من «نظم اللآل في الحكم والأمثال» لعبد الله فكري (ت ١٣٠٦هـ)
حرف الكاف
كان الشبابُ خَفيفةً أيامُهوالشيبُ مَحمَله عَليكَ ثَقيلُ
أعباء الشباب خفيفة، وأعباء الشيخوخة ثقيلة.
كتاركةٍ بيضَها بالعَراءِومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أخرى جَناحاً
ما أجهل النعامة، تترك بيضها في الفلاة دون رعاية وتحتضن بيض غيرها.
كدعواك كُلٌّ يَدعي صحةَ العقلِومن ذا الذي يَدْري بما فيه من جَهْلِ
كل الناس يدعون أن عقلهم صحيح سليم، بل يدعون أن عقلهم أكبر العقول، كما تدعي أنت أيها المغرور، وليس يعرف الإنسان أنه جاهل.
كذلكَ الأحلامُ غَرّارةٌورُبما تَصْدقُ أحيانا
قد تخدع الأحلام وقد تصدق.
كفاكَ من عَدوِّكَ المُناصِبِما فيهِ مِنْ جهلٍ وعُجْبٍ غالبِ
يكفيك من عدون أنه جاهل متكبر.
كفى بالمرءِ عيباً أن تَراهُلهُ وَجْهٌ وليسَ لهُ لِسانُ
عيب المرء أن يكون ذا هيئة حسنة وليس له بيان ولا فصاحة.
كفى حَزَناً أن الجواد مُقَتَّرٌعليهِ ولا معروفَ عندَ بَخيلِ
مما يحزن النفس أن يكون الكريم فقيراً، وأن يكون البخيل مرزوقاً ثم يضنُّ بالمعروف.
كفى زاجراً للمرءِ أيامُ دَهْرِهتروحُ لهُ بالواعظاتِ وتَغْتدي
الدهر يزجر الجاهل ويقومه بعظاته له صباحَ مساءَ.
كلٌّ آتٍ لا شَكَّ آتٍ وذو الجهلِ مُعَنّىً والغَمُّ والحُزنُ فضْلُ
كل آت آت، فلماذا يتعب الجاهل نفسه، ولماذا يغتم الإنسان ويهتم، وغمه لا يفيد.
كلُّ المصائب قد تمُرّ على الفتىفتهونُ حتّى لا تعودَ بِفِكْرِ
كل المصائب التي يلقاها الإنسان تذهب بل أنه ينساها بعد قليل.
كلُّ المصائبِ قد تَمُرّ على الفتىفتهونُ غيرَ شَماتَةِ الحُسّادِ
كل المصائب هينة على الإنسان ما عدا شماتة أعدائه وحساده.
كلٌّ إلى أجلٍ والدهرُ ذو دوَلٍوالحِرصُ مَخْيبةٌ والرزقُ مقسومٌ
كل شيء له مدة، الدهر متقلب، لا يبقى على حال، وعاقبة الحرص الخيبة، ما دام الرزق مقسوماً.
كلامُ أكثرِ مَنْ تلقى ومنظرُهمما يشُقُّ على الأسماعِ والحَدَقِ
أكثر من تلقاهم تجد كلامهم سخيفاً يؤذي أذنك، وتجد منظرهم قبيحاً يؤذي عينك.
كلُّ امرئٍ بمُحالِ الدهرِ مكذوبُوكُلُّ مَنْ غالبَ الأيامَ مغلوبُ
الأيام تكذب على الإنسان بكل ما هو محال، والإنسان مهما غالب الأيام فلا بد أن تغلبه.
كلُّ امرئٍ راجعٌ يوماً لشيمَتِهوإن تَخَلَّقَ أخلاقاً إلى حينِ
لا بد للإنسان أن يرجع إلى خلقه الأصلي وطبيعته مهما تصنع وتخلق بغير أخلاقه.
كُلُّ امرئٍ رَهْنٌ بما لدَيْهِوإِنما المرءُ بأصْغريْهِ
كل امرئ رهين بما كسب، والمرء بأصغريه: قلبه ولسانه.
كلُّ امرئٍ متَصرّفٌ بطباعِهليسَ امرؤُ إلاَّ على ما يُطْبَعُ
يتصرف كل إنسان وفق طبيعته وسجاياه.
كُلُّ امرئٍ يا عمرو حاصدُ زرعِهوالزرعُ شيءٌ لا مُحالةَ يُحْصَدُ
كل امرئ يحصد ما زرع من عمل ولا بد للزرع من الحصاد.
كلُّ امرئٍ يُشْبهه فِعْلهويَرْشَحُ الكوزُ بما فيه
فعل المرء مثله وكل إناء ينضح بما فيه.
كُلٌّ تسيرُ به الحياةُ وما لَهعِلمٌ على أيِّ المنازلِ يَقْدُمُ
الحياة تسير بالإنسان وهو لا يدري أين يذهب.
كلُّ امرئٍ يلتمسُ الكِفايهْوحِرْصُه ليْسَ لَهُ نِهايهْ
على المرء أن يأخذ ما يكفيه، فالطمع لا نهاية له.
كلُّ حلمٍ أتى بغيرِ اقتدارٍحُجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
اللئيم الجبان لا يجرؤ على معاقبة من أهانه، فيدعي أنه عَفُوٌّ مسامح حليم، ودعواه هذه ستر للؤمه وعجزه وضعفه، لأن العفو عند المقدرة.
كلُّ غادٍ لحاجةٍ يَتمنىأنْ يكونَ الغَضنْفرَ الرِّئبالا
كل من طلب حاجة أو مجداً تمنى أن يكون بطلاً أو أسداً قادراً على تحقيق مراده.
كلُّ من في الوجودِ يطلبُ صيداًغيْرَ أنَّ الشّباكَ مختلفاتُ
الناس جميعاً يطلبون الصيد، ولكن شباكهم مختلفة، فهذا يصيد بالدين، وهذا يصيد بالعلم، وذاك يصيد بالتجارة، وذلك يصيد بالنفاق ... الخ ...
كُلُّ مَقامٍ ولَهُ مَقالُوكُلُّ وقتٍ وَلَهُ رِجالُ
لكل مقام مقال، ولكل زمانٌ دولةلٌ رجال.
كلُّ مَنْ يَدّعي بما ليسَ فيهكذَّبَتْهُ شَواهدُ الامتحانِ
عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
كُلُّنا يُكثِرُ المَذَمَّةَ للدنيا وكُلٌّ بِحِبِّها مَفْتونُ
كل الناس يذمون الدنيا، وكلهم حريصون عليها.
كُلُّهمُو أرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍما أشْبَهِ اللَّيلَة بالبارِحهْ
الناس مثل الثعالب، بل أشد منها مكراً، وليس ذلك في هذا الزمان وحده، بل في كل زمان، فما أشبه الليلة بالبارحة.
كُلُّ يدورُ على البقاءِ مُجاهداًوعلى الفناءِ تُديرُه الأيَّامُ
يدور الإنسان طالباً بقاءه، وتدور الأيام طالبة فناءه.
كم أكلةٍ قرَّبتْ للهُلْك صاحبَهاكحبَّةِ القمحِ دقَّتْ عنْقَ عصفورِ
رب أكلة أهلكت صاحبها، مثل حبة القمح في الفخ تدق عنق العصفور.
كم تائهٍ بولايةٍوبعَزلِه يغدو البَريدُ
رب رجل يتكبر لأنه أصبح والياً، والبريد في الطريق يحمل الأمر بعزله.
كم تخدَعُ النفسَ وكم تغُرُّهاوبالأماني والرّجا تَسُرُّها
الإنسان يخدع نفسه ويسرها بالأحلام والآمال.
كم زادَ في ذنبِ جَهولٍ عذْرُهدَعْ عنكَ ما يعمى عليكَ أمرُهُ
الجاهل إذا اعتذر كان عذره أقبح من ذنبه. ودع عنك ما لا تعرف إلى ما تعرف.
كم عاقلٍ عاقلٍ أعْيَتْ مذاهبُهُوجاهلٍ جاهلٍ تلقاهُ مَرْزوقا
رب عاقل محروم وجاهل مرزوق.
كم فرحةٍ قَدْ أقْبَلَتْمِنْ حيثُ تُنتظَرُ المصائبْ
ربما انتظر الإنسان المصيبة فجاءه الفرج والفرح.
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِهِكانتْ تهابُ لقاءَهُ الشجعانُ
كم رجل جريء يخاف الشجعان لقاءه. فتكلم كلمة في غير موضعها فكانت سبب هلاكه وأصبح قتيل لسانه.
كم قابسٍ عادَ بغيرِ نارِلا بُدّ للمُسْرعِ من عِثارِ
رب من عَجِلَ ليقبِسَ ناراً يوقد فيها حطبه فعثر، وهو مسرع، فأضاع القبس، وبقي دون نار.
كم قدْ صَدَعْخَطْبٌ وقَعْ
كم قَدْ فضَحْطرْفٌ طَمَح
رب خطب وقع فشق قلب الإنسان وكم نظرة فضحت صاحبها.
كم مرةٍ حَفَّتْ بِكَ المَكارِهُخارَ لَكَ اللهُ وأنْتَ كارِهُ
قد يقع المرء في المصاعب ثم ينقذه الله منها ويمهد له الخير وهو كاره.
كم مِنْ حمارٍ على جوادِومِنْ جَوادٍ على حِمارِ
رب جاهل ركب جواداً، وهو مثل الحمار، ورب كريم ركب حماراً، والأرزاق حظوظ.
كم منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتىوحَنينُه أبداً لأوَّلِ منْزِلِ
الإنسان يتنقل في البلاد، ويألف بيتاً هنا، وبيتاً هناك، ولكنه يظل يحن دائماً إلى بيته الأول بيت أهله وأبيه وأمه.
كم مِنْ عَزيزٍ قد رأيتُ ذَلاًّوكَمْ سُرورٍ مُقْبِلٍ تَولَّى
قد يذل العزيز، ويحزن المسرور.
كم من عليلٍ قد تَخطَّاهُ الرَّدىفنجا وماتَ طبيبُه والعُوَّدُ
رب مريض أصابه الشفاء، ومات الطبيب الذي كان يداويه، والعواد الذين كانوا يزورونه.
كم نعمةٍ زالتْ بأدنى زَلَّةٍولكلِّ شيءٍ في تقَلُّبِه سبَبْ
رب نعمة زالت عن صاحبها بخطأ منه يسير، ولكل تقلبٍ وتطورٍ سبب.
كمْ نعمةٍ لا تستَقِلُّ بشُكرِهاللهِ في طَيِّ المَكارِهْ كامِنَهْ
رب نعمة في طي نقمة، ورب محبوب في طي مكروه.
كَمْ نعمةٍ مَطُوِيَّةٍما بين أنيابِ النَّوائبْ
رب نعمة تطويها براثن المصائب.
كَمْ نعيمٍ نَعِمْتُهُغَيرَ أنّي عَدِمْتُهُ
كم ذقت ألوان النعيم والرفاهية، ثم ذهبت كالسراب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع