إِذا نَصَبت عامِلاً
الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا نَصَبت عامِلاً ... فَاِختَر أَميناً عاقِلا
وَفَــــــوض الأُمــــــورا ... كَيما تَرى مَعذورا
لا تنصبنَّ مسرفا ... عَلَيهِ إِن تَخَلفا
فَيُكثر الخِيانة ... للأمن بِالأَمانة
ثُــــم بِهِ يَــــحــــتــــج ... في ظُلمِهِ فَيَنجو
فَلَيسَ في الإِسراف ... شَيء سِوى الإجحاف
ثُمَ احتجاج العامل ... بِهِ لِكُـــــل بـــــاطــــل
تَفقد الرِّجالا ... وَقَـــــلب الأَحـــــوالا
مَن كانَ ذا سِياسة ... فَــــــوله الرِّئاســــــه
وَمَن تَرى في حالِه ... إِصــــلاح رَأس مــــاله
فَــــولِّه الخــــراجــــا ... تحمد بِهِ العِلاجا
مَن كانَ ذا عماره ... فَهَــــــب لَهُ إِمــــــاره
وَولِّه الضــــيــــاعــــا ... تَأمَن بِهِ الضياعا
مَن كانَ ذا بَيان ... عِندَ التِباس الشان
طباً بَصيراً بِالحيل ... ما شاءَ مِن شَيء فعل
فـــــوله الرَّســـــائِلا ... إِن كانَ شَهماً عاقِلا
أَو كانَ ذا تَلطف ... في كُل أَمر متلف
وَهوَ أَمين الغَيب ... عفّ نَقي الجَيب
وَإِن للكـــــتـــــابــــه ... شرطاً وَلِلخطابه
خَــــــط وَلفــــــظ وَأَدب ... وَعفة عَن الربب
وَالعَقل وَالكتمان ... وَالقَــــلب وَاللســــان
فَكاتب الرَّسائل ... وال عَلى المقاتل
إِذ عِنده الأَسرار ... أجمعُ وَالأَخبار
يقلب القُلوبا ... وَيَفعل الغَريبا
بِلَفظَةٍ قَبيحة ... أَو نكتَةٍ مَليحة
فَمصلح وَمُفسد ... مُــــقَرب وَمبعد
مَن كانَ طَلق الوَجه ... حر قَليل الجبه
مُــــمَــــيزاً لِلناس ... بِاللطف وَالإِيناس
فَوله الحِجابا ... وَاستكفه الأَبوابا
من حجب الخَرائِطا ... وَالبردَ كانَ غالِطا
تَأَخر الأَخبار ... يُــــؤذن بِــــالبــــوار
وَصــــــاحــــــب الدواة ... أَيضاً مِن الكفاة
لَهُ شُــــروط فَاِعلم ... لا تجهلن تَغنم
العَقل وَالأَمانة ... وَكَثرَة الدّيانه
وَذاكَ مِن أَجل القصص ... وَحفظ صَك إِن خَلَص
نَظافة الأَطراف ... وَخفة الأَعطاف
وَسُــــرعــــة وَفــــهــــم ... وَخــــــبـــــرة وَعـــــلم
مَن كانَ ذا مروه ... شيمته الفتوَّه
وَفيهِ أَيضاً عفه ... وَفــــطنة وَخفه
وَهـــــمـــــة وَعَــــقــــل ... وَنَــــخــــوة وَفَــــضــــل
فَنط أُمور الدار ... بِهِ وَلا تـــــــمـــــــار
لِيفصل الأُمورا ... مِن غَير أَن تشيرا
مخففاً عَن قَلبكا ... مروحاً عَن كربكا
وَإِنَّما يراجعك ... في الأَمر أَو يُطالعك
في النابه الخَطير ... لا الخامل الحَقير
لِكُــــل شــــغل رَجل ... لِكُــــل قَــــوم عَمَل
وَإِنَّمــــــا البَــــــلاء ... وَالصيلم الصَّماء
نَصبك ذا مَكان ذا ... مِن غَير رُشد يُحتَذى
لا تكحل السِّباعا ... لا تُحجم الضِّباعا
لِكُلِّ قَوم صنعه ... لكل جَنب صَرعه
لا تَأمنن موتورا ... لا تَدَعه مُشيرا
إِذا نَكبت أَحداً ... فَلا تَعد مُعتَمدا
عَلَيهِ في الملم ... لا سيما المُهم
علله بِالأَماني ... وَاخدعه بِالتَّواني
وَوله حَــــــقـــــيـــــرا ... يعش بِه أَميرا
فَكَثرَة البَطاله ... ضَـــــرّارة قَـــــتــــاله
وَإِن أَمنت جانبه ... فَجانب المجانبه
وَوله ما يَنبغي ... وَاشغله عَنكَ وَافرغِ
ســــيادة السادات ... قِــــيادة القادات
أحسن من قتلهم ... للخوف مِن جَهلهم
إِذا مَضى الأَعيان ... وَذَهَــــــبَ الأَقــــــران
وَعَــــدم الأَمــــثــــال ... وَفَقَد الأَشكال
لَم تحسن الرِّئاسه ... لَم تَطب السِّياسه
لا تُكمل السِّياده ... حَتّى تَسود الساده
استبقهم لِيكمدوا ... إِن الفَتى مَن يحسد
يَقبح عِندَ السائس ... مَجد بِلا مُنافس
ما لَم يذل الحاسد ... وَيخضع المعاند
وَيضرع الشريف ... وَيخشع المُنيف
فَما بَلَغت أَمَلا ... وَلا سَمَوت في العُلا
وَصاحب الأَخبار ... يعد في الأَشرار
وَهوَ إِذا ما صَدقا ... في قَولِهِ وَحَققا
من أَنفَع الأَعوان ... للملك وَالسُّلطان
فَولها أَمينا ... لا فاسِقاً ضَنينا
يَجعَلها للمكسبه ... فَإِنَّ ذاكَ معطبه
وَقَلد المَعونه ... مِن طَبعِهِ الخُشونه
الدائم الجُــــــــــلوس ... الظاهر العَبوس
الحَسَن السياسه ... الجَيد الفَراسه
الطــــيــــب الآبــــاء ... الحازِم الحَوباء
فَظاً قَليل الرَّحمه ... صَلباً كَثير الحشمه
المحنة الكَبيره ... إِن كُنتَ ذا بَصيره
حر كَبير الشان ... يُصلح للسلطان
ترمقه الأَبصار ... تحمده الأَحرار
وَتعقد الخَناصر ... عَــــلَيهِ وَالضَّمائر
إِن قيلَ مَن ذا يصلح ... لِدَفع خَطب يفدح
يَسُد ما قَد سَده ... وَهوَ الرَّئيس بَعدَه
قـــــيـــــل لَهُ فُــــلان ... فَرضي السُّلطان
مُعتَزل لعملك ... يَخفي خَفايا زللك
لَيسَ عَلَيهِ حجه ... يَرى بِها مَحَجه
فَاِحتَل عَلَيهِ بِالعَمَل ... وَوله بَعضَ الشغل
تَحط من رتبته ... تَغض مِن حشمته
إِذ صارَ مِن عمالكا ... وَعد مِن رجالكا
وَانكبه حَتّى يَخملا ... فَقَد وَجَدت السُّبلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العامل: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- تفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)