من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف التَّاء
إِذا الْمَرْء كَانَت لَهُ فكرة- _ فَفِي كل شَيْء لَهُ عِبرة
ألم تَرَ أَن الْحلم للْجَهْل قَاطع- _ وَأَن لِسَان الرشد للغّي مسكت
الْمَوْت حقُّ وَالدَّار فانية- _ وكل نفس تجزي بِمَا كسبت
وَمَا تَنْفَع الْآدَاب وَالْعلم والحجا- _ وصاحبها عِنْد الْكَمَال يَمُوت
ترفَّع عَن سُؤال الْخلق طراٍّ- _ وسل رَبًّا كَرِيمًا ذَا هِبات
إِذا نطق السَّفِيه فَلَا تجبه- _ فخيرٌ من أَجَابَتْهُ السُّكُوت
فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا- _ أكاد أغصُّ بالماءِ الفُرات
سقوني وَقَالُوا لَا تُغنِّني وَلَو سقَوْا- _ جبال حُنينٍ مَا سُقيت لغنّتِ
فَكَأَنَّهُ الطفلُ الصَّغِير بمهده- _ يزْدَاد نوماً كلما حرَّكتُه
يُريك الرِّضى والغلُّ حَشْو جفونه- _ وَقد تنطق العينان والفمُّ سَاكِت
مَا كلُّ قولٍ لَهُ جَوَاب- _ جَوَاب مَا يُكرهُ السُّكوت
كل من فِي الْوُجُود يطلبُ صيدا- _ غير أنَّ الشّباك مختلفاتُ
مَا دمت حَيا فدار النَّاس كلّهمُ- _ فَإِنَّمَا أَنْت فِي دَار المُدارات
النَّاس يجرونَ إِلَى الغايات- _ فأمّة تمْضِي وَأُخْرَى تَأتي
من يدْرِي دَاري وَمن لم يدر سَوف يُري- _ عمّا قليلٍ نديما للنَّدامات
داءٌ قديم وَأمر غير مُبْتَدع- _ جورُ الزَّمَان على أهل المروءات
أَيهَا الْقلب قد قضيتَ مراما- _ فَإلَى مَ الولوع بالشّهوات
أَيهَا المدّعي الفخار دع الْفَخر- _ لذِي الْكِبْرِيَاء والجبروت
إِن الصُّدُور الَّتِي بالغلَّ مشحنة- _ لَو قطّعت بلهيب النَّار مَا رجعت
إِن الْعَدَاوَة تستحيل مودّة- _ بتدارك الهفوات بِالْحَسَنَاتِ
لما عفوتُ وَلم أحقد على أحد- _ أرحت قلبِي من غمّ العداوات
إِنِّي أحيِّي عدوّي عِنْد رُؤْيَته- _ لأدفع الشرّ عنّي بالتحيّات
وَأظْهر البِشر للْإنْسَان أبغضه- _ كَأَنَّمَا قد حُشِي قلبِي محبّات
زَمَانك ذَا زمَان دُخُول بَيت- _ وحفظٌ للّسان وخفض صَوت
فقد مرجت عهود النَّاس إِلَّا- _ أقلّهمُ فبادر قبل فَوت
فَمَا يبْقى على الْأَيَّام شَيْء- _ وَمَا خلق امْرُؤ إِلَّا لمَوْت
إِن لم يكن لَك لحم- _ كَفاك خلٌّ وزيت
إِن لم يكن ذَا وَهَذَا- _ فكسرة وبُيَيْتُ
تظلٌّ فِيهِ وتأوى- حَتَّى يجيئك موت
لَا تقطعن عَادَة الْإِحْسَان عَن أحد- _ مَا دمت تقدر وَالْأَيَّام تارات
وَاذْكُر فَضِيلَة صنع الله إِذْ جعلت- _ إِلَيْك لَا لَك عِنْد النَّاس حاجات
اقنع بأيسر رزق أَنْت نائله- _ وَاحْذَرْ وَلَا تتعرّض للأرادات
الرِّفق يُمنٌ وَخير القَوْل أصدقه- _ وَكَثْرَة المزح مِفْتَاح العداوات
والصدق برٌّ وَقَول الزُّور صَاحبه- _ يَوْم الْمعَاد حَرِيٌّ بالعقوبات
زيِّن أَخَاك بِحسن وصفك فَضله- _ وأزعْ لما يَأْتِي من الْحَسَنَات
مَا زلَّ ذُو صمت وَمَا من مكثر- _ إلاّ يزّل وَمَا يُعاب صموت
إِن كَانَ منطق نَاطِق من فضَّة- _ فالصَّمت دُرّ زانه الْيَاقُوت
استُر العِيَّ مَا اسْتَطَعْت بصمت- _ إِن فِي الصَّمت رَاحَة للصَّموت
وَاجعَل الصَّمت إِن عييت جَوَابا- _ رب قَول جَوَابه فِي السُّكُوت
يَا ابْن سبعين وَعشر- _ وثمانٍ كاملات
غَرضا للْمَوْت مَشْغُولًا- _ بخُذ منّي وهات
ويْكَ لَا تعلم مَا تلقى- _ بِهِ بعد الْمَمَات
من صغَار موبقات- _ وكبار مهلكات
يَا ابْن من قد مَاتَ من آبَائِهِ- _ والأمهات
هَل ترى من خَالِد عَن- _ ذِي طُغاة وعُتات
إِن من يبْتَاع بالدِّين- _ خسيسات الْحَيَاة
لغبيُّ الرَّأْي محفوفٌ- _ بطول الحسرات
أبْكِي زَمَانا صَالحا قد فقدته- _ يقطّع قلبِي إِثره حسرات
تمطّى عليَّ الدَّهْر فِي متن قوسه- _ فأقصدني مِنْهُ بِسَهْم شتات
سأبكيك للدُّنيا وللدِّين إِنَّنِي- _ رَأَيْت يَد الْمَعْرُوف بعْدك شُلت
ربيع إِذا ضنَّ الْغَمَام بمائه- _ وَلَيْث إِذا مَا المشرفية سُلَّت
كلَّما شَاب لِمَّةً شبَّ لوءماً- _ فشباب ناءٍ وشيب آتٍ
ثَلَاثَة يجهل مقدارها- الْأَمْن والصِّحة والقوت
من لم ينلك البِرّ فِي حَيَاته- _ لم تبك عَيْنَاك على وَفَاته
جَوَاب سوء الْمنطق السُّكُوت- _ قد أَفْلح المتَّئد الصَّموت
إِذا مَا الحيُّ عَاشَ بِعظم ميت- _ فَذَاك الْعظم حيٌّ وَهُوَ ميت
زِيَادَة العتب نقض للوداد فَلَا- _ تكْثر عتاب الَّذِي ترجو مودَّته
خليليَّ لَا وَالله مَا من مُلّمة- _ تدوم عَليّ حيٍّ وَإِن هِيَ جلَّت
وَمن غَايَة الْمجد والمكرمات- _ بَقَاء الْبَنِينَ وَمَوْت الْبَنَات
غَيْرِي تلفّته تِلْكَ الخيالات- _ فَهَل لخطّك فَوق المَاء إِثْبَات
شاور سواك إِذا نابتك نائبة- _ يَوْمًا وَإِن كنت من أهل المشورات
فالعين تنظر مِنْهَا مَا دنا ونأَى- _ وَلَا ترى نَفسهَا إِلَّا بِمِرْآة
إِن أمكنت فرْصَة فانهض لَهَا عجلا- _ وَلَا تؤخّر فللتأخير آفَات
بَادر إِذا حَاجَة فِي وَقتهَا عرضت- _ فللحوائج أَوْقَات وساعات
ثراء المَال يفنى بعد حِين- _ وَيبقى الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
خفّض الجأش واصبرنَّ رويداً- _ فالزَّرايا إِذا توالت تولّت
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع