من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
اللف والنشر
لفي ونشري انتهائي مبدئي شغفيمعهم لديهم إليهم منهم بهمِ
اللف والنشر هو أن تذكر متعدداً، أما تفصيلاً بالنص على كل واحد أو إجمالاً، بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد، وهذا هو اللف. ثم تذكر أشياء على عدد ذلك، كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم من غير تعيين، أشياء بأن السامع يرد كل واحد إلى ما يليق به، وهذا هو النشر.
فالأول وهو ذكر المتعدد تفصيلاً ضربان:
أحدهما: ما كان النشر فيه على ترتيب اللف، بأن يكون الأول من النشر للأول من اللف، والثاني للثاني، وهكذا على الترتيب، وهذا الضرب هو الأكثر في هذا النوع والأشهر فيه، ومثاله قوله تعالى: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ذكر الليل والنهار على التفصيل، ثم ذكر ما لليل وهو السكون فيه، وما للنهار وهو الابتغاء من فضل الله على الترتيب.
وقول الشاعر:
الست أنت الذي من ورد وجنتهوورد نعمته أجني وأغترفُ
وقول البهاء زهير:
ولي فيك قلب بالغرام مقيدله خبر يرويه طرفي مطلقا
ومن فرط وجدي في لماه وثغرهأعلل قلبي بالعذيب وبالنقا
وقول ابن نباتة:
سألته عن قومه فانثنىيعجب من إسراف دمعي السخي
وأبصر المسك وبدر الدجىفقال ذا خالي وهذا أخي
وقول السيد أحمد المغربي من شعراء العصر:
إذا طال قرن أو تعرض مارقفهذا له قد وهذا له قط
فالقد: الشق طولاً، والقط: القطع عرضاً.
وبديع قول ابن مكنسة:
والسكر في وجنته وطرفهيفتح ورداً ويغض نرجسا
وقول مؤلفه عفا الله عنه، وفي كل من الأبيات الثلاثة شاهد له نحن فيه:
أفديه من رشأ تبدى واختفىكالبدر عند طلوعه ومغيبهِ
يجفو ويعتب معرضاً متدللاويصد معتذراً بخوف رقيبه
نفسي الفداء له فقد حسن الهوىفيه وطاب بحسنه وبطيبه
ما شاء فليصنع فقلبي طوعهودع العذول يلج في تأنيبه
وقوله أيضاً:
يا بريق الحياة ويا عذب البان لقد هجتما لقلبي وجدا
زدتماني شوقاً لظبي غريرحين أشبهتماه ثغراً وقدا
وبعده:
هكذا كل مغرم إن شرى البرق وهز النسيم باناً ورندا
يستجد الأشواق وجداً ويزداد بتذكاره على الوقد وقدا
لا أخص النسيم والبرق والبان وإن جددت لشوقي عهدا
كل ما في الوجود يصبي المعنىبهوى ذلك الجمال المفدى
ولابن حيوس بين ثلاثة وثلاثة:
ومقرطق يغني النديم بوجههعن كاسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقهافي مقلتيه ووجنتيه وريقه
ومثله قول ابن الرومي:
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكمفي الحادثات إذا دجون نجومْ
منها معالم للهدى ومصابحتجلو الدجى والأخريات رجوم
وقول الآخر:
ورد ومسك ودرخد وخال وثغرُ
لحظ وجفن وغنجسيف ونبل وسحر
شعر وقد ووجهليل وغصن وبدر
وقول حمدة ويقال حمدونة بنت زياد المؤدب وهي خنساء المغرب، شاعرة الأندلس، وهو من عجيب شعرها:
ولما أبى الواشون إلا فراقناوليس لهم عند وعندك من ثارِ
وشنوا على أسماعنا كل غارةوقل حماتي عند ذاك وأنصاري
غزوتهم من مقلتيك وأدمعيومن نفسي بالماء والسيف والنار
ومنهم من يزعم أن هذه الأبيات لمهجة بنت عبد الرحمن الغرناطية، وكونها لحمدة أشهر.
قال الرعيني بعد ذكر هذه الأبيات: كانت حمدة هذه من ذوي الألباب وفحول أهل الآداب، حتى أن بعض المنسلين تعلق بهذه الأهداب، وادعى نظم هذه الأبيات لما فيها من المعاني والألفاظ العذاب. وما غره في ذلك إلا بعد دارها، وخلو هذه الأبيات المشرقية من أخبارها، وقد تلبس بعضهم أيضاً بشعارها وادعى غير هذا من أشعارها.
وهو قولها:
وقانا لفحة الرمضاء وادٍسقاه مضاعف الغيث العميمِ
حللنا دوحه فحنا عليناحنو المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالاالذ من المدامة للنديم
يصد الشمس أنى واجهتنافيحجبها ويأذن للنسيم
تروع حصاة حالية العذارىفتلمس جانب العقد النظيم
وإن هذه الأبيات نسبها أهل البلد المشرقية للمنازي من شعرائهم، وركبوا التعصب في جادة إدعائهم، وهي أبيات لم يحكها غير لسانها، ولا رقم بردتها غير إحسانها، ولقد رأيت المؤرخين من أهل بلادنا وهي الأندلس، أثبتوها لها قبل أن يخرج المنازي من العدم إلى الوجود، ويتصف بلفظ الموجود.
نقل الحافظ اليغموري: أن أبا نصر المنازي واسمه أحمد بن يوسف دخل على أبي العلاء المعري في جماعة من أهل الأدب، فأنشد كل واحد من شعره ما تيسر.
فأنشد المنازي: (وقانا لفحة الرمضاء وادٍ) - الأبيات - فقال أبو العلاء: أنت أشعر من بالشام، ثم رحل أبو العلاء إلى بغداد فدخل أبو نصر المنازي عليه في جماعة من أهل الأدب ببغداد، وأبو العلاء لا يعرف منهم أحداً، فأنشد كل واحد ما حضره من شعره.
حتى جاءت نوبة المنازي فأنشد:
لقد عرض الحمام لنا بسجعإذا أصغى له ركب تلاحى
شجى قلبي الخلي فقيل غنىوبرح بالشجي فقيل ناحا
وكم للشوق في أحشاء صبإذا اندملت أجد لها جراحا
ضعيف الصبر عنك وإن تقادىوسكران الفؤاد وإن تصاحى
كذاك بنو الهوى سكرى صحاةكأحداق المها مرضى صحاحا
فقال أبو العلاء: ومن بالعراق، عطفاً على قوله: من بالشام، والله أعلم بصحة ذلك.
ومن اللف والنشر بين ثلاثة وثلاثة. قول الشيخ محمد باقشير من أهل العصر في بياع زيت جميل الصورة:
أفديه زياتاً رنا وانثنىكالبدر كالشادن كالسمهري
أحسن ما تبصر بدر الدجىيلعب بالميزان والمشتري
وفي البيت الثاني من البديع مراعاة النظير والتورية في محلين، ولله دره في هذين البيتين فلقد حاز بهما قصبات السبق في ميدان البلاغة، وأعجز صاغة القريض بحسن هذه الصياغة.
ومن غريب ما يحكى: أن الشيخ المذكور لم يكن يذوق من العربية شيئاً، وإنما نظمه من سليقة تفرغ في قوالب الكلام إبداعه وإحسانه، وتحمله على أن ينشد (ولست بنجوي يلوك لسانه) فيأتي من بديع النظم بما يشنف الآذان، ويهجم على القلوب من دون استئذان، فيبهر العقول بما يقول ويبهج النفوس بشعر المأنوس. ولا بأس بإثبات شيء منه هنا، ليكون شاهداً على ما ذكرناه، فمنه قوله يهجو جارية له سوداء مداعباً، وكتبها إلى السيد أحمد بن مسعود بن حسن الحسيني.
أبت صروب القضا المحتوم والقدرإلا أشابة صفو العيش بالكدرِ
وإن من نكد الأيام أن قربتدار الحبيب ولكن شط عن نظري
بي من سطا البين ما لو بالجبال غدتعهنا وبالسبعة الأفلاك لم تدر
نوى الأحبة والشوق الشديد وبيجوى تجدده مهما انقضى فكري
وزادني الدهر هماً لا يعادلههم بسمراء ألهتني عن السمر
زنجية من بنات الزنج تحسبهاحظي تجسم جثماناً من البشر
كأن قامتها ليلي ومنخرهاذيلي وحسبك من طول ومن قصر
لها يد ألفت خطف الكسار ولوأمست تحوط بالهندية البتر
تسطو على القرص سطوي غير ذي جبنلو أنه بين ناب الليث والظفر
كم غادرتني من جوع ومن سغبحزناً أعض بنان النادم الحصر
ورب يوم غدا موتي يجر عنيكاساته فيه حتى عيل مصطبري
أروضها تارة عتباً وأزجرهاطوراً فلم ينهها عتبي ومزدجري
وربما أفحمتني القول قائلةما لو أدرت جواباً عنه لم أحر
تخشى الردى وبنود المجد خافقةعلى ابن مسعود فرع الفرع من مضر
ليث القساطل جرار الجحافل محطام الذوابل أمن الخائف ألحذر
وقوله في التشبيب:
ألآل ما أرى أم حببأم أقاح لا ولكن شنبُ
حرمت وهي حلال قد جرىفي خلال الطلع منها الضرب
ما درى بارق ذياك اللمىأن لي قلباً به يلتهب
دع لما قد نقل الراوي لناعن لماه ما روته الكتب
آه ما أعذبه من مبسموهو لو جاد به لي أعذب
ليت لو أن منالاً منه ليغير أن البرق منه خلب
جؤذر يرنو بعيني أغيدمن مها الرمل أغن أغلب
هز عطفيه فلم يدر النقاأقنا ما هزها أم قضب
ومحيا كلف الحسن بهفغدا ينشد أين المذهب
رق فاستعبد ألباب الورىفله في كل قلب ملعب
يا لها من نعمة في ضمنهامهلك هان وعز المطلب
وقوله في مليح اسمه قاسم:
يا من أبى إلا الجفا قسمةللصب آهٍ إن قسا الراحمُ
ما الصد كالوصل ولكنهاظلامة جار بها قاسم
ولنكتف منه بهذا المقدار وله كل معنى مليح، وكانت وفاته سنة سبع وسبعين وألف بمكة المشرفة، وهي مولده ومنشؤه وموطنه.
رجع. ومنه بين أربعة وأربعة قول بعضهم:
ثغر وخد ونهد واحمرار يدكالطلع والورد والرمان والوهجِ
وقول ابن خفاجة وليس لها في الحسن نظير:
ومهفهف طاوي الحشاخنث المعاطف والنظرْ
ملأ العيون بصورةتليت محاسنها سور
فإذا رنا وإذا مشىوإذا شدا وإذا سفر
فضح الغزالة والغمامة والحمامة والقمر
وهذه الأبيات عارض بها قول أبي الحسين علي بن بشر الكاتب أحد شعراء اليتيمة:
يا من يمر ولا تمربه القلوب من الفرق
بعمامة من خدهأو خده منها استرقْ
فكأنه وكأنهاقمر تعمم بالشفق
فإذا بدا وإذا انثنىوإذا شدا وإذا نطق
شغل الخواطر والجوارح والمسامع والحدق
ولا يخفى أن أبيات ابن خفاجة تفوق هذه بترتيب اللف والنشر وتزيد عليها زيادة العشرين على العشر.
ومنه بين خمسة وخمسة.
قول أبي جعفر الأندلسي رفيق بن جابر وشارح بديعيته:
ملك يجيء بخمسة من خمسةكفي الحسود بها فمات لما به
من وجهه ووقاره وجوادهوحسامه بيديه يوم ضرا به
قمر على رضوى تسير به الصباوالبرق يلمع من خلال سحابه
وقول أبي محمد بن حزم الأندلسي:
خلوت بها والسراح ثالثة لناوجنح الظلام الليل قد مد واعتلج
فتاة عدمت العيش إلا بقربهافهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج
كأني وهي والكأس والخمر والدجىحيا وثرى كالبدر والتبر والسبج
ولابن جابر ناظم البديعية بن ستة وستة:
إن شئت ظبياً أو هلالاً أو دمىأو زهر غصن في الكثيب الأملدِ
فللحظها ولوجهها ولشعرهاولخدها والقد والردف أقصد
وقلت أنا في ذلك:
الصبح والليل وشمس الضحىوالدهر والدر ولين القضيبْ
في الفرق والطرة والوجه والخدين والثغر وقد الحبيب
ولنجم الدين البارزي بين سبعة وسبعة:
يقطع بالسكين بطيخة ضحىعلى طبق في مجلس لا صاحبهْ
كبدر ببرق د شما أهلةلدى هالة في الأفق بين كواكبه
كل من ألفاظ النشر في البيت الثاني من هذين البيتين راجع إلى منصوص في البيت الأول، إلا الأهلة فإنه راجع إلى الأشطار المفهومة من قوله: يقطع.
وسبق إلى هذا المعنى ابن قلاقس حيث قال:
أتانا الغلام ببطيخةوسكينة أحكموها صقالا
فقسم بالبرق شمس الضحىوأعطى لكل هلال هلال
وقال آخر:
ولما بدا ما بيننا منية النفسيحزز بالسكين صفراء كالورسِ
توهمت بدر التم قد أهلةعلى أنجم بالبرق من كرة الشمس
ولابن مقاتل الحموي بين ثمانية وثمانية:
خدود وأصداغ وقد ومقلةوثغر وأرياق ولحن ومعربِ
كورد وسوسان وبان ونرجسوكأس وجريال وجنك ومضرب
وللصفي الحلي:
وظبي بقفر فوق طرف مفوقبقوس رمى في النقع وحشا بأسهمِ
كبدر بأفق فوق برق بكفههلال رمى في الليل جنا بأنجم
ولبعضهم بين عشرة وعشرة:
شعر جبين محيا معطف كفلصدغ فم وجنات ناظر ثغرُ
ليل صباح هلال بانة ونقاآس أقاح شقيق نرجس در
ولابن جابر بين اثني عشرة واثني عشرة:
فروع سنى قد كلام فم لمىحلى عنق ثغر شذى مقلة خدُّ
دجى قمر غصن جنى خاتم طلانجوم رشا در كبى نرجس ورد
وجل القصد هنا أن يكون اللف والنشر في بيت واحد خاليا من الحشو وعقادة التركيب جامعاً بين سهولة اللفظ والمعاني المخترعة، وهنا انقضى الكلام على اللف والنشر المرتب.
والضرب الثاني مما ذكر فيه المتعدد تفصيلاً، هو ما كان فيه النشر على غير ترتيب اللف، وهو إما أن يكون الأول من النشر للآخر من اللف، والثاني لما قبله، وهكذا على الترتيب، ويسمى معكوس الترتيب.
كقول ابن حيوس:
كيف أسلو وأنت حقف وغصنوغزال لحظاً وقداً وردفا
فاللحظ للغزال والقد للغصن والردف للحقف، وهو النقا من الرمل، أو لا يكون كذلك، وليسم مختلط الترتيب، واللف والنشر المشوش، ولم يذكروا له من النظم مثالاً.
فقلت ممثلاً له:
حكيت الدجى والصبح والغصن والنقاقواماً وأردافاً وفرعاً ورونقا
وأخجلت حسنا طلعة البدر والرشاوورق الحمى لحظاً ووجهاً ومنطقا
والثاني - وهو ذكر المتعدد إجمالاً، قسم واحد، لا يتبين فيه ترتيب ولا عكس، مثاله قوله تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) أي وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى. فلف بين الفريقين إجمالاً في قوله: وقالوا، فإن الضمير فيه لليهود والنصارى، وإنما سوغه ثبوت العناد بين اليهود والنصارى، أو التضليل كل فريق صاحبه فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة، فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس.
ومنه قول طرفة بن العبد وهو بالطاء والراء المهملتين المفتوحتين. ومنهم من يقول: طرفة بضم الطاء المهملة. وهو تحريف بحت فاحذره:
فلولا ثلاث هن من لذة الفتىوجدك لم أحفل متى قام عودي
فمنهن سبقي العاذلات بشربةكميت متى ما تعل بالماء تزبد
وكري إذا نادى المضاف مجنباًكسيد الغضا نبهته المتورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجبببهكنة نحت الخباء المعمد
الجد: السعد. وقوله: لم أحفل، أي لم أبال، والعود جمع عائد وهو الزائر في المرض، يعني لم أبال متى قام عودي من عندي آيسين من حياتي. والشربة هنا: الخمر، وكميت: فيها حمرة وبياض. وتعل: تمزج. وتزبد: تصير عليها رغوة، يريد أن يباكر شرب الخمر قبل انتباه العواذل. والكر: العطف. والمضاف - بضم الميم وفتح الضاد المعجمة -: ألذي أحيط به في الحرب. ومجنبا - بالجيم -: فرساً في رجله تجنيب، وهو انحناء وتوتير مستحب في أرجل الخيل. والشيد: الذئب. والغضا: شجر. والمتورد: الذي صار لونه أحمر من دم الفرائس. والدجن: الباس الغيم آفاق السماء. والبهكنة: المرأة السمينة الناعمة. والمعمد: المرفوع بالعمد.
ولأبي حامد عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين بن أبي الحديد المعتزلي، ومولده بالمدائن يوم السبت سنة ست وثمانين وخمسمائة:
لولا ثلاث لم أخف صرعتيليست كما قال فتى العبدِ
أن أنصر التوحيد والعدل فيكل مكان باذلاً جهدي
وأن أناجي الله مستمتعابخلوة أحلى من الشهد
وإن أتيه الدهر كبرا علىكل لئيم أصغر الخد
لذاك أهوى لا فتاةٍ ولاخمر ولا ذي ميعة نهد
ولضياء الدين أبي جعفر أحمد بن صابر القيسي الطاهري:
لولا ثلاث هن والله منأكبر آمالي في الدنيا
حج لبيت الله أرجو بهأن يقبل التوبة والسعيا
والعلم تحصيلاً ونشراً إذارويت أوسعت الورى ريا
وأهل ود أسأل الله أنيمتع بالبقيا إلى اللقيا
ما كنت أخشى الموت أنى أتىبل لم أكن ألتذ بالمحيا
وللشيخ أثير الدين أبي حيان النحوي:
أما أنه لولا ثلاث أحبهاتمنيت أني لا أعد من الأحيا
فمنها رجائي أن أفوز بتوبةتكفر لي ذنباً وتنجح لي سعيا
ومنهن صوتي النفس عن كل جاهللئيم فلا أمشي إلى بابه مشيا
ومنهن أخذي للحديث إذا الورىنسوا سنة المختار واتبعوا ألرأيا
أتترك نصاً للرسول وتقتديبشخص لقد بدلت بالرشد الغيا
وللشيخ صلاح الدين الصفدي على وزن أبيات ابن أبي الحديد ورويه:
لولا ثلاث هن أقصى المنىلم أهب الموت الذي يردي
تكميل ذاتي بالعوم التيتنفعني إن صرت في لحدي
والسعي في رد الحقوق التيلصاحب نلت به قصدي
وأن أرى الأعداء في صرعةلقيتها في جمعهم وحدي
فبعدها اليوم الذي حم ليعندي استوى في القرب والبعد
تنبيه - قال الحافظ السيوطي في الإتقان: قد يكون الإجمال في النشر لا في اللف، بأن يؤتى بمتعدد، ثم يلفظ يشتمل على متعدد يصلح لها كقوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) على قول أبي عبيدة: إن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل. انتهى. فعلى هذا يكون ذكر المتعدد إجمالاً قسمين، أحدهما ما كان فيه الإجمال في اللف والثاني ما كأن فيه الإجمال في النشر، وإذا ثبت ذلك كانت الفذلكة أيضاً من القسم الإجمالي الذي وقع فيه الإجمال في النشر، لأنها عكس ما تقدم من الأمثلة لذكر المتعدد إجمالاً في اللف فأعلم.
وأرباب البديعيات لم ينظموا إلا اللف والنشر المرتب، لأنه هو أشهر أقسامه وأعلاها رتبة عند علماء البديع.
وبيت الشيخ صفي الدين قوله:
وجدي حنيني أنيني فكرتي ولهيمنهم إليهم عليهم فيهم بهمِ
هذا البيت غاية في بابه لما اشتمل عليه من السهولة والرقة وعدم الحشو.
وابن جابر لم ينظم هذا النوع إلا في بيتين مع عقادة التركيب وهما:
حيث الذي إن بدا في قومه وحباعفاته ورمى الأعداء بالنقمِ
والبدر في شبهه والغيث جاد الذيمحل وليث الشرى قد جال في الغنم
وبيت عز الدين الموصلي قوله:
نشر ويسر وبشر من شذا وندىوأوجه فتعرف طي نشرهمِ
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
فالطي والنشر والتغيير مع قصرللظهر والعظم والأحوال والهممِ
لا يخفى ما في هذا البيت من الثقل الذي يخف عنده رضوى، ومعناه من الركاكة في الغاية القصوى، ولا أعظم من نشر العظم في هذا النظم، فإن الأسماع لا تسيغه، والعز الموصلي وإن لم يكن لقوله: فتعرف طي نشرهم نص في اللف، بل هو فضلة أتى به لتسمية النوع، لكنه على كل حال أخف على السمع من هذا البيت لفظاً ومعنى، وأحسن منه تشييداً ومبنى.
وبيت الطبري قوله:
لفي ونشري اعتمادي لوعتي ولهيفيهم إليهم عليهم منهم بهمِ
وبيت بديعيتي هو قولي:
لفي ونشري انتهائي مبدئي شغفيمعهم لديهم إليه منهم بهمِ
في هذين البيتين وهما فرساً رهان في هذا الميدان، رد على ابن حجة حيث قال: لو التزم الشيخ صفي الدين إن يسمى هذا النوع لتجافت عليه تلك الرقة، وهذان مع التزام التسمية ملكاً من حسن الانسجام والسهولة رقه، فلو أدركهما ابن حجة لقامت عليه الحجة.
وبيت المقري قوله:
سقمي دموعي نحولي خمرتي معهفي اللحظ والعقد والأحشا وريق فمِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع