من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف الْبَاء
وكلُّ امْرِئ يُولى الْجَمِيل مُحبَّب- _ وكل مَكَان يُنبت العِزَّ طيِّبُ
من عوّد النَّاس إحسانا ومكرمة- _ لَا يعتبنّ على من جَاءَ فِي الطّلب
وَفِي الشكِّ تَفْرِيط وَفِي الحزم قُوَّة- _ ويخطيء فِي الحدس الْفَتى ويصيب
وَلست بِمفراح إِذا الدَّهْر سرّني- _ وَلَا جازع من صرفه المتقلّب
وَفِي غابر الْأَيَّام مَا يعظ الْفَتى- _ وَلَا خير فِيمَن لم تعظه التَّجارِب
إِذا كَانَ غير الله للمرء عُدَّة- _ أَتَتْهُ الرَّزايا من جَمِيع المطالب
إِذا مَا امروءُ من ذَنبه جَاءَ تَائِبًا- _ إِلَيْك وَلم تغفرْ لهُ فلك الذنبُ
إِن الغصون إِذا قومتَها اعتدلت- _ وَلَيْسَ يحسن فِي تقويمه الخشبُ
إِذا قلتَ قولا فاخش ردَّ جَوَابه- _ لكل مقَال فِي الْكَلَام جَوَاب
إِذا كَانَ الْغُرَاب دَلِيل قوم- _ يدلُّهمُ على جِيَف الْكلاب
إِذا كَانَ المحبُّ قليلَ حظٍّ- _ فَمَا حَسَنَاته إِلَّا ذنوبُ
إِن الأفاعي وَإِن لانت ملامسها- _ عِنْد التقلّب فِي أنيابها العطبُ
لَيْسَ الغبيُّ بسيّدٍ فِي قومه- لكنَّ سيد قومه المُتغابى
إِذا ذهب العتاب فَلَيْسَ ودُّ- _ ويبق الودُّ مَا بقىَ العتابُ
وَإِذا كرهتَ فتَىً كرهت كَلَامه- _ وَإِذا سمعتَ غناءه لم تطربِ
من يُدَارِي اللّئيمَ فَهُوَ كمن يسْتَعْمل- _ الدُّرَّ فِي نحور الْكلاب
إِذا غدرتَ امْرَءًا فاحذر عداوته- _ من يزرع الشّوك لَا يحصد بِهِ العنبا
وَإِذا رَأَيْت العَبْد يهرب ثمَّ لم- _ يُطلَب فمولى العَبْد مِنْهُ هارب
إِن الْفَتى من يَقُول هَا أَنا ذَا- _ لَيْسَ الْفَتى من يَقُول كَانَ أبي
أدبٌ بَيْننَا تولّد مِنْهُ- _ نسب والأديب صنو الأديب
حقّ الأديب وَإِن لم يُدنه نسبٌفرض على كل من أَمْسَى لَهُ أدب
بِلَا قرب إِلَيْك وَلَا زِمَام- _ سوى حقّ الأديب على الأديب
جئتُ بِلَا حُرْمَة وَلَا نسبٍ- _ إِلَيْك إلاّ بِحرْمَة الْأَدَب
فارع ذِمامي فإنّني رجل- _ غير مُلحٍّ عَلَيْك فِي الطّلَب
أَلمِعيٌّ يرى بأوَّل رَأيٍ- _ آخرَ الْأَمر من وَرَاء المغيب
لَو ذعيٌّ لَهُ لِسَان ذكيّ- _ مَاله فِي ذكائه من ضريب
لَا يروَّى وَلَا يقلّب كفّاً- _ وأكفُّ الرِّجَال فِي تقليب
لَيْسَ يزرى السوَاد بِالرجلِ الشهم- _ وَلَا بالفتى الأديب الأريب
إِن يكن للسَّواد فِيك نصيب- _ فبياض الْأَخْلَاق مِنْك نَصِيبي
يُعَدُّ رفيع الْقَوْم من كَانَ عَاقِلا- _ وَإِن لم يكن فِي قومه بنسيب
وَإِن حل أَرضًا عَاشَ فِيهَا بعقله- _ وَمَا عاقلُ فِي بَلْدَة بغريب
لكل شَيْء حَسَنٍ زينةٌ- _ وزينة الْعَاقِل حُسنُ الْأَدَب
قد يشرف الْمَرْء بآدابهيَوْمًا وَإِن كَانَ وضيع الحسبْ
وَمَا أدب الْإِنْسَان شَيْء كعقله- _ وَمَا عقله إِلَّا بِحسن التّأدُّب
ذهب الشَّبَاب فَمَا لَهُ من عودة- _ وأتى المشيب فَأَيْنَ مِنْهُ الْمَهْرَب
أدب الْكَبِير من التّعبْ- _ كبُر الْكَبِير عَن الأديب
حتّى مَتى والى مَتى- _ لَا تستفيق من اللّعب
وَخير مَا يجمع الْفَتى أدبٌ- _ يزينه حِين يعرض الخَطْبُ
لَا يعرف اللهَ حقّ معرفَة- _ من لم يكن عَاقِلا لَهُ أدب
يَا طَالب الْعلم نعم الشَّيْء تجمعه- _ لَا تعدلنَّ بِهِ دُراً وَلَا ذَهَبا
الْعلم كنز وَذخر لَا نَفاذ لَهُ- _ نعم القرين إِذا مَا عَاقِلا صحبا
وجامع الْعلم مغبوط بِهِ أبدا- _ وَلَا يحازر فِيهِ الْفَوْت والسَّلبا
لَيست الأحلام فِي حَال الرِّضَا- _ إِنَّمَا الأحلام فِي حَال الْغَضَب
أُحبُّ مَكَارِم الْأَخْلَاق جُهدي- _ وأكره أَن أعيب وَأَن أعابا
وأصفح عَن سباب النَّاس حلماً- _ وشرُّ النَّاس من يهوى السّبابا
وَمن هاب الرِّجَال تهيّبُوهُ- _ وَمن حقر الرِّجَال فَلَنْ يهابا
وَالله مَا نَدْرِي إِذا مَا فاتنا- _ طلبٌ لديكَ من الَّذِي نتطلَّبُ
وَلَقَد ضربنا فِي الْبِلَاد فَلم نجد- _ أحدا سواك إِلَى المكارم يُنْسب
فاصبر لعادتنا فقد عوَّدتنا- _ أوْلا فأرشدنا إِلَى من نَذْهَب
دع عَنْك مَا قد فَاتَ فِي زمن الصِّبَا- _ وَاذْكُر ذنوبك وابكها يَا مذنب
أجلُّ مَا يُبتغى يَوْمًا ويكتسب- _ ويجتنى من حُلى الدُّنْيَا وينتخب
علم شرِيف عميم النَّفْع قد رفعت- _ لحامليه بآفاق العُلى رُتب
رَأَيْت تبَاعد الأحباب قربا- _ إِذا اشْتَمَلت على الودِّ القلوبُ
قد يرْزق الْمَرْء لم تتعب رواحله- _ وَيحرم الْمَرْء ذُو الاسفار والتعب
كن مَا اسْتَطَعْت عَن الْأَنَام بمعزل- _ إِن الْكثير من الورى لَا يُصحب
لعمرك مَا ودُّ اللِّسَان بِنَافِع- _ إِذا لم يكن أصل المودَّة فِي الْقلب
من يحمد النَّاس يحمدوه- _ وَالنَّاس مَن عابهمْ يُعابُ
نَحن نَدْعُو الْإِلَه فِي كل كرب- _ ثمَّ ننساه عِنْد كشف الكروب
واقنع فَفِي بعض القناعة رَاحَة- _ واليأس ممَّا فَاتَ فَهُوَ الْمطلب
وتوقَّ من غدر النِّسَاء خِيَانَة- _ فجميعهنَّ حبائلٌ لَك تُنصبُ
وابدأ عدوّك بالتّحية ولْتكن- _ فِيهِ زَمَانك خَائفًا تترقّبُ
واحذره إِن لاقَيتَه متبسّماً- _ فاللّيث يَبْدُو نابُه إِذْ يغْضب
وَإِذا الصّديق رَأَيْته متملّقاً- _ فَهُوَ العدوّ وحقّه يُتجنَّب
وصِل الْكِرَام وَلَو أتوك بجفوة- _ فالصفح عَنْهُم بالتجاوُز أصوب
واختر قرينك واصطفيه تفاخراً- _ إِن القرين إِلَى الْمُقَارن ينسبُ
واخفض جناحك للأقارب كلهم- _ بتذلُل واسمح لَهُم إِن أذنبوا
ودع الكذوب فَلَا يكن لَك صاحباً- _ إِن الكذوب يشين حُراً يصحب
باتت تشجِّعني هِنْد وَقد علمت- _ أَن الشجَاعَة مقرون بهَا العطب
لَا تنهَ عمّا أَنْت فَاعله- _ وَانْظُر لما تَأتيه من عيب
لَا تنظرنّ لأثواب على رجل- _ إِن رمت تعرفه وَانْظُر إِلَى أدبه
لَا خير فِي ودّ امرىء متملّق- _ حُلو اللِّسَان وَقَلبه يتلهَّبُ
لَا تسألنَّ بُنيَّ آدم حَاجَة- _ وسل الَّذِي أبوابه لَا تُحجب
يسرُّ المرءَ مَا ذهب اللّيالي- _ وَكَانَ ذهابهنَّ لَهُ ذَهَابًا
يسود ويعلو ذُو التَّوَاضُع دَائِما- _ ويحظى كَمَا يرضى وتُقضى مآربه
يشين الْفَتى فِي النَّاس قِلّة عقله- _ وَإِن كرمت أعراقه ومناسبه
ينَال الْفَتى بِالْعلمِ كل فَضِيلَة- _ ويعلو مقَاما بالتواضع وَالْأَدب
وَإِذا وعدتُ الْوَعيد كنت كغارم- _ دَيناً أقرُّ بِهِ وأحضر كَاتبا
حَتَّى أُنفّذه على مَا قلتُه- _ وَكفى عليّ بِهِ لنفسيَ طَالبا
وَإِذا منعتُ منعتُ منعا بيِّنا- _ وأرحت من طول العناءِ الصَّاحبا
سَحبان يقصر عَن بحور بَيَانه- _ عَجزا ويغرق مِنْهُ تَحت عباب
وكذاك قُسُّ نَاطِق بعكاظِه- _ يعيَا لَدَيْهِ بحجَّة وَجَوَاب
لَيْسَ البليَّة فِي أيامنا عجب- _ بل السَّلامَة فِيهَا أعجب الْعجب
احفظ لسَانك وَاحْترز من قَوْله- _ فالمرء يُجرح بِاللِّسَانِ ويُعطب
وَاحْذَرْ معاشرة اللَّئِيم فَإِنَّهَا- _ تُعدى كَمَا يُعدى السَّليم الأجرب
وَاحْذَرْ من الْمَظْلُوم سَهْما صائبا- _ وَاعْلَم بِأَن دعاءه لَا يحجبُ
وَلَيْسَ أخي من ودّني بِلِسَانِهِ- _ وَلَكِن أخي من ودني وَهُوَ غَائِب
وَمن مالُه مَالِي إِذا كنت معوزاً- _ وَمَالِي لَهُ أَن أعوزته النّوائبُ
وَمن لم يُغمِّضْ عينه عَن صديقه- _ وَعَن بعض مَا فِيهِ يمت وَهُوَ عَاتب
وَيسْتر عيب الْمَرْء كَثْرَة مَاله- _ وَيصدق فِيمَا قَالَه وَهُوَ كَاذِب
ارغب إِلَى ملك الْمُلُوك وَلَا تكن- _ بَادِي الضّراعة طَالبا من طلب
وكل فَتى قاسى من الدَّهْر فاقة- _ يعدُّ غَرِيبا وَهُوَ بَين الْأَقَارِب
وكل غَرِيب وَهُوَ ينْسب للغنى- _ تعود لَهُ كالأهل كلُّ الْأَجَانِب
وَكم عَالم فِي النَّاس يحْتَاج درهما- _ وَكم جَاهِل قد حَاز جاه المناصب
وَكم سيد قد حطَّ بالفقر قدره- _ وَكم من دنيء نَالَ أسمى الْمَرَاتِب
وَعين البغض تبرز كل عيب- _ وَعين الحبِّ لَا تَجِد العيوبا
وَقد تسلت الْأَيَّام حالات أَهلهَا- _ وتعدو على أُسد الرِّجَال الثَّعالب
ولستَ بمستبقٍ أَخا لَا تَلمُّه- _ على شعثٍ أيُّ الرِّجَال المُهذَّب
لَيْسَ الأديب أَخا الرِّوَايَة- _ للنوادر والغريب
وبشعر شيخ الْمُحدثين- _ أبي نواس أَو حبيب
بل ذُو التفضل والمروءة- _ والعفاف هُوَ الأديب
لعمرك مَا الْإِنْسَان إِلَّا بِدِينِهِ- _ فَلَا تتْرك التَّقْوَى اعْتِمَادًا على النّسَب
فقد رفع الْإِسْلَام سلمانَ فَارس- _ وَقد وضع الشركُ الشريفَ أَبَا لَهب
يطيب الْعَيْش أَن تلقى أديباً- _ غذاه الْعلم والرأيُ المُصيب
فَيكْشف عَنْك حيرة كل جهل- _ وَفضل الْعلم يعرفهُ الأديب
المَال يرفع مَا لَا يرفع الْحسب- _ والودّ يعْطف مَا لَا يعْطف النَّسبُ
والحلم آفته الْجَهْل المُضرُّ بِهِ- _ وَالْعقل آفته الْإِعْجَاب والغضبُ
الْبشر يكْسب أَهله- _ صدق المودَّة والمحبَّة
والتِّيه يَسْتَدْعِي لصَاحبه- _ المذمّة والمسبَّة
ماليَ عَقْلِي وهمَّتي حسبي- _ مَا أَنا مولى وَلَا أَنا عَرَبِيّ
إِذا انْتَمَى مُنتمِ إِلَى أحد- _ فانَّني منتم إِلَى أدبي
إذاكنت من حسن الطباع مركبا- _ فَأَنت لكلّ الْعَالمين حبيب
كِبْر بِلَا نسب تِيه بِلَا حسب- _ فَخر بِلَا أدب هَذَا هُوَ العجبُ
وَلَا تخبر بسرِّك بل أَمِتهُ- _ وصيِّر فِي حشاك لَهُ حجايا
فَمَا أودعت مثل الْقَبْر سرَّاً- _ وَلَا أغلقت مثل الصَّدْر بَابا
إِذا كَانَ ربّي عَالما بسريرتي- _ فَمَا النَّاس فِي عين بأعظم من رَبِّي
كأنّي إبرةٌ تكسو أُنَاسًا- _ وجسمي من ملابسهم سليب
رُبَّ مهزول سمينٌ عِرضه- _ وسمينُ الْجِسْم مهزولُ الْحسب
إِن التَّباعد لَا يضرّ- _ إِذا تقاربت الْقُلُوب
إِن العدوّ وَإِن أبدى مسالمةً- _ إِذا رأى مِنْك يَوْمًا غِرَّةً وثبا
إِذا الْعود لم يُثمر وَإِن كَانَ شُعْبَة- _ من المثمرات اعتدَّه النَّاس فِي الْحَطب
فربّ كئيب لَيْسَ تندى جفونه- _ وربّ كثيرِ الدمع غير كئيب
فَإِن يكُ صدر هَذَا الْيَوْم ولّى- _ فَإِن غَدا لناظرهِ قريبُ
تلجى الضروراتُ فِي الْأُمُور إِلَى- _ سلوك مَا لَا يليقُ بالأدب
أحقُّ النَّاس فِي الدُّنْيَا بِعَيْب- _ مسيءٌ لَا يُبَالِي أَن يُعابا
لَيْسَ الْيَتِيم الَّذِي قد مَاتَ وَالِده- _ بل الْيَتِيم يَتِيم الْعلم وَالْأَدب
أَلا إنّ عين الْمَرْء عنوانُ قلبه- _ تخبِّر عَن أسراره شَاءَ أم أَبى
ذهَاب المَال فِي حمدٍ وأجرٍ- _ ذهابٌ لَا يُقالُ لَهُ ذهَاب
دنيا تضرُّ وَلَا تسرُّ وَذَا الورى- _ كلٌّ يجاذبُها وكلٌّ عَاتب
تجَاوز قدر الْمَدْح حَتَّى كأنّه- _ بأَحسنِ مَا يثنى عَلَيْهِ يُعاب
إِذا حدَّثتك النَّفس أَنَّك قَادر- _ على مَا حوت أَيدي الرِّجَال فكذّب
إِذا مَا الْجرْح رمَّ على فَسَاد- _ تبّين فِيهِ تَفْرِيط الطّبيب
(لَهُ خلائق بيض لَا يغيرها - _ صرف الزَّمَان كَمَا لَا يصدأ الذَّهَب)
لَا يرتقي درج الْعلَا- _ من لَا يجدّ ويتعبُ
وَمن طلب الْعُلُوم بِغَيْر كدٍّ- _ سيدركها إِذا شَاب الغرابُ
ولربما بخل الْكَرِيم وَمَا بِهِ- _ بخلٌ وَلَكِن سوء حظِّ الطَّالِب
الْعلم ينْهض بالخسيس إِلَى العلى- _ وَالْجهل يقْعد بالفتى المنسوبِ
ألم تَرَ أَن الْعقل زينٌ لأَهله- _ وأنَّ تَمام الْعقل طولُ التَّجارِب
قوم إِذا غسلوا الثِّيَاب رَأَيْتهمْ- _ لبسوا الْبيُوت وزرَّروا الأبوابا
فَاعْتبر الأَرْض بسكّانها- _ وَاعْتبر الصاحبَ بالصاحِب
وَمَا الدهرُ إِلَّا هَكَذَا فاصطبر لَهُ- _ رزيِّة مالٍ أَو فِرَاق حبيب
لَا يكذب الْمَرْء إِلَّا من مهانته- _ أَو عَادَة السُّوء أَو من قلّة الْأَدَب
لكلّ شَيْء زِينَة فِي الورى- _ وزينة المرءِ تَمام الْأَدَب
كلُّ يَوْم قَطْعِيَّة وعتاب- _ يَنْقَضِي دَهْرنَا وَنحن غضاب
وَمن ربط الْكَلْب الْعَقُور بِبَابِهِ- _ فمهما بدا مِنْهُ على رابِط الْكَلْب
سوءُ حظّي أنالني مِنْك هجراً- _ فعلى الحظِّ لَا عَلَيْك العتاب
وماذا يعيب الْمَرْء فِي مدح نَفسه- _ إِذا لم يكنْ فِي قَوْله بكذوب
وعدتَ وَكَانَ الْخلف مِنْك سجيّة- _ مواعيد عرقوب أَخَاهُ بِيَثْرِب
أوليتُه منّي السُّكُوت وربَّما- _ كَانَ السُّكُوت عَن الْجَواب جَوَابا
الْبُؤْس يعقبه النَّعيم وَرُبمَا- _ لاقيت مَا ترجوه مِمَّا ترهب
بِنَا فَوق مَا تَشْكُو فصبراً لَعَلَّنَا- _ نرى فرجا يشفى السقام قَرِيبا
إِن يسمعوا الْخَيْر يخفوه وَإِن سمعُوا- _ شرا أذاعوا وَإِن لم يسمعوا كذبُوا
يَا مُرْسل الرّيح جنوبا وصبا- _ إِن غضبتْ قيسٌ فزدْها غَضبا
تقرِّبتُ بِالْإِحْسَانِ مِنْهُ فزادني- _ بعاداً فَمَا أَدْرِي بِمَا أَتَقَرَّب
وَفِي النَّفس حاجات وفيك فطانة- _ سكوتي بَيَان عِنْدهَا وخطاب
ولربما جاد الْبَخِيل وَمَا بِهِ- _ جودٌ وَلَكِن حسنُ حظّ الطّالب
ضَاعَت وَكَانَ عَلَيْهَا الدَّهْر أحرص من- _ يَد الْبَخِيل على صاعٍ من الذَّهَب
أيُّ فضل لصقور فتكت- _ بحمامٍ أَو لليث بربيب
وَمَا هُوَ إِلَّا الغبنُ أَن يقبل الْفَتى- _ سَلام الَّذِي لَا يرتضى غير حربه
وَمن صغرٍ فِي النَّفس بسط امْرِئ يدا- _ لمنحة من لم يسعَ إِلَّا بسلبه
إِذا كنت ذَا عضب فَكُن رب ساعد- _ وَإِلَّا فخلي المشرفي لرَبه
مَا لم يكن بَين الْقُلُوب تبادلٌ- _ فِي الحبِّ لَا حبٌ وَلَا مَحْبُوب
إِذا كَانَ رَأس المَال عمرُك فاحترز- _ عَلَيْهِ من التَّضييع فِي غير وَاجِب
كثير حَيَاة الْمَرْء مثل قليلها- _ يَزُول وَبَاقِي عمره مثل ذَاهِب
وَمن صحبَ الدُّنْيَا طَويلا تقلّبت- _ على عينه حَتَّى يرى صدقهَا كذبا
خير المحادث والجليس كتابٌ- _ تَخْلُو بِهِ إِن ملّك الْأَصْحَاب
إِذا كَانَ سعد الْمَرْء فِي الدَّهْر مُقبلا- _ تدانت لَهُ الْأَشْيَاء من كل جَانب
وَمَا الْمَرْء إِلَّا كالهلال وضوئِهِ- _ يوافي تَمام الشَّهْر ثمَّ يغيب
وَقد كَانَ ظنّي بِابْن سعدى سَعَادَة- _ وَمَا الظنُّ إِلَّا مخطيء ومصيب
تقضّى زمَان لعبنا بِهِ- _ وَهَذَا زمانٌ بِنَا يلْعَب
ولكنّني راضٍ على كل خلّةٍ- _ ليعلم أيُّ الخلّتين سراب
وَكم من مسمّى لَيْسَ مثل سميّه- _ وَإِن كَانَ يدعى باسمه فيجيب
من أَيْن أبغى شِفَاء مَا بِي- _ وَإِنَّمَا دائي الطبيبُ
وأظلم أهل الظُّلم من بَات حَاسِدًا- _ لمن بَات فِي نعمائه يتقلّب
إِذا أكمل الرَّحْمَن للمرء عقله- _ فقد كُملت أخلاقه ومآربه
أجبر تشعّب قلبِي فَهُوَ منكسرٌ- _ وللزّجاجة كسرٌ لَيْسَ ينشعب
وَمن مذهبي حبُّ الديار لأَهْلهَا- _ وللنَّاس فِيمَا يعشقون مَذَاهِب
وَلَا بدَّ من شكوى وَلَو بتنفّس- _ تبرّد من حرّ الحشا والترائب
لَيْسَ الْحجاب بمُقصٍ عَنْك لي أملا- _ إِن السَّمَاء ترجِّي حِين تحتجب
وَمَا الحداثةُ عَن حلم بمانعةٍ- _ قد يُوجد الْحلم فِي الشبّان والشِّيب
لَا تحمدنّ امْرأ حَتَّى تجرّبه- _ وَلَا تذمنّه من غير تجريب
أخيَّ الَّذِي أَن أدعُه لملمّةٍ- _ يجيبني وَأَن أغضب إِلَى السَّيْف يغضبِ
وَفِي تَعب من يجْحَد الشَّمْس ضوءها- _ ويجهد أَن يَأْتِي لَهَا بمغيب
وَقد فَارق النَّاس الأحبّة قبلنَا- _ وأعيا دواءُ الْمَوْت كل طَبِيب
وَإِذا بدا للطير أجنحةٌ- _ حَتَّى يطير فقد بدا عبطه
أتطلب صاحباً لَا عيب فِيهِ- _ وأيُّ النَّاس لَيْسَ لَهُ عُيُوب
قَالُوا وَلَو صحَّ مَا قَالُوا لفزتُ بِهِ- _ من لي بِتَصْدِيق مَا قَالُوا أَو تكذيبي
وَمن ركب الثّور بعدَ الجوادِ- _ أنكر أظلافَه والغببُ
وقلمَّا أَبْصرت عَيْنَاك من رجلٍ- _ إِلَّا وَمَعْنَاهُ فِي اسْم مِنْهُ أَو لقب
وَلَا خير فِيمَن لَا يوطّن نَفسه- _ على نائبات الدَّهْر حِين تنوب
كعصفورة فِي كفِّ طِفْل يسومها- _ وُرُود حِيَاض الْمَوْت والطفل يعلب
إِذا قلتَ فِي شيءٍ نَعمْ فأتمَّه- _ فَإِن نعم دينٌ على الحرّ وَاجِب
إِذا الحملَ الثقيلَ توازعتهُ- _ أكفُّ الْقَوْم هانَ على الرّقاب
وَعين البغض تبرز كلَّ عيبٍ- _ وَعين الحبِّ لَا تَجِد العيوبا
اللّيالي من الزَّمَان حبالى- _ مثقلاتٌ يلدن كلَّ عَجِيب
إِذا رمت أَن تُصفى لنَفسك صاحباً- _ فَمن قبل أَن تصفى لهُ الودّ أغضبهُ
وَلَيْسَ عتابُ المرءِ للمرء نَافِعًا- _ إِذا لم يكن للمرءِ لبٌّ يعاتبه
إِذا اسودَّ جلد المرءِ وابيضَّ شعره- _ تكدَّر من أَيَّامه مستطابها
يزِيد تفضُّلا وأزيد شكرا- _ وَذَلِكَ دأبه أبدا ودابي
إِذا صحب الْفَتى جدٌّ وسعيٌ- _ تحامَتْه المكاره والخطوب
قد يبْعَث الأمرُ الصغيرُ كبيرَه- _ حَتَّى تظلّ لَهُ الدّماء تصبّبُ
وَإِذا مَا المجنونُ قَالَ سأرميك- _ فهيِّءْ للرأسِ مِنْك الْعِصَابَة
وَمن لم يكن للسيف أَهلا فَلم يكن- _ على جنبِه ذَا السَّيْف إِلَّا لضربه
وَإِن فرصةٌ أمكنت فِي الورى- _ فَلَا تبد فعلَك إلاَّ بهَا
مَا وهب الله لامرئ هبة- _ أفضل من عقله وَمن أدبه
وَمَا نَالَ المنى فِي النَّاس إِلَّا- _ غبيُّ الْقَوْم أَو فطنٌ تغابى
وَكم سارقٍ أغرى صَغِيرا بفلسه- _ ليغتال دِينَارا رآهُ بعبّه
ظَنَنْت بهم ظنا جميلاً فخيّبوا- _ رجائي وَمَا كل الظنون تصيب
باتت تشجّعني هِنْد وَمَا علمت- _ أَن الشّجاعة مقرون بهَا العطب
إِذا كَانَ الطباعُ طباع سوءٍ- _ فَلَا أدب يُفيد وَلَا أديب
إِذا كنتَ ذَا علم وَمَا رآكَ جَاهِل- _ فأعرضْ فَفِي ترك الْجَواب جَوَاب
إِذا مَا جعلتَ السرِّ عِنْد مضيّع- _ فَإنَّك مِمَّن ضيعّ السرَّ أذنبُ
إِذا نلْت مِنْك الودِّ فَالْكل هينٌّ- _ وكل الَّذِي فَوق التُّرَاب تُرَاب
إصحب الأخيار وارغب فيهمو- _ رُبَّ من صحبتُه مثل الجرب
اعْتبر الْيَوْم بأمس الذَّاهِب- _ واعجب فَمَا تنفكُ من عجائب
أعاتب أخواني وَأبقى عليهمُ- _ ولستَ بمُستبقٍ أخالاً تعاتبه
إِلَيْك فَإِنِّي لست ممَّن إِذا اتّقى- _ عضاض الأفاعي نَام فَوق العقارب
وحمدك الْمَرْء مَا لم تبله خطأ- _ وذمك الْمَرْء بعد الْحَمد تَكْذِيب
إِذا كنت ذَا عقل فَلَا تخش غربَة- _ فَمَا عَاقل فِي بَلْدَة بغريب
وَلَيْسَ بحاكم من لَا يُبَالِي- _ أأخطأ فِي الْحُكُومَة أم أصابا
أعزُّ مَكَان فِي الدُّنا سرجُ سابح- _ وَخير جليس فِي الزَّمَان كتاب
أَلا ربَّ نصح يُغلقُ الْبَاب دونه- _ وغشٌّ إِلَى جنب السرير مقرَّبُ
وَمَا كل ذِي لُبٍّ بمؤتيك نصحه- _ وَلَا كل مؤت نصحه بلبيب
وَلَكِن إِذا مَا استجمعنا عِنْد وَاحِد- _ فحقّ لَهُ من طَاعَة بِنَصِيب
الْيَوْم حاجتنا إِلَيْك وَإِنَّمَا- _ يَدعِي الطبيبُ لساعة الأوصاب
بِمن يَثِق الإنسانُ فِيمَا ينوبه- _ وَمن أَيْن للحرِّ الْكَرِيم صِحَاب
بَنِي عمِّنَا إِن الْعَدَاوَة شَرها- _ ضغائن تبقي فِي نفوس الْأَقَارِب
تبّاً لمن يمسى وَيُصْبِح لاهياً- _ ومرامه الْمَأْكُول والمشروب
حسب الْفَتى أَن يكون ذَا حسب- _ من نَفسه لَيْسَ حسْبُه حَسبه
ذُو الحزم لَا يبتدي أمرا يهمّ بِهِ- _ حَتَّى يطالعَ مَا تبدو عواقبه
صَار جدّاً مَا مزحت بِهِ- _ رب جدٍّ جرَّهُ اللّعب
كم فرحة قد أَقبلت- _ من حَيْثُ تُنتظر المصائب
عدوُّك من صديقك مُسْتَفَاد- _ فَلَا تستكثرنَّ من الصِّحاب
فَإِن الدَّاء أَكثر مَا ترَاهُ- _ يكون من الطَّعَام أَو الشَّرَاب
فضول الْعَيْش أَكْثَرهَا همومٌ- _ وَأكْثر مَا يضرُّك مَا تحبّ
إِذا اتّفق الْقَلِيل وَفِيه سلم- _ فَلَا ترد الْكثير وَفِيه حَرْب
يَا جائرين علينا فِي حكومتهم- _ الْجور أقبح مَا يُؤْتِي ويرتكب
نَحن بَنو الْمَوْتَى فَمَا بالنا- _ نعاف مَا لَا بُد من شربه
تبخل أَيْدِينَا بأرواحنا- _ على زمَان هنّ من كَسبه
فَهَذِهِ الْأَرْوَاح من جوِّه- _ وَهَذِه الْأَجْسَام من تربه
إِذا ضَاقَ الزَّمَان عَلَيْك فاصبرْ- _ وَلَا تيأسْ من الْفرج الْقَرِيب
وطبْ نفسا فَإِن اللّيل حُبلَى- _ عَسى يَأْتِيك بِالْوَلَدِ العجيب
الدَّهْر يفترس الرجالَ فَلَا تكن- _ ممَّن تطيّشه المناصب والرُّتب
كم نعْمَة زَالَت بِأَدْنَى لذةٍ- _ ولكلِّ شيءِ فِي تقلُّبه سَبَب
عَسى الهمُّ الَّذِي أمسيت فِيهِ- _ يكون وَرَاءه فرج قريب
فيأْمن خَائِف ويُفَكُّ عانٍ- _ ويأتى أَهله النَّائي الغريبُ
إِذا كنتَ فِي كلِّ الْأُمُور معاتبا- _ صديقك لم تلق الَّذِي لَا تُعاتبه
فعش وَاحِدًا أَو صل أَخَاك فَإِنَّهُ- _ مقارفُ ذَنْب تَارَة ومجانبه
إِذا أَنْت لم تشرب مرَارًا على القذى- _ ظمئت وأيُّ النَّاس تصفو مشاربه
وَمن ذَا الَّذِي تُرضى سجاياه كلُّها- _ كفى المرءَ نُبلاً أَن تعدَّ معائبه
وزهّدني فِي النَّاس معرفتي بهم- _ وَطول اختباري صاحبا بعد صَاحب
فَلم تعطني الْأَيَّام خلاًّ يسرني- _ مباديه إِلَّا سَاءَنِي فِي العواقب
وَلَا ظلتُ أَدْعُوهُ لكشف ملمةٍ- _ من الدَّهْر إِلَّا كَانَ إِحْدَى النوائب
حسن الحضارة مجلوب بتطرية- _ وَفِي البداوة حُسْن غير مجلوب
أكرِم بِذِي حسب أكْرم بِذِي أدب- _ فَإِنَّمَا الْعِزّ فِي الأحساب وَالْأَدب
وَالنَّاس صنفان ذُو عقل وَذُو أدب- _ كمعدن الْفضة الْبَيْضَاء وَالذَّهَب
وَسَائِر النَّاس من بَين الورى همجٌ- _ كَانُوا موَالِي أَو كَانُوا من الْعَرَب
أَيهَا الطَّالِب فخراً بِالنّسَبِ- _ إِنَّمَا النَّاس لأم ولأب
هَل تراهم خلقُوا من فضّة- _ أَو حَدِيد أَو نُحَاس أَو ذهب
أَو ترى فضلُهم فِي خلقهمْ- _ هَل سوى لحم وَعظم وَعصب
إِنَّمَا الْفضل بعقل رَاجِح- _ وبأخلاق كرام وأدب
ذَاك من فاخر فِي النَّاس بِهِ- _ فاق من فاخر مِنْهُم وَغلب
مَا حُلّة نُسِجت بالدُّر والذّهب- _ إِلَّا وَأحسن مِنْهَا الْمَرْء بالأدب
لَيْسَ المسوّدُ من بِالْمَالِ سُؤدده- _ بل المسوّدُ من قد سَاد بالأدب
لأنّ من سَاد بالأموال سؤدده- _ مَا دَامَ فِي جمع ذِي الْأَمْوَال والنّشْب
إِن قل يَوْمًا لَهُ مَال يصير إِلَى- _ هُونٍ من الْأَمر فِي ذل وَفِي تَعب
وَإِنِّي لآبي الشّرّ حَتَّى إِذا أَبى- _ يجنّب بَيْتِي قلت للشرّ مرْحَبًا
واركب ظهر الْأَمر حَتَّى يلين لي- _ إِذا لم أجد إِلَّا على الشّر مركبا
وَمَا كل من حطّ الرِّحال بمُخفِق- _ وَلَا كل من شدّ الرّحال بكاسب
إِن لم تكن بفعال نَفسك سامياً- _ لم يغن عَنْك سموّ من تسمو بِهِ
لَيْسَ الْقَدِيم على الحَدِيث براجع- _ إِن لم تَجدهُ آخِذا بِنَصِيبِهِ
ولربَّما اقْترب الْبعيد بودّه- _ وَغدا الْقَرِيب مباعداً لقريبه
وَإِذا أَتَاك الضَّيْف فابدأ بحقّه- _ قبل الْعِيَال فإنّ ذَلِك أصوب
وَعظم حُقُوق الضَّيْف وَاعْلَم بِأَنَّهُ- _ عَلَيْك بِمَا توليه مُثنٍ وذاهب
فليتك تحلو والحياة مريرة- _ وليتك ترضي والأنام غضاب
وليت الَّذِي بيني وَبَيْنك عامرٌ- _ وبيني وَبَين الْعَالمين خراب
حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَة- _ وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مذهبُ
لَئِن كنت قد بُلّغتَ عنّي خِيَانَة- _ لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب
فَإِن تجفُ عنّي أَو تُرد لي إهانة- _ أجد عَنْك فِي الأَرْض العريضة مذهبا
فَلَا تحسبنَّ الأَرْض بَابا سددته- _ عليّ وَلَا المِصريْن أُمّا وَلَا أَبا
فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَأَنْت كَمَا أرى- _ أم الْعين مزهوّ إِلَيْهَا حبيبها
لَو فكّر العاشقُ فِي مُنْتَهى- _ حسن الَّذِي يسبيه لم يسبِه
وغايةُ المفرط فِي سلمه- _ كغاية المفرط فِي حربه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع