من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف الْجِيم
مُستشعر الصّبر مقرونٌ بِهِ الفرجُ- _ يُبلى فيصبر والأشياء ترتتجُ
حتَّى إِذا بلغت مَكْنُون غايتها- _ جاءتك تزها وَفِي ظلمائها السّرج
فاصبر ودُم واقرع الْبَاب الَّذِي طلعت- _ مِنْهُ المكاره والمغري بِهِ يلج
إِن الْأُمُور إِذا اشتدّت مسالكها- _ فالصبر يفتح مِنْهَا كلَّ مَارتجا
لَا تيأسنّ وَإِن طَالَتْ مطالبه- _ إِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا
لَا تيأسنّ إِذا مَا ضقت من فرج- _ يَأْتِي بِهِ الله فِي الرّوحات والدَّلج
وَإِن تضايق بَاب عَنْك مرتتجد- _ فاطلب لنَفسك بَابا غير مرتتج
فَمَا تجرَّع كأس الصَّبْر معتصم- _ بِاللَّه إِلَّا أَتَاهُ اللهُ بالفرج
وَإِذا الْأُمُور تزاوجت- _ فالصدق أكرمها نتاجاً
الصدْق يعْقد فَوق رَأس- _ حليفه بِالصّدقِ تاجا
الصدْق يقْدَح زنده- _ فِي كل ناحيةٍ سِرَاجًا
لَئِن كنتُ مُحْتَاجا إِلَى الْحلم إِنَّنِي- _ إِلَى الْجَهْل فِي بعض الْأَحَايِين أحْوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجمٌ- _ ولي فرس للْجَهْل بِالْجَهْلِ مسرجًُ
فَمن شَاءَ تقويمي فَإِنِّي مقوَّم- _ وَمن شَاءَ تعويجي فَإِنِّي معوَّج
وَمَا كنت أرْضى الْجَهْل خدنا وَلَا أَخا- _ ولكنني أرْضى بِهِ حِين أُحرجُ
فَإِن قَالَ بعض النَّاس فِيهِ سماجةٌ- _ فقد صدقُوا والذل بِالْحرِّ أسمج
أَخِلقْ بِذِي الصَّبر أَن يحظى بحاجته- _ ومُدمِن القرع للأبواب أَن يلجا
لَا أَحسب الشرّ جاراً لَا يفارقني- _ وَلَا أَحنُّ على مَا فَاتَنِي الودجا
وَمَا نزلت من الْمَكْرُوه نازلة- _ إِلَّا وثقت بِأَن أحظى لَهَا فرجا
لم يَجْعَل الله قلبِي حِين ينزل بِي- _ همّ يضيقني ضيقا وَلَا حرجا
مَا أنزل الله بِي أمرا فأكرهه- _ إِلَّا سَيجْعَلُ لي من بعده فرجا
بِالصبرِ تدْرك مَا ترجوه من أمل- _ فاصبر فَلَا ضيق إِلَّا بعده فرج
إياك أُخيّ ترافق من- _ لم ينهك عَن طرق العوج
جرت عَادَة الله فِي خلقه- _ إِذا ضَاقَ أَمر أَتَى بالفرج
دَاء الزَّمَان وَأَهله- _ دَاء يعزّ لَهُ العلاج
أغْنى الْأَنَام تقيٌّ فِي درا جبل- _ يرضى الْقَلِيل ويأبى الوشى والتاجا
إِذا تضايق أمرٌ فانتظر فرجا- _ فأضيق الْأَمر أدناه إِلَى الْفرج
وَإِذا أَتَاك من الْأُمُور مقدَّر- _ وهربتَ مِنْهُ فنحوه تتوجَّه
كم عَالم لم يلجْ بالقرع بَاب منى- _ وجاهل قبل قرع الْبَاب قد ولجا
رُبَّ أَمر عزَّ مطلبه- _ سهّلته سَاعَة الْفرج
ولربّ نازلة يضيق لَهَا الْفَتى- _ ذرعاً وَعند الله مِنْهَا المخرجُ
ضَاقَتْ فلمَّا استحكمت حلقاتها- _ فُرجت وَكَانَ يخالها لَا تفرجُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع