ القَوافي عُقنَ عَمّا أَرَدتُهُ ... فَلا القَولُ مَردودٌ وَلا العُذرُ ناضيبُ

وَلا شَكَّ قَلبي ساعَةً في اِعتِقادِهِ ... وَلا شابَ ظَنّي قَطُّ فيهِ الشَوائِبُ

تُؤَرِّقُني ذِكرى لَهُ وَصَبابَةٌ ... وَتَجذُبُني شَوقاً إِلَيهِ الجَواذِبُ

وَلي أَدمُعٌ طَوعى إِذا ما أَمَرتُها ... وَهُــــنَّ عَــــواصٍ فــــي هَواهُ غَوالِبُ

فَلا تَخشَ سَيفَ الدَولَةِ القَرمَ أَنَّني ... سِواكَ إِلى خَلقٍ مِنَ الناسِ راغِبُ

فَلا تَلبَسُ النُعمى وَغَيرُكَ مُلبِسٌ ... وَلا تُقبَلُ الدُنيا وَغَيرُكَ واهِبُ

وَلا أَنا مِن كُلِّ المَطاعِمِ طاعِمٌ ... وَلا أَنا مِن كُلِّ المَشارِبِ شارِبُ

وَلا أَنا راضٍ إِن كَثُرنَ مَكاسِبي ... إِذا لَم تَكُن بِالعِزِّ تِلكَ المَكاسِبُ

وَلا السَيِّدُ القَمقامُ عِندي بِسَيِّدٍ ... إِذا اِستَنزَلَتهُ عَن عُلاهُ الرَغائِبُ

أَيَعلَمُ مانَلقى نَعَم يَعلَمونَهُ ... عَلى النَأيِ أَحبابٌ لَنا وَحَبائِبُ

أَأَبقى أَخي دَمعاً أَذاقَ كَرىً أَخي ... أَآبَ أَخي بَعدي مِنَ الصَبرِ آإِبُ

بِنَفسي وَإِن لَم أَرضَ نَفسي لَراكِبٌ ... يُسائِلُ عَنّي كُلَّما لاحَ راكِبُ

قَريحُ مَجاري الدَمعِ مُستَلَبُ الكَرى ... يُقَلقِلُهُ هَمٌّ مِنَ الشَوقِ ناصِبُ

أَخي لا يُذِقني اللَهُ فِقدانَ مِثلِهِ ... وَأَينَ لَهُ مِثلٌ وَأَينَ المُقارِبُ

تَجاوَزَتِ القُربى المَوَدَّةُ بَينَنا ... فَأَصبَحَ أَدنى مايُعَدُّ المُناسِبُ

أَلا لَيتَني حُمِّلتُ هَمّي وَهَمُّهُ ... وَأَنَّ أَخي ناءٍ عَنِ الهَمِّ عازِبُ

فَمَن لَم يَجُد بِالنَفسِ دونَ حَبيبِهِ ... فَما هُوَ إِلّا ماذِقُ الوُدِّ كاذِبُ

أَتاني مَعَ الرُكبانِ أَنَّكَ جازِعٌ ... وَغَيرُكَ يَخفى عَنهُ لِلَّهِ واجِبُ

وَما أَنتَ مِمَّنـ يُسخِطُ اللَهَ فِعلُهُ ... وَإِن أَخَذَت مِنهُ الخُطوبُ السَوالِبُ

وَإِنّي لَمِجزاعٌ خَلا أَنَّ عَزمَةً ... تُدافِعُ عَنّي حَسرَةً وَتُغالِبُ

وَرِقبَةَ حُسّادٍ صَبَرتُ لِوَقعِها ... لَها جانِبٌ مِنّي وَلِلحَربِ جانِبُ

وَكَم مِن حَزينٍ مِثلِ حُزني وَوالِهٍ ... وَلَكِنَّني وَحدي الحَزينُ المُراقِبُ

وَلَستُ مَلوماً إِن بَكَيتُكَ مِن دَمي ... إِذا قَعَدَت عَنّي الدُموعُ السَواكِبُ

أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً ... تَناقَلُ بي فيها إِلَيكَ الرَكائِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • الكواذب: وذب: الوِذابُ: خُرَبُ المَزادةِ، وَقِيلَ هِيَ الأَكراشُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ ثُمَّ تُقْطَعُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ. قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْديّ: وَوَلَّوْا هارِبينَ بكُلِّ فَجٍّ، . … (لسان العرب)
  • الملاعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)
  • النواعب: وعب: الوَعْبُ: إِيعابُكَ الشيءَ فِي الشيءِ، كأَنه يأْتي عَلَيْهِ كلِّه، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتُؤْصِلَ الشيءُ، فَقَدِ اسْتُوعِبَ. وعَبَ الشيءَ وَعْباً، وأَوْعَبه، واسْتَوْعَبه: أَخَذَه أَجْمَعَ، واسْتَرَطَ مَوْزَةً فأَوْعَب … (لسان العرب)
  • بالفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • بصبري: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • تخيفني: خفن: اللَّيْثُ: الخَفَّانُ رِئالُ النَّعامِ، الْوَاحِدَةُ خَفَّانَة، وَهُوَ فَرْخُها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ: الحَفَّان، بِالْحَاءِ، وَهِيَ رِئالُ النَّعام، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِ … (لسان العرب)
  • تلعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أشدة ما أراه منك أم كرم
  • يا حسرة ما أكاد أحملها
  • الدين مخترم والحق مهتضم
  • ما العمر ماطالت به الدهور
  • لعل خيال العامرية زائر
  • أما لجميل عندكن ثواب
  • أبت عبراته إلا انسكابا