تجاوز إلى المحتوى

من «نظم اللآل في الحكم والأمثال» لعبد الله فكري (ت ١٣٠٦هـ)

حرف الواو

وأتعبُ خلقِ اللهِ من زادَ هَمّهُوقصرَ عما تشتهي النفسُ وجدهُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»

أكثر الناس تعباً من كانت همته عالية ووسائله لتحقيقها قليلة.

وأتعبُ من ناداكَ من لا تجيبهوأغيظُ من عاداكَ من لا تشاكلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «دروع لملك الروم هذي الرسائل»

أكثر الناس تعباً من إذا ناداك لم تجبه، وأكثر الأعداء غيظاً لك من ليس في مستواك.

وأخي أنتَ ولا تنفعنيولا أخاً للمرء إلاّ مَنْ نفعْ

تدعي أنك أخي ثم لا تساعدني ولا تنفعني، والأخ من ساعد أخاه.

وإذا أتتكَ مذمّتي من ناقصفهي الشهادة لي بأني كاملَ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لك يا منازل في القلوب منازل»

إذا ذمني أمامك أحد الأوغاد، فذمّه لي شهادة على شرفي وكمالي.

وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍطُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرأيت أي سوالف وخدود»

نشر فضيلة الرجل الفاضل الذي يكتم علمه وفضله منوط بلسان حاسد يحسده ويذمه فيعرفه الناس.

وإذا أرادكَ صاحبٌ فجفائهجعل التّجني للجفاء سبيلا

إذا أراد صاحب لك هجرك ظلمك وتجنى عليك وادعى عليك ما لم تقل وما لم تفعل.

وإذا استوت للنمل أجنحةٌحتّى يطيرَ فقد دنا عطبه

إذا نبت جناح للنملة دنا هلاكها

وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجدذُخراً يكونُ كصالح الأعمال
للشاعر الأخطل، من قصيدة «لمن الديار بحائل فوعال»

أفضل الذخائر والكنوز عمل الخير

وإذا الحلمُ لم يكن في طباعٍلم يُحلّم تقدمُ الميلادِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

إذا لم يكن الرجل مطبوعاً على الحلم فلن يصبح حليماً وإن تقدمت به السن وأصبح شيخاً.

وإذا العناية لاحظتك عيونُهانَمْ فالمخاوف كلّهُنّ أمانُ

إذا كان حظك كبيراً فلا تخش شيئاً.

وإذا الكريم مضى وولى عمرهكفل الثناءُ لهُ بعمرٍ ثانِ

إذا مات الكريم كان الثناء عليه عمراً ثانياً له.

وإذا امرؤ أسدى إليكَ صنيعةًمن جاهه فكأنّها مِنْ ماله
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «صدق الذي قد سار في أمثاله»

إذا نفعك إنسان بنفوذه فكأنه نفعك بماله

وإذا جهلت من امرئ أعراقهوقديمه فانظر إلى ما يصنع
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «عند الملوك مضرة ومنافع»

إذا لم تعرف ماضي إنسان وآباءه فالدليل على حسبه ما يصنع.

وإذا خامرَ الهوى قلبَ صَبٍّفعليه لكلّ عينٍ دليلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مالنا كلنا جو يا رسول»

إذا أحب الفتى ظهر حبه لكل العيون.

وإذا صحّت الرؤيّة يوماًفسواءٌ ظنّ امرئٍ وعيانُه
للشاعر البحتري، من قصيدة «لاجديد الصبا ولا ريعانه»

إذا كان المرء ذكياً فاهماً فنظره وفطنته سواء في دلالته على الأمور

وإذا صفا لكَ من زمانك واحدٌفهو المرادُ وعِشْ بذاك الواحد
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «صل من هويت ودع مقالة حاسد»

إذا كان لك صديق واحد مخلص كفاك، وأغناك عن الناس جميعاً.

وإذا طلبتَ إلى كريمٍ حاجةًفلقاؤه يكفيك والتسليم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»

إذا كانت لك حاجة عند كريم فيكفي أن تلقاه وتسلم عليه ليفهم حاجتك ويلبيها.

وإذا كانت النفوس كباراًتعبت في مرادها الأجساد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أين أزمعت أيهذا الهمام»

إذا كانت نفس المرء عظيمة تعب جسده وهزل.

وإذا كانَ في الأنابيب خلفوقع الطيش في صدور الصعاد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»

إذا كانت قناة الرمح معوجة كان سنانه معوجاً.

وإذا لم تجدْ من الناس كفواًذات خدرٍ تمنّت الموت بعلا

إذا لم تجد المرأة الشريفة زوجاً يماثلها في الشرف رأت الموت خير بعل لها.

وإذا لم يكنْ من الموت بُدّفمن العجز أن تموت جبانا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «صحب الناس قبلنا ذا الزمانا»

إذا كان الموت لا بد منه فلا تمت جبانا

وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍطلبَ الطعنَ وحدهُ والنّزالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ذي المعالي فليعلون من تعالى»

إذا خلا الجبان في أرض صالح يطلب القتال

وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئدوإذا هممت بأمر خيرٍ فافعل

إذا هممت بالسوء فتأنّ وإذا هممت بالخير فأقدم

وإذا هممت بورد أمرٍ فالتمسمن قبل مورده طريق المصدر

إذا وردت مكاناً فاعرف كيف تصدر عنه قبل وروده.

وإذا يجالسك البغيض فإنّهحملٌ تعالجه عليكَ ثقيل

مجالسة البغيض الثقيل حمل ثقيل.

وأصبح شعري منهما في مكانهوفي عنق الحسناء يستحسن العقد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لقد حازني وجد بمن حازه بعد»

أصبح شعري معلقاً في صدر الكرام، والعقد الجميل يزين عنق الحسناء.

وأضيعُ أوقاتي بغير ندامةٍويفوتني الشيءُ اليسير فأندمُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «كل تسير به الحياة وما له»

أثمن شيء عندي هو الوقت، وأنا أضيعه دون ندم، فإذا أضعت شيئاً تافهاً غضبت.

وإطراقُ طرف العين ليسَ بنافعٍإذا كانَ طرفُ العين ليس بنافع

لا يكفي أن يغض الإنسان طرفه عن شيء إذا كان قلبه طامحاً إليه.

وأظلم أهل الظلم من بات حاسداًلمن بات في نعمائه يتقلب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

أكثر الناس ظلماً هم الذين يحسدون من أحسنوا إليهم.

وأعرف لجارك حقهُوالحقّ يعرفهُ الكريمُ
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

الجار الكريم يعرف حق الجار

واعلم بأنّ الضيف يوماًسوف يحمَدُ أو يلوم

ضيفك بعد زيارته لك إما أن يحمدك أو يذمك على حسب معاملتك له.

والناسُ مبتنيان محمودُ البناية أو ذميم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

الناس نوعان: بان للمكارم أو بان للمآثم

والبغي يصرعُ أهلهُوالظلم مرتعهُ وخيمُ
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

الظلم يقتل أهله وعقباه ذميمة.

ولقد يكون لكَ الغريبُ أخاً ويقطعكَ الحميمُ

قد يؤاخيك الغريب ويعاديك القريب

والمرءُ يكرمُ للغنىويهان للعُدْمِ العديم
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

الناس يكرمون الغني وإن كان لئيماً ويهينون الفقير وإن كان كريماً.

واعلم بأنّ الغيث ليس بنافعٍللناس ما لم يأتِ في إبانه
للشاعر البحتري، من قصيدة «البيت مبني على أركانه»

لا ينفع المطر إلا في أوانه

وأعلمُ علماً ليسَ بالظنّ أنهإذا ذلّ مولى المرء فهو ذليلُ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لهند بحزان الشريف طلول»

إذا ذل صديقك ذللتَ أنت.

وأغبطُ مِنْ ليلى بما لا أنالهإلا كلُّ ما قرت به العين صالح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»

يحسدني الناس على ما لم أنله من ليلى: وكل ما تقر به عين الحبيب حبيب.

وأكثرُ من تلقى يسرك قولهولكنْ قليلٌ من يسركَ فعله
للشاعر الببغاء، من قصيدة «وأكثر من تلقى يسرك قوله»

أكثر الناس يرضونك بالقول وقل من يرضيك بالفعل.

والظلمُ من شيمِ النفوس فإن تجدْذا عفةٍ فلعلة لا يظلمْ

الظلم من طبيعة النفوس، فإذا لم يظلم الإنسان أخاه فذلك لسبب من الأسباب.

والهمّ يخترم الجسيم نحافةًويُشيب ناصيةَ الصبي ويُهرمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهوى النفوس سريرة لا تعلم»

الهم يهزل جسم السمين ويشيب رأس الشاب

ومن البلية عذلُ مَنْ لا يرعويعَن غيّه وخطابُ مَنْ لا يفهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهوى النفوس سريرة لا تعلم»

من البلاء لوم من لا ينفعه اللوم وخطاب من لا يفهم الكلام.

والذلُ يظهرُ في الذليل مودةًوأودُّ منه لمن يودُّ الأرقم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهوى النفوس سريرة لا تعلم»

قد ترى الذليل فتظن أنه صديق، والأفعى أكثر صداقة لك منه.

ومن العداوة ما ينالك نفعهومِنَ الصداقة ما يضرُّ ويؤلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهوى النفوس سريرة لا تعلم»

قد تنفعك العداوة وتضرك الصداقة

والغني في يد اللئيم قبيحٌقدرَ قبحِ الكريم في الإملاقِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتراها لكثرة العشاق»

الغني عند اللئيم قبيح مثل قبح الفقر عند الكريم

والناسُ ألفٌ منهمو كواحدٍوواحدٌ كالألف إنْ أمر عنى

من الناس من يغني الواحد منهم في الحادثات غناء ألف، ومنهم ألف لا يغنون غناء واحد.

والناسُ مَن يلقَ خيراً قائلون لهُما يشتهي ولأمّ المخطئ الهبلُ
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

الناس مولعون بالنفاق لمن يلقى النجاح وبذم من لقي الإخفاق.

والنفسُ راغبة إذا رغبتهاوإذا تردُّ إلى قليلٍ تقنعُ
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة

النفس إذا أطمعتها زادت طمعا وإذا زجرتها وردعتها رضيت بالقناعة.

والهجرُ أقتلُ لي مما أراقبهأنا الغريق فما خوفي من البلل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

هجر الحبيب أشد علي من الموت، وكيف أخاف أن تبتل ثيابي بالماء وأنا الغريق.

وإن أحسنَ بيتٍ أنتَ قائلهبيتٌ يقالُ إذا أنشدته صدقا
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «ولا أغير على الأشعار أسرقها»

أحسن الشعر أصدقه

وإنْ أنتَ في مجدٍ أصبتَ غنيمةًفعدْ للذي صادفت من ذلك وازدد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «لمن دمنة أقوت بحرة ضرغد»

إذا أصبت المجد بعملك فازدد عملا تزدد مجداً.

وإنّ الظلمَ من كُلّ قبيحٌوأقبحُ ما يكون من النبيه

الظلم قبيح في كل الناس، وهو أكثر قبحاً في الذكي العاقل.

وإن امرأ دنياه أكبرُ هَمّهلمستمسكٌ منها بحبل غرورِ

إن من يهتم بالدنيا قبل كل شيء مغرور

وإنْ بابُ أمرٍ عليك التوىفشاور حكيماً ولا تعصه

إذا لم تجد حلا لمشكلة فاستشر حكيماً واتبع نصيحته.

وإن ناصحٌ منك يوماً نأىفلا تنأ عنه ولا تقصه

وإذا نأى عنك الناصحون فاطلب قربهم ومودتهم

وإن كان ذنبي كلّ ذنب فإنهُمحا الذنب كل المحو من جاء تائبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا»

مهما كان ذنبي عظيماً فإن توبتي تمحو إساءتي

وأنتَ أخي ما لم تكنْ لي حاجةٌفإن عرضت أيقنت أن لا أخاً ليا

أنت أخي ما دمت مستغنياً عنك فإن احتجت إليك لم أجدك أخا.

وإنما الحقدُ كمثل الناركامنةٌ في باطنِ الأشجار

الحقد يكمن في القلب كما تكمن النار في الحطب.

وإنما السلطانُ بالأصحابكالبحر بالأمواج والعباب

الملك بأصحابه كالبحر بأمواجه وسعته

وإنما المرءُ بأصغريهكلُّ امرئٍ رهن بما لديه

المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ولكل امرئ ما عمل.

وإنما يبلغُ الإنسانُ طاقتهما كلّ ماشيةٍ بالرحلِ شملالُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»

كل إنسان له طاقة، والطاقات تختلف، وليست النوق متساوية في السرعة.

وإنه المشير عليك فيّ بضلّةٍوالحرُّ مُمتحنٌ بأولادِ الزّنا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحب ما منع الكلام الألسنا»

إن أشار عليك خبيث بهجري فلا تطعه، فالأحرار يبتسلون باللؤماء والخبثاء.

وإني امرؤ عوّدتُ نفسي عادةًوكُلّ امرئٍ جار على ما تعودا

لقد ألفتُ عادة الكرام ولكل امرئ ما تعود.

وأولُ عجزِ القوم فيما ينوبهمتدافعهم عنه وطولُ التواكل

أول العجز في الشعب عن تحقيق أهدافه هربهم من العمل والتقاعس عن أداء الواجب.

وبعضُ الداء ملتمس شفاهوداء النوك ليس له شفاء
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

لكل داء دواء إلا الحماقة

وبيننا لو رعيتم ذاك معرفةٌإن المعارف في أهل النّهى ذمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»

نحن نعرف بعضنا بعضاً، والمعرفة بين الناس كالعهود والمواثيق.

وترى الناس كثيراً فإذاعُدَّ أهل الفضل قلّوا في العدد
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة

الناس كثيرون في العدد وقليلون إذا عد الأفاضل منهم.

وجدتْ أقل الناس عقلاً إذا انتشىأشفهمو عقلاً إذا كان صاحياً
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أرى الخمر تربي في العقول فتنتضي»

أقل الناس عقلاً إذا سكر أكثرهم عقلا إذا صحا

وجدتُ الرفقَ أبلغَ في السّموّولم أرَ كالتواضعِ في العُلوّ

الرجل السامي هو الدمث الأخلاق والرجل العالي هو المتواضع.

وجدتُ الفتى يرمي سواه بدائهويشكو إليك الظلم وهو ظلوم
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «كأن نفوس الناس والله شاهد»

بعض الناس يتهمون الناس بما هو فيهم ويشكون إليك أنهم مظلومون وهم ظالمون.

وحدَةُ العاقلِ خيرٌمن جليسِ السّوءِ عندَه

وحدتك خير لك من جليس السوء

وحيدٌ من الخلانِ في كلّ بلدةٍإذا عظُم المطلوبُ قلّ المساعدُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»

أنا وحيد في كل بلدة أحلّ بها، وكذلك كل من عظمت مطاليبه قل أعوانه.

وخانَ الزمانُ أبا مالكٍوأيّ امرئٍ لم يخنه الزّمانُ

اطمأن أبو مالك إلى الزمان فخانه والدهر يخون الناس جميعاً.

وخَلّ زياً لمَنْ تحقّقهما كلُ دامٍ جبينُه عابدْ

فلان يلبس لباس الاتقياء ويعمل عمل الأشقياء فليترك زيه لمن يؤدي حقه كما أن عمل الأشقياء فليترك زيه لمن يؤدي حقه كما أن كل من دمى جبينه وتشقق فليس من الضروري أن يكون من المصلين والعبّاد.

وخَلّ عنانَ الحادثات لوجههافإن عتابَ الحادثات عناءُ

اترك الدهر يفعل ما يشاء ولا تعاتبه، فعتابه لا جدوى منه.

وخيرُ حال الفتى في القول أقصدهابين السبيلين لاعي ولا هذر
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

خير أحوال الإنسان الوسط فلا يكون ثرثاراً ولا عييا

وربما ضحك المكروبُ من عجبٍالسنّ تضحكُ والأحشاء تضطرم

ربما ضحك الحزين وفي قلبه نار

وربما فات بعضَ الناس أمرُهمومع التأني وكان الحزمُ ولو عجلوا

قد تؤدي الأناة إلى الخيبة، وقد يكون الحزم في العجلة.

وربما فارقَ الإنسانُ مهجتهيومَ الوغى غير قالٍ خشية العار
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا تنكرن رحيلي عنك في عجل»

ربما فارق الإنسان حياته رغم حبه لها، خوف أن يناله العار.

وربما قالت العيون وقدْيصدُق فيها ويكذب النظر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «اخترت دهماءتين يا مطر»

قد تقول العيون فتكذب أو تصدق

ورثناهم منازلهم فزالواوأيّ نعيم دنيا لا يزولُ

لقد باد من قبلنا وورثنا منازلهم، وأي نعيم يبقى؟

وزارَ بي دونَ الملوك تحَرّجٌإذا عنّ بحرٌ لم يجزْ لي التّيَمُمُ

لقد زرتك وتركت الملوك الآخرين لأنك أعظمهم، ومن وجد البحرلم يجز له أن يتيم بالتراب.

وزن الكلامَ إذا نطقت فإنمايبدي عيوبَ ذوي العيوب المنطق
للشاعر صالح بن عبد القدوس، من قصيدة «المرء يجمع و الزمان يفرق»

زن كلامك قبل النطق به، فالكلام يزين الناس أو يشينهم.

وشبهُ الشيء منجذب إليهوأشبهنا بدنيانا الطغامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

الدنيا تحب اللئام لأنها لئيمة، وكذلك كل إنسان يميل إلى شبيهه.

وشرُّ ما قنصته راحتي قنصشهبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرّخمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»

أسوأ ما نلته في حياتي هذا الشيء الخسيس الذي يناله كل الناس كالصيد السهل الذي تستوي فيه الصقور والعصافير.

وطولُ مقامِ المرءِ في الحيّ مخلقٌلديباجتيه فاغترب تتجدّد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»

مقامك في مكان واحد يفقدك رونقك واحترامك، فجدد نفسك بالسفر والرحلات.

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةًعلى المرء من وقع الحسام المُهَنّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

ظلم القريب أقسى على النفس من ظلم الغريب، وكأنما هو ضرب السيف.

وعاجزُ الرأي مضياعٌ لفرصتهحتى إذا فاتَ أمرٌ عاتب القدرا
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

العاجز تسنح له الفرصة فيضيعها بكسله ثم يقعد فيلوم القدر.

وعاقبةُ الصبر الجميل جميلةوأحسن أخلاق الرجال التفضلُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

الصبر الجميل له عاقبة جميلة، والخير أحسن ما يزين الرجال.

وعلاج الأبدان أيسرُ خطباًحين تعتلُّ من علاجِ العقولِ

علاج الأبدان أسهل من علاج العقول

وعينُ الرّضا عن كلّ عيب كليلةٌولكن عينَ السُّخطِ تبدي المساويا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «وعين الرضا عن كل عيب كليلة»

المحب لا يرى عيب حبيبه، والمبغض يرى عيوب من يبغضه.

وغيرُ تقيّ يأمر الناس بالتقيطبيبٌ يداوي الناس وهو مريضُ

الشرير الذي يأمر الناس بالخير، مثل الطبيب المريض يداوي الناس ولا يداوي نفسه.

وفي تعبٍ من يحسدُ الشمس ضوءهاويجهد أن يأتي لها بضريب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا يحزن الله الأمير فإنني»

من يحسد الشمس على نورها ويريد أن يأتي بمثلها يتعب نفسه دون طائل.

وقد قيلَ في مثلٍ سائرٍخذُ اللّصّ من قبل أن يأخذك

المثل يقول: امسك اللص قبل أن يمسك بك.

وقد كان حسنُ الظنّ بعضَ مذاهبيفأدّ بني هذا الزمان وأهله
للشاعر الببغاء، من قصيدة «وأكثر من تلقى يسرك قوله»

لقد كنت حسن الظن بالناس، وأما الآن وبعد التجربة، فقد عرفت أني أخطأت في حسن ظني بهم.

وقد يستغشُّ المرءُ من لا يغشهويأمن بالغيب أمرأ غير ناصح
للشاعر عبد الله بن همام السلولي، اقرأ القصيدة

قد يشك الإنسان فيمن ينصحه ويأمن من يغشه.

وقد يتزيا بالهوى غير أهلهويصحبُ الإنسان من لا يلائمه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه»

قد يدعي الحب من لا يحب ويصحب الإنسان من لا يناسبه.

وقلّ من جَدّ في أمرٍ يحاولهفاستصحبُ الصبرَ إلا فازَ بالظفر
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة

كل من جد في أمر وصبر عليه لا بد أن يدركه.

وقيدت نفسي في ذراك محبةًومن وجد الإحسان قيداً تقيدا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لكل امرئ من دهره ما تعودا»

لقد قيدني حبك لأنك محسن، والإنسان يقيده الإحسان.

وكائن ترى من صامتٍ لك معجبٍزيادتُه أو نقصه في التكلم
للشاعر بلعاء بن قيس الكناني، من قصيدة «لسان الفتى نصف ونصف فؤاده»

كم من صامت يعجبك منظره، فإذا تكلم نقص في عينك أو زاد.

وكثيرٌ من السؤال اشتياقوكثيرٌ من ردّه تعليلُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مالنا كلنا جو يا رسول»

من أكثر من السؤال عن صديقه كان مشتاقاً إليه، ومن أقل من السؤال كان متهرباً يحاول أن ينسى.

وكلّ امرئٍ يولي الجميل مُحببٌوكلّ مكانٍ يُنبتُ العزّ طيّبُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

كل محسن يحبه الناس، وكل مكان عزيز يطيب للناس.

وكلّ شديدةٍ نزلت بقومٍسيأتي بعد شدتها رخاءُ

كل مصيبة وفقر لا بد أن يعقبهما الفرج والغنى

وكلّ طريقٍ أتاهُ الفتىعلى قدرِ الرجل فيه الخطا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا كل ماشية الخيزلى»

يحدد مسافة كل طريق عدد الخطا التي تخطوها

وكلّ قرينٍ إلى شكلهكأنس الخنافس بالعقرب

كما تأنس الخنفساء بالعقرب يأنس الشبيه بالشبيه.

وكلّ يرى طرق الشجاعة والندىولكن حبّ النفس للنفس قائد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»

كل إنسان يعرف طريق الشجاعة والكرم ولكن حبه لنفسه يحول دون سلوكها، فيرضى بالجبن والبخل.

وكم من أكلة منعت أخاهاللذّة ساعةٍ أكلاتِ دهر

رب أكلة منعت أكلات

وكم من حافرٍ لأخيه ليلاًتردى في حفيرته نهارا

من حفر حفرة لأخيه وقع فيها

وكم من طالب يسعى لأمرٍوفيه هلاكه لو كان يدري
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «وربة أكلة منعت أخاها»

كم من رجل يسعى إلى حتفه بظلفه.

وكم من عائبٍ قولاً صحيحاًوآفته من الفهم السقيم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم»

رب عائب للقول الصحيح لأنه لا يفهمه

وكم من نعمة لله في طي نقمةٍترجّى ومكروهٍ حلا بعد إمرار

رب نعمة في أثر نقمة، ورب حلو كان مراً.

وكن على حذر للناس تسترهولا يغرك منهم ثغر مبتسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

احذر الناس ولا تخدعك ابتساماتهم لك

وكيف ملامتي مع شيب رأسيعلى خلقٍ نشأتُ به غلاما

كيف يلومني الناس، وقد أصبحت عجوزاً كبيرا على خلق نشأت عليه صبيا صغيرا

ولا أتلقى الشرّ والشرّ تاركيولكنْ متى أحمل على الشرّ أركب

لست أبداً أحداً بالشر ولكني إذا اضطرني الناس إلى فعل الشر فعلته.

ولا بدّ للقلب من آلةٍورأي يُصدّع صمّ الصفا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا كل ماشية الخيزلى»

لا بد لمن يريد أن يحقق آمال قلبه من وسائل تمكنه من تحقيقها، ولا بد له من رأي يفلق الحجر.

ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظةٍإذا جعلت أسرارُ نفسي تطلّع
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي»

لا بد للإنسان من أن يشكو آلامه إلى صديق كريم شجاع إذا ضاقت نفسه بأسرارها.

ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءةيواسيك أو يسليك أن يتوجع
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «سرى طيفها حيث العواذل هجع»

لا بد للإنسان من أن يشكو آلامه إلى صديق كريم مخلص فإما أن يواسيه في مصائبه أو يسليه عنها، أو يتوجع معه منها إذا لم يستطع مواساته أو تسليته.

ولا تُظهرن ودّ امرئ قبل خبرهوبعد بلاء المرء فاذمم أو احمد

لا تصاحب أحدا قبل أن تختبره فإذا اختبرته فامدحه أو ذمه

ولا تَعجل على أحدٍ بظلمٍفإنّ الظلم مرتعه وخيمُ

لا تظلم أحداً فالظلم وخيم العواقب.

ولا تفحش وإن ملئت غيظاًعلى أحدٍ فإنّ الفحش لوم

ولا تكن فاحش الكلام وإن غضبت فالفحش لؤم ونذالة.

ولا تقطع أخاً لك عند ذنبٍفإنّ الذنبَ يغفره الكريم
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

إذا أذنب أخوك فلا تقطع صداقته فالكريم يغفر الذنوب.

ولا خيرَ في جهل إذا لم يكن لهُحليمٌ إذا ما أوْرَدَ القوم أصدرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

لا خير في الطيش إذا لم يكن للجهل حليم يعرف كيف يدبر الأمور، ويصلح الناس.

ولا خيرَ في حلمٍ إذا لم تكن لهبوادر تحمي صفوة أن يكدرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

ولا خير في حلم إذا لم يكن للحلم ما يدل على أن عاقبته خير وأن صاحبه لن يندم عليه.

ولا خير في ودّ امرئٍ لم يكن لهعلى طول مرّ الحادثات بقاء

لا خير في صداقة صديق إذا لم تبق دائمة رغم تقلب الزمان.

ولا علمَ لي بالغيب إلا طليعةًمن الحزم لا يخفى عليها المغيب
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لغام المطايا من رضابك أعذب»

لا أعلم الغيب ولكني حازم يدرك عواقب الأمور وما يخفى منها بالذكاء والفهم.

ولا يلبث الجهالُ أن يتهضّمواأخا الحلم ما لم يستعن بجهول

قد يظلم الجاهل الحليم فيستعين بجاهل ليرد عنه الظلم

ولا يلبث المستشير الرجالإذا هو شاور أن يستريحا
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

من استشار الناس استراح

ولذيذ الحياة أنفس للنفس وأشهى من أن يملّ وأحلى

الحياة لذيذة والنفس لا تملّها لحلاوتها

ولرُبما ابتسم اللبيب من الأذىوضميره من حرّه يتأوه

قد يبتسم العاقل وقلبه دام

ولربما طعنَ الفتى أقرانهبالرأي قبل تطاعن الأقران
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الرأي قبل شجاعة الشجعان»

الرجل قد يطعن أعداءه برأيه قبل أن يطعنهم بسنانه.

ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمّهعلى شعثٍ أيّ الرّجالِ المهذّب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاني أبيت اللعن أنك لمتني»

ليس في الناس خال من العيب، ولن يبقى لك صديق إذا كنت تلومه على كل صغيرة وكبيرة.

وللخلق إذلالٌ لمن كان باخلاًضنينا ومن يبخل يذلّ ويزهد
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

الناس يحتقرون البخيل ويزهدون فيه.

ومن لم يكن ذا ناصرٍ عند حقهيغلب عليه ذو النصير ويعتد
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

من له ناصر يعينه يغلب من ليس له نصير أو حليف.

وللسرّ مني موضع لا ينالهصديقٌ ولا يفضي إليه شراب
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

السر أخفيه في قلبي في مكان عميق فلا يدركه الصديق ولا تصل إليه الخمر.

وللمودة ستر لا زوال لهحتّى يهتكه عتب وتأنيب

ستر الصداقة بين الأصدقاء لا يزول إلا بالعتاب والتأنيب الشديد.

ولم أرَ في عيوب الناس شيئاًكنقص القادرين على التمام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملومكما يجل عن الملام»

أكثر العيوب في الناس هو عيب من يكون قادراً على أن يكون كاملاً فيرضى بالنقص.

ولم تزل قلة الإنصاف قاطعةبين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

قلة الانصاف بين الناس تقطع ما بينهم من مودة وصداقة، حتى إذا كانوا أقرباء وأنسباء.

ولو كانَ الحجابُ لغير نفعٍلما احتاج الفؤاد إلى حجاب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

احتجابك أحياناً عن الناس نافع، فالقلب نفسه له حجاب يقيه ويحفظه.

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجاهلكن إذا من جهلهنّ البهائم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم»

لا توزع أرزاق الناس على حسب عقولهم ولكنها توزع حسب حظوظهم، ولولا ذلك لماتت البهائم جوعاً لأنها لا عقل لها.

ولو لمْ يعلُ إلا ذو محلّتعالى الجيشُ وانحطّ القتام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

لو كان لا يعلو في الحياة غير صاحب المكانة لكان غبار المعركة هو الذي ينحط إلى الأرض ولكان الجيش الذي يخوض المعركة هو الذي يعلو فوق الغبار.

ومَنْ خبر الغواني فالغوانيضياء في بواطنه ظلامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

لو جربت النساء وجدتهن ضياء ظاهر وظلاماً باطناً.

وما كل بمعذور ببخلٍولا كلّ على بخل يلامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

لا يعذر كل الناس على البخل، ولا يلامون كلهم عليه، فرب بخل مقبول، ورب بخل معذول.

وليسَ الفقرُ من إقلالِ مالٍولكنْ أحمقُ القومِ الفقيرُ

ليس الفقر فقر المال وإنما هو فقر العقل.

وليس للإنسانِ إلا ما سعىوكلُّ ساع سعيه سوف يرى

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى (قرآن كريم).

وليس يزيدُ الشمس نوراً وبهجةًإطلالةُ ذي وصفٍ ولا مدحُ مادحِ

لا يزيد الشمس جمالاً ونورا وصف الواصفين لها ولا مدحهم إياها.

وليسَ يصحُّ في الأفهام شيءٌإذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أتيت بمنطق العرب الأصيل»

إذا احتاج النهار إلى دليل يدل عليه لم يبق هنالك شيء صحيح.

وما التأنيثُ لاسمِ الشمس عيبٌولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

لا فضل لصيغة التذكير على صيغة التأنيث فالشمس مؤنثة، وليس يعيبها التأنيث، والقمر مذكر ولا يزيده التذكير فخراً، وإنما الفضل للمذكر نفسه أو للمؤنث.

وما الدهرُ أهلٌ أن يؤملَ عندهحياةٌ وأن يشتاقَ فيه إلى النسلِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الحياة الدنيا لا تستحق أن يطلب الإنسان دوامها ولا تستحق أن يحرض فيها الإنسان على الأولاد والأحفاد.

وما الصارمُ الهنديُّ إلا كغيرهإذا لم يفارقه النجادُ وغمدهْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»

السيف القاطع مثل السيف الكهام إذا لم يجرد من غمده.

وما الموتُ إلا رحلةٌ غير أنهامن المنزل الفاني إلى المنزل الباقي

الموت رحلة من الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية.

وما الناسُ إلا ظاعنٌ وابنُ ظاعنوثاو قريحُ العينِ تبكي لراحل

الناس فريقان: ميت فارق الحي، وحي يبكي على الميت.

وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوارُ والظّلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»

ماذا تنفع المرء عينه إن لم يميز بها بين النور والظلام وماذا ينفع الإنسان عقله إذا لم يميز به بين الحق والضلال.

وما بعضُ الإقامة في ديارٍيهانُ بها الفتى إلا عناءُ
للشاعر الربيع بن أبي الحقيق، من قصيدة «ألا من مبلغ الأكفاء عني»

العيش في بلاد يهان فيها المواطن بلاء ما بعده بلاء.

وبعضُ خلائقِ الأقوام داءٌكداء البطن ليس لهُ شفاءُ

بعض الأخلاق لا تستقيم كما أن داء المعدة لا دواء له.

وبعضُ القول ليسَ له عناجٌكخض الماءَ ليسَ لهُ إناءُ
للشاعر الربيع بن أبي الحقيق، من قصيدة «ألا من مبلغ الأكفاء عني»

بعض القول لا معنى له، كما أن الماء لا زبدة فيه.

وكل شديدةٍ نزلتْ بقومٍسيأتي بعدَ شدتها رخاءُ

كل مصيبة سيأتي بعدها فرج.

ولا يعطى الحريصُ غنىً لحرصٍوقد ينمي على الجودِ الثراءُ
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «ألا طال التنظر والثواء»

لا يزيد الحرص مال الحريص، ولا ينقص الكرم مال الكريم بل يزيده.

وليس بنافعٍ ذا البخل مالٌولا مُزرٍ بصاحبهِ السّخاءُ
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «وليس بنافع ذا البخل مال»

لا ينفع البخيل ماله ولا يعيب الكريمَ جودُه.

وما بلدُ الفتى إن كان فيهقليلَ المال إلا دارُ غربه

إذا كنت تعيش في بلدك وأنت فقير فكأنك تعيش في غربة.

وما بينَ الدّنايا والمنايالدى الحرّ الكريم النفسِ فرقُ

لا يفرق الحر بين الدنية والمنية، بل ربما وجد المنية أحلى طعما

وما بين الردى والذلّ فرقٌسوى أن الرّدى بالحرّ أولى

لا فرق بين الموت والذل بل أن الموت أجدر بالحر من العيش الذليل

وما تخفى الضغينةُ حيث كانتْولا النظر الصحيح من السقيم

لا يخفى الحقد في قلب الحقود، ولا يخفى نظر الصديق ولا نظر العدو.

وما ثناك كلامُ الناسِ عن كرمٍومن يسُدُّ طريق العارض الهطل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

إن كلام الناس ولومهم لك على كرمك لم يمنعك من الاستمرار في الجود، وهل يستطيع أحد أن يوقف السيل والمطر.

وما جهلتْ أياديكَ البواديولكن رُبّما خفيَ الصوابُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بغيرك راعيا عبث الذئاب»

لقد عرفت البادية فضلك، ولكنها أخطأت طريق الصواب عندما خالفتك.

وكم ذنْبٍ مُوَلّدُهُ اقترابُوكم بُعْدٍ مولده اقتراب

رب ذنب جره الدلال، ورب بعد جره القرب.

وجرمٍ جرّه سفهاء قومٍفحلّ بغير جارمهِ العذابُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بغيرك راعيا عبث الذئاب»

رب ذنب جناه جهال قوم فحل العقاب بغير الجاني.

وما حُسْنُ الرجالِ لهمْ بحسنٍإذا لم يسعد الحسن البيانُ
للشاعر شعراء مجهولون، من قصيدة «أَيتُ العِزَّ في أَدَبٍ وعِلمٍ»

ليس جمال الرجل بشكله وإنما جماله ببيانه وفصاحته.

وما خضب الناسُ البياضَ لأنّهقبيحٌ ولكنْ أحسن الشّعر فاحمُهْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه»

الناس عندما يشيب شعرهم ويصبح أبيض يخضبونه بالسواد، وليس ذلك لأن لون البياض قبيح ولكن لأن أحسن الشعر ما كان أسود.

وما ذاك بخلاً بالنفوس على القناولكن صدم الشرّ بالشرّ أحزمُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

لم نلبس الدروع لأننا نخاف القتل ولكنا رأينا أعداءنا يلبسون الدروع فلبسناها، فإن مقاومة القوة والعدة بالقوة والعدة أفضل.

وما زلتُ أسمعُ أنّ العقولَمصارعُها بين أيد الطمعْ

مصارع العقول في الأطماع

وما شكّى وإنْ أكثرتْ إلامحاماةً عن الشيء اليقين

أنا أشك لأصل إلى اليقين.

وما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍمن اللقاء كمشتاقٍ بلا أملِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل»

ليس المشتاق إلى الحبيب وهو على موعد بلقائه، مثل المشتاق إلى الحبيب وهو لا يرجو لقائه.

وما طلبُ المعيشة بالتمنّيولكنْ ألقِ دلوك في الدّلاء
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»

لا تتمنّ الشيء وتقعد عن طلبه، لكن جرّب حظك، وألق دلوك في البئر مع الناس الذين يلقون بدلائهم.

وما كلُّ ذي رأي بمؤتيك نصحهولا كلّ مؤتٍ نصْحَهُ بلبيب
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «وما كل ذي رأي بمؤتيك نصحه»

ليس كل من ينصحك عاقلاً وليس كل صاحب عقل ينصحك.

وما كلُّ ما تهوى النفوسُ بنافعٍوما كلُّ ما تخشى النفوسُ بضرارِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أيا موصل النعما على كل حالة»

ليس كل ما تحبه نافعاً وليس كل ما تكرهه مضراً

وما كُلّ من قال قولاً وفىولا كل من سيمَ خسفا أبى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا كل ماشية الخيزلى»

ليس كل من قال وفياً، وليس كل من سيم الضيم حراً يأبى الذل والظلم.

وما كلّ هاوٍ للجميل بفاعلٍولا كلّ فعالٍ له بمتمّمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

ليس كل من يهوى فعل الجميل يفعله، وليس كل من يفعل الجميل يتممه ويكمله.

وما كمَدُ الحسادُ شيءٌ قصدتهولكنّه من يزحمِ البحرَ يغرقِ

لقد أصاب الحزن والكمد حسادي، ولم أرد ذلك، ولكنهم هم الذين تعرضوا ليس، ومن يزاحم البحر لا بد أن يغرق فيه.

وما منزلُ اللذات عندي بمنزلٍإذا لم أبجل عنده وأكرّم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

إني أرفض المنزل الذي أجد فيه لذتي، ولا أحقق فيه كرامتي.

وما هداكَ إلى أرض كعالمهاوما أعانك في حزم كعرّام

لا يهديك في أرض إذا نزلتها إلا العارف بها، ولا يعينك في أمرك إلا الشجاع المقدام.

وما ينفعُ الأصل من هاشمٍإذا كانت النفسُ مِن باهله

ماذا ينفع النسب إذا لم ينفع الأدب

وما يوجعُ الحرمانُ من كفّ حازمٍكما يوجع الحرمان من كفّ رازق
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

إذا حرمك من تعودت حرمانه لم تتألم، ولكن الذي يؤلمك هو حرمان من تعودت عطاءه.

ومكائد السفهاء واقعة بهموعداوة الشعراء بئس المقتنى
للشاعر معروف الرصافي، من قصيدة «اليوم قري يا مواطن أعينا»

السفيه يقع في كيده، وبئس ما يكسب الناس من عداوة الشعراء.

ومن البلية عذلُ من لا يرعويعن غيّه وخطابُ من لا يفهمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهوى النفوس سريرة لا تعلم»

لومك من لا يردعه اللوم، وكلامك لمن لا يفهم الكلام، بلاء ما بعده بلاء.

ومَن تَعرّض للغربان يزجرُهاعلى سلامتها لا بدّ مشؤوم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

الغربان مشئومة فإذا تعرضت لها تطلب سلامتها، كنت مشؤوما مثلها.

ومَن تكنِ الأسدُ الضّواري جدودهيكن ليلُه صُبْحاً ومطعمه غصبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا»

من كان جده أسداً صار ليله صباحاً وصار طعامه افتراساً.

ومَن جهلت نفسه قدرهُرأى غيره منه ما لا يرى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ألا كل ماشية الخيزلى»

من لا يعرف نفسه عرفه الناس.

ومن حضر السماع بغير قلبٍولم يطرب فلا يلم المغنّي

من سمع الغناء وهو مشغول القلب فلم يطرب فليلم نفسه، ولا يلومنّ المغني.

ومَن دَعا الناسَ إلى ذمّهذموه بالحق والباطل
للشاعر ابن قنبر المازني، اقرأ القصيدة

من قام بالأفعال المعيبة فكأنه يدعو الناس إلى ذمه، فلا يلمهم إن ذمّوه بما هو حق وبما هو باطل.

ومَن ذا الذي ترضى سجاياه كلّهاكفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

مَنْ مِنَ الناس خال من العيوب؟ حسب الإنسان من النبل أن تعد هذه العيوب فيه.

ومَنْ ركبَ الثورَ بعد الجوادِأنكرَ أظلافَهُ والغبَبْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فهمت الكتاب أبر الكتب»

من ركب الثور بعد الحصان عرف الفرق بينهما، في الحوافر ولحم العنق.

ومنْ عادة الأيام أن صروفهاإذا ساءَ منها جانبٌ سرّ جانبُ

عادة الأيام أن تسوء حينا وتسر حينا

ومن كلّفته النفسُ فوق كفافهافما ينقضي حتّى الممات عناؤهُ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا نحن في دار قليل بقائها»

من طمع بغير الكفاف تعب

ومَن لم يُصانع في أمورٍ كثيرةٍيُضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

عليك أن تغض الطرف عن بعض الأمور وإلا أكلك الناس بأضراسهم وداسوك بأقدامهم.

ومَن يوف ولا يذمم ومن يهد قلبُهإلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم

الوافي بالعهود محمود، والمهتدي إلى الصواب فصيح، لا يتردد في كلامه.

ومن يجعل المعروفَ من دون عرضهيفره ومن لا يتق الشتمَ يُشتمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

من قدم معروفه صان شرفه ومن فعل ما يستحق عليه الشتم شتمه الناس.

ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضلهعلى قومه يستغن عنه ويذمم
للشاعر مصطفى صادق الرافعي، من قصيدة «بلادي هواها في لساني وفي دمي»

من كان صاحب فضل فضن به على أهله استغنى أهله عنه وشتموه.

ومن هابَ أسبابَ المنايا ينلنهوإن يرقَ أسبابَ السّماءِ بسُلّم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»

من خاف الموت مات ولو صعد إلى السماء.

ومن لايزلْ يستحملُ الناسَ نفسهولا يغنها يوماً من الدهر يسأم

من عاش عالة على الناس ولم يستغن عنهم سئموه وأبعدوه.

ومن يجعل المعروف في غير أهلهيكنْ حمدُه ذماً عليه ويندمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»

من جعل المعروف في غير من يستحقه ندم.

ومن يعصِ أطرافَ الزّجاج فإنهيطيعُ العوالي ركّبتْ كلّ لهذَمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

من ترك الشر القليل وقع في الشر الكثير، مثل من يخاف قائم الرمح فيقع في سنانه.

ومن يغتربْ يحسب عدواً صديقهومن لا يكرَمّ نفسه لا يكرّم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

الغريب يظن صديقه عدواً له، والرجل الذي لا يحرص على كرامته لا يكرمه الناس.

ومهما تكنْ عند امرئ من خليقةٍوإن خالها تخفى على الناس تعلمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

من ظن أنه يُخفي أخلاقه عن الناس فهو مخطئ، فلا بد لهم من أن يكشفوها.

ومن لم يعشَقِ الدنيا قليلٌولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ

كل الناس يحبون الدنيا، ولكن الذين يحصلون عليها أقلاء.

ومن لم يغمّض عينه عن صديقهوعن بعض ما فيه يمُتْ وهو عاتبُ

إذا لم تغض النظر عن أصدقائك مت وأنت عليهم عاتب

ومن مذهبي حُبّ الديار لأهلهاوللناس فيما يعشقونَ مذاهب
للشاعر أبو فراس الحمداني، اقرأ القصيدة

أحب الديار لأني أحب من يسكن الديار والحب فنون.

ومن نكد الدنيا على الحُرّ أن يرىعدواً له ما مِنْ صداقته بُدّ
للشاعر عمر الأنسي، من قصيدة «فقدت شبابي وهو لي خير صاحب»

أصعب الأمور على الحر أن يضطر إلى صداقة من هو له عدو.

ومن يبغي الصديق بغير عيبٍسيبقى الدهر ليس لهُ صديقُ

من أراد صديقا بلا عيب عاش دون صديق.

ومن يتتبع جاهداً كُلّ عثرةٍيجدها ولا يسلم له الدهرَ صاحبُ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ»

من تتبع عثرات أصدقائه لم يبق له صديق.

ومن يَحْلَمْ وليس له سفيهٌيلاق المعضلات من الرّجالِ

من كان حليما وليس له سفيه يدافع عنه لقي من الناس الدواهي والمشكلات.

ومن يكُ ذا فمٍ مرّ مريضٍيجدْ مرّاً به الماءَ الزلالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

الماء العذب مر في الفم المريض.

ومن ينفق الساعات في جمعِ مالهمخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقر
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أطاعن خيلا من فوارسها الدهر»

من أنفق عمره في جمع المال خوف الفقر عاش في فقره.

وهل تغني الرّسائل في عدوّإذا ما لَمْ يَكّنَّ ظُبىً رقاقا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أيدري الربع أي دم أراقا»

لا تنفع الرسائل في رد عدوان المعتدي إن لم تدعمها القوة من رماح وسيوف.

وهل يُنْبِتُ الخَطّيّ إلا وشيجُهوتغرسُ إلا في منابتها النّخل
للشاعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من قصيدة «سبت لبه من بعد كبرته جمل»

الرماح الخطية نبتت من الرماح الخطية والنخل تغرس في مغارس النخل، والرجل الكريم يلد الكريم، واللئيم يلد اللئيم.

وهم بدؤوا بالظلم في ذاتِ بينهمولا يصلح المولى إذا كان ظالما

هؤلاء الرؤساء هم الذين بدؤوا بظلم أهلهم وشعبهم، ولا يصلح الرئيس إذا كان ظالما

ووضعُ الندى في موضعِ السيف بالعلامضرّ كوضع السيف في موضع الندى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لكل امرئ من دهره ما تعودا»

المكافأة في موضع العقوبة مضرة، مثل وضع العقوبة في موضع المكافأة، فلكلٍ زمن ولكلٍ موضع.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نظم اللآل في الحكم والأمثال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.