من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف الدَّال
بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهداً- _ وَإِن عُدتمو ثنّيتُ والعَوْد أَحْمد
إِذا كنت ذَا رأيٍ فَكُن ذَا عَزِيمَة- _ فَإِن فَسَاد الرَّأْي أَن تتردّدا
وَمن رعي غنما فِي أَرض مسَبْعَةٍ- _ ونام عَنْهَا تولّى رعيَها الأسدُ
وَطن صحبتُ بِهِ الشَّبيبة والصّبا- _ وَلَبِثت فِيهِ الْعَيْش وَهُوَ جَدِيد
فَإِذا تمثّل فِي الضَّمِير رَأَيْته- _ وَعَلِيهِ أفنان الشَّباب تميد
وَمَا نافعي إِن عضّني الدَّهْر مُفردا- _ إِذا كَانَ لي قوم طوال السَّواعد
وَهل أَنا مسرور بِقرب أقاربي- _ إِذا كَانَ لي مِنْهُم قُلُوب الأباعد
إنّما تنجح الْمقَالة فِي المرءِ- _ إِذا صادفت هوى فِي الْفُؤَاد
لعمرك مَا طُرق الْمَعَالِي خفيَّة- _ ولكنَّ بعض السّير لَيْسَ بقاصد
يزور امْرأ يعْطى على الْحَمد مَاله- _ وَمن يُعْط أَثمَان المحامد يحمد
وَأَنت امْرُؤ من يُعْطه الْيَوْم نائلا- _ بكفّيك لَا يمنعهُ من نائل الغدِ
مُفِيد ومتلاف إِذا مَا سَأَلته- _ تهلّل واهتزَّ اهتزاز المهنَّدِ
مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره- _ تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد
وَفِي عَيْنَيْك تَرْجَمَة أَرَاهَا- _ تدلّ على الضَّغائن والحقود
وأخلاق عهِدت اللّين فِيهَا- _ غَدَتْ وَكَأَنَّهَا زُبر الْحَدِيد
خلق الله للحروب رجَالًا- _ ورجالا لقصعة وثريد
إِذا أَنْت لم ترحل بزاد من التّقي- _ ولاقيت بعد الْمَوْت من قد تزوَّدا
نَدِمت على أَن لَا تكون كمثله- _ وَأَنَّك لم ترصد كَمَا كَانَ أرصدا
وَإِن امْرأ ينجو من النَّار بَعْدَمَا- _ تزوَّد من أَعمالهَا لسعيدُ
إِذا مَا المنايا أَخْطَأتك وصادفت- _ حميمك فَاعْلَم أَنَّهَا ستعودُ
كفى زاجراً للمرء أيامُ دهره- _ تروح لَهُ بالواعظات وتغتدى
إِذا أَنْت طالبتَ الرِّجَال نَوالهم- _ فَمَا اسْتَطَعْت من خير لنَفسك فازدد
عَسى سَائل ذُو حَاجَة إِن منعته- _ من الْيَوْم سُؤلا أَن تيسّر فِي غدِ
إِذا مَا رَأَيْت الشَّرّ يبْعَث أَهله- _ وَقَامَ جناه الشرِّ بالشرِّ فاقعُدِ
الْبَيْت لَا يبتني إلاّ لَهُ عمدُ- _ وَلَا عماد إِذا لم يرس أوتاد
فَإِن تجمَّع أوتادٌ وأعمدة- _ وَسَاكن بلغُوا الْأَمر الَّذِي كَادُوا
لَا يصلح النَّاس فوضي لَا سَرَاة لَهُم- _ وَلَا سَراة إِذا جهّالهم سادوا
تهدى الْأُمُور بِأَهْل الرَّأْي مَا صلحت- _ فَإِن تولّت فبالأشرار تنقاد
إِذا تولّى سَراة النَّاس أمرهمُ- _ نما على ذَاك أَمر الْقَوْم فازدادوا
لَا خير فِي قُربي لغير مودَّة- _ ولربَّ منتفع بوُدِّ أباعد
وَإِذا الْقَرَابَة أَقبلت بمودّة- _ فاشدد لَهَا كفَّ الْقبُول بساعد
يَا كَامِل الْآدَاب مُنْفَرد العلى- _ والمكرُمات وَيَا كثير الْحَاسِد
شخص الْأَنَام إِلَى كمالك فاستعذ- _ من شَرّ أَعينهم بِعَيْب وَاحِد
وَلنْ تبلغ الأقوام مَا أَنْت فَاعل- _ وَلَو بلغُوا فِي وصف آلَائِكَ الجهدا
فأنذرُ مَا تعطيه يُوفى على المنى- _ وأيسرُ مَا توليه يسْتَغْرق الحمدا
أَفدى خُطاك بنفسي وَهِي قَاصِرَة- _ عَنْهَا ولكنّها أوفى الَّذِي أجدُ
هُوَ وَاحِد الدُّنْيَا فلمُ يُوجد لَهُ- _ نِدٌّ وَلَا حَتَّى القيامةُ يُوجَدُ
أحببْ لغيرك مَا تحب لنفسكا- _ واترك أَذَى أَبنَاء جنسك تُحمدِ
الذّلّ فِي طلب الأفادة عزّة- _ فاحرص على نيل الأفادة ترشد
إِن التعزّز فِي الَّذِي تحتاجه- _ كبرٌ وكبرُ الْمَرْء أقبح مقصد
تغرَّب عَن الأوطان فِي طلب العلى- _ وسافر فَفِي الْأَسْفَار خمس فَوَائِد
تفرُّج همٍّ واكتساب معيشة- _ وَعلم وآداب وصحبة ماجد
تنحَّ عَن الْقَبِيح وَلَا تُرِده- _ وَمن أوليتَه حسنا فزِدْه
تعظيمك النَّاس تَعْظِيم لنَفسك فِي- _ كل الْأُمُور فعظّم قدرهم تسُدِ
تأبى القِداح إِذا اجْتَمعْنَ تكسُّراً- _ فَإِذا افترقن تكسَّرت أفراداً
حبُّ الرَّعيّة فِي وُلاة أُمورها- _ يُغنى الْمُلُوك عَن اتّخاذ جنود
وَمَا أَنا إِلَّا بَين أَمر وضدّه- _ يُجدّد لي فِي كل يَوْم مجدَّدُ
فَمن حسن صَبر بالسلامة وَاعد- _ وَمن ريب دهر بالرَّدى متوعّدُ
إِذا الْمَرْء لم يفضل لم يلق بجدة- _ مَعَ الْقَوْم فليقعد بِضعْف وَيبعد
الظّلم نَار فَلَا تحقر صغيرته- _ لعلّ جذوة نَار أحرقت بَلَدا
إِذا ترفَّعتَ أَن تُعطى الْقَلِيل وَلم- _ تقدر على سَعة لم يظْهر الجودُ
بُثّ النَّوال وَلَا تمنعك قِلَّته- _ فَكل مَا سدَّ فقرا فَهُوَ محمودٌ
قد كنتُ أحسدُ مَن لم يتَّخذ ولدا- _ لَوْلَا قَضَاء الَّذِي لم يتّخذ ولدا
فالقوسُ مُذ زوجوها السَّهم باكيةٌ- _ ترِنّ والسَّيف بسَّام بِمَا انفردا
لَا تنكري يَا هِندُ إِن ذلّ الْفَتى- _ ذُو الأَصْل وَاسْتولى لئيم المحتِدِ
إِن البُزَاة رُؤوسهُنّ عواطلٌ- _ والتَّاج مَعْقُود بِرَأْس الهُدهِد
لمستُ بكفِّي كفّه أَبْتَغِي الغِنى- _ وَلم أدر أَن الجودَ من كفّه يُعدِى
فَتى لَو يُنادى الشَّمْس ألقتِ قناعها- _ أَو القمرَ السَّاري لألقى المقالدا
رهنتُ يَدي بِالْعَجزِ عَن شكر برّه- _ وَمَا فَوق شكري للشَّكور مزِيد
وَلَو أَن شَيْئا يُسْتَطَاع استطعته- _ ولكنّ مَا لَا يُستطاع شديدُ
دَعِ الجدالَ وَلَا تحفل بِهِ أبدا- _ فَإِنَّهُ سَبَب للبُغض مَا وُجِدا
مَتى مَا يرى النَّاس الغنّى وجاره- _ فَقير يَقُولُوا عَاجز وبليد
وَلَيْسَ الْغنى والفقرَ من حِيلَة الْفَتى- _ ولكنْ أحاظٍ قسّمت وجدود
إِذا المرءُ أعيته الْمُرُوءَة ناشئاً- _ فمطلبها كهلا عَلَيْهِ شَدِيد
وَكم قد رَأينَا من غنيٍّ مذمّم- _ وصعلوك قوم مَاتَ وَهُوَ حميد
كم من عليل قد تخطَّاه الرَّدى- _ فنجا وَمَات طبيبه والعوَّدُ
فَلَا تحسبنَّ الشَّرّ يبْقى فَإِنَّهُ- _ شهابٌ حريق واقدٌ ثمَّ خامدُ
وللشرِّ إقلاع وللهمِّ فُرْجَة- _ وللخير بعد المؤيسات عوائدُ
وَكم أعقبت بعد البلايا مواهب- _ وَكم أعقبت بعد الرزايا فَوَائِد
وَكم سيء يَوْمًا سيقفونه صَالح- _ وَكم شامت يَوْمًا سيعفوه حَاسِد
وَفِي نظر الصَّادي إِلَى المَاء حسرة- _ إِذا كَانَ مَمْنُوعًا سَبِيل الْمَوَارِد
وَمَتى يساعدنا الْوِصَال ودهرنا- _ يَوْمَانِ يَوْم نوى وَيَوْم صدود
أَهُمُّ بِشَيْء واللّيالي كَأَنَّهَا- _ تطاردني عَن فعله وأُطاردُ
ظنَّ بِالْعَجزِ أَن حَبسك ذلٌّ- _ والمواضي تصان بالأغماد
كل حبس يهون عِنْد اللَّيَالِي- _ بعد حبس الْأَرْوَاح فِي الأجساد
وَحدةُ الْعَاقِل خير- _ من جليس السُّوء عندهْ
وجليس الْخَيْر خير من- _ جُلُوس الْمَرْء وَحده
قَالُوا حُبستَ فَقلت لَيْسَ بضائري- _ حبسي وأيُّ مُهنّد لَا يُغمدُ
أَو مَا رَأَيْت اللّيث يألف غيله- _ كبرا وأوباش السّباع تردَّدُ
والبدر يُدْرِكهُ السّرار فتنجلي- _ أَيَّامه وَكَأَنَّهُ متجدّد
وَالشَّمْس لَوْلَا أَنَّهَا محجوبة- _ عَن ناظريك لما أَضَاء الفرقدُ
وَالْحَبْس مَا لم تغشه لدنيئة- _ شنعاءَ، نعم الْمنزل المتورِّدُ
وَقد تلتقي الأشتات بعد إياسها- _ وَقد تُدرك الْحَاجَات وَهِي بعيدُ
نظرتْ إِلَيْك بحاجة لم تقضها- _ نظر السَّقيم إِلَى وُجُوه العوَّدِ
قد كنتَ عُدّتي الَّتِي أسطو بهَا- _ ويدي إِذا اشتدّ الزَّمَان وساعدي
فرُميتُ مِنْك بِغَيْر مَا أمَّلتُه- _ والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد
فقر كفقر الْأَنْبِيَاء وغربة- _ وصبابة لَيْسَ الْبلَاء بِوَاحِد
وَكَانَ الْأَذَى رشحاً فقد صَار غمرة- _ كَذَاك المبَادى أول الألْف وَاحِد
وكلُّ يري طُرق الشجَاعَة والنّدى- _ ولكنَّ طبع النّفس للنّفس قَائِد
أَعطيتَ حتّى ملَّ سَائِلك الْغنى- _ وعلوتَ حَتَّى مَا يُقال لَك ازدَدِ
مَا قصَّرتْ بك غَايَة عَن غَايَة- _ الْيَوْم مجدك دون مجدك فِي غدِ
ضلال الرئيس المقتدى بفعاله- _ ضلال ألوفٍ لَا ضَلَالَة وَاحِد
إِذا بعد الحبيب فَكل شَيْء- _ من الدُّنْيَا ولذَّتها بعيد
إِذا مَا أَرَادَ الله إهلاك نملةٍ- _ سمت بجناحيها إِلَى الجوّ تصعد
إِذا مَا الْفَتى لم يبغِ إِلَّا طَعَامه- _ وملبسه فالخير مِنْهُ بعيدُ
إِذا مَا أتيتَ الْأَمر من غير بَابه- _ ضللتَ وَأَن تدخل من الْبَاب تهتدي
من لم تُفده عبرا أَيَّامه- _ كَانَ الْعَمى أولى بِهِ من الْهدى
وَمن يطفيء بِنذر المَاء نَارا- _ فَلَيْسَ يزيدها إِلَّا اتّقادا
وَإِذا نظرتَ إِلَى الديار رَأَيْتهَا- _ تشقى كَمَا تشقى الْعباد وتسعد
وَمن نكد الدُّنْيَا على الْحر أَن يرى- _ عدوا لَهُ مَا من صداقته بُدُّ
وَمن أَخذ الْبِلَاد بِغَيْر حَرْب- _ يهونُ عَلَيْهِ تسليمُ البلادِ
وَمن يَجْعَل الضرغام فِي الصَّيْد بازه- _ تصيّده الضّرغام فِي من تصيّدا
وَأكْرم نَفسِي أنّني إِن أهنتها- _ وحقّك لم تكرم على أحدٍ بعدِي
وَمن لم يمت بالسَّيف مَاتَ بِغَيْرِهِ- _ تنوّعت الْأَسْبَاب وَالْمَوْت وَاحِد
مِحن الزَّمَان كَثِيرَة لَا تَنْقَضِي- _ وسروره يَأْتِيك كالأعياد
مَتى ترد الشّفاء لكل غيظ- _ تكن ممّا يعيظك فِي ازدياد
تكلّم وسدّد مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّمَا- _ كلامك حيٌّ وَالسُّكُوت جمادُ
ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا- _ ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
إِذا تذكرتُ أَيَّامًا بكم سلفت- _ أَقُول بِاللَّه يَا أيامنا عودي
ضدَّان لما استجمعا حَسنا- _ والضدُّ يظْهر حسنه الضدُّ
غدرت بأمرٍ كنت أَنْت دَعوتنَا- _ إِلَيْهِ وَبئسَ الشِّيمة الغدرُ بالعهد
وظلم ذَوي الْقُرْبَى أشدُّ مضاضة- _ على الْمَرْء من وَقع الحسام المهنَّدِ
وَطول مقَام الْمَرْء فِي الحيِّ مخلق- _ لديباجتيْه ... - _ فاغترب تتجدَّدِ
لكل امريء فِي الْخَيْر وَالشَّر عَادَة- _ وكل امريء جارٍ على مَا تعوّدا
فربَّ هزلٍ كَانَ مِنْهُ الْجد- _ وربَّ مزح كَانَ مِنْهُ الحقدُ
مَا بعتكم مهجتي إِلَّا بوصلكمو- _ وَلَا أسلّمها إِلَّا يدا بيد
وَترى النَّاس كثيرا وَإِذا- _ عُدَّ أهل الْفضل قلّوا فِي الْعدَد
يفارقني من لَا أُطِيق فِرَاقه- _ ويصحبني فِي النَّاس من لَا أريده
إِذا لم يكن عونٌ من الله للفتى- _ فَأكْثر مَا يجني عَلَيْهِ اجْتِهَاده
نِعم الْإِلَه على الْعباد كَثِيرَة- _ وأجلهنَّ نجابة الْأَوْلَاد
الْمَرْء مَا دَامَ حَيا يستهان بِهِ- _ ويعظم الرزء فِيهِ حِين يفتقد
لَئِن فخرتَ بآباء ذَوي حسبٍ- _ لقد صدقت وَلَكِن بئْسَمَا ولدُوا
رأيتُ دنوّ الدَّار لَيْسَ بنافعٍ- _ إِذا كَانَ مَا بَين الْقُلُوب بعيدُ
وَلَو كَانَت الدُّنْيَا تدوم بِأَهْلِهَا- _ لَكَانَ رَسُول الله فِيهَا مخلداً
مَا كلّف الله نفسا فَوق طاقتها- _ وَلَا تجود يَد إِلَّا بِمَا تَجِد
غضب الْكَرِيم وَإِن تأجّج ناره- _ كدخان عود لَيْسَ فِيهِ سَواد
ترجو غَدا وَغدا كحاملة- _ فِي الحيِّ لَا يَدْرُونَ مَا تَلد
على أَن قرب الدَّار لَيْسَ بِنَافِع- _ إِذا كَانَ من تهواه لَيْسَ بِذِي ود
وَلَا أُؤَخر شغل الْيَوْم عَن كسل- _ إِلَى غدٍ إِن يَوْم العاجزين غدُ
وَلكُل شيءٍ آفَة من جنسه- _ حَتَّى الْحَدِيد سَطَا عَلَيْهِ المِبرد
بذا قَضَت الْأَيَّام مَا بَين أَهلهَا- _ مصائب قوم عِنْد قومٍ فَوَائِد
شيآن لَا خير فِي اللَّذَّات بعدهمَا- _ فقد الشَّبَاب وَمَوْت الْأَهْل وَالْولد
وكلٌّ إِلَى طبعه عائدٌ- _ وَإِن صدّه الْمَنْع عَن قَصده
إِن المصائب تَنْتَهِي أَوْقَاتهَا- _ وشماتة الْأَعْدَاء بالمرصاد
بكلِّ تداوينا فَلم يشف مَا بِنَا- _ على أَن قرب الدَّار خير من الْبعد
عَلَيْك بِالصّدقِ وَلَو أَنه- _ أحرقك الصدْق بِنَار الْوَعيد
وابغ رض الله فأشقى الورى- _ من أَسخط الْمولى وأرضى العبيد
عَن الْمَرْء لَا تسْأَل وسل عَن قرينه- _ فَكل قرين بالمٌ قَارن يَقْتَدِي
لقد أسمعتَ لَو ناديتَ حيَّا- _ وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادي
ونارٌ لَو نفخت بهَا أضاءَت- _ وَلَكِن أَنْت تنفخ فِي رماد
الْخَيْر أبقى وَإِن طَال الزَّمَان بِهِ- _ والشرُّ أَخبث مَا أوعيت من زَاد
يجود بِالنَّفسِ إِن ضنَّ الْجواد بِهِ- _ والجود بِالنَّفسِ أقْصَى غَايَة الْجُود
سبكناهُ ونحسبهُ لجيناً- _ فأبدى الْكِير عَن خبث الْحَدِيد
يُعاد حديثُه فيزيد حسنا- _ وَقد يُستقبح الشَّيْء المُعاد
وَإِن قَلِيل الحبِّ بِالْعقلِ صَالح- _ وَإِن كثير الحبِّ بِالْجَهْلِ فَاسد
أما ترى الدَّهْر وَهَذَا الورى- _ كهِرَّةٍ تَأْكُل أَوْلَادهَا
إِذا كَانَ غير الله للمرءِ عُدَّة- _ أَتَتْهُ الرَّزايا من وُجُوه الْفَوَائِد
عوَّدتني البرَّ فَلَا تنسنى- _ فَالنَّاس يعتادون مَا عُوّدوا
النَّاس أَخْلَاقهم شتّى وَإِن جُبلوا- _ على تشابه أَرْوَاح وأجساد
وأتعب خلق الله من زَاد همُّه- _ وقصَّر عَمَّا تشْتَهى النّفس جده
بِالصّدقِ ينجو الْفَتى من كل معضلة- _ وَالْكذب يذرى بِأَقْوَام وَإِن سادوا
لابدَّ من ألمٍ يضيم ولذَّةٍ- _ عرَضان بَينهمَا الْجَوَاهِر تفْسد
كأنّك بالفقر تبغى الْغنى- _ وبالموت فِي الْحَرْب تبغى الخلود
مَاذَا لقِيت من الدُّنْيَا وأعجبها- _ أنِّي بِمَا أَنا باكٍ مِنْهُ مَحْسُود
فَمَا ترجى النُّفُوس من زمنٍ- _ أَحْمد حاليه غير مَحْمُود
إِذا المرءُ لم يبنِ افتخاراً لنَفسِهِ- _ تضايق عَنهُ مَا بنتهُ جدوده
جامل أَخَاك إِذا استربت بودِّه- _ وَانْظُر بِهِ عقب الزَّمَان يعاود
خلت الديار فَسدتْ غير مسوِّد- _ وَمن الشَّقاءِ تفرُّدي بالسُّؤدد
دَار الصّديق إِذا استشاط تغضّباً- _ فالغيظ يخرج كامن الأحقاد
ذمّ الْفَتى من غير تجريبه- _ ومدحه يَوْمًا ضلال بعيد
ستلقى من عدوّك كل كيدٍ- _ إِذا كَاد العدوّ وَلم تكدهُ
إِذا أَنْت حمّلتَ الخؤون أَمَانَة- _ فَإنَّك قد أسندتها شرّ مُسْند
وَمَا لامرئ طول الْحَيَاة وَإِنَّمَا- _ يخلّده حسن الثّناء فيخلد
إِذا كنت ذَا رأيٍ فَكُن ذَا عَزِيمَة- _ وَلَا تَكُ بالتّرداد للرأي مُفْسِدا
إِذا أَنْت نازعت الرِّجَال نوالهم- _ فعف وَلَا تطلبه بالجهد تجهد
إِذا مَا الشَّيْخ عوتب زَاد شرَّاً- _ وَيَعْتِبُ بعد هفوته الْوَلِيد
أرى الأمس قد فَاتَنِي ردُّه- _ وَلست على ثِقَة من غَد
أَشْقَى الْبَريَّة باللّئيم- _ إِذا تحوّل أهل ودِّه
أفادتني الْأَيَّام والدهر أَنه- _ ودادي لمن لَا يحفظ الودَّ مفسْدى
الحرّ يلحي والعصا للْعَبد- _ وَلَيْسَ للملحف مثل الودّ
إنّ فِي الموج للغريق لعذراً- _ وَاضحا أَن يفوتهُ تعداده
بَكَى من الأمس فَلَمَّا مضى- _ بَكَى عَلَيْهِ بعده فِي غده
تصفو على الْمَحْسُود نعْمَة ربه- _ ويذوب من كمد فؤاد الْحَاسِد
إِن الشَّباب والفراغ والجِدَه- _ مفْسدَة للمرء أيّ مفسده
لَا تحقرنَّ صَغِيرا فِي مخاصمة- _ إِن الْبَعُوضَة تدمى مقلة الْأسد
وَفِي الشرارة ضعف وَهِي مؤلمة- _ وَرُبمَا أضرمت نَارا على بلد
يُرِيد الْمَرْء أَن يُؤْتى مناه- _ ويأبى الله إِلَّا مَا يُرِيد
(ولي جُلساءٌ مَا أملّ حَدِيثهمْ
- _ ألِباَّءُ مأمونون غيباً ومَشهداً)
إِذا مَا اجْتَمَعنَا كَانَ حسن حَدِيثهمْ- _ معنيا على دفع الهموم مؤيّداً
يفيدوني من علمهمْ علم مَا مضى- _ وعقلا وتأديباً ورأيا مُسدّدا
بِلَا رِقبة أخْشَى وَلَا سوء عَثْرَة- _ وَلَا أتّقي مِنْهُم لِسَانا وَلَا يدا
فَإِن قلتُ أَحيَاء فلست بكاذب- _ وَإِن قلت أموات فلست مفنّداً
وَلَا تُرْج فعل الصّالحات إِلَى غَد- _ لعلّ غَدا يَأْتِي وَأَنت فقيدُ
كتبتُ واللّيل مدَّ الله ظِلَّكمْ- _ كَمَا تكون ليَالِي الصّبّ مَعْدُود
والصدرُ ملتهبٌ وَالْقلب مُضْطَرب- _ والدمع منكسبٌ والصَّبر مَفْقُود
إِذا جِئْته للحمد أشرق وَجهه- _ إِلَيْك وأعطاك الْكَرَامَة بِالْحَمْد
إِذا أَنْت أكرمت الْكَرِيم ملكته- _ وَإِن أَنْت أكرمت اللّئيم تمرَّدا
وَوضع النَّدى فِي مَوضِع السَّيْف بالعلى- _ مُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندى
لَا تصْحَب الكسلان فِي حالاته- _ كم صَالح بِفساد آخر يفْسد
عدوى البليد إِلَى الجليد سريعة- _ والجمر يوضع فِي الرماد فيخمد
أنْفق بِمِقْدَار مَا اسْتَفَدْت وَلَا- _ تسرف وعش فِيهِ عَيْش مقتصد
من كَانَ فِيمَا اسْتَفَادَ مقتصداً- _ لم يفْتَقر بعْدهَا إِلَى أحدٍ
يقْصد الشَّاعِر وصف الْكتب القيّمة وفوائد اقتنائها ومطالعتها
وَإِذا أَرَادَ الله نشر فَضِيلَة- _ طُوِيَت أتاح لَهَا لِسَان حسود
لَوْلَا اشتعال النَّار فِيمَا جَاوَرت- _ مَا كَانَ يعرف طيب عَرف الْعود
ألم ترَ أَن الدَّهْر يهدم مَا بنى- _ وَيَأْخُذ مَا أعْطى وَيفْسد مَا أسدى
فَمن سرّه أَن لَا يرى مَا يسوءه- _ فَلَا يتَّخذ شَيْئا ينَال بِهِ فقداً
وَإِنِّي بلوت النَّاس أطلب منهمُ- _ أَخا ثقةٍ عِنْد اعْتِرَاض الشَّدائد
فَلم أرَ فِيمَا سَاءَنِي غير شامت- _ وَلم أَرَ فِيمَا سرّني غير حَاسِد
ثق بالكريم إِذا تهلل بشره- _ فَهُوَ البشير بنيل كل مُرَاد
والبشر فِي وَجه اللَّئِيم تملُّق- _ فاحذر بِهِ استدراجه بِفساد
ضدَّان بَينهمَا أضلّ تشابه- _ فاحذر هديت تشابه الأضداد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع