قُلت وَمَن جابر قالَ رَجُل

الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُلت وَمَن جابر قالَ رَجُل ... مِن مازن قصته لا تجهل

كانَ شُجاعاً بَطَلاً شَديداً ... وَلَم يَكُن في رَأيِهِ سَديداً

غَزا وَصنويه فلاقى ميسرا ... مِن الرمال وَالنجوم أَكثَرا

قالوا لَهُ يا جابر الهَزيمة ... فَحَسبُنا نُفوسنا غَنيمه

قالَ قَبيح أَن تَقول العَرب ... إِني مِن المَوت حذاراً أهرب

وَشَد بِالسيف عَلى الكَتيبه ... وَلَم تَكُن مِن بَأسِهِ عَجيبه

وَلَم يَزَل يَضربهم حَتَّى قتل ... وَفَر صنواه وَخَر منجدل

فَالحَزم وَالتدبير روح العَزم ... لا خَيرَ في عَزم بِغَير حَزم

ثُمَّ اِنحَدَرت خيفة مِن مَوضِعي ... وَغصت في العَين لِفرط جزعي

فَلَم يَبن مني إِلا رَأسي ... وَصحت صَوتاً غَير صَوت الناس

بِضَجة هائلة عَظيمة ... خافوا لَها وأزمعوا الهَزيمة

ثُمَّ أَتوا يَتبعون الصوتا ... وَقَد رَأَيت إِذ رَأَيت المَوتا

وَقالَت العَنقاء مَن ذا الصائح ... قُلت رَسول وَأَمين ناصح

مِن ملك الجن العَظيم ذي الصور ... وَإنه وَقَومه عَلى الأَثَر

أَرسَلَني إَلَيكُم نَذيرا ... مِن بأسِهِ واختارَني سَفيرا

في صورة الإنس فَهَل أَمان ... تَأَخروا لِيَخلو المَكان

فَاستأخروا ثُم خَرَجت زالفاً ... فَقُلت لست مِن أَذاكُم خائِفاً

لان خَلفي مِن جيوش الجن ... ما يَدفع الأَعداء جَمعاً عَني

قَد سَمِعوا ما ذكر العَنقاء ... وَقـــــادَهُ لذكـــــرِهِ الشــــقــــاء

مِن عَيبِهِ إِخواننا الأَناما ... وَالسادة الأَفاضل الكِراما

وَطَعنه فيهم بِما تخرصا ... عَلَيهم إِذ ذَمهم تنقصا

وَإِنه يَطلب من يسائله ... عَن شَرَف الانس وَمَن يُجادله

وَها أَنا وَكيلهُم فَقُولوا ... فَإِنَّني بِنَصرِهم كَفيل

وَلَيسَ لي ميل وَلا مَقصود ... في ذاكَ إِلا الحَق وَالتسديد

وَملك الجن قَريب يسمَع ... وَهوَ لِمَن يَجور سم منقع

وَلَست إنسياً فتنسبوني ... إِلى العِناد أَو تكذبوني

فَأَيكم ينشط لِلمناظره ... فَاِجتمعوا للرأي وَالمُشاوَرَه

فَقالَت السِّباع هَذا جَدَل ... وَنَحنُ عَنهُ أَجمَعون ننكل

فمثلنا للحرب وَالمراس ... أَهل الجِدال غَير أَهل الباس

لَيسَ الجِدال يَنبَغي بِنجده ... وَلا الصواب وَالهُدى بشده

فَذاكَ بِالجنان وَاللسان ... وَالعلم بالرجحان وَالنقصان

فَقالَت العَنقاء أَن الفيلا ... ملك يرى منظره جَميلا

إِن العَظيم يَدفَع العَظيما ... كَما الجَسيم يَحمل الجَسيما

فَقالَت الوحش الجدال وَالنظَر ... لَيسَ بِمقدار الجسوم وَالصور

لكنه بالعلم وَالبَيان ... وحــــــدة الفُـــــؤاد وَاللســـــان

لَو كانَ حملا أَو دفاع ثقل ... لَكانَ كُل فيهِ منا يبلى

قالوا الخُيول الجرد وَالأَنعام ... فإنها في ذاكَ لا تُلام

لأنَّها مظلومة بِحملِها ... أَثقالَهُم بكرهها وَذلها

قالوا فَنَحنُ كَالعَبيد لَهُم ... وَنَحنُ في نصرِهم نتهم

فإِن مَن عاشر قَوماً يَوما ... ينصرهم وَلا يَخاف لَوما

عار عَلَينا وَقَبيح ذكر ... أَن نَجعل الكُفر مَكان الشكر

صحبة يَوم نسب قَريب ... وَذمة يَحفَظها اللبيب

لا يحقر الصحبة إِلا جاهل ... أَو مائق عَن الرشاد غافل

هَيهات نَلقاهُم بِحَرب أَبَدا ... أَن نَبتَغي فَعادهم تعمدا

فعندَها قالَ النعام للجمل ... خل العلا فَإِنَّما أَنت طلل

قَد ضاعَ في جسمك هَذا عقلكا ... لا كانَ في جنس الطّيور مثلكا

فَإِنَّما جسمك شخص ماثل ... صفر من العقل خلي عاطل

قَد صدق القائل في الكَلام ... لَيسَ النهى بِعظم العظام

لا خَير في جَسامة الأَجسام ... بَل هُوَ في العُقول وَالافهام

قال وَلم تسبني وَتقذف ... شر الرجال صاحب لا ينصف

قالَ عَلى ذمك دونَ الإِنس ... فَقالَ غمر الرأي غَير نكس

تَــــزعــــم أَن حَقَهم أَكيد ... عَلَيكُم وَإِنكُم عَبيد

وَإِنَكم في خَيرِهم وَبرهم ... يلزمكم في الدين نشر شكرهم

وَهَذِهِ لا شَك منكم غَفله ... فانظر بِعَين عاقل يا أَبله

لَم يكرموكم وَيقربوكم ... محبة منهم بِها خصوكم

وَإِنَّما دَعوكم لنفعهم ... نُفوسهُم بكم للؤم طبعهم

لَولاكم لَم تنتظم أَحوالهُم ... وَلَم تَكُن ممكنة أَشغالهم

قَد قسموكم في الأُمور قسمه ... وَرَتبوكم رتباً للخدمة

فَالخَيل للحرب وَلِلجمال ... وَالإِبل للحمل وَللترحال

وَهَكَذا الحمير وَالبِغال ... وَالحَرث للثيران وَالأَعمال

وِللغذاء كُلما اشتَد القرم ... جَميعكم لا سيما جنس الغَنَم

فَأَي إِنعام لَهُم عَلَيكُم ... وَأَي إِحــــسان لَهُم إليكم

وَإِنَّما الفضل لِمَن لا يُفضل ... عَلَيكَ إِلا لَكَ يا مُغَفل

أَما الَّذي يَقصد نَفعَ نَفسِه ... ببر مَن في أَمرِهِ وَحُبه

فَما لَهُ حمد وَلا مَعروف ... لأَن أَفــــعــــال الوَرى صُنوف

فَواحد يُعطيك جوداً وَكَرَم ... فَذاكَ مَن يكفره فَقَد ظلم

وَواحد يُعطيك للثواب ... كمثل من سلم للجواب

وَواحد يُعطيك للمصانعه ... أَو حاجة لَهُ إِلَيك واقعه

فَذاكَ مثل تاجر معامل ... لطلب الربح وَنيل النائل

فَلَيسَ في جَميعهم مَن يحمد ... إِلا الَّذي للخير محضا يعمد

نَعم وَلِلناس عَلَيكُم غلظه ... تخبر عَن لؤم طباع فَظه

تَكليفهم فَوقَ الَّذي يُطاق ... وَضَربكُم وَالسب وَالإِرهاق

وَأَكلهم لحومكم مِن بعد ما ... ربوكم لا يرقبون الذمما

بِذَبح أَطفال لَكُم لا يَرحَموا ... فَأَين حُسن عَهدِهم وَالكَرَم

وَإِنَّما مثلكم في شكرهم ... مَع الَّذي تَلقونه مِن شرهم

كَمثل الحِمار وَالضرغام ... فيما مَضى مِن سالف الأَيّام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الكتيبه: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
  • بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
  • تجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • جابر: جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: ل … (لسان العرب)
  • حزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة