من «نظم اللآل في الحكم والأمثال» لعبد الله فكري (ت ١٣٠٦هـ)
حرف الميم
ما أحسنَ الدّينَ والدنيا إذا اجتمعاوأقبحَ الكفرَ والإفلاسَ بالرّجلِ
ما أحسن أن يكون الإنسان جامعاً بين الدين والدنيا وما أقبح أن يجمع بين الكفر والفقر.
ما أحسنَ العفو من القادرِلا سِيّما عن غَيْرِ ذي ناصرِ
ما أحسن القادر الذي يعفو ولا سيما عن الضعيف الذي ليس له من ينصره.
ما أخدعَ الدنيا لِكلّ عاقلِما أصرعَ الدنيا لِكلّ جاهلِ
الدنيا تخدع العاقل وتهلك الجاهل.
ما أرسلَ الإنسانُ في حاجةٍأمضى ولا أنجعَ مِنْ درهمِ
أحسن رسول يرسله الإنسان لقضاء حاجته، هو الدرهم.
ما أعجب الدهرَ ومِنْ عجائبِهْتَقلُّبُ الإنسان في قوالبه
الدهر عجيب، وأعجب ما فيه تقلب أحواله.
ما أقطعَ الآجالَ للآمالِوأسرعَ الآمالَ في الآجالِ
الموت يقطع الأمل، والأمل يقرب الأجل.
ما الذي عِنْدَهُ تدارُ المناياكالذي عندَهُ تدارُ الشّمولُ
ليس الرئيس الذي يحارب ويدير كؤوس الموت، مثل الرئيس الذي يلهو ويدير كؤوس الخمر.
ما الناسُ إلا مَعَ الدنيا وصاحبهافكيفما انقلبتْ يوماً به انقلبُوا
الناس أصدقاء من كانت الدنيا معه فإذا انصرفت عنه، انصرفوا عنه.
ما إن يضرّ العَضْبَ كونُ قرابهِخَلَقاً ولا البازي حقارةُ عُشِّهِ
لا يضر السيف القاطع أن يكون غمده بالياً، ولا يضر النسر القوي أن يكون عشه حقيراً.
ما أولعَ النفسَ بسوءِ الظنّما أسرعَ النفسَ إلى التَمَنّي
النفس مولعة بسوء الظن بالناس، والنفس سريعة إلى الأماني والأحلام.
ما بالُ عرضِك ترضى أن تدنّسهُوثوبُ جلدِك مغسولٌ مِنَ الدنسِ
لماذا ترضى بدنس شرفك، وثوبك نظيف لا دنس فيه.
ما تنقضي حسرةٌ مني ولا جزَعُإذا ذكرْتُ شباباً ليسَ يرتَجعُ
لا أذكر شبابي الذي ذهب ولن يعود إلا تحسرت عليه.
ما حَكّ جلدَك مثل ظُفْرِكْفتَوَلّ أنتَ جميعَ أمركْ
لا يحك جلدك غير ظفرك، فقم أنت بكل أعمالك.
ماذا لقيتُ من الدّنيا وأعجبُهأنّى بما أنا باكٍ مِنه محْسودُ
لم ألق من الدنيا غير الشر، ومع ذلك فالناس يحسدونني على ما أشكو منه.
ما ذاقتِ النفسُ على شهوةٍألذّ مِنْ وُدّ صديقٍ أمينْ
أطيب اللذات صداقة صديق مخلص.
ما ضَرّني حسَدُ اللئامِ ولم يزَلْذو الفضلِ يَحْسُدُهُ ذوو التقصيرِ
لا يضرني حسد اللئام لي، فالفاضل دائماً يحسده الناقص.
ما طابَ فرعٌ أصلُه خَبيثُولا زَكا مَنْ مَجْدهُ حديثُ
لا يطيب الفرع إذا كانت الشجرة خبيثة، وكل حديث الغنى والمجد لا يسمو ولا يرتفع.
ما طابَ فرعٌ لا يطيبُ أصلهُحَمى مؤاخاةَ اللئيمِ فِعْلُهُ
لا يطيب فرع أصله غير طيب، وأنت لا تصادق اللئيم لأنك ترى ما يفعل.
ما طارَ طيرٌ فارتفعْإلا كما طارَ وقعْ
مهما ارتفع الطير فلا بد له من الوقوع ومهما علا الجبل فلا بد أن ينخفض.
ما عُوّضَ الصبرَ امرؤٌ إلا رأىما فاته دونَ الذي قَدْ عُوّضا
إذا كان الإنسان متمتعاً بالصبر وجده عوضاً له عن كل ما فاته تحقيقه.
ما كُلّ قولٍ لهُ جوابٌجَوابُ ما يُكْرَهُ السّكوتُ
قد يبقى الكلام دون جواب، وجواب السخيف السكوت عنه.
ما كُلّ ما يتمنّى المرءُ يدركُهتجري الرياحُ بما لا تشتهي السفن
لا يدرك الإنسان كل ما يتمنى كما أن السفن لا تلائمها الرياح على الدوام.
ما كُلّ من طلبَ المعاليَ نافذاًفيها ولا كُلّ الرّجالِ فُحولا
ما كل من طلب المجد ناله، وليس كل الرجال أبطالا
ما كنتُ أوفي شبابي كُنْهَ عزّتهحتى انقضى فإذا الدنيا لَهُ تَبَعُ
ما كنت أعرف قيمة شبابي حتى فقدته، ففقدت عند فقده كل مسرات الدنيا.
ما للرّجالِ وللتّنَعُّمِ إنّماخُلِقوا ليومِ كريهةٍ وكفاحِ
لا يليق بالرجال التمتع بحياة الترف والنعيم، فهم خلقوا للنضال والكفاح.
ما لم يضقْ خُلُقُ الفتىفالأرضُ واسعةٌ عليهِ
إذا لم يضق أمل الفتى وصدره، فالدنيا واسعة، والأرض كبيرة.
ما وهبَ اللهُ لامرئٍ هبةًأشرفَ مِن عقلهِ ومنْ أدَبه
أحسن هبات الله للإنسان العقل والأدب.
ما يكونُ الأمرُ سهلاً كُلّهُإنما الدنيا سُهولُ وحُزونُ
ليست الحياة كلها سهلة، بل فيها السهل والصعب.
متى تُردِ الشفاءَ لكُلّ غَيْظٍتَكُنْ مما يغيظُكَ في ازديادِ
إذا أردت أن تشفي نفسك من كل من يغيظك ظللت في غيظ دائم.
متى تضع الكرامةَ في لئيمٍفإنك قدْ أسأتَ إلى الكرامه
إذا أكرمت اللئيم أهنت الكرامة.
متى ما تقدْ بالباطلِ الحقّ يأبَهُوإن تقدِ الأطوادَ بالحق تَنْقَدِ
الحق لا ينقاد بالباطل، وتنقاد للحق الجبال.
مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرَعٌوالشمسُ رأدَ الضحى كالشمس في الطّفلِ
مجدي في شبابي مثل مجدي في شيخوختي، والشمس عند الصباح مثل الشمس عند المساء.
مُحَسّدٌ بخلالٍ فيه فاضلةٍوليسَ تَفترِقُ النعماءُ والحسَدُ
هذا الرجل محسود لأنه فاضل، والفضل مقترن بالحسد.
مِحنُ الزمانِ كثيرةٌ لاتنقضيوسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ
مصائب الزمان لا تنتهي، وأفراح الزمان تأتي بين حين وحين كالأعياد.
مدحتك مدحةَ السيف المحلىفلما أنْ ضربت بك انثنيتا
مدحتك كما أمدح السيف، ولكنك وياللأسف لم تستحق المديح، فكنت كالسيف لما ضربت به نبا.
مَسَرةُ الدنيا إلى تنغيصِورُبّما أكدَتْ يدُ الحريصِ
عاقبة السرور الكدر، والحريص ربما أوقعه حرصه.
مطالبُ الخيرِ جميعاً سَهْلهَوالخيرُ لا يَطْلُبُ إلا أهلهَ
عمل الخير سهل، وله أهل،
مُلتمس الحمد بأعمال الكذبكمخرج الحكمة من قلب خرب
من طلب حمد الناس له بالباطل، مثل من يطلب الحكمة من المجنون.
مَلكٌ تسوسُ له المكارمُ نفسَهُوالمجدُ حُسنُ سياسةِ النّفسِ
هذا الملك تقوده نفسه إلى فعل المكرمات، ولا ينال المجد إلا بحسن سياسة النفس.
مَنْ أبرم الأمرَ بلا تدبيرِصَيّرهُ الدّهرُ إلى تَدْميرِ
من طلب أمراً دون تدبير ولا وعي أصابه الدمار.
مَنْ أجابَ الهوى إلى كلّ ما يدعو إليه داعيه ضَلّ وتاها
من أجاب هواه ضلّ
منْ أطاق التماس شيءٍ غلاباًواغتصاباً لم يلتمسهُ سؤالا
من استطاع أن يحقق أمانيه غضبا وحربا، لم يطلبها سلاما وتوسلا.
مَنِ استنامَ إلى الأشرار نامَ وفيقميصه منهمو صلّ وثعبان
من أمن الأشرار كان كمن ينام وفي ثيابه الأفاعي.
مَنِ اشتكى الدهرَ أطالَ الشكوىوالدهرُ ما ليَسَ عليهِ عدوى
لا فائدة من شكوى الدهر، فليس له من ينصرك عليه.
منَ الحلم أن تستعمل الجهلَ دونَهإذا اتسعت في الحلم طرق المظالم
قد تضطر إلى استعمال الجهل بدل الحلم، إذا كان الحلم يوقعك في الظلم.
منَ القليل يُجْمَعُ الكثيرُربّ صغيرٍ قَدْرُه كبيرُ
الكثير يأتي من القليل، والصغير له قيمة كبرى.
من الناسِ من يغشى الأباعدَ نفعُهوتَشْقى به حتى المماتِ أقارِ بُهْ
من الناس من يشقى به الأقارب ويسعد به الأجانب.
منْ أمِنَ الدهر أتي من مأمَنِهْلا تشتثرْ ذا لبَدٍ مِن مَكمَنِهْ
إذا أمنت الدهر أصابك من موضع أمنك، وإذا كان الليث رابضاً في عرينه، فلا تثره ولا تهييجه.
من جادَ بالمالِ مال الناسُ قاطبةًإليه والمالُ للإنسانِ فتّانُ
من جاد بالمال مال إليه الناس، فالمال يفتن الإنسان.
من راقبَ الناس لم يظفر بحاجتهوفاز بالطيبات الفاتكُ اللهجُ
من راقب الناس لم يحقق آماله، ومن كان فاتكاً مُصرا على مطالبه فاز بالطيبات.
مَن راقبَ الناسَ ماتَ غماًوفازَ باللذة الجَسُورُ
من راقب الناس قتله غمه، والجسور يفوز بما يرجوه.
من سألَ الناسَ تجنّبوهُولمْ يُواسوه وخيَبّوهُ
من سأل الناس ملّوه وتركوه.
من سالمَ الناسَ يسلَمْ من غوائلهمْوعاشَ وهو قرير العينِ جذلان
من سالم الناس سلم.
من شابَ قدْ ماتَ وهوَ حيّيمشي على الأرضِ مشيَ هالكِ
من شاب مات وإن كان حياً
من عفّ خفّ على الصديق لقاؤهوأخو الحوائج وجهُه معلولُ
من عف خف على قلوب الأصدقاء، ومن ألح في طلب الحاجات مله الناس.
مَنْ فاتَه وُدّ أخٍ صادقٍفذلكَ المغبونُ حَقّ اليقينْ
من لم يكن له أخ صادق فهو خاسر حقاً
من قاسَ ما لم يَرَه بما رأىأراه ما يدنو إليه ما نأى
من قاس ما لا يراه من الأمور بما رآه منها رأى البعيد قريباً، وحكم على المستقبل بالماضي.
من قنعَ استغنى ولاقى حظاولم يخف لائمةً ووعظا
من قنع استغنى عن الناس ولم يلمه أحد.
من كان فوق محلّ الشمس موضعهفليس يرفعه شيءٌ ولا يضعُ
من كان شريفاً، مثل الشمس، لم يرفعه أحد ولم يخفضه أحد.
من كانَ للخيرِ منّاعاً فليسَ لهعلى الحقيقةِ إخوانٌ وخلاّنُ
من منع خيره لم يجد صديقا.
من كان للعقل سلطانٌ عليه غداوما على نفسه للحرصِ سلطانُ
من حكم عقله لم تسيطر عليه نفسه ولاحرصها.
من كانَ مرعى عزمه وهمومهروضَ الأماني لم يزلْ مهزولا
من رعى الأماني الكاذبة عاش هزيلا
من لاحَ في عارضه القتيرُفقدْ أتاهُ بالبلى نذيرُ
من لاح الشيب في عذاره كان نذيراً له بفنائه.
منْ لسعته حيّة مرةًتراهُ مذعوراً مِنَ الحَبْلِ
من لدغته الحية خاف من الحبل.
منْ لك بالمحضِ وليس محضُيخبُثُ بعضٌ ويطيبُ بعضُ
أين الإنسان المبرأ من كل عيب؟ إنه لا وجود له، فالإنسان خبيث حينا وطيب حينا.
منْ لكَ يوماً بأخيكَ كُلّهِمن لم تجدْهُ هكذا فخَلّهِ
هل تستطيع أن تملك أخاك كله؟ إذا استطعت فتمسّكْ به وإن لم تستطع فاتركه.
منْ لم تُفُدْهُ عِبراً أيامُهُكانَ العمى أولى بهِ من الهُدى
من لم يعتبر بحوادث الزمان كان أعمى.
من لمْ يعظْهُ الدهرُ لم ينفَعْهُ ماراحَ به الواعظُ يوماً وغدا
من لم يعظه الدهر لم يعظه الناس.
من لمْ يقفْ عند انتهاء حدّهِتقاصرتْ عنه فسيحاتُ الخطا
من لم يقف عند حده ضاقت به خطاه
من لم يكن عقله يؤدّ بُهُلم يُغنه واعظٌ من الأدبِ
من لم يؤد به عقله لم يؤد به الناس.
من لم يواسِ الناسَ من فضلِهعَرضَ للإدبار إقبالهُ
من لم يعن الناس بفضله وماله أدبر حظه منهم بعد الاقبال.
مَنْ لم يؤدبُهُ والداهأدّبهُ الليلُ والنهارُ
من لم يؤدبه أبوه وأمه أدبه الدهر بأيامه ولياليه.
من ماتَ فاتَ وفي المقابر يستويتحتَ الترابِ شريفه ووضيعُه
من مات فات، والناس يتساوون في المقابر سواء أكانوا شرفاء أم وضعاء، أغنياء أم فقراء.
من ناطَ بالعُجْبِ عرى أخلاقهنيطتْ عُرى المقتِ إلى تلك العُرى
من عجب بأخلاقه مقته الناس
من يحتفرْ حفرةً يوماً سينز لهافإن حفرتَ فوَسّع حين تحتفرُ
من حفر حفرة وقع فيها.
مَن يُخبّركَ بشتمٍ عن أخٍفهو الشاتمُ لا مَنْ شتمكْ
شتمك من بلغك الشتيمة.
من بَرّ يوماً بُرّ بهِوالدّهر لا يُغترّ به
من بر الناس بره الناس، فلا تغتر بالدهر.
من يزرع الشرّ يحصد في عواقبهندامةً ولحصد الزّرع إبانُ
من يزرع الشر يحصد الندامة، ولكل زرع حصاد.
من يزرع المعروف يحصد ما رضيلكل شيء غاية ستنقضي
من يزرع المعروف يحصد المعروف، ولكل شيء نهاية.
من يستعن بالرفقِ في أمرِهيستَخْرِجِ الحيةَ من وَكْرِها
من ترفق في أموره استطاع أن يخرج الحية من وكرها بالحيلة والدهاء.
من يَعرفِ الشمسَ لا ينكِرْ مطالعهاأو يجهل الخيل لا يستكرم الرّمكا
من يعرف الشمس لا ينكر جمالها عندما تشرق، ومن طلب الخيل الكريمة بحث لها عن أب كريم وأم كريمة.
من يكشف الناسَ لا يجدْ أحداتصحّ منهُ له سرائرهُ
من عرف الناس لم يجد فيهم من هو صافي الضمير.
من يلدغِ الناسَ يجدْ منْ يلدّغهْلا يعدمُ الباطلُ حقاً يدْمَغُهْ
من أساء إلى الناس أساء إليه الناس، ولا بد للحق أن يدفع الباطل وأن ينتصر عليه.
من يَهُنْ يسهلِ الهَوانُ عليهِما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ
من كان ذليلاً سهل عليه الذل، فهو مثل الميت لا تؤلمه الجراح.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع