من «نظم اللآل في الحكم والأمثال» لعبد الله فكري (ت ١٣٠٦هـ)
حرف القاف
قالَ الزمانُ له قولاً فاسمعَهُإن الزمانَ على الإِمساك عَذَّالُ
نصح الزمان البخيل وحثه على عمل المعروف، والزمان يعذل كل بخيل على بخله.
قالتْ عهدتُكَ مَجنوناً فقلتُ لهاإِنَّ الشبابَ جنون بُرْؤه الكِبَرُ
قالت لي حبيبتي: أنت مجنون، فقلت: نعم أنا مجنون لأني شاب، والشباب جنون لا يشفيه غير الكبر والشيخوخة.
قالتْ لقد بعُدَ المسرى قلتُ لهامن عالجَ الشوقَ لم يَستبعِد الدارا
قالت لي حبيبتي: لقد زرتني من مكان بعيد، فقلت لها: إن المشتاق يرى البعيد قريباً.
قالوا انفردتَ عن الأوطانِ فقلتُ لهمالليثُ منفرِدٌ والسيفُ منفردُ
قالوا لي: إنك غريب وحيد، فقلت لهم: وكذلك الليث يعيش وحيداً، والسيف في غمده وحيد.
قبيحٌ بفَوْدِ الشيخِ تشبيهُ لونهِبفَوْدِ الفتى واللهُ يعلمُ ذالكا
الخضاب عيب لأن الشيخ يريد أن يجعل شعره الأبيض مثل شعر الشاب الأسود.
قدْ زيَّنوا أحسابَهم بسماحِهملا خيرَ في حسَبٍ بغير سماحِ
هؤلاء جماعة لهم شرف قديم فأضافوا إليه عمل الخير والكرم، ولا خير في الشرف إن لم يزينهُ الكرم.
قد صدَقَ القائلُ في الكلامِليسَ النُّهى بِعِظَمِ العِظامِ
صدق من قال: الرجل بعقله لا بجسمه.
قدْ قضى ما عليهِ من بلَغ الجُهدَ وإِن لم يَصِلْ إلى ما أرادا
إن من بذل جهده في سبيل المجد قضى ما عليه من واجب، سواء أوصل إلى غايته أم لم يصل.
قدْ يجمعُ المالَ غيرُ آكلِهِويأكلُ المالَ غيرُ مَنْ جمَعَهْ
رب جامع للمال لم ينفقه، ورب منفق للمال لم يجمعه.
قد يُحرَمُ الراجي ويُعطى القانِطُويُبعَدُ الأدنى ويُدْنى الشاحِطُ
رب آمل محروم، وقانط يعطى، وقريب يصبح بعيداً، وبعيد يصبح قريباً.
قد يُحرَمُ المرءُ إذا تعَنّىوليسَ للإنسانِ ما تَمَنّى
قد يحرم المرء رغم تعبه وعنائه، وليس كل ما يتمناه المرء يحققه.
قدْ يدركُ الساعي لباريهِ رِضاًورضا البَرِيةِ غايةٌ لا تُدْرَكْ
قد يدرك المرء رضا ربه ولا يدرك رضا الناس، فإن رضا الناس غاية لا تدرك.
قدْ يُدْركُ الشرفَ الفتى ورِداؤهُخَلَقٌ وجَيْبُ قميصِهِ مَرْفوعٌ
قد يدرك الشرف الرجل الفقير، ورداؤه بال وقميصه مُرَقَّع.
قدْ يُدرك المُتأني بعضَ حاجتهِوقدْ يكونُ مع المُستعجلِ الزَّلَلُ
قد يدرك المتأني أمله، وتزل قدم المستعجل.
قدْ يُدركُ المعسرُ في إِعسارِهِما يبلغُ المُوسِرُ في إِيسارِهِ
قد يعيش المعسر مثل عيشة الموسر.
قدْ يُرزَقُ المَرء بجَدِّ غيرهِويُدْرِكُ السؤلَ بسعدِ طيْرِهِ
ربما رزق المرء بسعد غيره.
قدْ يُرزقُ المرءُ ولم تتعبْ رواحِلُهويُحْرَمُ المرءُ ذو الأسفارِ والتَّعبِ
قد يرزق المرء وهو مقيم، ويحرم من هو كثير الأسفار في طلب الرزق.
قدْ يصيبُ الفتى المشيرُ ولم يَجْهَدْويُخطي المُرادَ بَعْدَ اجتهادِ
ربما أصاب المشير عليك برأي دون تعب وربما يتعب في شوراه وهو مخطئ.
قد يلامُ البريءُ من غيرِ ذنبٍوتُغَطّى مِنَ المُسيءِ الذُّنوبُ
ربما عوقب البريء، وترك المذنب.
قد ينفعُ الأدبُ الأحْداثَ في صِغَرٍوليسَ ينفعُ بعدَ الشَّيْبةِ الأدبُ
الصغير ينفعه الأدب، والكبير لا ينفعه.
قصْرُ الفتى في كُلِّ ما رامَهأن يبلغَ الغايةَ أو يُعْذَرا
حسب الفتى أن يبذل جهده في سبيل إدراك أمله، سواء أدركه أم لم يدركه.
قضى الله في بعض المكارِه للفتىبرُشْدٍ وفي بعض الهوى ما يحاذِرُهْ
في بعض المكروه خير، وفي بعض المحبوب شر. وفي القرآن الكريم: عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم.
وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم.
قفي تَغْرَمي الأولى منَ اللحظِ مُهجتيبثانيةٍ والمتلفُ الشيءَ غارِمُهْ
أيتها المرأة الجميلة. لقد نظرت إليّ نظرة أولى فأتلفت قلبي، فمتعيني بنظرة ثانية أسترد بها قلبي. ومن أتلف شيئاً فغرامته أن يعيده كما كان.
قوارصُ تأتِيني ويَحْتقرونَهاوقد يَمْلأُ القطرُ الإِناءَ فيُفْعَمُ
يشتمني فلان بالكلمة اللاذعة بعد الكلمة اللاذعة، وأنتم تقولون: لا تبال بهذه الكلمات ولكنها تتجمع حتى ينفجر صبري كما تتجمع القطرة بعد القطرة في الإناء حتى يفيض.
قواصدُ كافورٍ تواركُ غيرِهِومَن قصدَ البحرَ استقَلَّ السّواقيا
لقد تركت (سيف الدولة) وقصدت (كافوراً) فكنت مثل من يريد البحر الطامي فهو يستصغر السواقي.
قيمةُ كُلِّ امرئٍ تَراهُما يَقْتَنيهِ مِنَ العُلومِ
قيمة كل امرئ ما يحسن من العلوم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع