من «نظم اللآل في الحكم والأمثال» لعبد الله فكري (ت ١٣٠٦هـ)
حرف الفاء
فأتْمِمْ ما بدأتَ بهِ وأنعِمْفما المعروفُ إِلا بالتَّمامِ
أتمّ معروفك، فالمعروف بتمامه.
فأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍوأيمنُ كَفٍّ في الورى كفُّ مُنعِمِ
أحلى الوجوه وجه المحسن، وخير الأيدي يد المنعم.
فالهمُّ فضلٌ وطولُ العيشِ منقطعٌوالرزقُ آتٍ وروحُ الله مُنْتظَرُ
إذا زاد همك تستطيع أن تستغني عنه ومهما طال عمرك فسوف ينقطع، ورزقك يأتيك، ورحمة الله تنتظرك.
فإنَّ الجرحَ ينغرُ بعد حِينٍإذا كانَ البناءُ على فسادِ
إذا لم يضمد الجرح ضماداً صحيحاً، نكأ وسال دمه وقيحه.
فإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ منهمْفإنَّ المسكَ بعضُ دَمِ الغزالِ
أنت خير من الناس وإن كنت منهم، كما أن المسك أطيب رائحة من دم الغزال وهو منه.
فإن دموعَ العينِ غُدْرٌ بربِّهاإذا كُنَّ خَلْف الغادرينَ جَوارِيا
إذا جرت الدموع حزناً على فراق غادر فهي غادرة بصاحبها.
فإنَّ قليلَ الحُبِ بالعقلِ صالحٌوإنَّ كثيرَ الحُبِّ بالجهلِ فاسِدُ
قليل الحب مع العقل جيد، وكثير الحب مع الجهل فاسد.
فإن يكُ إنسانٌ مضى لسبيلهِفإِنَّ المنايا غايةُ الحَيَوانِ
إذا كان هذا الرجل قد مات، فالموت غاية كل حيّ.
فإِن يكُ صَدرُ هذا اليومِ ولَّىفإنَّ غداً لناظره قَريبُ
إذا مضى اليوم فالغد قريب.
فبُحْ بالسرائرِ في أهلِهاوإِياكَ في غَيْرهم أنْ تَبوحا
أفْشِ سرك لمن يستحقه ولا تبح به لمن لا يستحق.
فَتىً زانَ في عينَيَّ أقصى قبيلةٍوكم سَيّدٍ في حُلَّة لا يَزينُها
هذا الرجل زين الناس جميعاً بأخلاقه وأفعاله وبعض الناس لا يزينون حتى الثوب الذي يلبسونه.
فتىً يشتري حُسْنَ الثناءِ بمالِهويعلمُ أنَّ الدائراتِ تَدورُ
هذا الفتى يشتري الثناء بأفعال الخير ويعلم أن الدنيا لا تبقى على حال.
فربَّ كئيبٍ ليسَ تندى جفونهُورُبَّ كثيرِ الدمعِ غيرُ كئيبِ
كم من حزين لا تجري دموعه، وكم رجل تجري دموعه غزيرة وهو غير حزين.
فصبراً يا بني الأحرارِ صَبْراًفإِنَّ الدهرَ ذو سَعةٍ وضِيقِ
اصبروا على زمانكم أيها الأحرار، فالزمان يشتد حيناً ويلين حيناً.
فصرتُ كالسيفِ حامداً يدَهُما يَحمدُ السيفُ كلَّ مَن حمَلَهْ
أنت ممن يحمد السيف يده، وليس تحمد السيف كل الأيدي التي تحملها.
فضلُ الفتى يُغْري الحسودَ بسَبّهوالعُودُ لولا طيبُه ما أُحْرِقا
فضل الشريف يغري حاسده به، ورائحة العود تغري بإحراقه.
فطَعْمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍكطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ
اطلب الموت في سبيل أمر عظيم، فطعمه في الأمر العظيم والأمر الحقير سواء.
فَعُدْ بها لا عدمتُها أبداًخيرُ صِلاتِ الكريمِ أعْوَدُها
عد إلى كرمك يا صديقي، فالكريم من يعود.
فَعِشْ فريداً ولا تَركنْ إلى أحدٍإِني نصحتُك فيما قد جرى وكفى
عش وحيداً ولا تأمن أحداً، تلك هي نصيحتي لك.
فقدْ يُظَنُّ شجاعاً مَنْ بهِ خرَقٌوقد يُظَنُّ جباناً مَنْ بهِ زَمَعُ
قد يظن الأخرق شجاعاً وقد يظن المتأني جباناً
فقرُ الجهولِ بلا عقلٍ إلى أدبٍفقرُ الحمارِ بلا رأسٍ إلى رسنِ
لا حاجة للجاهل إلى الأدب كما لا يحتاج الحمار الذي قطع رأسه إلى رسن.
فقلْ لِمُرَجّى معالي الأمورِبغيرِ اجتهادٍ طلبتَ المُحالا
من طلب المجد بغير كد طلب المستحيل.
فكثيرٌ من الشّجاعِ التَوقّيوكثيرٌ من البليغِ السّلامُ
الشجاع تظهر شجاعته في حذره، والبليغ تظهر فصاحته في سلامه.
فلا تنَلْكَ الليالي إِنّ أيديَهاإذا ضَربْنَ كسَرنَ النبع بالغرَبِ
أرجو أن يصونك الدهر فإنه إذا أراد ضرر إنسان عظيم أعدّ له إنساناً حقيراً، كما أن القصب الخائر يكسر الخيزران القوي.
فلا قضى حاجتَه طالِبٌفؤادُه يخفِقُ من رُعْبِهِ
لا نال المجدَ إنسانٌ جبان يخفق قلبه هلعاً ورعباً.
فلا مجدَ في الدنيا لمَنْ قلَّ مالَهولا مالَ في الدنيا لمَنْ قلَّ مَجدُهُ
ليس لقليل المال مجد وليس لقليل المجد مال.
فلا يديمُ سرورٌ ما سررتَ بهِولا يَرُدُّ عليكَ الفائتَ الحَزَنُ
السرور بالشيء لا يبقيه، والحزن على الماضي لا يعيده.
فلا ينفعُ الأسدَ الحياءُ من الطّوىولا تُتّقى حتّى تكون ضَواريا
لا يُشبعُ الأسدَ حياؤها من الجوع كما أن الأسد لا تخيف إن يكن ضواري مفترسات.
فَلمْ أرَ مثلَ العدلِ للمرءِ رافعاًولمْ أرَ مثلَ الظلمِ للمرءِ واضِعا
لا شيء يرفع الإنسان مثل العدل، ولا شيء يخفضه مثل الظلم.
فما الحداثةُ عن حلمٍ بمانعةٍقد يوجدُ الحلمُ في الشبانِ والشِّيبِ
ليس الشباب مانعاً للحلم في الشباب، بل إن الحلم يوجد أحياناً في الشيب والشباب.
فما تُرَجِّي النفوسُ منْ زمَنٍأحمدُ حاليهِ غيرُ مَحْمودِ
ماذا ترجي من زمن أحسن أحواله سيء لا نحمده.
فؤادُ الفتى نصفٌ ونصفٌ لسانهُفلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدّمِ
قلب الإنسان نصفه ولسانه نصفه الثاني، فلم يبق منه إلا اللحم والعظم والدم.
فيا عاذلي دَعْني أغالي بِقيمتيفقيمةُ كُلِّ الناسِ ما يُحسنونَهُ
قيمة كل امرئ ما يحسن.
في المنى راحةٌ وإِن علَّلَتْنامِنْ هواها ببعضِ ما لا يكونُ
أملنا في الحياة وفي المستقبل يريحنا قليلاً حتى حين يكون وهماً.
في الناسِ ذو حلمٍ يُسفّهُ نفسَهكيما يهابَ وجاهلٌ يتَحَلَّمُ
في الناس فريقان: حليم يدعي السفه ليهابه الناس، وسَفيه يدعي الحلم ليحترمه الناس.
في سعةِ الخافقَيْنِ مُضطَربٌوفي بلادٍ من أُختِها بَدَلُ
الأرض واسعة، وكل مكان تنزل فيه عوضٌ عن مكان غادرته.
في طَرْفةِ العين تحولُ الحالُودونَ آمالِ الفتى آجالُ
تتحول الأحوال في طرفة عين، ولا يحقق الفتى آماله إلا بعد زمن طويل.
في كلِّ شيءٍ عبرةٌ لمنْ عقَلْقد يَسعَدُ المرءُ إذا المَرْءُ اعتدلُ
في كل ما تراه بعينك عبرة لعقلك، والسعادة في الاعتدال.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع