ما طاب فرع لا يطيب أصله

الشاعر: ابن دريد الأزدي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«ما طاب فرع لا يطيب أصله» من شعر ابن دريد الأزدي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما طابَ فَرعٌ لا يَطيبُ أَصلُهُ ... حمى مُؤاخاةِ اللَئيمِ فِعلُهُ

وَكُلُّ مَن واخى لَئيماً مِثلهُ ... مَن أَمِنَ الدَهرَ أُتي مِن مَأمَنِه

لا تَستَثِر ذا لِبَدٍ مِن مَكمَنِه ... وَكُلُّ شَيءٍ يُبتَغى في مَعدَنِه

لَكُلِّ ناعٍ ذاتَ يَومٍ ناعي ... وَإِنَّما السَعيُ بِقَدرِ الساعي

قَد يهلكُ المَرعِيَّ عَتبُ الراعي ... مَن تَرَكَ القَصدَ تَضق مَذاهِبَه

دَلَّ عَلى فِعلِ اِمرِئٍ مُصاحِبُه ... لا تَركَبِ الأَمرَ وَأَنتَ عائِبُه

ما لَكَ إِلّا ما عَلَيكَ مِثلهُ ... لا تَحمَدَنَّ المَرءَ ما لَم تَبلُهُ

وَالمَرءُ كَالصورَةِ لَولا فِعلُهُ ... يا رُبَّما أَورَثَتِ اللجَاجَه

ما لَيسَ لِلمَرءِ إِلَيهِ حاجَه ... وَضيقُ أَمرٍ يَتبَعُ اِنفِراجَه

كَم مِن وَعيدٍ يَخرِقُ الآذانا ... كَأَنَّما يُنبَأ بِهِ سِوانا

أَصَمَّنا الإِهمالُ أَم أَعمانا ... يَجِلُّ ما يُؤذي وَإِن قَلَّ الأَلَم

ما أَطوَلَ اللَيلَ عَلى مَن لَم يَنَم ... وَسقمُ عَقلِ المَرءِ مِن شَرِّ السَقَم

ما مِنكَ مَن لَم يَقبَلِ المُعاتَبَه ... وَشَرُّ أَخلاقِ الفَتى المُوارَبَه

يَكفيكَ مِمّا تَكرَهُ المُجانَبَه ... مَتى تُصيبُ الصاحِبَ المُهَذَّبا

هَيهاتَ ما أَعسَرَ هذا مَطلَبا ... وَشَرُّ ما طَلَبتَهُ ما اِستصعَبا

لا يَسلُكُ الخَيرُ سَبيلَ الشَرِّ ... وَاللَهُ يَقضي لَيسَ زَجرُ الطَيرِ

كَم قَمَرٍ عادَ إِلى قُمَيرِ ... لَم يَجتَمِع جَمعٌ لِغَيرِ بَينِ

لِفُرقَةٍ كُلُّ اِجتِماع اِثنَينِ ... يَعمى الفَتى وَهوَ بَصيرُ العَينِ

الصَمتُ إِن ضاقَ الكَلامُ أَوسَعُ ... لِكُلِّ جَنبٍ ذاتَ يَومٍ مَصرَعُ

كَم جامِعٍ لِغَيرِهِ ما يَجمَعُ ... ما لَكَ إِلّا ما بَذَلتَ مالُ

في طَرفةِ العَينِ تَحولُ الحالُ ... وَدونَ آمالِ الوَرى الآجالُ

كَم قَد بَكَت عَينٌ وَأُخرى تَضحَكُ ... وَضاقَ مِن بَعدِ اِتِّساعٍ مَسلَكُ

لا تُبرِمَن أَمراً عَلَيكَ يُملَكُ ... خَيرُ الأُمورِ ما حَمَدتَ غِبَّهُ

لا يَرهَبُ المُذنِبُ إِلّا ذَنبَهُ ... وَالمَرءُ مَغرورٌ بِمَن أَحَبَّهُ

كُلُّ مَقامٍ فَلَهُ مَقالُ ... كُلُّ زَمانٍ فَلَهُ رِجالُ

وَلِلعُقولِ تُضرَبُ الأَمثالُ ... دَع كُلَّ أَمرٍ مِنهُ يَوماً يُعتَذَر

خَف كُلَّ وِردٍ غَيرَ مَحمودِ الصَدَر ... لا تَنفَعُ الحيلَةُ في ماضي القَدَر

نَومُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن يَقَظه ... لَم تُرضِهِ فيها الكِرامُ الحَفَظَه

وَفي صُروفِ الدَهرِ للناسِ عِظَه ... مَسأَلَةُ الناسِ لِباسُ ذُلِّ

مَن عَفَّ لَم يُسأَم وَلَم يُمَلِّ ... فَاِرضَ مِن الأَكثَرِ بِالأَقَلِّ

جَوابُ سوءِ المَنطقِ السُكوتُ ... قَد أَفلَحَ المُتَّئِدُ الصَموتُ

ما حُمَّ مِن رِزقِكَ لا يَفوتُ ... في كُلِّ شَيءٍ عِبرَةٌ لِمَن عَقَل

قَد يَسعَدُ المَرءُ إِذا المَرءُ اِعتَدَل ... يَرجو غَداً وَدونَ ما يَرجو الأَجَل

كَم زادَ في ذَنبِ جَهول عُذرُهُ ... دَع أَمرَ مَن أَعيى عَلَيكَ أَمرُهُ

يَخشى اِمرُؤٌ شَيئاً وَلا يَضُرُّهُ ... رَأَيتُ غِبَّ الصَبرِ مِمّا يُحمَدُ

وَإِنَّما النَفسُ كَما تعَوَّدُ ... وَشَرُّ ما يُطلَبُ ما لا يوجَدُ

لا يَأكُلُ الإِنسانُ إِلّا ما رُزِق ... ما كُلُّ أَخلاقِ الرِجالِ تَتَّفِق

هانَ عَلى النائِمِ ما يَلقى الأَرِق ... مَن يَلدَغِ الناسَ يَجِد مَن يَلدَغُه

لا يعدمُ الباطِلُ حَقّاً يَدمَغُه ... لِسانُ ذي الجَهلِ وَشيكاً يوثِقُه

كُلُّ زَمانٍ فَلَهُ نَوابِغُ ... وَالحَقُّ لِلباطِلِ ضِدٌّ دامِغُ

يَغُصُّكَ المَشرَبُ وَهوَ سائِغُ ... لا خَيرَ في صُحبَةِ مَن لا يُنصِفُ

وَالدَهرُ يَجفو مَرَّةً وَيَلطفُ ... كَأَنَّ صَرفَ الدَهرِ بَرقٌ يَخطفُ

رُبَّ صَباحٍ لِاِمرِئٍ لَم يُمسِهِ ... حَتفُ الفَتى مُوَكَّلٌ بِنَفسِهِ

حَتّى يَحِلَّ في ضَريحِ رمسِهِ ... إِنّي أَرى كُلَّ جَديدٍ بالِ

وَكُلَّ شَيءٍ فَإِلى زَوالِ ... فَاِستَشفِ مِن جَهلِكَ بِالسُؤالِ

إِنَّكَ مَربوبٌ مَدينٌ تُسأَلُ ... وَالدَهرُ عَن ذي غَفلَةٍ لا يَغفَلُ

حَتّى يَجيءَ يَومُهُ المُؤَجَّلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • الساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • اللجاجه: لجج: اللَّيْثُ: لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ ويَلَجُّ، لُغَتَانِ؛ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ لَجَجْنا فِي هَوَاكِ لَجَجا قَالَ: أَراد لَجَاجاً فَقَصَره؛ وأَنشد: وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ … (لسان العرب)
  • المرعي: مرع: المَرْعُ: الكَلأُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مِثْلُ يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَعْنِي عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ: أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ ... مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَم … (لسان العرب)
  • بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
  • تبله: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ … (لسان العرب)
  • تركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا ظبية أشبه شيء بالمها
  • أماطت لثاما عن أقاح الدمائث
  • ديار الحي بالرس
  • لا تركنن إلى الهوى
  • وله نابه وخطب جليل
  • إنما فازت قداح المنايا
  • أعن الشمس عشاء
  • ظَعنوا فَفي كَنَفِ الإِلَهِ وَحِفظِهِ